Microsoft و Nintendo أهديا الجيل الجديد لـSony على طبق من فضة، و سوني قد ترفض الهدية
الدنيا دوّارة يوم لك و يوم عليك، بعد أن سقطت سوني عن عرشها في بداية هذا الجيل مع عدم إدراكها لمتغيرات السوق بالشكل الصحيح، ها هي ذي الآية تنعكس و الحال يتقلّب سوني تعدّل المسار و المنافسون يرتكبون الخطأ تِلوَ الآخر.
* الحياة تكافىء المجتهدين، و سوني اجتهدت كثيراً لتصحيح المسارات الخاطئة و مع نهاية الجيل الحالي تغير وضع الشركة كثيراً عن بدايته فزادت وفرة الألعاب و انخفضت الأسعار و أظهرت الشركة مرونة في التعامل مع معطيات سوق ألعاب الفيديو على صعوبتها و غرابتها، و كسبت احترامي كلاعب قديم و حصلت على ثنائي و إعجابي بعد أن كنت لسياساتها من المعارضين، و لِعَملها من الناقدين.
* ننتندو كانت أمام فرصة ذهبية للعودة إلى سوق أجهزة الألعاب الرئيسي و كانت تستطيع أن تستهدف نفس الجمهور الذي تستهدفه سوني و مايكروسوفت، لكنها قررت أن تحاول مسايرة “موضة” أجهزة اللوحيات الحالية و تستمر بالتوجه لسوق مختلف عن المنافسين الأشاوسِ أصحابِ الميزانيات العملاقة، و فوتت على نفسها فرصة ذهبية للحصول مجدداً على دعم كبير من شركات الطرف الثالث بعد النجاح الاستثنائي لكل من الـWii و الـ DS، و مع أن التوجه المختلف بحد ذاته ليس بالتوجه الخاطىء إلا أن الرّهان لم يكن في محله هذه المرة.
* و بالرغم من التوجه المختلف الذي يستهدف جمهور العائلات و صغار السن في المقام الأول، ارتكبت ننتندو عدة أخطاء فادحة نسفت كل جهودها و علاقاتها مع الشركات الأخرى في الحقبة الماضية و أعادتها إلى أيام الـ64 و الجيمكيوب السوداء، فأطلقت جهازها بسعر 350 دولاراً أمريكياً و هو سعر يفوق قدرة العائلات على الشراء و يفوق رغبة الأهالي في الإنفاق على جهاز للتسلية و الترفيه، و ارتكبت خطأ أكبر بعدم تسويق الجهاز بالشكل المناسب و الصحيح، و بذلك لم تستطع أن تخلق موجة من الحماس و الشوق تدفع اللاعبين لامتلاك الجهاز الجديد، بل بدت الشركة و كأنها مستكينة مستسلمة لمصيرها المظلم بلا رغبة في القتال، و السمعة السيئة التي اكتسبها الجهاز بين الملّاك الأوائل لبطء نظام التشغيل و التحديث كبير الحجم من الشبكة عواملٌ زادت الطين بلّة.
* و لم يكن هذا خطأ ننتندو الوحيد، في الواقع أستطيع أن أفهرس مجلدات حول الأخطاء التي ارتكبتها ننتندو في بداية الجيل الجديد مع اليو و كأنها شركة هاوية و ليست مدعومة بخبرة السنين الطويلة التي كافحت فيها كثيراً و كانت لها صولات و جولات و كرّت و كُرّ عليها، لعل أكبر هذه الأخطاء هو الشحّ الكبير في الألعاب و إصداراتها خلال السنة الأولى – الهامة للغاية – من عمر الجهاز، و اختيار ماريو ثنائية الأبعاد كلعبة إصدار، فماريو ثنائية الأبعاد برأيي لعبة يشتريها مالك الجهاز كخيار ممتاز لكنها ليست دافعاً قوياً للشراء بقدر لعبة ضخمة ثلاثية الأبعاد تبين مزايا الجهاز و قدراته و تطرح خياراً لا يمكن التخلي عنه للاعبين المحترفين، بالإضافة إلى أن اللعبة الجديدة لا تختلف كثيراً عن ألعاب نيو ماريو بروس السابقة، فلو كنت أباً ( رزقنا الله و إياكم الذرية الصالحة ) و أردت أن أقتني جهازاً لطفلي فسأحصل على 3DS و ماريو بروس2 معاً بأقل من ثمن الوي يو لوحده، أما كلاعب محترف لم أكن لأتحمس للغاية لتجربة تتشابه بل تكاد تتطابق مع سابقتها في جميع العناصر و لا يفرّق بينهما سوى وضوح التعريف العالي.
* مايكروسوفت لم تكن أحسن حالاً من جارتها هي الأخرى، و ارتكبت من الأخطاءِ العَجَبَ العُجاب، و الخطأ الأكبر هو الوقوع في نفس الغرور و العنجهية التي تصيب كبار القوم و الشركات عند نجاح أحد الماركات لهم في الأسواق، فيصيبهم الظنّ بأن قوة الماركة تضمن لهم فرض توجهاتهم الخاصة على المستهلك حتى و إن كانت هذه التوجهات مخالفة لأعراف و أحكام السوق و مخالفة لحقوق المستهلك و رغباته، و كانت الضربة الأولى هي نظام الحماية الفكرية الإلكتروني العقيم الذي ابتدعته مايكروسوفت للتحكم التام و الكامل في عمليات البيع و الشراء على جهاز Xbox One بشكل يضمن لها و لشركائها الحصول على نسبة من بيع أي لعبة، و ما رافق هذا النظام العقيم من تداعياتٍ سقيمةٍ شملت إصدارَ الجهاز في 21 دولة فقط مع تسليم باقي الأسواق للمنافس مجّاناً، و متطلب الاتصال بالشبكة العنكبوتية مرة كل 24 ساعة، و غير ذلك من البيروقراطيات التي لم يكن المستهلك النهائي ليستوعبها أو يقبل بها قط.
* و بعد كمية الحجوزات الأولية الهابطة و الضعيفة مع التفوق الكاسح للبلاي ستيشن الرابع حسب الأرقام الأولية، قررت مايكروسوفت أن تتصرف بشكل جريء و اتخذت قراراً إيجابياً بإلغاء نظام الحقوق الرقمية الجديد بالكامل مع العودة إلى نموذج البيع و الشراء المعتاد، و لحسن الحظ تراجعت مايكروسوفت عن مخططها قبل أن تحصل الكارثة و يفشل الجهاز في الأسواق، و لذلك كتبت في عنوان المقال “طبق من فضة” و ليس “طبق من ذهب”، حيث نجح قرار مايكروسوفت في إعادتها إلى دائرة المنافسة مجدداً كما أنها تملك عدداً كبيراً من الألعاب الحصرية المناسبة لذوق الشعب الأمريكي و البريطاني.
* لكن هذا ليس الخطأ الوحيد الذي ارتكبته عملاقة البرمجيات الأمريكية، فالسعر الأعلى من المنافس بفارق 100 دولار كاملة هي ضربة قاصمة أخرى للإكس بوكس الجديد و يندى لها الجبين مع حساسية سوق الألعاب للأسعار، فالقدرات التقنية لا تتفوق على المنافس و ما تسبب بفرق السعر هو قطعة الكينكت عديمة الفائدة برأيي الشخصي، و عندما أقول عديمة الفائدة فأنا أتكلم عن تأثيرها على الجهاز الجديد، فمن كان يريد الكينكت فهو يمتلك القطعة على جهاز إكس بوكس360 و بسعر أرخص، فباتت مايكروسوفت تقدم جهازاً أغلى من المنافس مع مزايا أقل أو غير مقنعة حتى الآن، و لن يكون من السهل إقناع المستهلك ( خارج فئة عشاق الإكس بوكس المخلصين ) بفارق السعر.
* مع كل ما سبق ذكره، تبدو كل الظروف مهيئة لسوني ليعود ملك أجهزة الألعاب المنزلية إلى عرشه بعد طول غياب، و غَدَت سوني قويّة بعد أن كانت من المستضعفين، البلاي ستيشن الرابع يبدو “جهاز الأحلام” لمحبي الألعاب المحترفين مع سعره المناسب و قدراته الرائعة، و في بداية المقال قلت بأن سوني ترفض الهدية فقط لأن الشركة لم تقدم الكمّ المتوقع من الألعاب الحصرية في معرض E3 الفائت مما كان سيضمن انتصارها انتصاراً مؤزرّاً في بداية الجيل، و خاصة لو قامت بإطلاق لعبة Gran Turismo 6 كلعبة إطلاق للجهاز، فالبلاي ستيشن الثالث ليس بحاجة ماسّة إليها، أما الرابع فهو أحوج ما يكون إلى لعبة تبرر للمستهلك إنفاق 400 دولار على جهاز جديد، و لا أعتقد بأن Killzone الجديدة أو Drive Club عناوين جديرة بهذه المسؤولية.
* في معترك أجهزة الألعاب المنزلية الذي سيحتدم قريباً عند طرح الأجهزة الجديدة، أمْسَت سوني متفوّقة بشوط على مايكروسوفت و بأشواط على ننتندو، و يبدو لي هذا توفيقاً إلهياً لهذه الشركة المجتهدة التي فكّرت بمصلحة المستهلك بدلاً من محاربته في كافة المراحل و ربحت رضا جمهورها المخلص، و قدمت من الألعاب كل جديدٍ و غامضٍ و مثير، و لم تتوانى عن دعم الأفكار الخلّاقة مع مشاريع كـ LittleBigPlanet و Heavy Rain، و جعلت الجمهور يهتف باسمها في معرض E3 الماضي كالعاشق الذي يناجي حبيبته، و هكذا هي الحياة .. يومٌ لك و يومٌ عليك.
