hits counter

مقال - المحظور في الألعاب: لماذا مقص الرقيب لا يكفي

Guyver

Gamer
دخلت صناعة الألعاب مرحلة جديدة في تاريخها عندما دفعت المؤسسات الرسمية في العالم لسن قوانين جديدة تضع محاذير اضافية للتعامل بجدية تجاه هذه الألعاب التي لم تعد مجرد وسيلة ترفيه مطلقة، فقد تضاعفت التحديات في الموازنة مابين ما هو حق للمنتجين في تقديم ما يريدون وعدم العبث في محتوى الألعاب، وما بين حماية المستهلكين في خوض هذه الألعاب دون قيود. الإشكالية ان الحرية الإبداعية لها تعريفاتها وحدوها ما بين شعب وآخر، ومقص الرقيب بين بلد وآخر لا يمتلك مسطرة موحدة تتفق على ما هو محظور ومسموح. في حديث مطول استعرض مقتطفات من تاريخ المحضور في هذه الصناعة.

  • التصنيف العمري...Sub-Zero:

بدأ سوق الالعاب يتعافى تدريجيا في مطلع الثمانينيات تجاريا دون محاذير حول الاثر الذي قد تجلبه هذه الصناعة على المجتمعات، خصوصا وأن المحتوى المرئي بسيطا في التقديم والتصوير بسبب محدودية الرسوميات والصوتيات. هذه المعادلة تغيرت تماما مع أجهزة الجيل الرابع للألعاب عند صدور واحدة من اهم العاب جيلها والتي تمكنت من عرض مشاهد شبه واقعية تضمنت لقطات عنيفة ودموية، انها Mortal Kombat من شركة Midway الصادرة سنة 1992، اللعبة القتالية التي تقدم مجموعة محاربين لكل منهم اسلوبه العنيف في الضرب وعملية انهائه للخصم ببشاعة (fatality)، لعل اشهرها طريقة شخصية Sub-Zero بنزع الرأس مع العمود الفقري للخصم بقبضة يده. هذا المشهد العنيف الى جانب العاب اخرى مثل Night Trap و Lethal Enforcers دفعت "الكونغرس" الامريكي عام 1993 الى عقد جلسة استماع لمناقشة تأثير هذه الالعاب على الاطفال وخطرها، حضر هذه الجلسة أيضا ممثلين من NINTENDO و SEGA للمناقشة والمناظرة، دفعت في ختامها الى اعتماد هيئة ESRB للتصنيف العمري سنة 1994، ما تبعه فيما بعد انظمة اخرى طبقت نفس المنهجية في دول اوروبا واليابان.



في منتصف التسعينات اتخذت هيئات التصنيفات العمرية اجراءات رقابية تتدخل في محتوى اللعبة نفسها، من الامثلة البارزة هي المشاهد السينمائية في لعبة Resident Evil 1 الاصلية حيث اُقتطعت المشاهد الدموية في النسخة الامريكية وبقيت في النسخة اليابانية. (ما زالت هذه التوجيهات مفعلة وطبقت حديثا مع نسخة Resident evil 2 Remake ولكن المفارقة ان النسخ اليابانية هي التي اصبحت الاكثر رقابة وفق السياسات الجديدة في اليابان)



(الاختلافات بين النسخة الغربية واليابانية قد بدأ فعلا مع الجيل الرابع، لعبة Street of Rage 3، قدمت بنسختها الغربية احتشاما اكثر من اليابانية بسبب توجيهات الهيئات الرقاببة)


  • العنف...DOOM:

تصاعد النقد السلبي تجاه الالعاب من قبل مسؤولين امريكيين معتبرين ان هذه الصناعة تولّد العنف لدى المراهقين، خصوصا بعد حادثة الهجوم المسلح في ثانوية " كولومباين" بأمريكا في ولاية كولورادو سنة 1999 حيث نفذ مراهقان هجوم مسلح بالرشاشات داخل أروقة المدرسة نتج عنه مقتل اكثر من عشر طلاب، وانتحار المنفذان فيما بعد. اثارت هذه الحادثة جدلا واسعا في المجتمع الأمريكي لتفسير هذه السلوكيات التي أدت لارتكاب هذه الجريمة، حيث وضِعت السينما، الموسيقى وبالطبع الألعاب كمصدر محفز للعنف، وجّهت وسائل إعلامية أصابع الاتهام للعبة DOOM التي اخذت شهرة ضخمة لاسلوبها الفريد في اللعب. الرابط بين الحادثة واللعبة يعود الى اهتمام المنفذين "إريك هاريس وديلان كليبولد" باللعبة حيث كشفت التحقيقات أن إريك قد صمم عدة مراحل في اللعبة ونشرها عبر الانترنت في حينها وفق ما ذكره FBI عندما كشفوا عن مقتنيات إيرك و محتوى حاسوبه الشخصي.

ساهمت هذه القضية برفع حدة النقد السلبي تجاه هذه الالعاب التي دعى فيها "بيل كلينتون" رئيس أمريكا في وقتها إلى نبذها ووصفها "بالألعاب العنيفة" وأن يرفض الآباء اقتناء هذه المنتجات التي " تمجد العنف". (الجدير بالذكر ان التحقيقات الرسمية لم تثبت ربط سبب الحادثة بلعبة Doom بشكل مباشر)




لم يعد الامر مقتصرا على جوانب العنف في الالعاب، فقد تقدمت هذه الصناعة تقنياً وتصاعدت فيها الجرأة في قصصها ومحتواها. مشاهد اباحية وعري وتمرير اجندات سياسية تعطي تأثيرها على اللاعب بسبب التفاعل المباشر مع الشخصية والقصة. هذا التأثير اصبح معلوما لدى الجهات الرقابية فقد حدت بعض الدول الى منع العاب بالكامل بسبب توجهاتها السياسية والفكرية مثل Call of duty التي اقتطع منها اجزاء متفرقة عبر اصداراتها في روسيا (مهمة No Russian في COD MW2). Rise of the Ronin هي الاخرى مُنعت في كوريا الجنوبية.



(تضمنت اللعبة وجود "يوشيدا شوين" وهو احد المنظِّرين الذين دعوا للتوسع الامبريالي لليابان واعتبار كوريا ضمن سيطرتها، هذا الامر دعا شركة سوني قبيل اصدار اللعبة الى عدم فسحها من الأساس في كوريا الجنوبية تجنبا للإشكالات)
  • Rule Of Rose:

مع بداية الالفية، ازداد الحديث عن عمليات العنف المسلحة التي اجتاحت الغرب، كانت (وما زالت) صناعة الالعاب احدى الشماعات التي يعلق عليها الاعلام أسباب العنف لما تقدمه من حرية وعنف اكثر مقارنة بالألعاب الموجودة. وسط هذا الخواء الإعلامي، انتشرت إشاعة ستساهم فيما بعد بجعل لعبة متوسطة الإنتاج الى اغلى الألعاب في السوق، لعبة Rule of Rose.



شهد سوق الالعاب انتعاش كبير اكتسحت فيه سوني بفارق كبير عن منافسيها، ولذا فأن فرصة أي عنوان جديد لحصد نجاح تجاري ممكنة، كانت الشركة تبحث في وقتها عن عنوان يضع مكانته في سوق العاب الرعب. اوعزت سوني هذه المهمة لشركة التطوير اليابانية المغمورة Punchline. كان الهدف الرئيسي لفريق التطوير تقديم لعبة رعب نفسي بعيدا عن النمط المعتاد، حيث تدور احداث القصة عن جينيفر المرأة الشابة التي تجد نفسها محاصرة في ميتم تُديره مجموعة من الفتيات يُعرفن باسم "نبلاء القلم الأحمر". هذا الخط العريض للقصة مع نظام تحكم بسيط ومظهر تقني مقبول عرضه الناشر في معرض E3 2006 . تكفلت سوني بنشر اللعبة في اليابان و ATLUS في أمريكا. في نفس الشهر الذي صدرت فيه اللعبة (نوفمبر)، نشرت المجلة الإيطالية Panorama مقالة اثارت ضجة كبيرة عن اللعبة والتي ذكروا فيها وجود مشاهد دفن أطفال احياء و سادية جنسية وغيرها من الأمور الإباحية التي تتعلق بالقُصّر، هذا المقال الملفق تلقفته بعض وسائل الاعلام الأوروبية مما اثار عدة مسؤولين أوروبيين من ضمنهم المفوض الأوروبي آنذاك فرانكو فراتّيني الذي هاجم اللعبة بقسوة. موجة الغضب في البرلمانات الأوروبية دفعت لمنع اللعبة، وهو ما تم بشكل رسمي في بريطانيا ونيوزلندا وأستراليا. هذا المنع لم يأتي بسبب مصداقية هذه المزاعم وانما بفعل الضغوطات الإعلامية والسياسية التي دفعت الشركة الناشرة "505" في المملكة المتحدة لإلغاء إصدارها. (ردت الهيئات الرقابية في حينها وفندت هذه الاقاويل الزائفة).

هذا الجدل الذي صاحب اصدار اللعبة، الى جانب إصدارها المحدود في أمريكا واليابان ووجودها فقط على PS2 الى اليوم جعلتها واحدة من اكثر الالعاب ندرة في التاريخ ومن اعلاها سعرا، ساهمت الدعاية السلبية حول اللعبة الى جعلها قطعة ثمينة جدا يصل سعر النسخة الواحدة منها الى آلاف الدولارات، افقط ابحث عن اللعبة في منصات التسوق مثل Amazon و E-pay وستتفاجأ بالأرقام الضخمة قياسا بالمنتج نفسه. اللعبة لم تحصل على استقبال إيجابي اجمالا من قبل المراجعين او اللاعبين ولكن تمكن هذا الزخم الإعلامي من جعلها لعبة أيقونية.

  • الأفكار تتجاوز حدود الترفيه:

الهيئات الرقابية لم تعد وحدها من يضع التوجهات الفكرية، مؤسسة مثل .Sweet Baby Inc بدأت تتدخل كفريق استشاري يدعوا لتقديم افكار يسارية وجندرية تغّير رؤية الكاتب لتصميم شخصية ما بالكامل. برز اسم الشركة مؤخرا بعد النقد السلبي تجاهها عندما ربط المحللين تغّير عرق شخصية "Saga Anderson" في لعبة Alan Wake 2 التي كان مقررا ان تكون شقراء حسب العروض الاولية، ولكن تغير عرقها الى البشرة السوداء، هذا التغيير كان مثار سخط لدى اللاعبين باعتباره تدخل في القرارات الفنية لمطوري اللعبة. (لا توجد دلائل مؤكدة تثبت هذا الادعاء).



(حظيت GOW Ragnarök بنفس الانتقاد، بسبب تغيير مفهوم الشخصية الاصلية Angrboda في الأساطير النوردية، وبالطبع كان لشركة .Sweet Baby Inc دور في المرحلة الإنتاجية للعبة)



. هذه الموجة التي تنادي بالتنوع العرقي و"الجندري" بدأت تجتاح الاعلام الأمريكي منذ مدة طويلة تزايد توسعها في العقدين الأخيرين لفرض اجندتها على العالم، احدى هذه الأفكار هي نقد تسليع المرأة كأداة جنسية، فلطالما اُستخدم النساء كوسيلة جذب في الإعلانات والأفلام والموسيقى وصولا الى الألعاب. في حديث لـ "نيل دركمان" انتقد تقديم بعض الشخصيات الانثوية التي تظهر بشكل فاتن مستشهداً بثلاثة شخصيات عرضها على الشاشة (Ayane من Dead or Alive, و Quiet من MGSV, Cortana من Halo( كنماذج تركز على "جنسنة" الإناث. المفارقة ان فرض النقيض بتقديم شخصيات انثوية تتساوى بالرجال "بدنيًا" لم يكن هو المنطقي ايضا كما يرى معارضي "Woke" مثلما حصل مع آبي في لعبة دركمان الاخيرة The .Last Of Us 2



بالطبع هذا لا ينفي تأييد الكثيرين لهذه الاجندات، فقد لوحظ هذا التأثير على العاب "كابكوم" بابتعدها نسبيا عن جنسنة الشخصيات الانثوية، مظهر "جيل" في نسخة الريميك Resident Evil 3 قدم احتشاما اكثر من النسخة الاصلية،


(تم تغيير وتعديل بعض المشاهد والملابس التي تظهر بعض العري للشخصيات الانثوية في نسخة الريماستر للعبة Onimusha 2)



شخصيات انثوية ايقونية اصابها هذا التأثير مثل "لارا كروفت" التي عُرفت بمظهرها الغير متناسق في اصدارتها الأولى، الى تقديم شخصية اكثر واقعية ومتناسبة مع البيئة وطبيعة المغامرة في نسخ Reboot، جاءت هذه الاستجابة من "سكوير اينكس" نتيجة لتأثير تلك الحركات الاجتماعية.


  • ختام:


صناعة الألعاب كغيرها من المنتجات الترفيهيه يهدف منتجيها الى الربحية ولكن كغيرها من الاعمال المرئية، فأن الرسائل والاجندات لابد ان تتضمنها بطريقة او بأخرى، فلا يمكن اغفال ان الألعاب الامريكية تمرر افكارها. هذه الصناعة تدر المليارات، وهو الامر الذي تعمل عليه الصين بجدية منذ مدة. وبدأت ملامح نجاح رؤيتهم تلوح في الأفق، العاب AAA لم تعد حكرا للغرب او اليابان، الصين تسعى الى وضع عنوانيها في الصفوف الامامية نقديا وتجاريا. (Black Myth: Wukong حققت جوائز عديدة في اكبر حفل جوائز للألعاب).



كوريا الجنوبية تعمد هي الأخرى الى ان تضع لها موطأ قدم في هذا السوق وتسير في خطوات ناجحة جاءت بعد تجارب عديدة مميزة اثبتوا امكانياتهم فيها. لعبة فرنسية مثلClair Obscur: Expedition 33 اجادت بشدة تقديم باريس الحالمة والرومانسية كما يروى عنها، رافق نجاحها النقدي، حفاوة كبيرة بما فيهم رئيس فرنسا فقد وجّه ثناءه لمطوري اللعبة على نجاحهم بحسابه الرسمي في منصة Instagram).




الى جانب أرباحها الكبيرة، لا يمكن ان نتجاوز ان الألعاب اصبحت ذراع يفرض صنّاعه سياقاتهم وافكارهم، ولذا فأن المشاركة والإنتاج هي الضامن الطبيعي الذي يمكن من خلاله فرض ما يراد قوله تحت القيم والأفكار التي نريدها، نعم هي منتج ترفيهي ولكن لا يعني تجاهل ما يمرر من خلاله، لا بالمنع ولكن بتقديم البديل. لا يمكن اليوم السيطرة على المحتوى بشكل كامل ولن يمنع الحضر تسريبه، وسائل النشر لم تعد محددة ومحدودة، في عالم نعيشه اليوم الكل يمكن ان يبدي رأيه وينشره للعلن وللعالم، فالتحكم في السياق لا يمكن الا في الاستثمار والإنتاج في هذه الصناعة.
 
التعديل الأخير:
كتابك جيدة و شدتني لقراءة الموضوع بالكامل، و اختيارك للامثلة ممتاز.
اتمنى تستمر، مقالات نفس هذي صارت نادرة في وقتنا الحالي.
 
مقال مثري ورائع ، تحتاج بس القليل من التنسيق لتسهيل القراءة لا اكثر ، وتشكر بكل حفاوة على عملك العظيم وتقديمك وسردك المتقن

بالنسبة لرسالتك التوجيهية على اني اتفق واسعى في مضمونها لكن هناك الكثير من الاعتبارات القاصمة التي يتم اغفالها جهلا او سهوا

١. المنتج يهدف للربحية ، اي نموذج ناجح تحلل عناصر نجاحه وتضاف لقائمة المتطلبات التي يسعى لتحقيقها الاغلبية ، بل وحتى الاخلال بها قد يعود بسلبية

لو ثبت للمطور ان الاضافات اللامقبولة في ثقافتنا ، اداة جذب او انتباه للاعبين ، صمود المطور في هذه الحالة على مبدأ فيه تحدي ، والادهى ان لو كان هذا المطور يبغى يساهم في السردية اللا مقبولة لسبب من الاسباب .. تعاطف محبة انتماء خوف من النقد ايا يكن

هذي حقيقة وشي واقعي واقوله لك من خبرة عملية ومشاهدة

جمهورك ليس محلي فقط بل عالمي ، استثمار كبير ما راح تقدر تربح منه باستهداف فئة صغيرة

٢. الاشتراطات الاعلامية هي انجع طريقة لصد الفكريات المنحرفة ، لكن لان الوضع مش بالدرجة المطلوبة ، تمرر بعض المنتجات في الاسواق بتساهل من الرقابيين

٣. على الاصعدة الشخصية ما تشوف اقبال عالمي من اللاعبين على صد المنتجات النص كم ، اللاعبين نفسهم متساهلين ممكن يقبل بلعبة منحرفة لان القيمبلاي ممتع ، وطبعا لان من المستحيل تغيير العالم ، هذا الشي ما راح يصير للاسف


لذلك العاتق مش بس دخول الصناعة ، بل دخول الصناعة واعتلاء القمة ، وباذن الله قادم
 
لما كنت أصغر سن كنت أضحك على تخلف الجيل السابق حين يتهمون الألعاب العنيفة ب"تحبيب" فكرة الناس للعنف مجملاً وكنت أستهزئ بالرابط العجيب أن هذا كافٍ لجعل الناس يرتكبون أفعالاً عنيفة. خصوصاً أن الدراسات أثبتت مراراً أن لا رابط بين الألعاب والعنف قد تم رصده.

كبرت، وتعلمت أن الدراسات لا تحمل القداسة الموضوعية كما تخيلت، فحتى السجائر ستجد لها دراسات تدعمها بل وتستنتج أنها مفيدة للتنفس. تعلمت كذلك أن "الترفيه التافه" الذي كنت أستهلكه منذ صغري لا ينبع من "ضمير المجتمع" كما كنت أعتقد بل هو موجه بدعم من جهات كبرى لفرض سرديات معينة وتنفق عليه نفقة ليست ببسيطة.

ثم مع تطور النت والتواصل الاجتماعي أكثر اتضح لي أن الحروب ما عادت خلف الكواليس وما عادت بين علية القوم بل كل الأقطاب تتحارب حرباً ضروس للسيطرة على السردية السائدة لكل أطياف العامة من الطفل إلى الكهل وتغيير وجهة نظرهم عن العالم بأكمله. حتى تم الاعتراف بالتأثير الهائل التي تحمله هذه الوسائط على الفرد حين أطلقوا عليها مسمى "القوة الناعمة". وتأثير هذه القوة جلي لكل من يريد أن يرى. فالمجتمع الذي يستهلك مواد تبجل المخدرات والدعارة يكون موبوءاً بنفس تلك الصفات، والمجتمعات التي تتعرض لوسائط مليئة بالانحرافات يصير أكثر تقبل وتطبعاً لتلك الأفعال حتى يمارسوا تلك الرذائل أنفسهم.

أعود اليوم إلى موضوع علاقة الألعاب العنيفة بالعنف الواقعي واكتشف أن المسألة أعقد مما كنت أظن. من ناحية أعرف كثير من الشباب ترعرعوا وكبروا وهم يستهلكون هذه المواد العنيفة ولكنهم نضجوا ليصبحوا أفراداً أسوياء لا يفكرون حتى في إيذاء نملة. لكن في نفس الوقت لا أستطيع إنكار أن ما تستهلكه سيترك بصمته عليك. السؤال هو إذن عن ماهية تلك البصمة بالضبط التي تتركها تلك الألعاب العنيفة على النفس وما هي تبعاتها. وإلى اليوم لا أملك إجابة وافية لذلك للأسف.

مقال أكثر من روعة على فكرة بارك الله فيك.
 
احسن تغيير صار هو التشديد على تصاميم الشخصيات الانثويه. شي مثل شخصية Jill لبسها مؤدب وفي نفس الوقت ما افقدوها انوثتها.

والله يعطيك العافبيه عالمقاله ^^
 
موضوع جميل من كاتب أجمل (كنا محتاجين مقالات رائعة أكثر بالمنتدى)

أنا أشوف التصنيفات هذه "هوائية" و منبعها الأساسي "سياسي" و هدفها توجيه أراء الجمهور و تشكيل أذواقهم و بناء شخصيات جديدة تتناسب مع شكل العالم اللي بتصورهم بال50 سنة القادمة ... وكل ما تبدلت الأجندات.. تغيرت التصنيفات.

لعبة مثل TLOU 2 لو صدرت بالخمسينات والستينيات بفترة صعود تيار المحافظين الجدد (مثال for the sake of argument) لإنقليت الدنيا هناك في الغرب، و يمكن تمت محاكمة دراكمن بتهمة إفساد المجتمع و يمكن يتهم بالخيانة العظمى..

حاليا صار تطبيع مع التوجهات الغريبة و تسامح و تهاون الرقابة مع مرور أفكار ملوثة و مواد ممسوخة أسوء من المواد الإباحية لعقول الأطفال والمراهقين.
 
مقال مثري ورائع ، تحتاج بس القليل من التنسيق لتسهيل القراءة لا اكثر ، وتشكر بكل حفاوة على عملك العظيم وتقديمك وسردك المتقن

بالنسبة لرسالتك التوجيهية على اني اتفق واسعى في مضمونها لكن هناك الكثير من الاعتبارات القاصمة التي يتم اغفالها جهلا او سهوا

١. المنتج يهدف للربحية ، اي نموذج ناجح تحلل عناصر نجاحه وتضاف لقائمة المتطلبات التي يسعى لتحقيقها الاغلبية ، بل وحتى الاخلال بها قد يعود بسلبية

لو ثبت للمطور ان الاضافات اللامقبولة في ثقافتنا ، اداة جذب او انتباه للاعبين ، صمود المطور في هذه الحالة على مبدأ فيه تحدي ، والادهى ان لو كان هذا المطور يبغى يساهم في السردية اللا مقبولة لسبب من الاسباب .. تعاطف محبة انتماء خوف من النقد ايا يكن

هذي حقيقة وشي واقعي واقوله لك من خبرة عملية ومشاهدة

جمهورك ليس محلي فقط بل عالمي ، استثمار كبير ما راح تقدر تربح منه باستهداف فئة صغيرة

٢. الاشتراطات الاعلامية هي انجع طريقة لصد الفكريات المنحرفة ، لكن لان الوضع مش بالدرجة المطلوبة ، تمرر بعض المنتجات في الاسواق بتساهل من الرقابيين

٣. على الاصعدة الشخصية ما تشوف اقبال عالمي من اللاعبين على صد المنتجات النص كم ، اللاعبين نفسهم متساهلين ممكن يقبل بلعبة منحرفة لان القيمبلاي ممتع ، وطبعا لان من المستحيل تغيير العالم ، هذا الشي ما راح يصير للاسف


لذلك العاتق مش بس دخول الصناعة ، بل دخول الصناعة واعتلاء القمة ، وباذن الله قادم
كلام سليم، لاشك ان المشاركة ما تكفي وانما الفعالية هي اللي تصنع للتأثير. مع خلافي معك نسبيا بخصوص ان ادوات الجذب اللي ممكن المطور يستخدمها ويتصادم فيها مع فئة اجتماعية كافية لتحقيق الارباح، تتذكر لعبة Concord وكيف انها فشلت فشل ذريع رغم التسويق وقفلت بعدها مع انها حطت كل الاشكال والالوان

ايضا لما تقدم محتوى جيد على الاقل في ناحية الجيم بلاي مهما كانت توجهاته محلية او عالمية لا شك بيفرض قيمته، ممكن تتذكر قبل لا تصدر لعبة steller blade وكيف مقالات كثيرة "من اليساريين" انتقدت بشكل كبير تصميم الشخصيات ولكن النتيجة انها نزلت بدون تعديلات حتى ترضي فئة معينة لها صوت قوي.


شكرا على كلامك الطيب ونصيحتك (اضفت وعدلت في المقال).
 
بخصوص الرقابة

مع ألعاب كنا ما نشوف فيها اجندات كثير

لنقلة إلى اجندات مقرفة

تخلي الواحد يوقف شراء لعبة بسبب مشهد أو شخصية أحياناً

هذا يعطيك انطباع إن الرقابة على الألعاب صارت قليلة أو ضعيفة جداً في جيلنا الحاضر
المستقبل مجهول....
 
لما كنت أصغر سن كنت أضحك على تخلف الجيل السابق حين يتهمون الألعاب العنيفة ب"تحبيب" فكرة الناس للعنف مجملاً وكنت أستهزئ بالرابط العجيب أن هذا كافٍ لجعل الناس يرتكبون أفعالاً عنيفة. خصوصاً أن الدراسات أثبتت مراراً أن لا رابط بين الألعاب والعنف قد تم رصده.

كبرت، وتعلمت أن الدراسات لا تحمل القداسة الموضوعية كما تخيلت، فحتى السجائر ستجد لها دراسات تدعمها بل وتستنتج أنها مفيدة للتنفس. تعلمت كذلك أن "الترفيه التافه" الذي كنت أستهلكه منذ صغري لا ينبع من "ضمير المجتمع" كما كنت أعتقد بل هو موجه بدعم من جهات كبرى لفرض سرديات معينة وتنفق عليه نفقة ليست ببسيطة.

ثم مع تطور النت والتواصل الاجتماعي أكثر اتضح لي أن الحروب ما عادت خلف الكواليس وما عادت بين علية القوم بل كل الأقطاب تتحارب حرباً ضروس للسيطرة على السردية السائدة لكل أطياف العامة من الطفل إلى الكهل وتغيير وجهة نظرهم عن العالم بأكمله. حتى تم الاعتراف بالتأثير الهائل التي تحمله هذه الوسائط على الفرد حين أطلقوا عليها مسمى "القوة الناعمة". وتأثير هذه القوة جلي لكل من يريد أن يرى. فالمجتمع الذي يستهلك مواد تبجل المخدرات والدعارة يكون موبوءاً بنفس تلك الصفات، والمجتمعات التي تتعرض لوسائط مليئة بالانحرافات يصير أكثر تقبل وتطبعاً لتلك الأفعال حتى يمارسوا تلك الرذائل أنفسهم.

أعود اليوم إلى موضوع علاقة الألعاب العنيفة بالعنف الواقعي واكتشف أن المسألة أعقد مما كنت أظن. من ناحية أعرف كثير من الشباب ترعرعوا وكبروا وهم يستهلكون هذه المواد العنيفة ولكنهم نضجوا ليصبحوا أفراداً أسوياء لا يفكرون حتى في إيذاء نملة. لكن في نفس الوقت لا أستطيع إنكار أن ما تستهلكه سيترك بصمته عليك. السؤال هو إذن عن ماهية تلك البصمة بالضبط التي تتركها تلك الألعاب العنيفة على النفس وما هي تبعاتها. وإلى اليوم لا أملك إجابة وافية لذلك للأسف.

مقال أكثر من روعة على فكرة بارك الله فيك.

مثل ما تفضلت بكلامك، الدراسات تتضارب مع بعضها والمصداقية مجهولة لان الدقة فيها محدودة، ولا شك ان حتى الانتاجات الموجهة للاطفال خصوصا الاعمال الاخيرة ملغومة بأفكار غريبة مثل أعمال ديزني.

طبعا ايضا مثل ماذكرت، تأثير هذي المواد سواء العاب او غيرها اللي تندرج تحت مسمى الترفيه مو عامل مباشر يمكن نستدل عليه في السلوك العنيف للفرد، لان قبل لا يكون فيه حتى افلام والناس تتصارع وتحارب بعضها، لكن ما يمكن تجاهل اثرها لان حسب عدة نظريات علمية تذكر ان الدماغ اذا تعود على مشاهد معينة وتكررت فيصبح عنده انخفاص عصبي في التفاعل مع هذي المواضيع مثل العنف والقتل بل يصير للمشاهد تبلّد عاطفي تجاه العنف حتى بالواقع، وفيه نظريات اجتماعية ونفسية تدعم هذي الفكرة.


وفيك الله يسلمك واشكرك على ردك الطيب والمثري.
 
موضوع رائع وجميل وما محتاج اقول انه شرح عدة حالات مميزة خاصة في امور التحول الياباني الى الامريكي وكم المشاكل التي واجهت الشركات لتستهدف الجمهور بشكل مختلف
كذلك حدث تعريب الالعاب يكون مثل هذا الامر موجود فهناك لعبة مثل امل الشعوب تم تكييف الملابس لتكون مناسبة للمنطقة بدلا من الاصل الذي في كوريا
تذكرت كذلك في الانمي كنت بشوف اذا ممكن ارخص انمي في منطقتنا وتحدثت مع اكبر استديوهات اليابان من زمن وكان لهم سؤال وجيه من ضمن احد الاسئلة، هل سنتكلف تعديل الانمي ليناسب المنطقة او نترك اليكم تقييم وتعديل هذا الامر؟ فهذا امر اساسي في كل المناطق ان المواد الترفيهية لها حدود في كل مجتمع وثقافة وهذا يحدث يا اما من الشركة او الشركة التي تنشر المادة الترفيهية الى السوق

مسألة التوجهات، نعم هناك شكرات تدعم توجهات معينة ومن ثم هناك ميديا تدعمها من الخلف في هذه الامور، رغم ذلك نحن الآن في زمن الالعاب الاندي ممكن يكون لها شعبية عن العاب الـAAA كذلك الغاء معارض كبرى مثل E3 اصبح الميديا المشهورة في مجال الالعاب التي نعرفها تقييمها هامشي بمعنى هي راح تمشي مع التيار علشان ما تنضر ولن تقيم العاب شعبية بشكل سيء، لكن في نفس الوقت لو فيه العاب تخدم اجندات راح يكون عندهم محاولات لابرازها حتى لو تقييمها ما هو جيد، وهذه شاهدتها كذل مرة الى ان تفشل هذه الالعاب لانه تم اثبات كراهية اللاعبين لها، الاعلام لا يستطيع التحكم بالسوق الآن بل المؤثرين واللاعبين انفسهم، فموضوع الاجندات حاليا في وضع اضعف مما كان فيه في البداية.
مشكلتي مع الاجندات انها ليست فقط تعارض معتقداتنا، لكن ابداع اللعبة وجودتها ممكن يتأثر بمجرد انهم يحاولون دمج هذه الاجندات في هذه الالعاب مما يجعلها اما عرضة للفشل او تأثر في مبيعاتها فالموضوع بالنسبة للشركات ما همها الا الدخل فغالبا راح تتجنب استفزاز اللاعبين.
 
التعديل الأخير:
موضوع جميل من كاتب أجمل (كنا محتاجين مقالات رائعة أكثر بالمنتدى)

أنا أشوف التصنيفات هذه "هوائية" و منبعها الأساسي "سياسي" و هدفها توجيه أراء الجمهور و تشكيل أذواقهم و بناء شخصيات جديدة تتناسب مع شكل العالم اللي بتصورهم بال50 سنة القادمة ... وكل ما تبدلت الأجندات.. تغيرت التصنيفات.

لعبة مثل TLOU 2 لو صدرت بالخمسينات والستينيات بفترة صعود تيار المحافظين الجدد (مثال for the sake of argument) لإنقليت الدنيا هناك في الغرب، و يمكن تمت محاكمة دراكمن بتهمة إفساد المجتمع و يمكن يتهم بالخيانة العظمى..

حاليا صار تطبيع مع التوجهات الغريبة و تسامح و تهاون الرقابة مع مرور أفكار ملوثة و مواد ممسوخة أسوء من المواد الإباحية لعقول الأطفال والمراهقين.


بالضبط، وهذا واضح جدا بالافلام، واللي حصل على ما يبدو كان سلسلة بطيئة لتغيير المفاهيم حتى نوصل لهذا التطبيع، الفرق ان مع سرعة تدفق المعلومات في عصرنا صار الوضع اوضح.

و شكرا لكلامك الطيب.
 
التعديل الأخير:
عودة
أعلى