^ هذا الكلام أقرب ما يكون إلى الصواب.
كيشيموتو فقد شغفه تجاه ناروتو، ومستوى المانجا المتردي ما يطلع إلا من شخص مُكرَه على المواصلة. كيشيموتو قتل مخزونه الإبداعي ووصل لمرحلة تجسد عقلية "إذا كتبت شي ممتاز أو ما كتبت، المانجا بتبيع، الأنمي بيستمر، merchandise ناروتو بيبيع، إدارة المجلة بتجبرني أمطط المانجا زيادة". ترسبات هالعقلية متجلية في المانجا نفسها اللي صارت تتناول نفس الرسائل وتقدم نفس الأفكار وتعيد نفس المشاهد بحيث إنك كقارئ حرفياً تقدر تعيد كتابة آخر 100 تشابتر من ناروتو في 30 تشابتر فقط.
لما الكاتب يكتب بدون نفس، هالشيء يأثر على عنصر "الوتيرة" في القصة (pace) أكثر من غيرها من العناصر، لأن عملية شحذ الوتيرة تأخذ أكثر وقت ممكن في عملية الكتابة. كيف؟ أي قصة لا بد إنها تقدم أفكارها في أقل مدة كافية لإيصال هالأفكار بشكل واضح لذهن القارئ\المشاهد\اللاعب. لو المانجا حرقت 10 صفحات لإيصال فكرة كان من الممكن تتوصل في صفحتين، فهذا فشل ذريع لأي مانجا؛ بالتالي أي كاتب يحتاج يراجع حساباته دائماً ويسأل أسئلة مثل: هل هالحوار كان ضروري؟ أو إني ممكن أحذفه بدون ما تتأثر القصة؟ هل أحتاج أوظف صفحتين بالكامل لإظهار الهجمة الفلانية؟ هل سؤال الشخصية الفلانية للشخصية العلانية لازم يكون في بانل منفصل عن الجواب، أو إني ممكن أضع السؤال والجواب في نفس البانل بدون ما تطلع الصفحة "محشورة" بالمحتويات؟
ولما الوتيرة ما تكون مصقولة بالشكل المطلوب، القارئ غالباً رح يحس إن العمل جالس يضيع وقته. أدعوكم لإعادة قراءة أول 12 صفحة من تشابتر ناروتو الماضي، وبعدها لإلقاء نظرة على هالصفحتين:
سؤالي هو: هل كنا بحاجة للصفحات 1-12 من التشابتر الماضي؟ بغض النظر عن الفرق المدوي في جودة الآرت بين الصفحتين اللي وضعتهم والصفحات الـ 12 الأولى من التشابتر الماضي، عظمة هالشخصيتين برزت في صفحتين. فقط. بدون الحاجة لأي كلمة من الحوار تقريباً. بدون الحاجة لمسخ رهابة أسطورتين. بدون الحاجة لمقارنات مع شخصيات بسوء ناروتو وساسكي. مع ترك مساحة لمخيلة القارئ لتصور الملابسات الكاملة للمعركة. بالمقابل؟ التشابتر الماضي أعاد طرح نفس الحدث، ببراعة أقل، وردم أي بناء فني في الحدث بتفاصيل إضافية كنّا في غنى عنها.
الوتيرة ليست المشكلة الوحيدة في مانجات الشونين الطويلة، لما تكتب عمل واحد لأكثر من عشر سنوات، من الطبيعي إنك بتبتدأ تستفرغ أفكارك وتعيد تدوير نفس الأحداث بوعي منك أو بدون وعي. مانجات الشونين الطويلة تحتاج ناس عباقرة، ناس ما تعاني من الإعياء، مناهل لا تنضب من الأفكار. صناعة الأنمي والمانجا محتاجة للفلوس اللي تضخها أعمال الشونين الطويلة، ومفعول هالطفرات يرجع إيجاباً حتى على الأعمال اللي تنتمي لتصنفيات وأنواع غير الشونين، ولكن عدد مانجات الشونين القتالية في تضاؤل. وللأسف:
1- النظام اللي تشتغل عليه مجلات الشونين يستنفد طاقة المانجاكا في زمن قياسي
2- كاتب مانجات الشونين يحتاج مواصفات خاصة تكاد تكون تعجيزية
3- مهما كان هالكاتب موهوب، لازم تضيف عليها إنه يحتاج قدرة معينة على صنع عمل mainstream يناسب أذواق متباينة ومتعصبة جداً، وإلا بيكون مصيره مثل مصير بقية أعمال الأنمي والمانجا اللي تقتصر مشاهدتها على أذواق معينة مهما وصلت من الامتياز
الفرق بين كيشيموتو وأودا هو أن أودا
يريد الاستمرار أولاً، و
يستطيع الاستمرار ثانياً، على عكس كيشيموتو اللي في جعبته 300 تشابتر فقط. لكن شونين جامب واعية بأن التفريط بكيشيموتو الآن له تبعات وخيمة: ضربة لمبيعات المجلة أولاً، وتقليص الإيرادات اللي كانت تقبضها من مبيعات مجلدات ناروتو (اللي تفوق المليون نسخة مباعة لكل مجلد في العادة)، وقطع مداخيلها من merchandise ناروتو وأقراص الديفيدي في آخر الأمر. نهاية منتج متكامل بمعنى آخر. لذلك فخيارها المنطقي هو الاستمرار، والمتضرر الأكبر هو القارئ.