جُرَيْج
اِبْنُ الْفِيَافِي
- بَاكُورَة -
منذ الطفولة وكان هذا الغلاف يزين ألعاب اللاعبين أينما أرتحلت، من الأصحاب والزملاء والأحباب،
ولكن لطالما كان هناك حاجزٌ خفي بيني وبينها، فلم أستطع يومًا أن أستشف المتعة الخالصة منها، وكل محاولة لي بإنهائها تبوء بالفشل !
العلاقة بيني وبينها جعلت حاجزًا بيني وبين السلسلة، ولم أخض غمارها إلا في وقت متأخر بحيث أني لعبت الأول "الأصلية" وأعجبت به،
وتبعته بسلسلة Revelations الحديثة، ومن ثم أفتتح الله علي بلعب باقي الأجزاء، والإهتمام بالسلسلة بشكل بارز…
مع ذلك لطالما أعتقدت أن علاقتي بهذه اللعبة هو دين، وعلي سداده لكي ألحق بالسند، وأصبح لاعبًا مثل أولئك اللاعبين،
لذلك كانت RE4 من أول مقتنياتي على الـPS4، وللأسف، أكثر من محاولة بائت بالفشل، أخرها كانت في يناير - 2019.
ولعل القرية أخيرًا من بعد شعوري المختلط عنها أشعلت فتيل الحماس، للعودة للرابع، وإنهائه بروحٌ صلبة،
والحمدلله أستطعت أخيرًا أن أوفي بذلك الوعد، وأن أنهي هذه اللعبة، وأن أصل بالشعلة إلى طريق الفوز.
- موضع قدمٍ جديد للسلسلة -
سلسلة الشر المقيم كانت قد تسيدت قوائم المبيعات وفجرت تقييمات المراجعين في الجيل الخامس، وكانت من أبرز الأجزاء حينذاك،
وسرعان ما توالت إصداراتها بجودة ممتازة، حتى وصلنا للجيل السادس مع الدريم كاست وإصدار Code veronica...
هذا الإصدار كان النقلة المذهلة للبعد الثالث بالكامل في تصميم اللعبة مستغلة قدرات الجيل الجديد، مع الإحتفاظ بالكاميرا الثابتة،
حازت اللعبة على رضى اللاعبين والمراجعين آنذاك، ولكنها للأسف واجهت مشاكل تجارية، حتى بعد إعادة أصدارها للـPS2.
لذلك رأي شينجي ميكامي أنه يجب على السلسلة أن تذهب نحو إتجاه جديد، وأن تضع قدمها في مكان غير الذي أعتادته،
وتحت إشراف المنتج الخبير ميكامي، وكّل المهمة للعديد من رأى فيهم الجدارة لقيادة المشروع.
فوكلّها لكاميا وقام بتحويلها للعبة حركية مشبعة بالضرب وأبتعد عن هوية السلسلة بالكامل، فأصبحت عنوانًا جديدًا،
ووكلها للعديد من المبدعين غيره، ولكن القيود التقنية، كانت حواجزًا للأفاق الإبداعية، وتلك التجارب للأسف كانت تحول بين مايريده ميكامي ومن وكلّهم لذلك.
لذلك كشّر الأسد عن أنيابه، وشمّر عن ذراعيه، حتى يكسر عادته بعدم تطوير تكملة لعناوينه، ويقود عملية التطوير بشهامة وشجاعة !
الهدف، هو الوصول بالسلسلة إلى موضع قدمٍ جديد لم تطئه من قبل، والسبب، تراجع مبيعات السلسلة،
والمنفذ، العبقري الفذ، وأحد أفضل مصممي المواجهات والقتالات في عالم الألعاب، شينجي ميكامي، هذا هو الشرُّ المقيم الرابع.
- حيثيات تصميم اللعبة -
أن عرفنا دورة اللعب في أجزاء الشر المقيم قبل هذا الجزء، فسنحصل على ألعاب رعب تعتمد على الألغاز والذهاب والأياب، يتخللها بعض القتالات،
ستجد أبوابًا مقفلة، وأخرى مفتوحة، وستجد أماكن مسدودة وتحتاج للذهاب ثم العودة إليها بشكل متأخر لكي تفتحها، الألعاب تتخذ نمذجًا "غير-خطي" أكثر في طبيعة تصميمها.
الرابع يأخذ هذا المفهوم، ثم يعيد تصوره من جديد، متناسبًا مع التغييرات الهائلة التي قرر أن يتخذها،
فاللعبة هي لعبة قتالات ومواجهات، فيها أنواع الأسلحة وتطويراتهم، وأنواع الأعداء وطرق قتالهم، يتخللها ألغاز خفيفة وذهاب وأياب بسيط،
وكل هذا مصنوعٌ في قالب شبه خطي، يمتاز بممراته المتقنة التصميم، وإن واجهت ذهابًا وإيابًا، فسوف يكون واضحًا إليك إين وإلى.
لهذا السبب كان ركيزة اللعبة، ولب دورة اللعب هو تصميم المواجهات، المواجهات هي السند الأول في اللعبة،
فالمراحل مصممة كي تكون حلبات قتال ممتازة لك، ومتصلة بشكل جيد وستقدم لك اللعبة لقطات تفاعلية "QTE" و طرق لعب تحايلية "Gimicks"، كي تدعم هذا الأساس.
الفريق أتقن حرفته، الموجود هنا مواجهات على صعيد عالٍ، بمحرك فيزيائة مميز داعم للحرية للاعب،
تستطيع التصويب مثلًا على الفؤوس المقذوفة كي تكسرها قبل وصولها لك، وتستطيع أن تضرب يد العدو كي يسقط شعلته ويحرق نفسه.
كذلك منظور الكتف، الكاميرا ستكون خلف الشخصية أثناء التنقل، وحين المواجهات تصبح الكاميرا خلف الكتف الأيمن للشخصية،
وستتيح للاعب التصويب بحرية مع الليزر الأحمر، هذا المنظور يأخذ إيجابيات المنظور الأول ودقته، مع وجود المنظور الثالث، وهو ثورة حقيقة.
ولكن أسلوب دورة اللعب هنا هو سلاحٌ ذو حدين بالنسبة لي، فإن تقيم لعبة كاملة، 80-90% من دورة لعبها هي قتالاتٌ تتلو قتالات،
معتمدًا هنا على إستمتاع اللاعب فيها، فإن لم يكن يستمتع فيها فسيواجه مشكلًا ضخمًا، وهو الملل من التكرار.
أعرف أني سأؤكل حيًا بهذه الجملة، ولكن لست أحمل نفسًا شاسعًا للعب ساعات متكررة من الوجبة ذاتها،
اللعبة كان تتحتاج تنويعًا أكثر، كانت تحتاج بعض التياه، وتحتاج إلى توسعة في ألغازها الموجودة "مع أن الموجود هنا فيه الخير والبركة".
- مهجعُ القصة وأسلوب سردها -
لعل قصة الشر المقيم لم تكن يومًا تلك القصة الغنية المشبعة بالتفاصيل، ولم تكن القصة الموجودة فقط من أجل اللعب،
هي قصة ممتازة، وتسرد نفسها بأسلوب غير-مباشر، مع وجود الملفات لإتمام الناقص من الحبكة.
الأجزاء الأربعة الرئيسية التي سبقت الرابع كانت أجزاء تعتمد في حبكتها كثيرًا على شركة المظلة "Umbrella" ومدينة راكون، والعديد من البشر المتحولين "Zombies"،
ميكامي قرر أن يخطو خطوة جريئة، فكما أن القصة لا ترتبط إطلاقًا مع المظلة ومدينة راكون، فإن الأعداء الذين تواجههم لن يكونوا بشرًا متحولين !
هم بشرٌ عاديون، ولكن مخلوقات معينة أضحت تتحكم في أجسادهم، فأصبحوا سرمديين وفقدوا عقولهم،
إن أكثرت الطلقات على رؤسهم، فستخرج الدودة/المخلوق منها، وأظن أنهم مقتبسون من الثقافة البوذية والتقاليد اليابانية.
مستوى القصة بشكل عام جيد، وبالنسبة لي شخصيًا، أعتقد أنه أضعف من الأجزاء التي سبقته،
ولكن الذي ميزه عن لأجزاء التي سبقته، ووضع أساسًا لإتخاذه في العديد من الألعاب التي أتت من بعده، هو السينمائية والأنسيابية.
أعني أن اللعبة تتضمن مشاهدًا قصيرة المدى ومشاهدًا متوسطة ضمن حبكة اللعب، مثلًا مشهد لتسلق ليون للسلم،
ومشهد لحركة الأعداء نحوه، ومشهد لقفزة معينة مع ضغط الزر المناسب، مع إنسيابية وإستجابة سريعة في التنقل بنيها وبين اللعب، حتى لا يحس اللاعب.
أعتقد أن هذه الخطوة أتخذت كي تزيد من إندماج اللاعب مع اللعبة، نعم هي موجودة في ألعاب قبلها،
ولكنها لم تطبق بهذا الشكل وهذه الإنسيابية مثل التي هنا، كمثال، لقطات الأمكان المرتفعة والإستناد على الشخص، ثم إلتقاطه حين سقوطه،
و سلسلة Uncharted كأشهر مثال، تدين بالكثير في أسلوب سردها وفي حيثيات لعبها للشر المقيم الرابع !
بشكل عام، على الرغم من تراجع مستوى القصة نفسه عن الأجزاء التي سبقته، إلا أن أسلوب سردها كان أفضل بوضوح،
كذلك المشاهد كانت تحمل درجة أكبر من الإندماج والتفاعلية، وقدمت الخليط بشكل ممتع أكثر من ذي قبل.
- ميزة اللعبة مع نظام المرافق -
في البداية أشلي، ربما كنت أعتقدها مزعجة للغاية في البداية، ولكن مع مرور الوقت تقبلتها أكثر،
أعتقد أن شخصيتها هي الشخصية الإعتيادية للفتيات المدللات، كذلك أمتدح فيها حينما أمرها بالوقوف، تقف ساكنة بلا حراك وتنفذ الأمر بدقة.
وأن تمتلك مرافقًا تساعده أثناء لعبك، هذا ليس أمرًا أستحدثته هذه اللعبة، ولكنه أمرٌ تم بنائه بطريقة جديدة عن من سبقه…
أشلي تتحرك معك إينما ذهبت، وإن أردت منها الوقوف وقفت حيثما أمرتها، ولكنك لن تستطيع الإنتقال بين الغرف من دونها،
وفي المواجهات، أشلي هي هدف الأعداء فستكون عرضة للإختطاف، فعليك حمايتها قبل أن تخرج من الغرفة لأنك ستفشل.
مع مرور الوقت ستجد هناك أماكن خاصة لا يمكنك دخولها ولكن أشلي يمكنها هذا، وستجد ألغازًا تعتمد على ذلك،
فستكون مهمتك حينها حماية أشلي من الأعداء الذين يتوجهون صوبها، فكما أنت سند لها بحمايتها، هي سند لك بفتحها لك للطريق، هكذا كونت اللعبة علاقة المرافق الرئيسية.
وهناك جزئية معينة في اللعبة، وحيدة لا أخت لها، تتيح لك اللعب بأشلي، ومن دون نظام قتالي فقط بحل الألغاز،
أعتقد أنها كانت جزئيتي المفضلة في اللعبة ! ذكرتني قليلًا بسلسلة Fatal Frame، أسلوب اللعب بأشلي كان منعشًا بشكل لم أتصوره.
- إنطباعي عن المناطق في اللعبة -
[ القرية - Village ]
لب اللعبة وإنطلاقتها، وأكثر المناطق الأيقونية فيها، تمتاز القرية بإختلافها عن الجو السائد المعتاد من السلسلة وألعاب كابكوم،
فستجد قرية ريفية، تقدم بيوتها بأسلوب بناء قديم، مع أناسٌ بسيطون للغاية في لباسهم ومأكلهم ومشاربهم.
أعتقد أن مشكلتي مع القرية، هي إنعدام وجود التنويع فيها، ماستراه في لبّ القرية في بداية اللعبة، هو ذاته ماستجده حتى تخرج منها،
ليس هنا وسائل لعب-صغيرة أو تحايلية كثيرة، مع ذلك كان تصميم الزعماء فيها هو الأفضل في اللعبة بالنسبة لي.
زعيم القرية زعيمٌ مدهش وكان يحتاج جهدًا ضخمًا في قتاله، كذلك الغول الشرس، ووحش البحيرة،
كل منهم كان مميزًا بثبات، على الرغم من تميزها الفني إلا أني أراها أقل المناطق اللعبة من ناحية اللعب، ومن ناحية قربي لها.
[ قلعة سالازار - Salazar Castle ]
العمود الفقري للعبة وأساسها، وأطول منطقة فيها، حقيقة أنا سأكون متحيزًا قليلًا في هذه المنطقة،من ناحية فنية خالصة،
لأننا أعتدنا على القصور الفارهة، والضيعات الجميلة من السلسلة، أعتبر قلعة سالازار هي الأقل فنيًا بينهم، على الرغم من إحتوائها على بعض المشاهد الجميلة.
مع ذلك من ناحية اللعب، وتنوع الأعداء وتنوع وسائل اللعب، أراها هي الأفضل على الإطلاق، فهي تحتوي على ألغازٍ ممتازة،
وكذلك مواجهات رائعة وتنوع رهيب في الأعداء والأسلحة، وطرق مواجهة العدو الفلاني بالسلاح "ج" أو بالسلاح "د".
من أسوار القلعة والجانب الخارجي لها، إلى الطرق المعبدة فيها والغرف الفارهة في أقطارها، وحتى الوصول للقبو،
ولمسالك المياة فيها، أعتقد أننا في اللعبة تحصلنا على رؤية شاملة للمنطقة من كافة الجهات، وأشكر الفريق على هذا.
أحداثها كانت واسعة، سالازار كان شخصية كريهة، وأعتقد أن اللعبة أعطته أكثر من مايستحق في العديد من المواضع،
الزعماء كانوا جيدين جدًا، وتمنيت لو أنهم كانوا أفضل قليلًا، بل كانوا بالمستوى المعتاد، على الرغم من طول المنطقة.
[ The Island - الجزيرة ]
حقيقة أحب مظهر هذه المنطقة المعدني، وكثرة الأجهزة فيها، كذلك جزئيات المختبرات، الأرقى في اللعبة مظهريًا،
مع ذلك لا أظن أن المنطقة ذاتها كانت ذات تصميم لعب أيقوني كالقرية، أو بتشعبٌ ضخم ولكافة التفاصيل مثل القلعة، أصنفها في المنتصف بين القلعة والقرية.
أول مشاكلي هنا هو التوجه الملحمي وكثرة المواجهات فيها، الأعداء كثيرٌ منهم مشابه لأعداء سابقين مع إختلاف المظهر،
ولكنهم بكميات أكبر، ومع حلبات قتال معقدة أكثر، هذه أكثر مرة تنفذ فيها ذخائري وأقع في وضع محرج.
أعتقد أن ميكامي قد حنّ لألعاب ندّه كوجيما، وأنبهر بـ"آكل الأفعى والأفعوان التوأمان / Snake Eater & Twin snakes"، التي صدرتا في خضم تطوير اللعبة،
فقرر تصميم المنطقة الأخيرة على كونها قاعدة حرب مع أعداء عسكريون والكثير من الأسلحة.
حرفيًا أحد الزعماء كأنه النسخة التقليد من أوسلوت، المشكلة أنه غير متناسق إطلاقًا مع ماتقدمه اللعبة منذ بدايتها،
وقتاله كان جحيمًا مع ألاف الـQTE التي يجب أن تضغطها، لابد أن ميكامي كان تحت تأثير شرب الجعة أثناء تصميمه.
- كلمة أخيرة -
أنا سعيدٌ للغاية، فلطالما تمنيت أن ألعبها وأن أنهيها لما يقارب الـ15 عامًا، أنا راضٍ تمام الرضى عن نفسي،
اللعبة كانت ممتعة، وتحمل العديد من اللحظات المميزة، وكانت ملهمة لعشرات الألعاب من بعدها.
ولكن هل أفضلها على الأجزاء البقية ؟ الإجابة بالتأكيد، لا، فالنمط التقليدي أفضل للسلسلة وأمتع بالنسبة لي،
من الموجود هنا، مع إمتداحي الدائم لجودته العالية، وأعتقد أنه من ناحية حيادية خالصة، إن إعادة تصور الجزء الثاني هي قمة السلسلة بالدمج بين الحديث والقديم.
