[دروب في السماء الفصل الثاني | Trails In The Sky 2nd Chapter]
الصعوبة المتوسطة - أنهيت جميع المهام الرئيسية و93% من المهام الجانبية
بعد إنهائي للجزء الأول من دروب في السماء، خرجت بانطباع أفضل بكثير مما كنت أتوقع، كانت لعبة تحمل قصة جيدة وشخصيات محببة وعالمًا أثار فضولي، ولذلك دخلت إلى الجزء الثاني بحماس كبير، وخصوصًا تجاه الجانب القصصي وما يمكن أن تقدمه اللعبة بعد الأحداث التي مهّدت لها في الجزء الأول، وبعد إنهائي للعبة، أستطيع القول إن تجربتي معها كانت إيجابية في جوانب كثيرة، وإن كانت لدي بعض التحفظات المهمة على الطريقة التي اختارت بها التعامل مع قصتها.
أول ما يجب قوله عن قصة اللعبة أنها بطيئة، وبطيئة جدًا في بعض مراحلها، لكن هذا البطء لا يعني أنها سيئة الكتابة بل على العكس، أعتقد أن الكتابة هنا ممتازة، واللعبة تعرف كيف تبني أحداثها وشخصياتها وعالمها بتأنٍ، حتى لو كان الإيقاع في بعض الأحيان مرهقًا بعض الشيء..
انطباعي عن القصة في النهاية ينقسم إلى قسمين: قصة العالم، وقصة الشخصية الرئيسية.
بالنسبة إلى
قصة العالم، فأنا أشعر بشيء من الإحباط تجاه الاتجاه الذي اتخذته اللعبة، طوال التجربة كنت أتوقع أن تكون هناك طبقات سياسية أعمق، وأن تكون الصراعات التي تدور في هذا العالم مرتبطة بشكل أكبر بالدول والسياسة والمصالح المختلفة، خصوصًا أن اللعبة أمضت وقتًا طويلًا في بناء عالمها وإعطائنا لمحات عن العلاقات بين مختلف الأطراف!
لكن ما اتضح في النهاية جعلني أشعر بأن الأمر أقرب إلى صيغة رأيناها في أعمال أخرى، مثل D.Gray-man أو Fullmetal Alchemist
"هناك منظمة أو جهة شريرة تقف خلف الأحداث، وتحتها مجموعة من الشخصيات أو الأتباع الذين يمتلك كل منهم دورًا وقدرات خاصة، ثم تبدأ هذه المجموعة بالتأثير في العالم من حولها"، لا أقول إن هذه الصيغة سيئة بحد ذاتها، لكنها ببساطة لم تكن ما كنت أتوقعه من هذه السلسلة كنت أتمنى أن تكون المؤامرة أكثر ارتباطًا بالبنية السياسية للعالم نفسه..
أما الجانب الآخر، وهو
قصة الشخصية الرئيسية، فكان مختلفًا تمامًا.. هنا أعتقد أن اللعبة نجحت بصورة ممتازة، بل إنني أرى أن قصتها انتهت بأفضل شكل ممكن تقريبًا! الرحلة الشخصية التي خاضتها الشخصية الرئيسية، وما مرت به من أحداث وصراعات، كانت أكثر ما جعلني متعلقًا بالقصة، وشعرت بأن اللعبة قدمت خاتمة مرضية جدًا لهذا الجانب.
النظام القتالي يستكمل ما بدأه الجزء الأول، لكنه يصل هنا إلى مستويات أفضل بكثير، وخصوصًا في المراحل الأخيرة من اللعبة، مع تقدمك وفتح المزيد من القدرات والتعاويذ والخيارات، يصبح النظام أكثر عمقًا، وتبدأ في التفكير بصورة أكبر في كيفية بناء فريقك والتعامل مع كل مواجهة، وأعتقد أن أكبر تحسن هنا كان في قتالات الزعماء والأعداء!
لكن لدي ملاحظة على هذا الجانب أيضًا.. في عدد لا بأس به من المعارك شعرت بأن اللعبة تدفعني دفعًا إلى استخدام تعاويذ أو تأثيرات معينة، وبدرجة أكبر بكثير مما اعتدت عليه في ألعاب JRPG الأخرى..
تعاويذ رفع سرعة الدور، وإزالة التأثيرات والحالات المختلفة، أصبحت بالنسبة إليّ جزءًا شبه إلزامي من كثير من المواجهات، إلى درجة أنني كنت أحيانًا أشعر بأن اللعبة لا تكافئني على إيجاد استراتيجية مختلفة بقدر ما تطلب مني استخدام الأدوات التي صُممت المواجهة من أجلها.
أما الرسومات، أستطيع القول إن هذه أجمل لعبة لعبتها من Falcom من ناحية تقديمها البصري، حتى مع بساطتها التقنية!
الألوان، وتصميم البيئات، والشخصيات، وطريقة تقديم العالم كلها تعمل بصورة جيدة جدًا مع بعضها، ولا تحتاج اللعبة إلى تقنيات حديثة حتى تكون ممتعة بصريًا، وبشكل عام، ما زلت أرى أن ألعاب Falcom متأخرة تقنيًا عن كثير من ألعاب الـJRPG الأخرى، لكنني بدأت أرى أن هذا الأمر قد يكون إيجابيًا، فالأستوديو لا يضع موارده في محاولة لمجاراة السوق تقنيًا، وبدلًا من ذلك نحصل على ألعاب ذات توجه واضح نحو القصة وأسلوب اللعب، مع إصدارات سريعة الإصدار وبجودة عالية في هذين الجانبين.
في النهاية دروب في السماء لعبة استمتعت بها، وأعتقد أنها تجربة أفضل من الجزء الأول من عدة نواحٍ، خصوصًا في نظام القتال وتنوع المواجهات وبعض النواحي القصصية، لا أعرف إن كنت سأبدأ الجزء الثالث مباشرة أو أنتظر الريميك، فانا متحمس جدًا لما سيقدمه هذا العالم في الأجزاء القادمة