جميل أن تصدف كتابة موضوع كهذا في الوقت الذي وصلني فيه كتاب أجده من أنفس ما سطر في الكتابة العربية –
وصلني قبل أربعة أيام من الأردن:
قد تصيبك قراءة الصفحات الأولى منه بالاكتئاب ... فكم من أشياء أساسية في اللغة لا ندركها:
-مثلاً من الذي علم العرب الكتابة؟ من الذي اخترع الحروف العربية ؟
أول من وضع قواعد الكتابة هم أهل الكوفة , وأول من خط بالعربية هو مرامر بن مرة.
- كلنا نعرف أن الحروف العربية منقسمة إلى مجموعتين: منقطة وغير منقطة، لكن كم منا يعرف اسم كل مجموعة؟
معجمة و مهملة
-ما الاسم الفصيح للكتابة العامية؟
كتابة العروض وهو خط من الخطوط في اللغة يكتب على حسب الملفوظ به.
أوصي به بشدة كمرجع غني وكافي للارتقاء بمستوى الكتابة. ولا أنكر تحيزي في حبه فقد كان والدي يستعمل قطع الكتاب
ليختبر صحة إملائنا في المرحلة الابتدائية .. والآن أشعر بأنني لم أمتص كل ما فيه من فائدة.
--------------------------------------
هذا عن الكتابة , أما بالنسبة لعلم اللغة ككل, فهذا
جرح عميق في داخلي ..
كنت أتمنى أن أتخصص في علم اللغات , ووعدني والدي أن أدرس في العراق في فترات الصيف
بحكم كونها أٌقوى دولة في هذا المجال. طبعاً لن أتكلم عن شعوري عندما أعلنت الضربة عليها.
كم هو مؤلم حالنا اليوم بعد العراق . ما من جامعة قوية في العالم العربي لتدريس اللغة بحيث تخرج علماء منتجين فيها
ينافسون علماء اللغة في العالم. وأكاد أجزم أن عدد الـ linguists العرب انخفض كثيراً.
الاختصاص في اللغة العربية في بلداننا يجعل الطالب حبيس النصوص القديمة
وغالباً ما يعج منهجه بمواد دينية وكأنه لا سبيل لإدراك اللغة دونها.
في كل لغات العالم هناك مجمع خاص لترسيم كلمات جديدة مواكبةً للحداثة
ولا تمر بضع سنوات على القواميس الرسمية دون تحديث.
بينما نحن .. ماذا أقول؟
جرب أن تناقش عامة العرب اليوم في استحداث لفظة جديدة لها نوع إعرابي محدد ويجري عليها كل ما يجري على جنسها من الكلمات
ولا تدعي أنك صدمت من استهجانهم. ولاتزال المعاجم الرسمية اليوم نفس المعاجم التي
كتبت في القرن الرابع عشر والسادس عشر (المحيط – الوسيط ... إلخ)
ببساطة لأننا لن نتفق على معجم حديث رسمي وواحد مثلما لا نتفق على كل الأشياء.
هذا عن تقصيرنا اليوم ..
أما العربية نفسها فأنا حقاً متعجب من قوتها على الرغم من الركود الإنتاجي وبخل أهلها عليها
لا زالت متفوقة من نواحي كثيرة على اللغات المحدثة باستمرار لا سيما
(1)بالمفردات المعنوية غير المحسوسة: فمثلاً
وهلة – برهة – عصر – زمن – زمان – حين - لحظة.. إلخ كلمات تقابلها كلمات أقل في الإنچليزية مثل ( Time و Moment )
وفي (2)الإيجاز:
لفظة
ويلك مستقلة تفيد عدة معلومات للمتلقي كالعدد (مفرد) والجنس (مذكر) وحالة الحضور (مخاطب أي أمامك) إضافةً إلى أنها أسلوب تهديدبينما في لغات أخرى يتعذر أن تفيد هذا المعنى دون استخدام عدة ألفاظ كما في الإنچليزية
أو أن تلقي انتباهاً مطولاً لما سبق من كلام كما في اليابانية.
ما الذي ينقصها اليوم إذاً ؟
ينقص العربية مفردات حديثة , خاصةً مسميات غير العواقل. والأمثلة لا حصر لها فلا تسمية فصيحة لكثير من قطع الأثاث , أجزاء المسدس , تراكيب السفن , قطع الأجهزة الإلكترونية إلخ .. و ينقصها نظام نقل مباشر ومعتمد بينها وبين اللغات الأخرى.
فاليابانية استعارت الكثير من الأسماء عن طريق إنشاء نظام خطي موحد يجعل لكل حرف إنچليزي نظيراً في اليابانية والعكس
ومع ذلك تمسكت بالنطق ولم تهتز هوية اللغة بل سهل النظام من التعبير اليومي بشدة وخدمهم كثيراً في الناحية الأكاديمية.
وأعلم جيداً أنه لايزال من الصعب أن تطرح مشكلات كهذه في الوقت الذي تحتفي فيه العوائل العربية بطفلها الذي يكتب دون أخطاء ..
لكنها بضعة أفكار أثارها الموضوع في داخلي ....
بالنسبة لبعض الأعضاء على الرغم من أني ربيت على مقت المدح في الوجه لكني الآن في مناسبة وسأسدي الحقيقة لأهلها:
-
أفكار العضو حسين تدل على مستوى عالي في التعليم ولم أتعجب عندما ذكر أنه درس اللغة على يد أستاذ عراقي.
حسين يتناول المواضيع بترتيب منطقي وبإيجاز, فأفكاره التي يضعها في صياغة كلامية تناسبني أكثر من الصياغة.
غالباً ما يمر ببالي أن مستواه في الرياضيات أيضاً عالي جداً.
-
صياغة خالد الحراق (prince khalid) هي أكثر ما أحب في هذا المنتدى وتقريباً في كل منتدى فردوده ليست إنسانية فقط
بل إرشادية أيضاً وأنا مغرم بالإرشادات :heart:. أيضاً مستوى اللباقة في صياغته لا مثيل له , رده دائماً مؤدب وأبداً لبق.
ربما أعجبت به كثيراً لأنني أجدني شرير نوعاً ما عند الجدل. وغالباً ما يمر في بالي أن خالد معلم مادة بشرية لكن ماذا ؟
لا أعرف حتى الآن.
أشكر صاحب الموضوع كثيراً فقلة هي المواضيع التي تفتح الشهية ::

::