مصممو الألعاب حسب علاقتهم بالقصة
ما دور القصة في ألعاب الفيديو ؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في عالم صناعة ألعاب الفيديو مع وجود تيارين يؤمنان بإجابتين متناقضتين على هذا السؤال , التيار الأول يقول بأن ألعاب الفيديو هي أسلوب لعب (جيمبلاي) أولا و أخيرا , و دور القصة فيها كمالي لا أقل و لا أكثر , و التيار الثاني يقول بأن الألعاب أحد أوعية طرح القصة بالمقام الأول مثلها في ذلك مثل الأفلام و القصص المصورة (الكوميكس) و أحيانا الشعر , و أما الجيمبلاي فهو مجرد طريقة طرح الكاتب للقصة , و هو الذي يميز ألعاب الفيديو عن بقية وسائل طرح القصة , و بعض أهل هذا التيار يرون الجيمبلاي وسيلة لربط القصة لا أكثر و لا أقل .
و في الحقيقة هذا الفصل بين التيارين على أرض الواقع غير موجود , و هذا الجدل بينهما مجرد جدل نظري , فمن المستحيل الفصل بين الجيمبلاي و القصة , فتحركات اللاعب في اللعبة مهما بدت بسيطة و بدون هدف غير الفوز و تجميع النقاط فإنهاء تحكي قصة ما باستثناء بعض ألعاب الألغاز (Puzzle) البسيطة جدا , و لكن الفرق بين التيارين على أرض الواقع –على مستوى صناعة الألعاب- يقع في أسلوب مصممي الألعاب و طريقة تفكيرهم , فبعض المصممين يقدم القصة على الجيمبلاي و هؤلاء تسمى ألعابهم ضمنيا ألعاب سينمائية , و بعضهم يقدم الجيمبلاي على القصة , و قلة قليلة من المصممين استطاعت التوفيق بين الأسلوبين , و من هؤلاء -وفق وجهة نظري و على سبيل المثال لا الحصر- المصممان Ken Levine في لعبة System Shock 2 و BioShock , و Shinji Mikami في لعبة Dino Crisis 2 و Devil May Cry و Resident Evil 4 .
طرق التعبير عن القصة في الألعاب (مميزات ألعاب الفيديو كوعاء لطرح القصة)
ترتبط القصة في أذهان جمهور اللاعبين بالعروض السينمائية التي تتخلل مقاطع الجيمبلاي , و هذا مفهوم خاطئ مئة بالمئة , فالقصة في الألعاب يتم التعبير عنها بعدة طرق , فبالإضافة إلى العروض السينمائية هنالك تصميم المراحل و البيئات و الشخصيات التي تقول جزءا كبيرا من القصة , و هذه ترادف تلك الصفحات الكثيرة التي تعج بها الروايات في وصف الأماكن و هيآة الشخصيات , فمثلا مجرد التجول في مدينة Silent Hill أو Raccoon أو Rapture أو القرية في لعبة Resident Evil 4 كفيل بقول الكثير من الجوانب التي تقولها القصة , و جعلك متسائلا عما يحدث في هذه الأماكن , تواقا لكشف أسرارها , و هذا التحول لصفحات الوصف في الروايات إلى صورة مرئية أمامك سيجعلك تعيش أجواء القصة أكثر من الكلمات المرصوصة في الروايات و التي تحاول إثارة خيالك لكنها في النهاية لن تكون أمامك إلا صورة مبنية حسب خيالك أنت وفقا لما رأيته في حياتك مسبقا , فمثلا لو وصفت لأحد سيارة جديدة رأيتها فخياله لن يصورها له مهما كنت دقيقا في الوصف كما هي على الحقيقة , بل سيصورها له وفق آخر سيارات حديثة رأها مع بعض التعديلات بناء على وصفك لها .
و من وسائل طرح القصة في الألعاب : الجيمبلاي نفسه و تنقل اللاعب بين مناطق اللعبة و تحركاته , و هذا العنصر هو أكثر عناصر التعبير عن القصة خصوصية في عالم الألعاب , فمثلا العروض السينمائية و تصميم المناطق و الشخصيات من العناصر التي ستجدها في الأفلام , و التعبير عن القصة من خلال الملفات المنتشرة في اللعبة هنا و هناك لا يختلف عن التعبير عن القصة في الروايات , و لكن إمكانية التحرك في القصة , و استكشاف جوانبها عبر التجول في عالمها, و أحيانا إتخاذ القرارات المؤثرة في مسارها , هي سمات تجعل الألعاب مميزة في أسلوب طرح القصة , فلا وعاء لطرح القصة يجعل المتلقي للقصة جزء من أحداث القصة , ففي الرواية يكون كل شيء مكتوب أمامك باستثناء بعض المعاني الضمنية هنا و هناك و لا عليك سوى القراءة , و في الأفلام كل شيء معروض أمامك و لا عليك سوى المتابعة , لكن في الألعاب عليك بنفسك التجول و الإمساك بخيوط القصة و استكشافها و البحث عنها , و كما قلنا أحيانا المشاركة في صنع مسار القصة وفق رؤيتك الخاصة .
مستوى القصة في الألعاب
قد يبدو كلامنا في الفقرة السابقة مثاليا بخصوص القصة في الألعاب , و لكن على أرض الواقع أمام مستوى القصة في الألعاب سنوات ضوئية حتى يصل إلى مستوى الروايات و الأفلام و يتجاوزهما , فأكثر الألعاب إبداعا في نواحي القصة تكمن قوة قصتها في جميع العناصر بعيدا عن الجيمبلاي , فقد ترى عروضا كأنها ملاحم سينمائية في اللعبة , و تصاميم كأنها لوحات فنية , و ملفات كأنها نصوص روائية , و لكن الجيمبلاي مجرد انتقال من النقطة أ إلى النقطة ياء يتخلله بعض الألغاز و القتالات و ربما السباقات و الميني جيمز , و عند الوصول إلى النقطة ياء نجد عرضا جديدا أو ملف قصة أو مكان جديد يحكي شيئا من القصة , ثم تبدأ رحلة الإنطلاق إلى النقطة ياء الجديدة , فما زال إلى اليوم هامش تحويل القصة إلى جيمبلاي فعلا هامش ضيئل جدا , و معظم القصص التي تحول إلى ألعاب تظهر على شكل عروض و ملفات و تصاميم لكن لا تظهر على شكل جيمبلاي , فتصبح غالبية مناطق الجيمبلاي مجرد فواصل انتقالية بين مقاطع القصة .
كلمة أخيرة
أعتقد حقيقة أن اليوم الذي تستطيع الألعاب طرح قصة كاملة من خلال الجيمبلاي سيكون يوم ولادة جديدة لعالم ألعاب الفيديو , و الفن أيضا , و أعتقد أنه يوم ستكون ألعاب الفيديو الوعاء الأمثل لطرح القصة , و الوعاء الذي يستقطب أهل ثقافة و الفن و الأدب , و الأمثل لطرح أفكارهم , و أعتقد أن المصمم الذي سيتمكن من فعل هذا الأمر بإتقان سيكون من أباء الصناعة الروحيين , و ربما الأكثر تأثيرا في تاريخاها .
سؤالان
هل تعتقدون بصحة ذلك ؟
كيف من وجهة نظركم تستطيع الألعاب تطوير مستوى طرحها للقصة و بخاصة من خلال الجيمبلاي ؟
ما دور القصة في ألعاب الفيديو ؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في عالم صناعة ألعاب الفيديو مع وجود تيارين يؤمنان بإجابتين متناقضتين على هذا السؤال , التيار الأول يقول بأن ألعاب الفيديو هي أسلوب لعب (جيمبلاي) أولا و أخيرا , و دور القصة فيها كمالي لا أقل و لا أكثر , و التيار الثاني يقول بأن الألعاب أحد أوعية طرح القصة بالمقام الأول مثلها في ذلك مثل الأفلام و القصص المصورة (الكوميكس) و أحيانا الشعر , و أما الجيمبلاي فهو مجرد طريقة طرح الكاتب للقصة , و هو الذي يميز ألعاب الفيديو عن بقية وسائل طرح القصة , و بعض أهل هذا التيار يرون الجيمبلاي وسيلة لربط القصة لا أكثر و لا أقل .
و في الحقيقة هذا الفصل بين التيارين على أرض الواقع غير موجود , و هذا الجدل بينهما مجرد جدل نظري , فمن المستحيل الفصل بين الجيمبلاي و القصة , فتحركات اللاعب في اللعبة مهما بدت بسيطة و بدون هدف غير الفوز و تجميع النقاط فإنهاء تحكي قصة ما باستثناء بعض ألعاب الألغاز (Puzzle) البسيطة جدا , و لكن الفرق بين التيارين على أرض الواقع –على مستوى صناعة الألعاب- يقع في أسلوب مصممي الألعاب و طريقة تفكيرهم , فبعض المصممين يقدم القصة على الجيمبلاي و هؤلاء تسمى ألعابهم ضمنيا ألعاب سينمائية , و بعضهم يقدم الجيمبلاي على القصة , و قلة قليلة من المصممين استطاعت التوفيق بين الأسلوبين , و من هؤلاء -وفق وجهة نظري و على سبيل المثال لا الحصر- المصممان Ken Levine في لعبة System Shock 2 و BioShock , و Shinji Mikami في لعبة Dino Crisis 2 و Devil May Cry و Resident Evil 4 .
طرق التعبير عن القصة في الألعاب (مميزات ألعاب الفيديو كوعاء لطرح القصة)
ترتبط القصة في أذهان جمهور اللاعبين بالعروض السينمائية التي تتخلل مقاطع الجيمبلاي , و هذا مفهوم خاطئ مئة بالمئة , فالقصة في الألعاب يتم التعبير عنها بعدة طرق , فبالإضافة إلى العروض السينمائية هنالك تصميم المراحل و البيئات و الشخصيات التي تقول جزءا كبيرا من القصة , و هذه ترادف تلك الصفحات الكثيرة التي تعج بها الروايات في وصف الأماكن و هيآة الشخصيات , فمثلا مجرد التجول في مدينة Silent Hill أو Raccoon أو Rapture أو القرية في لعبة Resident Evil 4 كفيل بقول الكثير من الجوانب التي تقولها القصة , و جعلك متسائلا عما يحدث في هذه الأماكن , تواقا لكشف أسرارها , و هذا التحول لصفحات الوصف في الروايات إلى صورة مرئية أمامك سيجعلك تعيش أجواء القصة أكثر من الكلمات المرصوصة في الروايات و التي تحاول إثارة خيالك لكنها في النهاية لن تكون أمامك إلا صورة مبنية حسب خيالك أنت وفقا لما رأيته في حياتك مسبقا , فمثلا لو وصفت لأحد سيارة جديدة رأيتها فخياله لن يصورها له مهما كنت دقيقا في الوصف كما هي على الحقيقة , بل سيصورها له وفق آخر سيارات حديثة رأها مع بعض التعديلات بناء على وصفك لها .
و من وسائل طرح القصة في الألعاب : الجيمبلاي نفسه و تنقل اللاعب بين مناطق اللعبة و تحركاته , و هذا العنصر هو أكثر عناصر التعبير عن القصة خصوصية في عالم الألعاب , فمثلا العروض السينمائية و تصميم المناطق و الشخصيات من العناصر التي ستجدها في الأفلام , و التعبير عن القصة من خلال الملفات المنتشرة في اللعبة هنا و هناك لا يختلف عن التعبير عن القصة في الروايات , و لكن إمكانية التحرك في القصة , و استكشاف جوانبها عبر التجول في عالمها, و أحيانا إتخاذ القرارات المؤثرة في مسارها , هي سمات تجعل الألعاب مميزة في أسلوب طرح القصة , فلا وعاء لطرح القصة يجعل المتلقي للقصة جزء من أحداث القصة , ففي الرواية يكون كل شيء مكتوب أمامك باستثناء بعض المعاني الضمنية هنا و هناك و لا عليك سوى القراءة , و في الأفلام كل شيء معروض أمامك و لا عليك سوى المتابعة , لكن في الألعاب عليك بنفسك التجول و الإمساك بخيوط القصة و استكشافها و البحث عنها , و كما قلنا أحيانا المشاركة في صنع مسار القصة وفق رؤيتك الخاصة .
مستوى القصة في الألعاب
قد يبدو كلامنا في الفقرة السابقة مثاليا بخصوص القصة في الألعاب , و لكن على أرض الواقع أمام مستوى القصة في الألعاب سنوات ضوئية حتى يصل إلى مستوى الروايات و الأفلام و يتجاوزهما , فأكثر الألعاب إبداعا في نواحي القصة تكمن قوة قصتها في جميع العناصر بعيدا عن الجيمبلاي , فقد ترى عروضا كأنها ملاحم سينمائية في اللعبة , و تصاميم كأنها لوحات فنية , و ملفات كأنها نصوص روائية , و لكن الجيمبلاي مجرد انتقال من النقطة أ إلى النقطة ياء يتخلله بعض الألغاز و القتالات و ربما السباقات و الميني جيمز , و عند الوصول إلى النقطة ياء نجد عرضا جديدا أو ملف قصة أو مكان جديد يحكي شيئا من القصة , ثم تبدأ رحلة الإنطلاق إلى النقطة ياء الجديدة , فما زال إلى اليوم هامش تحويل القصة إلى جيمبلاي فعلا هامش ضيئل جدا , و معظم القصص التي تحول إلى ألعاب تظهر على شكل عروض و ملفات و تصاميم لكن لا تظهر على شكل جيمبلاي , فتصبح غالبية مناطق الجيمبلاي مجرد فواصل انتقالية بين مقاطع القصة .
كلمة أخيرة
أعتقد حقيقة أن اليوم الذي تستطيع الألعاب طرح قصة كاملة من خلال الجيمبلاي سيكون يوم ولادة جديدة لعالم ألعاب الفيديو , و الفن أيضا , و أعتقد أنه يوم ستكون ألعاب الفيديو الوعاء الأمثل لطرح القصة , و الوعاء الذي يستقطب أهل ثقافة و الفن و الأدب , و الأمثل لطرح أفكارهم , و أعتقد أن المصمم الذي سيتمكن من فعل هذا الأمر بإتقان سيكون من أباء الصناعة الروحيين , و ربما الأكثر تأثيرا في تاريخاها .
سؤالان
هل تعتقدون بصحة ذلك ؟
كيف من وجهة نظركم تستطيع الألعاب تطوير مستوى طرحها للقصة و بخاصة من خلال الجيمبلاي ؟