بعد النجاح اللافت للجزء الأول، تعود Code Vein 2 بمحاولة جديدة لتقديم تجربة تمزج بين عالم مظلم، أسلوب أنمي واضح، ونظام قتال يعتمد على التحدي والمهارة. اللعبة تعد بتوسيع القصة، تحسين بعض عناصر اللعب، وتقديم عالم أعمق مليء بالأسرار والشخصيات الغامضة. لكن السؤال الأهم يبقى، هل نجحت Code Vein 2 في تطوير التجربة فعلاً، أم اكتفت بإعادة نفس الوصفة بشكل مختلف؟ في هذه المراجعة، نغوص في أبرز جوانب اللعبة ونحاول الإجابة على هذا السؤال.
في البداية، يجدر التنويه إلى أن اللعبة لا ترتبط بالجزء الأول من ناحية القصة أو الشخصيات، مما يسمح للاعبين الجدد بالدخول مباشرة بدون الحاجة لتجربة الجزء السابق، وهي نقطة إيجابية تحسب لصالحها، هوية Code Vein ما زالت واضحة، لعبة سولز لايك بطابع أنمي من حيث التصاميم، الشخصيات، وأسلوب القتال، والجزء الثاني لا يخرج عن هذا الإطار، بل يستمر على نفس الفكرة التي أحبها جمهور السلسلة.

تدور أحداث القصة حول كارثة وقعت قبل مئة عام تُعرف باسم The Resurgence، وهي ظاهرة غامضة تقوم بتحويل الأحياء إلى وحوش. حينها، اجتمع عدد من الـ Revenants لمحاولة احتوائها، لكن فشلهم أدى إلى ظهور تهديد أخطر يُدعى Luna Rapaces، وهي قوة تحوّل الـ Revenants أنفسهم إلى وحوش مرعبة تهدد بفناء العالم، ومن بين هؤلاء، أبطال تحوّلوا إلى وحوش في الماضي، وتم أسرهم داخل شرانق موزعة في مختلف المناطق، هنا يأتي دورك، حيث تلعب دور صياد Revenants، وتُكلّف بالسفر عبر الزمن لاكتشاف سر تحوّل هؤلاء الأبطال، ومحاولة إنقاذهم، ومنع العالم من الانهيار.
أكثر عنصر أعجبني في اللعبة هو التنقل عبر الزمن، حيث تنقسم التجربة إلى ثلاثة أزمنة وهي الحاضر، الماضي، وزمن الاستكشاف، تبدأ رحلتك في زمن الحاضر، تستكشف المناطق وتخوض المعارك، إلى أن تكتشف خيطاً زمنياً مرتبطاً بأحد الأبطال المأسورين. باستخدام هذا الخيط، تعود إلى الماضي لتتعرف على قصته، تساعده في رحلته، وربما تغيّر مصيره، لن أطيل أكثر في هذا الجانب حتى لا أحرق عليكم أحداث اللعبة.
أما أسلوب اللعب، فلم يشهد تغييرات جذرية مقارنة بالجزء السابق، لكنه تلقى بعض التحسينات. أصبح هناك عدّادان للاعب، عدّاد الصحة HP، وعدّاد الدرع LP، حيث يعتمد عدّاد الدرع على الشخصية المرافقة لك أثناء اللعب، للأمانة، لم ألاحظ فائدة حقيقية لعدّاد الدرع من ناحية صدّ الهجمات، فهو ينقص بطريقة مشابهة لعداد الطاقة، والفرق الأساسي أن بعض السموم تؤثر مباشرة على عدّاد الصحة. في هذه النقطة، لم أشعر أن النظام الجديد قدّم إضافة مؤثرة.

أكبر اختلاف في أسلوب اللعب يتمثل في الشخصية المساعدة؛ حيث يمكنك جعلها تقاتل إلى جانبك، أو دمجها داخلك لزيادة الضرر وتقليل الضرر الواقع عليك، الفكرة الأساسية هي التبديل بين الطورين حسب الموقف، سواء في مواجهة أعداد كبيرة من الأعداء أو زعيم قوي واحد، لكن عملياً، لم أشعر بأهمية الاندماج، إذ لا يمنح قدرات أو خصائص ملحوظة، وخلال معظم المعارك فضّلت إبقاء الشخصية المساعدة تقاتل معي بشكل مباشر. شخصياً، أرى أنها فرصة ضائعة، فلو كان الاندماج يحوّل الشخصية إلى سلاح فريد أو يمنح قدرات خاصة واضحة، لكان له تأثير أكبر في أسلوب اللعب، القتال نفسه لا يختلف كثيراً عن الجزء السابق، لكنه لم يخلُ من بعض الملاحظات؛ فقد واجهت أحياناً حالات أتلقى فيها ضرراً في نفس اللحظة التي أهاجم فيها العدو، دون وجود ضربة واضحة ضدي، مما يوحي بوجود خلل تقني قد يتم إصلاحه بتحديث لاحق.
بالنسبة للتجهيزات، تم تغيير مسمى الدروع إلى Jail، والقدرات الخاصة إلى Forma، لكن وظائفها بقيت مطابقة تقريباً لما كانت عليه في الجزء الأول، مع اختلاف في الأسماء فقط، عالم اللعبة يُعد من أكبر نقاط قوتها؛ فهو أوسع وأكثر غنى بالمحتوى مقارنة بالجزء السابق. بعد أن كانت المناطق خطية إلى حد كبير، أصبحنا الآن أمام عالم مفتوح وشاسع يكافئ اللاعب على الاستكشاف، تنقسم الخريطة إلى مناطق مرتبطة بأبطال الماضي، وتكون مغلقة في البداية، ثم تتوسع تدريجياً مع التقدم في القصة والاستكشاف.

الفعاليات الجانبية موجودة بكثرة، لكنها تعاني من التكرار، وهو أمر شائع في ألعاب العالم المفتوح. ستجد زعماء جانبيين في مناطق صغيرة مغلقة، وهزيمتهم تكافئك بأسلحة أو قدرات جديدة، مع العلم أن هذه المواجهات اختيارية وليست ضرورية للتقدم في القصة، كما يمكنك خوض مهمات جانبية خاصة مع الشخصيات التي تتعرف عليها، لكن للأسف معظم هذه المهمات تجبرك على العودة إلى مناطق سبق زيارتها للحصول على أغراض لم تكن موجودة سابقاً، وهو أمر كان محبطاً نوعاً ما.
اللعبة تستحق التجربة لعشاق ألعاب السولز لايك بطابع الأنمي، خصوصاً لمن يبحث عن عالم أكبر وقصة أعمق، لكنها قد لا تكون القفزة الكبيرة التي كان البعض ينتظرها، إذا كنت من محبي الجزء الأول، فستجد هنا تجربة مطورة وممتعة، أما إن كنت تبحث عن تجديد جذري، فقد تشعر أن اللعبة لعبت بأمان أكثر مما ينبغي.