رحلة إلى الشاطئ في منتصف الأسبوع
تتحدث القصة عن عبدالرحمن مواطن فلسطيني انطوائي يقرر كسر عزلته بتنظيم رحلة عائلية إلى شاطئ البحر في منتصف الأسبوع , فيرى خلال رحلته لتنسيق الرحلة المجتمع الفلسطيني كما لم يراه من قبل , في قصة تتمحور حول بناء شخصية البطل و فكره بناء على عدة مواقف تحصل له كما في الفيلم الشهير Taxi Driver .
القصة مكونة من تسعة فصول متماثلة الطول و هي :
الفصل الأول : عندما تقدم على اكتشاف المجهول توقع تغير حياتك للأبد
الفصل الثاني : إن الكذب أكثر ما أنت سامع
الفصل الثالث : قد يجعل الموت من عديم القيمة بطلا
الفصل الرابع : لا تحقرن الآخرين فما أنت إلا نسخة منهم
الفصل الخامس : لا وطن للرذيلة و لا زمان لها
الفصل السادس : الحيوان يؤكل أما الإنسان فلا يؤكل
الفصل السابع : يمكن للسعادة أن تجد طريقها في أحنك الظروف
الفصل الثامن : الجمال الفلسطيني ليس كمثله جمال
الفصل التاسع : انقطاع الأمل ايجاز للمأساة
أتمنى أن يعجبكم العمل , و أتمنى أن تتحملوا سكون الفصل الأول فما هو إلا تعريف بمحيط القصة , و إن شاء الله يوفقني الله لإتمام العمل الجديد الذي أعمل عليه حاليا , و المسمى مبدأيا باسم ((هينجتون))
لكل مجتمع ما يبحث عنه , مجتمعات تبحث عن الاستقرار الاجتماعي , و أخرى تبحث عن الاستقرار الاقتصادي , بعضها تشكل قضايا مثل توفير الرعاية الصحية للحيوانات المنزلية و كيفية إقناع الأزواج بأن ينجبوا عددا أكبر من الأبناء أكبر همومها , و بعضها تشكل قضايا الجريمة و الفقر و المجاعة و الاضطراب السياسي أكبر همومها , لكن عندما يكون هنالك مجتمع يغرق في كم هائل من المشاكل و يتناسى هذا كله , ثم يطلب العون من الله في الدعاء فلابد أنه يمزح . لا أريد أن أكون خطيبا يخطب بكم , بل أريد أن أقص عليكم جزءا من قصة حياتي التي جعلتني أصل إلى هذه القناعة .
أنا عبد الرحمن , أو كما يناديني الجميع هنا عبد بكسر العين , أبلغ من العمر سبعة و عشرين عاما , أسكن مدينة رفح الفلسطينة الواقعة أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود المصرية الفلسطينية , أعمل محاسبا لدى أحد البنوك هنا , متزوج و لدي طفل واحد سميته سعد على اسم والدي رحمة الله عليه , بداية قصتي أو حياتي كما أحب أن أصفها كانت قبل ثلاث سنوات , أي قبل حصار غزة , و بالتحديد في أواسط شهر أبريل في ذلك العام , و أنا في أسوء حالاتي الإجتماعية , فقد كنت وقتها منغمسا في وظيفتي لأبعد حد , فلا أترك صغيرة و لا كبيرة في الحسابات إلا و دققت فيها , و بعيدا عن العمل كنت أقضي معظم باقي اليوم أمام شاشة الحاسب أمارس هوايتي المفضلة منذ أيام مقهى الجامعة اللعب بألعاب الشبكة الجماعية , أو منعزلا مع زوجتي رنده في حجرتنا التي تمثل إحدى حجرات بيت العائلة , فنحن في ذلك كما معظم الأزواج هنا لا نغادر بيت الأسرة .
لقد كنت منعزلا لأبعد حد في عالمي الذي بنيته , فلا أزور أحد , و لا أعود مريضا , و لا أحضر أي عزاء إلا فيما ندر , و نفس الأمر ينطبق على الأعراس , و أما الحفلات فلا أقدم على حضورها إلا بعد أن أفكر في ذلك مليا , لقد كنت متقوقعا لدرجة منفرة في مجتمع كمجتمعي يعتمد على العلاقات الاجتماعية بشكل كبير , فالغالبية هنا يعرفون بعضهم البعض , و إن لم يكن أحدهم يعرفك شخصيا فإنه لا بد أنه يعرف أحد أقاربك .
و نتيجة لزهدي في العلاقات الاجتماعيبة أضحيت نكرة حتى في بيتي , فلا أحد كان يحترمني أو يقدرني حتى أخي الأصغر حسان , بل حتى أمي فهي رغم أنها تحبني حبا جما لصفاء قلبي من الضغائن اتجاه أهلي و جيراني و زملائي إلا أنها لا ترى في الابن الذي تفتخر به وسط الناس , و لم يكن أحد في هذا البيت يأخذ رأيي في أي أمر من أموره حتى .
و لم تقتصر توابع هذا الزهد على هذا الحد , بل امتدت إلى أبعد من هذا , فأنا بفضل ذلك كنت على عداء مع أخواتي اللواتي فسرن عدم زيارتهن و زيارة أزواجهن تفسيرا بعيدا عن الصحة مما حذا بهن إلى كرهي و نبذي رغم أني لم أكن أحمل ذرة كره لهن , فيمكنكم القول بأن علاقة العداء هذه من طرف واحد فليس الحب فقط ما يمكن أن يكون من طرف واحد .
و أما زوجتي فرغم أنها سعيدة بالحياة معي إلا أنها منزعجة من عزلتي التي كثيرا ما وضعتها في مواقف محرجة و خصوصا أنها كمعظم النساء هنا تملك روحا اجتماعية عالية .
المهم في هذا الأمر كله أني في وسط أبريل ذلك قررت أن أكسر قيود عزلتي , و أن أنطلق في حياة جديدة بتشكيلها على الوجه الذي يريدونه مني , و لكن لم أجد طريقة مناسبة لذلك , فتغيير طباعي و طريقة تعاملي معهم قد يفسرها البعض على أنها نفاق , و قد يحدث الأمر بشكل لا يلحظونه , و ربما سأجد رفضا منهم لو أقدمت على التدخل في أمور لم أتدخل فيها مسبقا , فلذلك فكرت في شيء مميز يمكنه تحقيق مرادي كتنظيم حفلة أو ما شابه أحسن بها علاقاتي معهم , و بعد تفكير طويل استغرق عدة أيام - ثلاثة أيام إن لم تخني الذاكرة - قررت تنظيم رحلة إلى الشاطئ , و لأني أردتها رحلة مميزة قررت أن تكون الرحلة في منتصف الأسبوع .
توجهت فورا نحو والدتي و طرحت عليها فكرتي و أنا أتوقع ردها المؤيد لي , فلطالما أبدت انزعاجها من ازدحام الشواطئ أيام العطل , و لكنها استغربت فكرتي و استصعبت تنفيذها , فما كان مني إلا أن دققت على صدري بثقة قائلا ((سترين ماذا سيفعل ابنك))
ثم قمت بزيارة كل واحدة من أخواتي الثلاث اللواتي فرحن بزيارتي لأبعد حد , لدرجة أنستهن كل ما كن يكننه في صدورهن نحوي , فعرضت عليهن فكرتي فأيدنها خصوصا أنهن لا يرتبطن بأي وظائف , أما أزواجهن فأبدوا بعض التحفظ على الفكرة , كما أظهر بعضهم رفضه المطلق لترك أعمالهم , لكنهم في نفس الوقت لم يمانعوا خروج زوجاتهم و أولادهم المرتبطين بالمدرسة معنا في الرحلة .
عدت آخر ذلك اليوم بعد زياراتي الثلاث راضيا عن نفسي لأبعد حد , فلقد شعرت أني رجل آخر غير ذلك الرجل الذي أعرفه , و أذكر أني نمت يومها مبكرا استعدادا لرحلة التنسيق لأمور الرحلة التي أمست بين عشية و ضحاها أهم قضية في حياتي اليومية .
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أي شيء شكرا لكل من دعم قصتي ((شر من أعلى و شر من أسفل)) , و أما الآن فأنا أقدم لكم قصتي ((رحلة إلى الشاطئ في منتصف الأسبوع )) التي انكببت على كتابتها منذ الانتهاء مباشرة من قصتي السابقة أي منذ شهر و نصف تقريبا , و أرى في هذه القصة نضجا و اتزانا كانت تفتقده قصصي السابقة , و هي قصة تصور الحياة داخل المجتمع الفلسطيني الذي أنتمي إليه و الذي عشت فيه فترة من عمري .
تتحدث القصة عن عبدالرحمن مواطن فلسطيني انطوائي يقرر كسر عزلته بتنظيم رحلة عائلية إلى شاطئ البحر في منتصف الأسبوع , فيرى خلال رحلته لتنسيق الرحلة المجتمع الفلسطيني كما لم يراه من قبل , في قصة تتمحور حول بناء شخصية البطل و فكره بناء على عدة مواقف تحصل له كما في الفيلم الشهير Taxi Driver .
القصة مكونة من تسعة فصول متماثلة الطول و هي :
الفصل الأول : عندما تقدم على اكتشاف المجهول توقع تغير حياتك للأبد
الفصل الثاني : إن الكذب أكثر ما أنت سامع
الفصل الثالث : قد يجعل الموت من عديم القيمة بطلا
الفصل الرابع : لا تحقرن الآخرين فما أنت إلا نسخة منهم
الفصل الخامس : لا وطن للرذيلة و لا زمان لها
الفصل السادس : الحيوان يؤكل أما الإنسان فلا يؤكل
الفصل السابع : يمكن للسعادة أن تجد طريقها في أحنك الظروف
الفصل الثامن : الجمال الفلسطيني ليس كمثله جمال
الفصل التاسع : انقطاع الأمل ايجاز للمأساة
أتمنى أن يعجبكم العمل , و أتمنى أن تتحملوا سكون الفصل الأول فما هو إلا تعريف بمحيط القصة , و إن شاء الله يوفقني الله لإتمام العمل الجديد الذي أعمل عليه حاليا , و المسمى مبدأيا باسم ((هينجتون))
رحلة إلى الشاطئ في منتصف الأسبوع
الفصل الأول : عندما تقدم على اكتشاف المجهول توقع تغير حياتك للأبد
الفصل الأول : عندما تقدم على اكتشاف المجهول توقع تغير حياتك للأبد
لكل مجتمع ما يبحث عنه , مجتمعات تبحث عن الاستقرار الاجتماعي , و أخرى تبحث عن الاستقرار الاقتصادي , بعضها تشكل قضايا مثل توفير الرعاية الصحية للحيوانات المنزلية و كيفية إقناع الأزواج بأن ينجبوا عددا أكبر من الأبناء أكبر همومها , و بعضها تشكل قضايا الجريمة و الفقر و المجاعة و الاضطراب السياسي أكبر همومها , لكن عندما يكون هنالك مجتمع يغرق في كم هائل من المشاكل و يتناسى هذا كله , ثم يطلب العون من الله في الدعاء فلابد أنه يمزح . لا أريد أن أكون خطيبا يخطب بكم , بل أريد أن أقص عليكم جزءا من قصة حياتي التي جعلتني أصل إلى هذه القناعة .
أنا عبد الرحمن , أو كما يناديني الجميع هنا عبد بكسر العين , أبلغ من العمر سبعة و عشرين عاما , أسكن مدينة رفح الفلسطينة الواقعة أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود المصرية الفلسطينية , أعمل محاسبا لدى أحد البنوك هنا , متزوج و لدي طفل واحد سميته سعد على اسم والدي رحمة الله عليه , بداية قصتي أو حياتي كما أحب أن أصفها كانت قبل ثلاث سنوات , أي قبل حصار غزة , و بالتحديد في أواسط شهر أبريل في ذلك العام , و أنا في أسوء حالاتي الإجتماعية , فقد كنت وقتها منغمسا في وظيفتي لأبعد حد , فلا أترك صغيرة و لا كبيرة في الحسابات إلا و دققت فيها , و بعيدا عن العمل كنت أقضي معظم باقي اليوم أمام شاشة الحاسب أمارس هوايتي المفضلة منذ أيام مقهى الجامعة اللعب بألعاب الشبكة الجماعية , أو منعزلا مع زوجتي رنده في حجرتنا التي تمثل إحدى حجرات بيت العائلة , فنحن في ذلك كما معظم الأزواج هنا لا نغادر بيت الأسرة .
لقد كنت منعزلا لأبعد حد في عالمي الذي بنيته , فلا أزور أحد , و لا أعود مريضا , و لا أحضر أي عزاء إلا فيما ندر , و نفس الأمر ينطبق على الأعراس , و أما الحفلات فلا أقدم على حضورها إلا بعد أن أفكر في ذلك مليا , لقد كنت متقوقعا لدرجة منفرة في مجتمع كمجتمعي يعتمد على العلاقات الاجتماعية بشكل كبير , فالغالبية هنا يعرفون بعضهم البعض , و إن لم يكن أحدهم يعرفك شخصيا فإنه لا بد أنه يعرف أحد أقاربك .
و نتيجة لزهدي في العلاقات الاجتماعيبة أضحيت نكرة حتى في بيتي , فلا أحد كان يحترمني أو يقدرني حتى أخي الأصغر حسان , بل حتى أمي فهي رغم أنها تحبني حبا جما لصفاء قلبي من الضغائن اتجاه أهلي و جيراني و زملائي إلا أنها لا ترى في الابن الذي تفتخر به وسط الناس , و لم يكن أحد في هذا البيت يأخذ رأيي في أي أمر من أموره حتى .
و لم تقتصر توابع هذا الزهد على هذا الحد , بل امتدت إلى أبعد من هذا , فأنا بفضل ذلك كنت على عداء مع أخواتي اللواتي فسرن عدم زيارتهن و زيارة أزواجهن تفسيرا بعيدا عن الصحة مما حذا بهن إلى كرهي و نبذي رغم أني لم أكن أحمل ذرة كره لهن , فيمكنكم القول بأن علاقة العداء هذه من طرف واحد فليس الحب فقط ما يمكن أن يكون من طرف واحد .
و أما زوجتي فرغم أنها سعيدة بالحياة معي إلا أنها منزعجة من عزلتي التي كثيرا ما وضعتها في مواقف محرجة و خصوصا أنها كمعظم النساء هنا تملك روحا اجتماعية عالية .
المهم في هذا الأمر كله أني في وسط أبريل ذلك قررت أن أكسر قيود عزلتي , و أن أنطلق في حياة جديدة بتشكيلها على الوجه الذي يريدونه مني , و لكن لم أجد طريقة مناسبة لذلك , فتغيير طباعي و طريقة تعاملي معهم قد يفسرها البعض على أنها نفاق , و قد يحدث الأمر بشكل لا يلحظونه , و ربما سأجد رفضا منهم لو أقدمت على التدخل في أمور لم أتدخل فيها مسبقا , فلذلك فكرت في شيء مميز يمكنه تحقيق مرادي كتنظيم حفلة أو ما شابه أحسن بها علاقاتي معهم , و بعد تفكير طويل استغرق عدة أيام - ثلاثة أيام إن لم تخني الذاكرة - قررت تنظيم رحلة إلى الشاطئ , و لأني أردتها رحلة مميزة قررت أن تكون الرحلة في منتصف الأسبوع .
توجهت فورا نحو والدتي و طرحت عليها فكرتي و أنا أتوقع ردها المؤيد لي , فلطالما أبدت انزعاجها من ازدحام الشواطئ أيام العطل , و لكنها استغربت فكرتي و استصعبت تنفيذها , فما كان مني إلا أن دققت على صدري بثقة قائلا ((سترين ماذا سيفعل ابنك))
ثم قمت بزيارة كل واحدة من أخواتي الثلاث اللواتي فرحن بزيارتي لأبعد حد , لدرجة أنستهن كل ما كن يكننه في صدورهن نحوي , فعرضت عليهن فكرتي فأيدنها خصوصا أنهن لا يرتبطن بأي وظائف , أما أزواجهن فأبدوا بعض التحفظ على الفكرة , كما أظهر بعضهم رفضه المطلق لترك أعمالهم , لكنهم في نفس الوقت لم يمانعوا خروج زوجاتهم و أولادهم المرتبطين بالمدرسة معنا في الرحلة .
عدت آخر ذلك اليوم بعد زياراتي الثلاث راضيا عن نفسي لأبعد حد , فلقد شعرت أني رجل آخر غير ذلك الرجل الذي أعرفه , و أذكر أني نمت يومها مبكرا استعدادا لرحلة التنسيق لأمور الرحلة التي أمست بين عشية و ضحاها أهم قضية في حياتي اليومية .
التعديل الأخير:
