حين تتأمل ما يحدث للمنتخبات الخليجية في التصفيات الأولية الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2014، تجد نفسك مجبرا على طرح سؤال : لماذا أخفقت المنتخبات الخليجية قاريا؟
فبعد أن كان بعضها مرشحا دائما للذهاب إلى كأس العالم (المنتخب السعودي مثالا)، وبعد أن كان البعض الآخر يتأهل بسهولة للتصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم، بدا الجميع عالقا، ويودون أن تنتهي هذه التصفيات سريعا ، ربما ليعودوا من جديد إلى بطولة الخليج التي كانت في السبعينات الحد الأعلى لطموحات المنتخبات الخليجية، فما الذي حدث؟
ما حدث أن الرياضة لدينا وليس كرة القدم وصلت إلى الحد الأعلى لما يمكن أن يصل إليه الهاوي، ولم تنتقل الرياضة للعمل الاحترافي، وإن بدا أن لدينا مؤسسات تعليم (وزارة التعليم) ومؤسسات رياضية (وزارة الرياضة أو رعاية الشباب) ، إلا أننا ما زلنا نتعاطى مع الشأن الرياضية كهواية أو تسلية ، وليس عملا احترافيا يؤمن بقيمة الرياضة للشعوب ، وحتى لا يصبح المقال جلدا للذات ، دعونا نسأل : من أين نبدأ لنطور الرياضة بأكملها وليس كرة القدم فقط ؟
إن أول مصنع للتطوير هو المدارس ، لأن كل أطفال الوطن يذهبون هناك ، ومن هناك يمكن لنا اكتشاف الموهب في الرياضة والطب وباقي العلوم التطبيقية ، ومن هناك يبدأ توجيه كل موهبة إلى المصنع المسؤول عن تطوير هذه الموهبة في مجال ما ، وبما أننا نتحدث عن الرياضة ، يمكن توجيه هذه الموهبة للأكاديميات في الأندية ، التي لا تستطيع تجربة الجميع ، لكنها تتعاطى مع من يعتقد أن لديه موهبة ، وتبدأ بالفرز ، فهل لدى مدارسنا هذه الآلية ، وهل تطلب وزارات التعليم من المدارس أن توجد ملفا لكل طالب تسجل فيه ما الذي يبرع به الطالب ، حتى تعرف المدرسة الجديدة بماذا يبدع الطالب ؟
هذا على مستوى المصنع الكبير لتحديد المواهب في كل المجالات ، على مستوى المصنع الرياضي "وزارة الرياض الأندية" ، ستجد أن المؤسسات الرياضية الخليجية متورطة في أنها تريد تطوير المنتخبات واللاعب ، مع أن مهمتها تطوير المسابقات وفك الأندية لبناء بنية تحتية تبدد مخاوف رؤوس الأموال لتدخل في مجال الاستثمار الرياضي ، الذي أصبح مجالا خصبا للاستثمار .
على مستوى الأندية ولأنها معلقة وغير واضحة الهوية ، ولا يمكن الاستثمار بها ، جل من يعمل بها هواة ، لهذا ينتظر النادي رجل أعمال يأتي ليصب جزءا من أمواله دون عائد مادي يغطي أو يحقق أرباحا مادية له ، وكل مرة يأتي رجل أعمال بحثا عن الشهرة فقط لأنه لا يوجد أرضية للاستثمار ، فيحقق أهدافه بجلب بعض اللاعبين ليحقق البطولات المحلية ، ثم يترك النادي الذي بدأ يستنزفه ماديا .
خلاصة القول : إن استمر التعاطي مع الشأن الرياضي في دول الخليج كما هو الوضع منذ عدة عقود ، وبنفس الآلية، سنجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة ، وأي دولة في آسيا تنتعش اقتصاديا ستتجاوز دول الخليج رياضيا ، وستغضب الجماهير كردة فعل أولية لتقدم ما كنا نراهم متخلفين ، ثم ومع الوقت ستتقلص الطموحات ، وتصبح منتهى طموحات منتخبات الخليج أن تحقق بطولة الخليج .