hussien-11
Senior Content Specialist
-
العنوان يبدو بديهيًا، أليس كذلك؟
سلسلة ريزدنت ايفل هي سلسلة عزيزة على قلبي. في الجيل الخامس، كانت الدافع الأساسي لرغبتي في اقتناء PS1، وكانت السبب الذي جعلني أرغب في اقتناء Dreamcast (ولم يحصل) و PS2 و (كود فيرونيكا) و GameCube أيضًا، أي أنها لمدة لا تقل عن 8-10 سنوات، كانت العنوان الذي يبيعني جهازًا، خيالي كان مأخوذا ومسحورًا بالأجواء والعزلة الخانقة، و الشاعرية العجيبة التي تخلقها في النفس موسيقى غرفة التخزين، والأماكن التي كانت تبدو كأنها حقيقية مع مذكرات وصور أصحابها. بناء العالم كان فريدًا من نوعه، والترابط كان قويًا، كنا نريد أن نعرف أين اختفى كريس ريدفيلد بعد الجزء الثاني؟ ماذا حصل مع شيري؟ أين ذهب بيلي بعد زيرو؟
بطبيعة الحال، تغيرت السلسلة كثيرًا منذ ذلك الحين، وتغيرت الصناعة بأكملها. الاستثمار في ألعاب الفيديو أصبح يساوي مئات الملايين من الدولارات، الحرية الإبداعية التي سمحت بظهور سلاسل مثل ريزدنت ايفل بالشكل الذي ظهرت عليه، بالقيمة الفنية التي احتوتها، ببناء العالم وتقديم الغموض للجمهور، أصبح من الصعب أن تستمر. في ظل كل ذلك؟ أنا سعيد للغاية بما رأيته في Resident Evil Requiem. أريد أن أقول بأن التوجه الذي تسلكه اللعبة نحو الرعب لا يجب أن يؤخذ على أنه بديهي، وأود أن ألفت الأنظار إلى أهميته كتقديم للعلامة التجارية، كتفكير وصناعة قرار، أود أن نقدر حقًا هذا الاتجاه الشجاع. أود أن نعيش اللحظة والحدث، أود أن نقدّر ما جعل كل هذا ممكنًا، وأن لا نتعامل معه بفرضية أن شهر العسل سيستمر إلى الأبد، نحن نعيش حقبة ذهبية جديدة للسلسلة الرئيسية ويجب أن نستمتع بكل لحظة منها.
فنحن عندما نرى أول ظهور لعب مطول بالصورة التي نراها في الفيديو بالأعلى، فالرسالة التي يجب أن تصل إلينا أن Resident Evil Requiem تقدم نفسها في المقام الأول كلعبة رعب، وليس (رعب أكشن) حتى، كما هو الحال مع ريزدنت ايفل4 أو 3 ريميك، بل (رعب بحت) في المقام الأول. سواء احتوت أكشن بجرعات مكثفة لاحقا أم لا، فإن طريقة تقديم اللعبة تعكس الطريقة التي تريد كابكوم أن تقدم فيها العلامة التجارية بأكملها للجمهور، الأولوية أين تكمن، والأولوية هي للرعب. هذا قرار شجاع بحق خاصة وأن السلسلة لديها نجاحات كبيرة في مجال الأكشن بل يمكن أن نقول، بأن أكبر نجاحاتها التجارية تاريخيًا كانت تأتي عندما تميل إلى الأكشن، وأن القرار البديهي لأي ناشر سيكون بالتركيز على الأكشن أو الرعب في لعبة أكشن، وليس رعب صرف.
كعاشق للتصنيف، أنا ممتن للغاية لكل ما جعل هذه اللعبة ممكنة كلعبة رعب، و هي ما زالت ملتزمة بالرؤية التي وُلدت للعلامة التجارية من الجزء السابع وهي أنّ ريزدنت ايفل هي في المقام الأول سلسلة ألعاب (رعب)، وبناء على هذا الأساس، تؤخذ كل القرارات، فإن بطلة اللعبة Grace هي شخصية ضعيفة و خائفة، شخصية تعزز شعور الخوف لدى اللاعب، وليست مقاتلًا صنديدًا ولا نجمًا لشباك التذاكر.
قرار تبني شخصية جديدة مثلها هو قرار شجاع، قرار ربطها مع شخصية مغمورة بلعبة مثل آوتبريك هو أيضًا قرار شجاع يعكس اهتمام السلسلة بإرثها وتاريخها واحترامه وليس نبذه أو إنكاره، وتوجهها مستقبلًا نحو فتح الباب لخيوط قصصية متعددة وجديدة، عوضًا عن الاكتفاء بالسوبر ستارز إياهم (ليون جيل كريس كلير). هذا أيضًا قرار جريء لأن هذه الشخصيات ليست مشهورة بالضرورة بين الجمهور، ودعونا لا ننسى بأن مطوري ريميك 2 مثلًا، كان لديهم توجه مغاير عندما قرروا أن تكون 2 ريميك بديلا للقصة الكلاسيكية، وربطوا الوباء بالباراسيت من ريزدنت ايفل4 وأنكروا تاريخ السلسلة و الفايروس وقصة الجزء الأول بأكملها في هذه الخطوة. بينما Requiem تفتح الباب أمام تناول خيوط قصصية أخرى كثيرة من إرث وتاريخ ريزدنت ايفل، وتسمح ببناء عالم حقيقي متشعب مرة أخرى، وهذا يسعدني للغاية.
هناك فوق الممرات الخشبية القديمة يمكننا أن نسمع صدى خطوات تلك الشابة الشقراء بوضوح وهي تهرب من شيء ما، حاملة قداحتها المزخرفة لعلها تطمئن قلبها الفزع، ليتراقص لهيب شعلتها الصغيرة في الظلام الدامس. هناك، في تلك الردهة بجانب النافذة الزجاجية الكبيرة التي يتسلل منها ضوء القمر، ماذا ينتظرنا يا ترى؟
التعديل الأخير: