مراجعة | Death Stranding
بعد خروج هيديو كوجيما من شركة كونامي سبقه جدل كبير جراء الاشكاليات التي حصلت معه خلال تطوير MGSV. انقطعت الانظار عن كوجيما وبعدها بسنة من اصدار لعبته الاخيرة, يفاجأ الجميع ويعلن عن فريق التطوير الجديد الذي يحمله اسمه وصاحبه ذلك بعدها بتعاون مع شركة Sony اعلنت فيه عن دعمها للمشروع الذي سيعمل عليه كوجيما. استقبل هذا الخبر بحفاوة كبيرة لدى اللاعبين وخصوصا محبي كوجيما واستبشروا خيرا خصوصا وانه سيعمل على عنوان جديد كان الغالبية متيقنه بأنه سيظهر افضل ما في كوجيما من خبرات بلغت 25 عاماً. الجميع كان متحمساً ولكن لم يتوقع احد ان يتم الاعلان عن مشروعه القادم بهذه السرعة في معرض "E3-2016" بعرض خطف الانفاس بشكل مبهر اشعل فيه الحماس لدى المترقبين. خلال السنوات التطوير, الوعود كانت كبيرة, الامال عالية, واسماء هوليودية انضمت للمشروع, وتعاون مع شركة Sony, كل هذا كان كفيلاً بأن يرفع السقف لأن تكون اللعبة الاكثر طموحاً. بعد ثلاث سنوات, وتحديدا بتاريخ 8/11/2019 صدرت اللعبة التي يترقبها الكثيرين.
تدور احداث القصة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد ان تفككت جراء حدث كارثي اطلق عليه "جنوح الموت" ظهرت بعده كائنات خفية تعرف بالـBTs خرجت من بما يعرف بالبرزخ وهو المكان الذي يشكل المنطقة الفاصلة بين الاحياء والاموات. لم تكن الكائنات الخفية وحدها سببا رئيسيا لتفكك الولايات, بل ظهر ايضا حدث اخر يعرف بالتلاشي مسبباً للإنهيارات كما ان الناس تخاف من هطول الامطار لكونها تتلاعب بالزمن. كل هذا جعل من سكان امريكا يحصرون انفسهم في مستعمرات نائية. هنا يأتي دور الشخصية الرئيسية في اللعبة المسمى بـ"Sam Porter Bridges" الذي يكلف في مهمة مستحيلة لأعادة شمل هذه المستعمرات.
تتضمن القصة تفاصيل كثيرة ومعقدة وتخلط بين نظريات حقيقية وخيالية تدمج معها تاريخ الكون والبشرية, والنتيجة كانت مرضية, فالقصة عميقة وواسعة واضافت شخصياتها الرئيسية والفرعية قيمة اثرت احداث القصة, جميع الشخصيات الرئيسية تلعب دور محدد ولها دورها الفعال وتأخذ فيه حقها من التفاصيل. بالطبع الشخصية الرئيسة التي لعب دورها الممثل نورمان ريديس قدمت بعناية وقد يرى البعض مدى التشابه بينه وبين شخصية فينوم سنيك بشكل نسبي فكلاهما لا يكثر الكلام إلا انه في الحقيقة شخصية سام اكثر حيوية ويتفاعل بشكل اكبر مع الشخصيات التي من حوله. نعم قد تصاب بالتشتت من احداث القصة خصوصا وأن اوقات اللعب تطغى على مشاهد القصة ولذا فهذه الثغرة تم سدها من خلال الرسائل والمقابلات المخزنة في قوائم اللعبة, والتي ستجعلك على جادة الطريق. عموما, لا ننسى بالطبع, دور المخرج الفني يوجي شينكاوا على تصاميمه المميزة سواء على مستوى الشخصيات او الالات فهنا وان كانت بصمته قد لا تبدو واضحة لدى البعض نظراً لأن معظم الشخصيات يلعبها ممثلين لكنها ستظهر جلية لدى بعض الشخصيات مثل شخصية Fragile و Higgs
Ludvig Forssell احد ابرز اللاعبين في رفع قيمة اللعبة, شهدنا تعاونه الأول مع كوجيما في لعبة MGSV. يعود مجدداً للمشاركة في Death Sranding وماقدمه في اللعبة من مجموعة موسيقية كانت بلاشك ممتازة جداً بل ستعلق في الذاكرة, ايضا كوجيما كما هو معروف, فهو يمتلك اذن موسيقية رائعة, فستخرج بمجموعة اغاني ساحرة ستداعب مشارعك خصوصا في جزئيات معينة اثناء اللعب. بالطبع المستوى الصوتي للممثلين كان جيداً جداً. اصوات الالات والاجواء وغيرها قدم بجودة عالية.
فور ان تم التعاون بشكل رسمي بين فريق كوجيما و سوني, بدأ هيديو بالتجول والبحث عن المحرك الأنسب لمشروعة القادم. وقع الأختيار على محرك Decima وتم بعدها البدأ بعملية التطوير. منذ الاعلان عن العرض الأول للعبة, من انفك الناس يتداولون ويتناقشون عن المستوى التقني الذي ظهرت عليه. اللعبة مبهرة تقنياً ويمكن القول ان فريق التطوير استغل قدرات المحرك بإمتياز. بالطبع مظهر الشخصيات ووجوهها بالتحديد انجاز تقني وهذا بالطبع على جهاز الـPS4 Pro فكيف ستكون على الـPC !
يقدم النظام اللعب نفسه بشكل بسيط ولكنه يتشعب شيئا فشيئا مع تقدمك فاللعبة إلا ان الركيزة الاساسية التي بني عليها هي "التوصيل" فأنت ستتحكم بسام الرجل الذي يكلف بأخذ الطلبات (صناديق او طرود) من نقطة ألف إلى نقطة باء وتكمن تفاصيل اللعبة في المسافة التي ستقطعها حيث سيواجهك في رحلتك التضاريس والصخور والاماكن الوعرة والثلوج الكثيفة التي ستعيق حركتك وبعد ان تتجاوز هذه العقبات فقد يصادفك قواعد "النهابين" التي تسعى لسرقة ممتلكاتك وهنا عليك التعامل معهم بطريقة تجسيسية لتتمكن من تجوازهم بهدوء او لأقتحام قواعدهم وتقييدهم بتقييدهم او القضاء عليهم لأخذ بعض الموارد والتي سأتطرق لها لاحقاً. بعد نجاحك في تجاوزهم فستكون على موعد لملاقاة الـBTs (الاشباح) وهم الاخطر حيث يصعب اكتشافهم وهنا يأتي دور الـBB الطفل الذي تحمله, هذا الطفل مدمج مع جهاز كشاف يمكنك من اكتشاف الجهة التي يتواجد فيها الاشباح وعليك حينها تفاديهم مع حبس الانفاس لكي لا يشعروا بك. اما في حالة اكتشافك فأنهم سينقضون عليك وهنا يتيح لك نظام اللعب دفعهم او ابعادهم ولكن قد تفشل وعندها يتم سحبك وعندها ستكون في مواجهة شرسة معهم. حسناً هذا هو الشكل العام الذي ستسير فيه اللعبة لمدة 40 ساعة يتخلله جزئيات مختلفة تماما عن الجو العام وقدمت بشكل ممتاز ستعرفها خلال مواصلتك اللعبة. التحكم بسام سلس وجميل ومتفاعل بشكل واقعي مع البيئة. حسناً, ليس المشي وحده الوسيلة الوحيدة للتنقل, فهناك المركبات الدراجات النارية بأنواع مختلفة لكنها ليست عملية على الاطلاق مالم تكن هناك طرق معبدة تسهل عملية سيرها ولذا فغالبا ستفضل تكلمة الطريق على الاقدام. حسناً, يوجد في خضم هذا العالم الفسيح, الكثير من الموارد والمواد التي تساهم في صناعة المعدات اللازمة التي قد تحتاجها في رحلتك, السلم والخطاف والاسلحة وغيرها ولذا فمن المهم البحث والتقصي لجمع هذه الموارد. بالطبع هذه التضاريس والمرتفعات قد تكون صعبة التسلق, وهنا يأتي دور السلم لتضعه لتستفيد وتفيد به غيرك وهذا المغزى مما يريده كوجيما بنظام الاونلاين بلعبته, وهو مساعدة بعضنا البعض للوصول للهدف, فستجد احدهم يضع مولدات واخرين قد مدوا الجسور لتسهيل العبور وبعضم لم يبخل عليك بموارده إلا انك ستجدها غير عملية في بعض الاحيان نظراً لأن المسافات بين النقاط تكون طويلة جداً في بعض المهام فتصبح غير مؤثرة نسبياً او بمعنى ادق غير فعالة فتستطيع انهاء اللعبة دون مساعدة احد وهنا تنتفي القيمة الرئيسية من نظام الاونلاين باللعبة. هذه الصورة العامة لنظام اللعب, فلديك الـBB الذي تحتاج لتهويده عند بعض الظروف وتستطيع التبول وتمتلك غرفة خاصة تقوم فيها بالأغتسال وقضاء حاجتك وسماع الاغنية المتاحة في اللعبة كما تريد, كل هذا فقط في الغرفة (وهنا الأمر الغريب, فكان من المفترض ان يكون تشغيل الموسيقى متاح ايضا عند مغامرتك كما حصل مع MGSV). اللعبة قابلة للعب من قبل الجميع, المحترفين والهواة ويغلب على طابعها الهدوء والتكرار فهي تترك لك المجال لأن تصل من نقطة ألف إلى نقطة باء بأي تجاه ولكن في النهاية الهدف واحد. سيكون من الصعب ان لا تصاب بالملل بعد مرور ساعات طويلة تقضيها وتقوم فيها بنفس العمل فمعظم المهام صممت على هذه الغاية فلا وجود لمهام تهدف للمواجهة المسلحة او التجسس او اي شيء اخر غير مهام التوصيل التي على الاقل لو كانت تسير وفق سياق الذهاب إلى نقطة ألف ثم إلى باء و الذهاب إلى جيم بدل العودة من جديد وتلقي الأوامر.
في الختام لعبة "جنوح الموت" سلكت الطريق الصعب بتقديم تجربة ليست جديدة على الأطلاق في مفهومها الرئيسي على مستوى اللعب بل جازفت بإتخاذ النوعية الغير محببة لدى قطاع كبير من اللاعبين الذين كانوا يتوقعون بأن تقدم اللعبة لهم رتم سريع ومشوق ورغم انها وفت بوعدها بتقديم قصة محبوكة وعميقة وعالم بمظهر خلاب وجذاب سيأسرك لفترة طويلة لكنه لن يشفع لمن يرى ان الغاية الرئيسية في اللعبة هي نظام اللعب
8/10
-
هامش/وجهة نظر:
هنا سأتحدث بشكل مباشر و اوضح عن الوضع الحاصل حاليا واللغط الموجود بين اوساط اللاعبين, ولكن قبلها يجب ان نتذكر ماحصل عند اصدار ْMGSV وشكلت حينها جدلاً خصوصا لمحبي MGS رغم ان الجميع يتفق على انها الافضل على مستوى اللعب لكنها لم تكن موفقة في تقديم القصة وعالمها كما يقول الكثيرين من محبي السلسلة وتم لوم كونامي بأنها السبب الرئيسي بضغطها على فريق كوجيما ولكن استغرب بأن الناس اما يجهلون ماقاله كوجيما بنفسه عن رضاه التام بتقديمه للعبة MGSV بهذا الشكل وان كل ما حصل ماهو قرارات تصميمية من كوجيما نفسه وخير دليل هو وجود المهام المكررة في اللعبة نفسها. هذا الامر اصبح واضحا بعد صدور Death stranding.
الحماس والتفاؤل كان كبير جداً, كوجيما صرح بأنه سيقدم نوعية جديد ة اطلق عليها " Strand genre" ولكن لم اجد شيئا استثنائية والكلام الذي قاله قبل مده سبقه حينما صرح بأن اللعبة ستعجب محبي "انشارتد" و "ذا ديفيجن" والحقيقة انها لا تشبه كلاهما, تلاه تصريح اخر قبل فترة من اصدار اللعبة قال فيه ((حتى انا لم افهم اللعبة)) التسويق للعبة ساهم بحملة الغضب والكراهية تجاهها اللعبة لأن طبيعة اللعبة مفهومة من الساعة الاولى لها فلا شيئ جديد. اللعبة ذات جودة عالية جداً وقدمت تحدي تقني مبهر وعالم جذاب وهذا شكل تناقض لدى الكثير من المراجعين والنقاد, حتى انك ستجد من يذمها وينقدها بشكل لاذع او ان يقول اخر "It's not a fun game" ولكن يعطيها تقييم عالي لانه ينظر للمنتج بشكل عام رغم الاشكاليات في نظام اللعب. اللعبة قائمة على التوصيل ولا يجب يعتقد البعض انه عندما يقال ذلك بأنه يسطح فكرة اللعبة فهذه هي الحقيقية لأنك كلاعب لن تدخل في معارك عنيفة لأيصال الصناديق والطرود, ولكن ستمشي حتى الوصول الهدف المنشود لتوصيل الطلبات واستلام اخرى. بالنسبة لي, القصة والسينمائية (ليس الجميع يحب او يهتم في السينمائية بالالعاب) وعالم اللعبة بشخصياته واسراره وموسيقاها وبعض الجزئيات كان رائعا جداً ولكن نظام اللعب لم يكن ثورياً. لا ادري, فلو كان عمره اللعبة اقل لكانت ردة الفعل مختلفة. في النهاية, من لعب جميع ماقدمه كوجيما طوال مسيرته الاخراجية, فسيعرف انه يحب التجديد وتقديم الجديد والمختلف ولا يحب ان يبقى في المنطقة الامنة في تقديم الالعاب ولذا فالتنوع حاضر في جميع العابه, فكوجيما لم يفقد البوصلة في صناعة تجربة عظيمة ولكن مجازفته في صياغة شيء مختلف لايعني دائما اخراج تحفة فنية سيقدرها الجميع. (لم تضع اللعبة مسافة تجمع فيها جميع اللاعبين بأختلاف اذواقهم, ورغم ان احد اساسات اللعبة هي ربط اللاعبين ببعضهم البعض لكن مايحصل على ارض الواقع هو العكس)
- تحية كبيرة لمترجمي اللعبة.