مراجعة

The Blood of Dawnwalker

مصاص دماء خرج قبل غروب الشمس


الاجهزة: PC, PlayStation 5, Xbox Series S, Xbox Series X, مراجعات
تاريخ الإصدار: 03-09-2026
الناشر: Bandai Namco
طورت بواسطة: Rebel Wolves

مهدي علوي

781

عندما كشف فريق Rebel Wolves لأول مرة عن لعبة The Blood of Dawnwalker، شدني أسلوب اللعب جدا، خصوصا أن اللعبة مطورة من فريق يسوق لنفسه أنه عمل سابقا على لعبة The Witcher 3. اللعبة كانت تعد بقصة عميقة، عالم مفتوح مليء بالمحتوى، تجربة RPG عميقة، و فكرة الـ30 يوما التي تبدو فكرة رائعة على الورق. فهل قدرت لعبة “سَائِر الفَجْر” على تحقيق كل وعودها أم أنها فشلت في مهمتها؟

لست بشريا، ولا مصاص دماء، أنا سائر الفجر

تدور أحداث لعبتنا في القرن الرابع عشر خلال العصور الوسطى المظلمة، في مكان يدعى بـ”وادي سانغورا” (Vale Sangora)، حيث يسود حكم مصاص الدماء Brencis و أتباعه، مصاص الدماء الذي جاء ليحكم منطقة أهلكتها الحروب و الطاعون، مدعيا أنه أملها الأخير للاستقرار. تبدأ الأحداث عندما يثور بطل قصتنا Coen و أفراد من قريته Laslea على Brencis، لتتحول القرية الصغيرة الهادئة إلى ركام ورماد بعدما باءت محاولتهم بالفشل. بعد الثورة يجد Coen نفسه قد أصبح ما يسمى بسائر الفجر (Dawnwalker)، و هو كائن فريد يمتلك هيئة الإنسان خلال ساعات النهار، بينما  يحصل على قوى مصاصي الدماء الفتاكة عند حلول الظلام. و على عاتقه حمل إنقاد عائلته و وادي سانغورا من بطش Brencis خلال 30 يوما. ومن هنا تبدأ رحلتك في صراع نفسي معقد. بين استغلال قوى ما تكره لإنقاذ عائلتك والانتقام، وبين الاختيار الصعب بين الحفاظ على إنسانيتك أو الاستسلام لغريزة مص الدماء.

قصة لعبة هي أقوى أعمدة اللعبة، حيث أن الحوارات مكتوبة بشكل رائع تشد اللاعب، تدعمها أداءات صوتية ممتازة تمنح الشخصيات حضورا في كل حوار. وما يزيد من جمالية القصة وعمقها هو أخذها الوقت الكافي في بناء وسرد حكايات الشخصيات بدون تسرع فاللعبة لم تكتف بتسليط الضوء على بطل القصة “Coen” وصراعه الداخلي فحسب، بل أعطت الحق الكامل والمساحة الوافية لكل شخصية ترافقه في رحلته. كل رفيق تلتقي به يمتلك ماضيا خاصا، ودوافع معقدة، ومخاوف تجعلك ترتبط بهم عاطفيا وتفهم معاناتهم. هذه العناية بالتفاصيل تجعل للشخصيات الجانبية وزنا تحس به عند اتخاذ قراراتك.

ورغم هذه القوة السردية وعمق الشخصيات، إلا أن القصة لا تخلو من بعض السلبيات. فالحوارات تقع أحيانا في فخ سطحية خيارات الرد، حيث تجد نفسك محصورا دائما بين إجابة طيبة، إجابة شريرة، سؤال استفساري، أو إجابة محايدة، مما يمنعك من اتخاذ قرارات رمادية معقدة ومربكة تشعرك بالفعل بثقل المسؤولية. أضف إلى ذلك تراجع الحضور القوي للأشرار الرئيسيين،الـVrakhiri، فبعد مقدمة ممتازة تعكس هيبتهم وخطورتهم الشديدة، يختفي حضورهم تقريبا، لتصبح مواجهتهم لاحقا عبارة عن “قتال شرير يجب قتله لتخطي المرحلة”.

أسلوب لعب متفاوت كالليل و النهار

تقدم اللعبة نفسها كلعبة أكشن RPG في عالم مفتوح، تعطيك الحرية في اختيار المهمات التي تريد تنفيذها، إدارة عناصر بناء الشخصية، تطوير المعدات، واتخاذ القرارات التي تؤثر على القصة. مع نظام قتال مزدوج ينقسم بين مهارات السياف البشري نهارا وقوى مصاص الدماء الفتاكة ليلا، بينما تقع كل هذه الأنظمة والميكانيكيات تحت مظلة فكرة رئيسية واحدة وهي مهلة الـ 30 يوما التي تتحكم في مسار رحلتك وتحدد جدولك الزمني لإنقاذ عائلتك.

و فكرة الـ”30يوم” تعتبر عروسة كل عروض اللعبة حيث أنها بدت كفكرة ثورية بالنسبة لي لكنني كنت مخطئا. فكرة هذه الميكانيكية قائمة على مفهوم “الجدول الزمني المحدود”، حيث تمنحك اللعبة وقتا محدودا (30 يوما، 30 ليلة و 30 نهارا، كل ليلة او نهار ينقسم لـ 8 مدد زمنية) تستهلك جزءا منه في كل مرة تنجز فيه مهمة، أو عند تطويرك للشخصية. الهدف منها هو فرض ضغط يجعلك تختار بحذر بين إنقاذ عائلتك أو استغلال الوقت لتطوير مهاراتك. هذا على الورق، لكن التطبيق على أرض الواقع كان شيئا مختلفا مما أفرغ الميكانيكية بالكامل من مضمونها. فبدلا من أن تفرض عليك اللعبة حس الاستعجال والتوتر عند اختيارك للمهمات، وجدت نفسي أتحرك بأريحية تامة دون أي خوف من تفويت المحتوى، حيث أن تلك المدد الزمنية كانت ثمن زهيدا ادفعه في كل قرار  فمع وصولي لليوم الـ 23 فقط، كنت قد فتحت غالبية قدرات شجرة المهارات، وأنجزت كمية ضخمة من المهام الرئيسية والجانبية، بل وأنهيت القصة بالكامل قبل انقضاء المهلة بسبع أيام. هذا الكرم الشديد في توزيع الوقت أزال أي ضغط تكتيكي حقيقي، ليتحول هذا النظام من ميزة جوهرية تحكم مسار التجربة إلى مجرد عداد شكلي لم يؤثر فعليا على قراراتي القتالية أو الاستكشافية. لكنها تفتح الباب للتطوير بشكل أفضل وأعمق في الأجزاء القادمة.

نظام القتال في اللعبة كان جيدا و ممتعا، حيث أن اللعبة (كما ذكرت سابقا) توفر أسلوبي قتال يتغيران بتغير الوقت. القتال بالسيف التقليدي في الصباح، والاعتماد على هيئة مصاص الدماء في الليل. و يقدم النظام القتالي تجربة قريبة من فكرة لعبة Kingdom Come: Deliverance، حيث يمكنك توجيه الضربات أو التصدي ( من الأعلى، من الأسفل، من اليمين أو اليسار). إلا أن الفارق بين الأسلوبين الصباحي والليلي ليس بالضخامة التي قد تتوقعها ففي الجوهر يظل أسلوب اللعب هو نفسه تقريبا، حيث يتم استبدال السيف بالمخالب مع إضافة بعض قدرات مصاصي الدماء مثل الانتقال السريع أو امتصاص الدماء لزيادة الضرر والتعافي، مما يجعلك تشعر أنك أصبحت أقوى وأسرع فقط دون تغيير جذري في جوهر التجربة القتالية. لكن نقطة الضعف الأكبر والتي تسببت في إضعاف هذا النظام وإشعاره بالرتابة مع الوقت هي التكرار الشديد في تصميم الأعداء. قد يختلف تصميم الأعداء شكليا لكنهم يقومون تقريبا باستخدام نفس الضربات والتي يسهل حفظها والتصدي لها دون أدنى عناء. هذا التشابه السلوكي يجرد التنوع الظاهري للأعداء من قيمته الفعلية، خصوصا مع الغياب التام لخصوم يفرضون عليك تغيير تكتيكك فلا وجود لأعداء سحرة أو رماة يهاجمونك من مسافات بعيدة. ومع التقدم في اللعبة، تكتفي اللعبة بتضخيم شريط صحة الأعداء وزيادة الضرر الذي يلحقونه بك بدلا من منحهم ذكاء اصطناعيا أعلى أو حركات جديدة، مما يحول المعارك تدريجيا إلى روتين مكرر يفقد نظام القتال متعته الأولى. إضافة إلى شجرة مهارات (Skill Tree) سطحية تركز على الأرقام والإحصائيات بدلا من التعمق في تقديم حركات قتالية جديدة، الشيء الذي سيوازن قليلا رتابة تكرار الأعداء. أما قتالات الزعماء فقد كانت دائما ممتعة رغم أنها سهلة إلا أنها كانت تحاول تقديم تحدي يليق بهيبة كل زعيم.

وقدمت اللعبة أيضا نظام سمعة (Infamy System) ليعكس مدى خطورتك في الوادي، وفكرته تعتمد على مستوى اغضابك لـBrencis واستفزاز قواته كلما هاجمت معسكراته ودمرت نفوذه في المنطقة. فكلما زادت أفعالك العدائية ارتفع مؤشر السمعة لتزداد الملاحقة ضدك. وكان المفترض من هذه الآلية أن تفرض عليك ضغطا وتحديا مستمرا أثناء تنقلك، لكنه جاء هزيلا وشكليا أيضا في معظم مستوياته. فعند وصولك للمستويات الأولى (مثل المستوى 3)، يكتفي النظام بإضافة بعض معسكرات الحراسة التي يسهل تفاديها، وحتى عند وصولك للمستوى الأقصى (المستوى 10)، يقتصر التغيير على جعل الأعداء يهاجمونك بمجرد رؤيتك وزيادة كثافتهم، مع تغييرات بسيطة جدا في حوارات بعض الشخصيات دون فرض عواقب عميقة.

تصميم المراحل في اللعبة يلعب دورا كبيرا في إبراز الفارق بين الليل والنهار ففي الليل، تتيح لك قوى مصاص الدماء كالانتقال عبر الظلال أو التنقل عبر الأسطح الدخول للقلاع والمعسكرات من أسطح البنايات والنوافذ المرتفعة، بينما تجبرك ساعات النهار كسياف بشري على سلك المسارات الأرضية التقليدية والأبواب الرئيسية. هذا التنوع البنيوي ينعكس أيضا على تصميم المهام نفسها، حيث تعتمد اللعبة في معظم مهامها الرئيسية والجانبية على جانب التحقيق والاستقصاء (Investigating)، من خلال جمع الأدلة، استجواب الشخصيات، وإدارة الحوارات للتكشف عن الخيوط المفقودة قبل خوض المواجهات القتالية. وستجد نفسك تتنقل باستمرار بين استكشاف المعسكرات المأهولة، إجراء التحقيقات في القرى المجاورة، أو نزول الزنازين القديمة (Dungeons) مما يعطي المهام طابعا يمزج بين السرد والقتال. لكن التكرار في طبيعة الألغاز والأعداء داخل هذه الزنازين يحد من متعة هذه التجارب. فوراء الغطاء القصصي المشوق، هناك انطباع دائم بأنك تكرر الأفعال نفسها مرارا وتكرارا، ففي كل مرة تبدأ فيها مهمة جديدة، تخوض رحلة التحقيق والتقصي وتكتشف تفاصيل مثيرة تعمق القصة وتشدك لمعرفة القادم، لكنك في الوقت نفسه مدرك يقينا أنك في نهاية المطاف ستخوض المعركة نفسها ضد نفس فئات الأعداء وبنفس السيناريو المكرر. هذا الروتين النمطي كان سيجعل اللعبة مملة وثقيلة جدا، لولا أن السرد القصصي  والأحداث المشوقة كانت تحمل التجربة على أكتافها وتدفعك للاستمرار رغم هذا التكرار القتالي.

وعلى صعيد الاستكشاف والعالم المفتوح، تأتي المهام الجانبية بجودة متذبذبة بوضوح فبينما تتألق المهام الجانبية المرتبطة بمرافقي “Coen” والشخصيات الرئيسية بتقديم قصص مكتوبة بعناية تعمق من ارتباطك بالعالم، تعاني بقية الأنشطة الفرعية من النمطية والتكرار الشديد، حيث تتحول غالبية المهمات الثانوية إلى مجرد تنظيف لمعسكرات الأعداء مصحوبة بقصص صغيرة مملة. وما يزيد من رتابة التنقل في “وادي سانغورا” هو العشوائية المزعجة في توزيع الحيوانات البرية فخلال رحلاتك بين المناطق، حيث دائما ما ستجد نفسك عرضة لهجمات متكررة من الذئاب والوحوش البرية التي تظهر بشكل متكرر. على العموم عالم اللعبة المفتوح جميل بصريا لكنه فقير من ناحية المحتوى التذي سيدفعك للتنقل و استكشاف العالم بدون استعمال التنقل السريع، لاسيما أن اللعبة لا تقدم أي وسيلة تنقل في الصباح على عكس الليل الذي يمكنك فيه التحول لذئب يقطع المسافات بشكل سريع و سلس.

اللعبة تقدم ترسانة كبيرة من السيوف و الدروع و الخواتم تختلف إحصاءاتها و تأثيراتها، لكنني كنت أتمنى لو أن اللعبة قدمت أسلحة مختلفة أكثر. إلى جانت هذا تقدم اللعبة نظام Crafting لتصنيع الأدوية، وتطوير المعدات والأسلحة، يعتمد على جمع الموارد والأعشاب المنتشرة في البيئة.

لعبة كمصاص دماء خرج قبل غروب الشمس

على الصعيد التقني اللعبة تعاني بشكل كبير، أولا اللعبة لا تتوفر على طور أداء يقدم 60 إطارا مع أنها لا تقدم رسومات متطورة أو عددا كبيرا من الـNPCs، بالعكس اللعبة تعاني في الاستقرار في وضع الـBalanced، و مليئة بالمشاكل التقنية كتوقف اللعبة فجأة، أو المشاكل البصرية في الضلال أو تصميم الشخصيات، أو مشاكل اضطرتني في الكثير من المرات إلى إعادة مهام من البداية. أما على الجانب البصري اللعبة جميلة و توجهها الفني المستوحى من ثقافة دول البلقان في العصر 14 أعطى للعبة هوية جميلة رغم كل المشاكل. تدعمه موسيقى بلقانية جميلة تساعد في ابراز جمال تلك الثقافة المثيرة للاهتمام.

تمت مراجعة لعبة The Blood of Dawnwalker بنسخة مراجعة لجهاز الـPS5 تم توفيرها من قبل الناشر قبل الإصدار

تقييم TrueGaming

The Blood of Dawnwalker

الإيجابيات

    سرد قصصي متماسك وحوارات ممتازة. شخصيات مكتوبة بعناية وعمق. توجه فني جميل. نظام قتال ممتع في جوهره.

السلبيات

    أداء تقني ضعيف ومشاكل تقنية كثيرة. تكرار شديد في تصميم وسلوك الأعداء. سطحية الخيارات الحوارية وشجرة المهارات. عالم مفتوح فقير المحتوى.

الخلاصة

تعتبر لعبة The Blood of Dawnwalker خطوة أولى واعدة جدا لفريق Rebel Wolves. فهي تجربة تقدم قصة عميقة، شخصيات مكتوبة بعناية، وأسلوب قتال ممتع. إلا أن التساهل في تطبيق الضغط الزمني، تكرار الأعداء، والمشاكل التقنية المزعجة تجعل اللعبة تشبه مصاص دماء خرج قبل غروب الشمس.

7.5
شارك هذا المقال
تقييم اللاعبين
10

عدد المقيمين: 2

الوسوم
أﺣﺪث اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت