كنت ربما كالكثيرين آخذ الاكتئاب على أنه تقلبات مزاجية مؤقتة، على وقت ما أنهيت دراستي وأخذت الشهادة التي تُمكنني من ولوج المعاهد والجامعات، وجدتُ نفسي في موقف فيه من التحديات الكثير، خاصة أنني شخص اعتدت على حياة هنيئة والحمد لله، وما شعرت قبلها بأي نوعٍ من الضيق. عندما وصلت هذه المرحلة، التي بدأت عندها بتدوين بعض اللحظات المهمة في حياتي وأيضًا بمُحاولة تغيير حياتي للأفضل، كتبت "وصلت أسوء حالاتي اكتئابي"
بعدها بسنوات، عرفت شخًصا ضحوكًا، ورغم أنني لم أكن على وفاق معه بحكم أنني هادئ وبطيء في ردات فعلي (ممل بمعنى آخر P: ) وهو أكثر شخص نشاطًا وحيوية عرفته حينها. لسببٍ ما وجد هذا الشخص أنني شخصٍ يُمكنه أن يثق به ليُخبره بمشاكله، التي أوصلته لحد الاكتئاب والتفكير بالانتحار، الذي أقدم عليه وأنجاه الله والحمد لله، المشكلة أن علاقتي بهذا الشخص هي ما جلعتني أنظر للاكتئاب بالشكل الذي يجب أن يُنظر إليه، هو تكدس للضيق إلى حدٍ لا تنقع معه النصائح، بل يحتاج لعلاجٍ ومرافقة ومراقبة، لأن أي نوبة اكتئاب حادة تجعل الشخص أعمى، الشخص الذي عرفت الحمد لله حصل على المساعدة وهو في حالٍ أفضل، لكن كثيرًا ما يكون مزاجه سيئا وعلى غير عادته، وما ضره فعلًا أن حالته تؤخذ فعلا وكأنه شخص ضعيف والنصائح التي يحصل عليها كما أخيرني لا تخفى عليه، طبعًا علاجه أخذ أشهرًا طويلة جدا، مر بها بتغيرات في الجسد والمزاج، وتحولت حياته المالية لجحيمٍ بسبب مراجعة طبيبين والأدوية والتحاليل التي يأخذ، بعدها تعرفت على الاكتئاب على حقيقته، ما عانيت لم يكن سوى اضطرابات مؤقتة، ولم تكن تؤثر كثيرًا على حياتي ولا علاقتي بالأشخاص بشكل متواصل، الخلط بين المشاكل النفسية والاضطرابات اللحظية التي هي تفاعل عادي مع الأزمات شائع، ومن تجربتي، التنقيص من الاكتئاب ولو كان خفيفًا أمر مؤلم للشخص.
الخلاصة، أنه إن كانت لي نصيحة لشخصٍ مكتئب، فهي أن يراجع أهل الاختصاص، ويتحدث عن الأمر لمن يفهم، ولمن يعرف شخصا مكتئبا يرتاح له ويصارحه، فليتفقد حاله باستمرار حتى وإن بدى له أنه بخير، الأشخاص الطيبون دائمًا يشعرون أنهم يُثقلون حتى في أسوء حالاتهم.
بخصوص الرزق، كبرت بفكرة خاطئة، أن رزقي مكتوب، لكن سؤال جاء في بالي جلعني أدرك أن الاكتئاب ليس الفكرة الوحيدة التي أخذت من منطلقٍ خاطئ، إن كان رزقي مكتوبًا وسيأتيني فهل العمل بجدٍ يعني أن ما أحصل عليه محدود؟ وببحثٍ لم يأخذ الكثير من الوقت، وجدت أن فكرة أن الرزق مكتوب ليس معناها أن الرزق يأتيك يأتيك مهما حصل، بل أن هنالك رزقا يأتيك كقطرة الماء التي إن كُتبت لك لن تموت إلا وقد شربتها، لكن، إن سعيت واجتهدت، فعدل الله يعني أن تحصل على زرقٍ مقابل هذا الجهد، وأسقط ذلك على كل شيء، إن أردت شيئا اعمل لتحصل عليه، فإن كان مُقدرًا لك ستحصل عليه، وإن لم يكن مقدرًا لك ستحصل على غيره.
أمور مضايقتني في داخل البيت وسوء تعامل أهلي معاي! " أمي أشترت ل أخوي عدة سيارات ولا زالت تساعده لحد الآن وهو موظف!! وأنا رافعة يدها عني بخصوص السيارة من غير أي سبب مع الأسف!"
رزق أخيك لم يطلبه فجاءه، ورزقك أيضًا، إن عملت ستحصل على زرقك الذي تطلبه، حاول ألا تنظر للمشكلة إن لم تكن تراها ستتغير، بل ابحث عن الحل، حاول أن تسألها وتُصارحها بموقفك، فالله أعلم ربما هنالك ما يخفى عليك، غير ذلك اعتمد على نفسك لتجد الحل، فالضيق الذي أصابك قد يكون سببا لرزقٍ أكبر، وربما يأخذك لحالٍ أفضل.
"ما حكَّ جلدكَ مثلُ ظفركَ " وهنالك مثل شعبي يقول بترجمة مقاربة "لن يحك لك إلا ظفرك ولن يبكي لك إلا جفنك" فتأكد أنه حتى لشخصٍ في حالة مُشابهة لا يُمكن إلا يتفهم وضعك، أمّا احساسك الطبيعي لا يُمكن أن ينقله شخص لغيره، فكما يُقال "قد يطرق التغيير بابك، لكن مفتاحه من الداخل" وأضيف لها ما يقال "يُمكنك أن تجر الفرس للمشرب لكن لا يُمكن أن تجعلها تشرب" فحتى بالنصيحة والمرافقة والارشاد، الشخص هو المسؤول الأول عن ردات فعله، والطريقة التي يأخذ بها مشاكله، وما إن كان يرغب بالتحرك لاصلاح حاله.
جسمي ضعيف جدا ومالي قادر أحسن من جسمي بسبب المشاكل الثلاثة السابقة!
أتفهم ما تمر به، حالتي الصحية تزيد سوءًا، وكل ما قمت به للآن أمور ترقيعية، وأحيانًا تشعر أنه حتى بمعرفة الحل، هنالك ما يقف عائقًا، وللاسف بعض المشاكل متصلة، لا يُمكن حل واحدة قبل الآخرى، لكن كما قلت، حاول وحاول، رقّع على قدر المستطاع، سيطر على الأضرار إلى أن تُفرج.
دعواتي للجميع بالصحة وراحة البال، لن يسلم أحد من هذه الدنيا، فالصبر الصبر.