Good Hunter
True Gamer
السلام عليكم..
العقارية مول - الرياض
ما زلت أتذكر واحدة من عصريات التسعينات، تحديدًا في مركز التسوق العريق (العقارية) في حي الملز في الرياض، تقودني خطواتي الصغيرة نحو جهاز الألعاب المعروض خلف الزجاج "القولد ستار" بشكل مهيب، في حالة من الذهول والانبهار بالواقعية. أنا والوالد وكل العائلة الكريمة نعلم أن هذا الجهاز "حلم بعيد المنال" وأنه لسان حال الوالد يقول "لو تموت ما اشتريه"، بسبب سعره الفلكي المكتوب الذي كان يمثل ثروة لا تمتلكها إلا عائلة "مطنوخة". جزى الله والدينا جميعًا كل خير.
كنت أظن أننا ودعنا تلك الأيام، حيث أصبحت أجهزة الألعاب في المتناول، لكن صدمة رفع أجهزة الألعاب خصوصًا سعر البلاي ستيشن 5 الأخير وخصوصًا نسخة البرو، التي تقترب من 1000 دولار مع الملحقات مثل سلك الكهرب والاتش دي ويد التحكم والمذربورد والكرتون.. هذه التسعيرة أعادت لي غصة قديمة، أعادت لي ذكريات ممرات العقارية والبطحاء والنظر من خلال زجاج المعارض، تدرك أن هذا الجهاز غير موجه لك.. للعائلة العادية.
استعدنا الأمل في منتصف الجيل السابع، مع خطوات جادة من سوني ومايكروسوفت مع تخفيضات مستمرة للأجهزة وخيارات متعددة، تجعل الجهاز هدية مناسبة لطفل أو خريج، لكن اليوم نعيش انتكاسة أخرى وكأننا نعود لحقبة القولد ستار من جديد، حقبة النخبة.
متجر ألعاب في سنغافورة مع رجل طيب ونينتيندو فانز قدما.
يؤسفني جدًا أن اللاعب البسيط والأسرة العادية اليوم تدفع ثمن طمع الشركات والأزمات العالمية والتسابق المحموم على الرقائق والذواكر وارتفاع تكاليف الشحن.. يعني باختصار "العوامل الجيوسياسية"، وأصبحت استثماراً ثقيلاً يرهق كاهل الأسرة.
لقد عادت هواية ألعاب الفيديو لتصبح برستيجاً طبقياً؛ عندما يصبح سعر جهاز ألعاب 700 - 900 دولار، في نظري لقد خرج من قائمة هدايا النجاح أو التفوق العفوية ليدخل في نطاق القرارات المالية الصعبة. هذه ليست زيادة في الأرقام فحسب، بل فقدان مساحة من البساطة كانت تجمعنا جميعًا.
لقد دارت الدائرة وعادت الواجهة الزجاجية تخبئ خلفها غُربة هواية ألعاب الفيديو من جديد، ومن الجهة المقابلة يقف مُشاهدون بارعون، يملكون الشغف والذكريات، لكنهم لم يعودوا يمتلكون "مفتاح الدخول" إلى هذا العالم المترف. لقد عدنا لنقطة الصفر، حيث يقبع الجهاز خلف الزجاج، ونقف نحن أمامه.. ننتظر متعة بسيطة بسعر معقول.
سوق البطحاء - الرياض - صورة مالها ستين لزمة بالموضوع.
-------------
[تنبيه: لقد استهلكت النسخة المجانية من هذا المقال - أشترك في باقة TG Boards Legacy Tier للمزيد]
العقارية مول - الرياض
ما زلت أتذكر واحدة من عصريات التسعينات، تحديدًا في مركز التسوق العريق (العقارية) في حي الملز في الرياض، تقودني خطواتي الصغيرة نحو جهاز الألعاب المعروض خلف الزجاج "القولد ستار" بشكل مهيب، في حالة من الذهول والانبهار بالواقعية. أنا والوالد وكل العائلة الكريمة نعلم أن هذا الجهاز "حلم بعيد المنال" وأنه لسان حال الوالد يقول "لو تموت ما اشتريه"، بسبب سعره الفلكي المكتوب الذي كان يمثل ثروة لا تمتلكها إلا عائلة "مطنوخة". جزى الله والدينا جميعًا كل خير.
كنت أظن أننا ودعنا تلك الأيام، حيث أصبحت أجهزة الألعاب في المتناول، لكن صدمة رفع أجهزة الألعاب خصوصًا سعر البلاي ستيشن 5 الأخير وخصوصًا نسخة البرو، التي تقترب من 1000 دولار مع الملحقات مثل سلك الكهرب والاتش دي ويد التحكم والمذربورد والكرتون.. هذه التسعيرة أعادت لي غصة قديمة، أعادت لي ذكريات ممرات العقارية والبطحاء والنظر من خلال زجاج المعارض، تدرك أن هذا الجهاز غير موجه لك.. للعائلة العادية.
دورة الزمن: من الرفاهية الشعبية إلى النخبوية
تاريخيًا لم تكن ألعاب الفيديو في المتناول، جهاز الـ 3DO أطلق في التسعينات بسعر 700 دولار، بما يعادل ضعف سعره حاليًا، سعره الفلكي كان سبب فشله أو حكره نوعًا ما على النخبة. حتى سوني المجنونة مع قفزة الـ PS3 التقنية بسعر 600 دولار آنذاك واجه صدوداً كبيراً في سنوات إطلاقه، طبعًا مع إهانات مستمرة من سوني للأسر المتوسطة والعادية: "تحتاج وظيفيتين حتى تشتري بلاي ستيشن 3"، قالها كين كوتراجي في كتابه الشهير "كفاحي".استعدنا الأمل في منتصف الجيل السابع، مع خطوات جادة من سوني ومايكروسوفت مع تخفيضات مستمرة للأجهزة وخيارات متعددة، تجعل الجهاز هدية مناسبة لطفل أو خريج، لكن اليوم نعيش انتكاسة أخرى وكأننا نعود لحقبة القولد ستار من جديد، حقبة النخبة.
الحقيقة المرة: أجهزة الكونسول في مهب الريح
في الحقبة الحالية هناك نوع من التشتت في الاختيارات التي ممكن تنصرف عليها ميزانية العائلة، كان الكونسول هو الخيار الوحيد في الصالة "تقريبًا". اليوم رب الأسرة يجد نفسه مطالب بهاتف جوال أو حتى تابلت أو ربما لابتوب أو تجميعة PC. عندما كان سعر الكونسول في المتناول كان يُمثل حل وسط ذكي وموفر للترفية العائلي، لكن عندما يقفز سعره لهذه الأرقام الفلكية فإنه يفقد ميزته التنافسية الكبرى. هذا الارتفاع الفلكي يضع الكونسول في زاوية حرجة، فلم يعد خياراً اقتصادياً ينافس هذه الخيارات.
متجر ألعاب في سنغافورة مع رجل طيب ونينتيندو فانز قدما.
يؤسفني جدًا أن اللاعب البسيط والأسرة العادية اليوم تدفع ثمن طمع الشركات والأزمات العالمية والتسابق المحموم على الرقائق والذواكر وارتفاع تكاليف الشحن.. يعني باختصار "العوامل الجيوسياسية"، وأصبحت استثماراً ثقيلاً يرهق كاهل الأسرة.
عودة خلف الزجاج
لقد عادت هواية ألعاب الفيديو لتصبح برستيجاً طبقياً؛ عندما يصبح سعر جهاز ألعاب 700 - 900 دولار، في نظري لقد خرج من قائمة هدايا النجاح أو التفوق العفوية ليدخل في نطاق القرارات المالية الصعبة. هذه ليست زيادة في الأرقام فحسب، بل فقدان مساحة من البساطة كانت تجمعنا جميعًا.
لقد دارت الدائرة وعادت الواجهة الزجاجية تخبئ خلفها غُربة هواية ألعاب الفيديو من جديد، ومن الجهة المقابلة يقف مُشاهدون بارعون، يملكون الشغف والذكريات، لكنهم لم يعودوا يمتلكون "مفتاح الدخول" إلى هذا العالم المترف. لقد عدنا لنقطة الصفر، حيث يقبع الجهاز خلف الزجاج، ونقف نحن أمامه.. ننتظر متعة بسيطة بسعر معقول.
سوق البطحاء - الرياض - صورة مالها ستين لزمة بالموضوع.
-------------
[تنبيه: لقد استهلكت النسخة المجانية من هذا المقال - أشترك في باقة TG Boards Legacy Tier للمزيد]