و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أنا سعيد بوجود موضوع كهذا، لأنه يُعطيني فرصة للرد على كل ما أرى أنه مغالطات كبيرة بحق صناعة الأنمي. الكثير من النقاط التي تطرحها يا عزيزي هي نقاط تعود لأسباب أنت قد تكون غير واعٍ بها و لكنها لا تعكس واقع الصناعة.
تعال مثلاً على اختلاف التوجه، انت نفسك هل أنت قادر على مشاهدة أي أنمي يحمل اقتباساً من رواية أوروبية قديمة في العام 2018 ؟ هل تُدرك كم اختلفت الحياة من حولنا و كم اختلفت أفكار و طريقة حياة الناس عن تلك الروايات ؟ تلك الروايات لم تعد قادرة على إثارة تعاطف المُتابعين كمادة مرئية لأنها لا ترتبط مع طريقة حياتهم، لأنها تعود إلى أزمنة و حقبات مختلفة كلياً، هذه القصص الأوروبية القديمة و غيرها... باتت غائبة بالكامل عن كل الثقافات، هل تُشاهد كيف كان توجه ديزني في التسعينات و كيف أصبح الآن ؟ أين الأسد الملك و علاء الدين و الجميلة و الوحش ؟ أين ذهبت هذه الأعمال ؟ هل ترى أي رابط بينها و بين شيءٍ مثل Frozen ؟
في هذه الروايات الأوروبية، القصص تدور في الريف و المزارع و القرى... في عالمنا المعاصر أينما تنظر لن ترى إلا بنايات شاهقة مع الانفجار السكاني
في الروايات الأوروبية القديمة، القصص تتحدث عن الحروب و الفقر و التشرد و الأزمات... بينما جمهور الميديا المعاصر يتمتع بحقوق و وعي و رفاهية لم يحصل عليها بشر في هذا السن من قبل
في هذه القصص البطل يتنقل مشياً على الأقدام أو يركب الخيل/العربات، و إذا انقطع عنه شخص لا يُمكن أن يراه مرة أخرى
في العالم المعاصر الناس تنتقل بالسيارة و التاكسي و الباص و الطائرة و القطار، و كل الناس تتصل ببعضها البعض عن طريق الموبايل و وسائل التواصل الاجتماعي
هل ترى الفرق الهائل ؟
كيف تريد من قصص الأنمي الحديثة أن تواصل تصوير حياة الناس في القرن التاسع عشر و النصف الأول من القرن الماضي ؟
قصص الأنمي المعاصر تُعالج واقع و قضايا و حياة الناس (في اليابان خصوصاً)
اليوم و ليس قبل 100 سنة
أنمي مثل Orange يطرح قصة تدور بشكل كبير حول الانتحار الشائع جداً في اليابان
أعمال أخرى كثيرة تعالج مدى التنافس المرهق و الشديد في مرحلة الدراسة في اليابان، و حتى أن المرحلة الجامعية في اليابان تعتبر أسهل و أخف بالنسبة للطلاب من مرحلة المدرسة!
أعمال أخرى تعالج مشكلة العلاقات بين الجنسين و كيف تبدأ في سن مبكرة
و غيرها يعالج كيفية التعامل مع المآسي و الأحزان الإنسانية و النضوج و كيفية قبول الذات
هذه قضايا المُجتمع المُعاصر في اليابان
اليابان خرجت من الحرب العالمية الثانية منذ زمن طويلٍ جداً
مخرجو اليابان من تلك الحقبة لم يتبقى منهم الكثير
كيف تريدهم أن يستمروا في قصص المزارع و الريف و ويلات الحروب التي لم يعشها الجيل الذي يصنع الأنمي حالياً من الأساس ؟
صدقني، يجب أن تكون ممتناً أن صناعة الأنمي لا زالت على قيد الحياة، و لو كانت في أي بلد آخر غير اليابان، لاندثرت منذ زمن طويل!
اليابان أبقت الأنمي على قيد الحياة، و على الرغم من أن هناك نسبة هائلة من أعمال الأنمي لا تحقق الأرباح مقارنة بأي صناعة ترفيهية أخرى في العالم
لكن الشركات اليابانية لا زالت مستمرة في دعم الأنمي، لا زالت مستمرة في دعم الشباب و المواهب في هذا المجال أولاً من باب المسؤولية الاجتماعية، و ثانياً من أجل الحفاظ على هذا الculture الذي ميّز اليابان ككل و جعل ثقافتها ذائعة في كل العالم! و أنا أتفاجأ عندما أرى شخصيات في غاااااية الشهرة تُقر و تعترف أنها من مُحبي الأنمي (مثل - احم - كيم كارداشيان!).
و صدقني لو انتهى الأنمي الياباني أو توقف فإن الخسارة الفنية ستكون فادحة
و النكهة الفنية التي يُقدمها الأنمي الياباني لا يوجد شيء قادر على تعويضها !
حقيقة من عام 2007 تقريبا والانميات في انحدار شديد على عكس التسيعينات والثمانينات
الأنميات في واقع الأمر أصبحت أذكى من أي وقت مضى، و لا يمكن أن تتصور المتابع للأنمي المعاصر أن يتحمل سذاجة القصص القديمة البسيطة جداً جداً جداً على صعيد فكري، و التي لا تعدو كونها فتاة تبحث عن أبيها، أخ يبحث عن شقيقه، فتى مُشرد... الخ، ناهيك عن الرتم البطيء لتلك الأعمال. لا أريد أن أكون قاسياً، هناك روائع خالدة كثيرة، و هناك أعمال غيرت ثقافات و حملت قيمة فنية هائلة، و لكن بصورة عامة و كما هو الحال مع أي شيء (بشري)، كتابة القصص تطورت بصورة كبييييييييرة
انظر إلى التعقيد الكبير - فكرياً - في كتابة أنمي مثل مادوكا ماجيكا
انظر إلى مستوى الشخصيات (الخارق) في أعمال مثل Bakemonogatari و Suzumiya Haruhi و Yahari
انظر إلى الملحمة الإنسانية في Attack on Titan
انظر إلى عبقرية الإخراج في Ping Pong
الخيال العلمي المُدهش في Steins;Gate
هل تستطيع أن تقول بثقة، أن كل أو بعض هذه الأعمال كانت تمتلك بدائلاً بنفس الجودة في الماضي ؟ قطعاً لا.
لو قمت بحذف روائع صناعة الأنمي من بعد 2007 فإن صناعة الأنمي ستفقد الكثييييييير و الكثير من الروائع.
حقيقة هذا العيب قد يكون اكبر عيب بالانمي بشكل عام هو سذاجة وتعليب الشخصيات فمثلا شخصية التسونادوري الي اول ماتشوف الشخصية تعرف وش بتسوي وايش احداث القصة راح تصير
فلما نجي مثلا بالمسلسلات الاميريكة مابغى اقلب مقارنة لكن الشي بالشي يذكر اقدر اجيب عشرات الشخصيات كيف تتطور وتتغير لاسباب واضحة من خلال الاحداث الي تقع على الشخصية
و للناس فيما يعشقون مذاهبُ. تعليب الشخصيات مشكلة في كل أنواع الميديا و ليست محصورة في الأنمي الياباني فقط، الأمر يعتمد (
كلياً) على القوالب التي تفضلها أنت شخصياً، و الأقرب لثقافتك أو طريقة تفكيرك. اقرأ عن الـTV Tropes و ستُفاجأ من مدى التكرار الهائل في أعمال التلفاز و السينما.
الحكم على مستوى شخصية حسب القالب هو حكم مُجحف و ظالم جداً. هناك الكثير من مسلسلات الأنمي التي تحمل شخصيات واقعية غير معلبة، و لكنها ليست أفضل من غيرها ! و لا أكثر شعبية و جماهيرية و لا أكثر إتقاناً و لا أكثر قدرة على (الارتباط) العاطفي مع الجمهور، و العكس في بعض الأحيان صحيح!
الحُكم دائماً و أبداً لمستوى الشخصية و طريقة تقديمها، مستوى البناء و العلاقات. و في الحقيقة، فإن الأنمي الياباني تطور كثيراً في تقديم ما تصفه بالتعليب و أصبحت العديد من الأعمال حريصة على بناء هذه الشخصيات و أخذها في اتجاهات جديدة تماماً تفسر تصرفاتها و شخصيتها و تجعلها قابلة للتصديق أكثر من أي وقتٍ مضى.
أنا أحب مشاهدة الأنمي الياباني على الدوام بسبب الشخصيات أولاً و أخيراً.
دائما هذه الانميات تكون سطحية ومسألة البطل او البطلة لايعترفان بالحب للطرف الاخر الا بالحلقة الاخير وذلك لابقاء المشاهد مترقبا لسير الاحداث نفس القصة تتكرر بكل انمي تبدا بحب من طرف واحد والطرف الاخر غالبا يحب شخص اخر وغالبا
ذلك الاخر غير مهتم اساسا!!! حقيقة من عام 2007 تقريبا والانميات في انحدار شديد على عكس التسيعينات والثمانينات وايضا ماقبل مع الانميات ذات الطابع الاوربي
اصبحت صناعة الانمي عبارة عن هراء شديد اغلب الوقت بوجهة نظري.
لا، التعميم دائماً و أبداً خاطىء. هناك عدد لا يُحصى من الأنميات المدرسية، العظيمة! و الكثير الكثير منها تخرج عن النسق الذي ذكرتَه. هل تُريد أسماءً ؟ White Album 2 و Kimi no Iru Machi مُجرد أمثلة
دعنا نتكلم عن سبب انتشار الأنميات المدرسية. أولاً، هذه المسلسلات منتشرة لأن جمهور الأنمي يشتريها أكثر من غيرها، إما لأنه طالب، لأو لأنه أكبر سناً و يشعر بالحنين إلى هذه الأيام
و هنا دعني أقل لك شيئاً يا أخي الكريم
🙂 أنا و انت لا نملك الحنين تجاه الحياة المدرسية اليابانية لأننا ما عشناها ! المرحلة المدرسية لدينا مختلفة عن اليابان كلياً، انت و أنا كنا نعود إلى المنزل بعد الظهر ! الطالب الياباني يعود في المساء. انت و انا كنا نضيع وقت كبير يومياً، الطالب الياباني ينحر نفسه و يجتهد كثيراً، انت و أنا ما كان عندنا أندية في المدرسة مثلهم! هم أندية و نشاطات من كل الأنواع و الأشكال، و طبعاً... انت و أنا ما درسنا في مدارس مُختلطة، أنا درست في مدرسة مختلطة في مرحلة الابتدائية فقط، لكن أول مرحلة اختلاط حقيقية و أنا واعي في حياتي هي المرحلة الجامعية، و مع ذلك نحن مختلفون كثيراً، ما عندنا dates (على الأقل ليس بطريقتهم) و لا نشاطات مثلهم.
و تعال لنقطة الاعتراف مثلاً يا أخي هذه مجتمعات آسيوية تُقيم وزناً للعاطفة و بها نوع من التحفظ تجاه العلاقة مع الجنس الآخر و لا تلاحق الشهوة و الجنس فقط مثل المجتمعات الغربية. بناء العلاقة بين شخصين في دولة آسيوية مثل اليابان، يختلف كلياً عن بناء العلاقة بين أمريكي و أمريكية في المسلسلات التي تُشاهدها. هل تظن أن الاعتراف للجنس الآخر بالعاطفة هو شيء بهذه السهولة أخي؟ على الإطلاق.
لذلك من الطبيعي ألا تشعر بقدرة على الارتباط بهذه المسلسلات
إلا لو كنت مُستعداً لتضع نفسك مكان هذه الشخصية أو تلك! لتفهم أسباب و دوافع تصرفها، لتفكر بمثل تفكيرها و كيفية شعورها في مثل هذا السن و في هذه البيئة (و هذا ما أفعله أنا على الدوام في واقع الأمر!).
أنا أصبحتُ أفهم طريقة تفكير الشخصية اليابانية من طول المتابعة، أصبحت أفهم their sensitivity، أخلاقياتهم العالية في التعامل، التفكير الدائم في الطرف الآخر و ما يبذله إنسان من أجل الآخرين، مفاهيم و مفاهيم مفقودة في واقع حياتنا و مفقودة في أغلب المجتمعات البشرية
اللمسات الإنسانية الصغيرة في الأنمي الياباني... كنوز، و دروس في المشاعر البشرية و الإنسانية! و في النهاية، تذكر أنهم لا يصنعون هذه الأنميات من أجلك، بل يصنعونها من أجل المواطن الياباني و هي تمثل ثقافته و ليس ثقافتك و لا ثقافة المسلسلات الأمريكية و حياة المواطن الأمريكي.
ربما أنت تشعر بالملل من كثرة المتابعة، و ربما لديك تغير في الميول، أو حتى ربما لم تعد قادراً على الارتباط بهذه الأعمال لأسباب شخصية منها التقدم في السن و زيادة مشاغل الحياة
أياً كان، هناك أسباب شخصية كثيرة و لكنها لا تعكس حقيقة الصناعة و حقيقة جمهورها