موقف من الطفولة ... عشان ما أدعي إني كنت ملاك طول الوقت
هيا طامة وحدة وبعدها هجدت عن عالم المضاربات الجسدية ..
كنت في صغري مظلم وظالم وظلالي ..
وقصير وضعيف البنية (شكلي أصغر من عمري بكثير)
لكن مالي حس... كل حاجة مدفونة في الداخل
في الابتدائية غالباً سرحان ومالي أصحاب كثار. أداوم وأرجع البيت (أقل طالب إثارة للاهتمام في الصف)
لما كنت سنة ثانية غاب طالب ثلاثة أيام عن الفصل . أصلاً ولا انتبهت له لين أستاذ التحضير قال خلاص هذه جده توفى عشان كذا يغيب.
طبعاً اذني لقطت الكلمات المفتاحية ( جده + توفى ) .. طبعاً طفل وقتها فكل الانعكاسات والتصورات مبنية على الداخل المحلي
كوني غثيث وصعب الإرضاء كنت دايم مرمي عند جدي هو المربي الأساسي في حياتي كطفل.
فعلى طول تخيلت ألم وفاة الجد وقلبي انكسر .. أذكر انفاسي ضاقت وقلبي صار يدق بسرعة.
وزاد كملها المدرس لما قال: لاحول ولاقوة إلا بالله .. هيا كلكم تكتبون له رسالة تعزية لما يداوم الأسبوع الجاي.
يومها كان الثلاثاء .. وعلى ذيك الأيام الأربعاء آخر يوم في الأسبوع ..
تخيلوا ثلاثاء أربعاء خميس جمعة وأنا نومي مقلوب ونفسيتي مزبلة
كنت مبالغ في الحساسية .. كل ما أحاول أكتب رسالة تعزية أحوس
وأمشي في البيت أحوم حولين جدي وهو حاسس إني مقلوب
الجد : وش فيك تطالع فيني وأنا أصلي ؟ تبغانا ناكل ؟تبغانا نطلع وش تبغى ؟
الحفيد:
الجد: ياولدي وش فيك ؟؟؟
.. وعلى هالحال الله وكيلك . انعفست عطلة الأسبوع
أفكر لو صار لي أنا هالموقف شلون بعيش ..
أفكر وش أكتب رسالة للزميل الغايب الممتلئ حزناً بما أصابه الله من مصيبة..
وآخرتها قررت إني ماحكتب شي عشان ما أبكي في الفصل أنا وياه ..
ويجي يوم السبت وأطالع في الولد (تخيلوا إني ما أعرف اسمه ومعظم طلاب الفصل ماعرف اسمهم لكني حافظ خلقته للآن)
لما شفته تأكدت إنه ماداوم عشان أهله ماوصلوه مو لأنه حزين ولا شيء.
الدب كان يضحك ويسولف عادي .. ولا أحد من الزملاء الي في الفصل كتب له رسالة ولا أعطاه وجه
والأستاذ بس قاله عظم الله أجرك وانقفل الموضوع .. هكذا بكل بساطة.
لكن سيفروس مايمشي معاه هالكلام فظل يراقب الولد طول اليوم
وصار شغله الشاغل ..
وسط حصة الفراغ طلع سندوتش كبير أكله كله
وأنا أتفرج !!
لعنبو دارك ياميت القلب .. أنا بسبتك عطلة الأسبوع هذي كلها مانمت زين ولا اكلت زين
ونت تسولف وتخم في السندوتش ولا كأن صار لك شيء
جات الفسحة وأنا لازلت أراقبه من بعيد
عديم الحس راح اشترى سندوتش ثاني وأكله ...
والشعرة الي قسمت ظهر البعير إنه راح يلعب نط الحبل !!!
حينها عينت نفسي أنا القاضي
والحكم كان إن هالولد
خائن
هالولد خان عائلته
هالولد خان جده
هالولد خانني أنا
وانفلت عليه
قلت لكم اش قد كنت قصير؟ وهو دب وأضخم مني
لكن ياعيال كنت أضرب وإبليس يضرب معي من قوة الشر
ضربته
ضربته
ضربته
لطمت فيه
لكم وكفوف ورفس
عدمت أبوه العافية
الولد مو فاهم من الفجعة والي في الفسحة مو فاهمين
وأظن أول مرة أحد في المدرسة ينتبه إني أداوم معاهم
من هذا الشيطان القصير ؟؟
الطلاب راحوا نادوا أستاذ يفكه مني وجا وسحبنا الاثنين على الإدارة
ماتحتاج أي عبقرة
أنا الضارب وهو المضروب
أنا الظالم وهو المظلوم
في الإدارة :
ليش ضربت زميلك ؟ ليش كسرت خشمه؟
- عشانه حقير (لازلت مستكلب)
غلط تتكلم على زميلك كذا ! وش سوى لك ؟
- ماني راضي أتكلم ..
الفقرة الي ما كنت متحضر لها أبداً من قوة اندفاعي هي فقرة:
استدعاء أولياء الأمور
طبعاً مضاربة كسر خشم ولازم ينادون الآباء .. أبوية جا
- ايش فيك؟ ايش سوى لك .. ؟؟
- جده مات وجالس يلعب وياكل ابن الملـ*ـونة
ياعيال ماقدر يثبت وجهه من الضحك
ضحك ضحك لين غطى وجهه بغترته
وأنا وهو شكلنا غلط قدامهم... أنا قمة في الغضب والجبروت وهو قمة في الضحك وعدم التصديق
قالي لاتقول ولا حاجة وراح هو تصرف بنفسه ..
المهم كتبوني تعهد ودفعنا تكاليف علاج خشم الولد (الي مظلوم 100%)
وأعطوا أبوية كتيبات عن التنمر المدرسي وشالني في السيارة ...
في السيارة كان ساكت شوية بعدين أتذكر هالحوار:
- وش دراك يمكن جده ظلالي زيك وغير يضرب فيه لين الولد انبسط انه ودع
- تحسب كل الجدان مثل جدك ؟؟
- مالنا ومال الناس وهذي آخر مرة تناديني فيها المدرسة.
- (هذي المرة كعينا فلوس .. المرة الجاية الخشم بالخشم)
قلت لا يسويها أبوي من جد ويتركهم يعفسوني .. أحسلي أهجد
المشكلة تتوقع الأم أكثر رأفة ورحمة من الأب ..؟؟
قفلت عليا الغرفة وطلعت لي قصص وأحاديث
عن ظلم المسلم لأخيه المسلم وكيف ربي يحاسبه في الآخرة وينتقم منه
ليلتها أكدت لي إني قطعت تذكرة على جهنم من كثر الخوف
هذي أول وآخر مضاربة عشتها في حياتي
من بعدها بيني وبين الطلاب مسافات ولا أهتم لأحد لو ينزل على بيتهم نيزك