جُرَيْج
اِبْنُ الْفِيَافِي
منذ أول إعلان عن Final Fantasy XVI كانت الوعود كبيرة وكان الترقب والحمّاس في أوجّ مستوياته..
نظام قتال متطور، أسلوب رسومي مميز، عالم مظلم وسوداوي، والقصة.. قصة تحمل أبعاد سياسية أختفت من السلسلة من أيام FF Tactics!
لكن الواقع الذي حصلنا عليه كان.. بالنسبة لي..
تبين أن ما بين أيدينا ليس إلا لعبة تائهة، ركيكة في تصميمها، ضحلة في أفكارها، ومحبطة حتى لأكثر المتفائلين بها!
نظام قتالي رتيب وممل
من أول عرض للعبة، كان النظام القتالي هو نجم الحملة الدعائية، فريق التطوير قدمه على أنه نقلة نوعية، نظام قتالي حركي بصورة غير مسبوقة بالسلسلة، مع مصمم أنظمة من فريق DMC وخبرات من فريق KH "أفضل فريق أكشن في سكوير".. وعلى الورق، يبدو الأمر واعدًا. لكن الحقيقة؟ مجرد واجهة براقة تخفي تحتها فراغًا قاتلًا.
القتال في FFXVI يُختزل في بضعة أزرار تُضغط مرارًا وتكرارًا دون أي حاجة للتفكير. الأعداء لا يملكون تنوعًا في السلوك أو التكتيك؛ كلهم عبارة عن مجسمات إسفنجية تمتص الضرر، وتكرار نفس المهارات على مدار اللعبة كفيل بتحطيم أي حافز على التفاعل. لا يوجد ذكاء صناعي يفرض عليك التكيف، ولا حتى أي نظام تهديد أو ضعف يغير ديناميكية المعارك!
حتى الاستعراضات البصرية خلال القتال تتحول سريعًا إلى عبء. كل شيء يبدو مصممًا لإبهارك أول خمس ساعات، ثم يعيد تدويره بلا خجل لما تبقى من اللعبة، نظام قتالي من دون أي وزن حقيقي، لا "fire" عبارة عن "fire" ولا "Blizzard" عبارة عن "Blizzard"، ما الفائدة من قتال مثير بصريًا إن كان فارغًا ميكانيكيًا؟
قصة تبدأ قوية وتنتهي في الحضيض
لن أنكر أن بدايات القصة جذبتني. الأسلوب السياسي المظلم، والرمزيات، وحتى خلفية Clive وعلاقته بأخيه—كلها عناصر أعطت انطباعًا بأننا على أعتاب سردية ناضجة ومعقدة.. لكن للأسف، ما إن تتقدم القصة حتى تبدأ بالتفكك شيئًا فشيئًا، حتى تصل إلى مرحلة التهريج التام في الثلث الأخير من اللعبة!
الشخصيات تتحول إلى أدوات جانبية للقصة بدل أن تكون جوهرًا لها! Clive نفسه، رغم كونه بطل القصة، يُعامل وكأنه دمية تُجر من حدث إلى آخر دون أي عمق نفسي حقيقي! الشخصيات الجانبية يتم تقديمها بسرعة ثم تُنسى، أو تُقتل لأسباب سطحية، وكأن اللعبة تتعامل مع الموت كأداة إثارة رخيصة، لا كجزء من دراما مؤثرة!
ثم نأتي للفوضى الكبرى في النصف الثاني من القصة، حيث تتحول اللعبة من سردية سياسية إلى صراع ميتافيزيقي فلسفي سطحي، مليء بالحوارات الإنشائية والادعاءات الفكرية الزائفة، النهاية تحديدًا هي وصمة عار في تاريخ السلسلة، لا من حيث المنطق، ولا من حيث الرسالة، ولا حتى من حيث التنفيذ العاطفي!
أجندات وحشر مشاهد بلا هدف
للعبة تحاول يائسة أن تلبس ثوب "النضج" و"الواقعية" من خلال حشر مشاهد ومضامين خارجة عن السياق بلا مبرر! سواء كانت مشاهد خليعة، أو عنف فجّ، أو تلميحات أيديولوجية، كلها تبدو مقحمة بطريقة مصطنعة لا تخدم القصة أو الشخصيات.. بل تُشعرك وكأن الفريق الإبداعي يحاول الصراخ: "انظروا إلينا! نحن نكتب للبالغين!"!!
أسوأ ما في الموضوع أن هذه المشاهد لا تضيف شيئًا. لا تعمق الشخصية، ولا تصنع توترًا دراميًا، ولا تبني عالمًا متماسكًا. كل ما تفعله هو قطع السياق وإخراجك من التجربة، والواضح أن هذه القرارات جاءت بدافع أجندات تسويقية وليست فنية، وهذا ما يجعل التجربة مقززة ومثيرة للشفقة في آنٍ واحد.
تصميم مهمات مثير للشفقة
لا أعلم كيف استطاع فريق تطوير يملك كل هذه الموارد أن يصمم مهمات بهذا المستوى المتدني. اللعبة تمتلئ بمهمات من نوع "اذهب إلى المكان الفلاني، خذ غرض، عد"، وكأننا في لعبة MMO من 2005! بل حتى ألعاب الجيل السادس مثلًا كانت تقدم مهمات ذات طابع سردي أو تصميم مميز، أما هنا، فالأمر كله كسل فني صارخ!
الغريب أن هذه المهمات تُفرض عليك فجأة ضمن تسلسل القصة الرئيسية، مما يكسر الإيقاع ويجعلك تتساءل: هل كان لدى المطورين أي رؤية أو فهم لوتيرة اللعب؟ لماذا تجبرني على إحضار جزر لشخصية جانبية وأنا في منتصف صراع وجودي يوشك على دمار البشرية؟
FFXVI.. عبارة عن مأساة مكتملة الأركان
في النهاية، Final Fantasy XVI لم تكن فقط خيبة أمل، بل كانت لعبة مؤسفة... كل شيء في اللعبة يوحي بأن الفريق المطور فقد البوصلة تمامًا: تصميم سطحي، كتابة مهلهلة، قتالات مملة، وأجندات مقيتة محشورة بلا فن ولا إحساس!
قد يتقبل البعض هذه اللعبة كمنتج أكشن منفصل عن السلسلة، أو بقدرة قادر يحترمون القصة والأطروحة المقدمة وهذا رأيهم..
أما عني أنا، فأراها أقل لعبة قيمة من بين الألعاب التي طُرح عليها اسم السلسلة!
اللعبة تمثل كل ما لا يجب أن تكون عليه Final Fantasy: قصة تستمر بالانهيار، غياب الهوية، وغياب الاحترام لعقل اللاعب..
كتبت هذا الانطباع كمسودة قبل مايقارب العامين، وأعتقد أني لم أكره لعبة بقدرها طوال مسيرتي، وها قد حان الوقت لنشره.
التعديل الأخير: