بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بالأمس أنهيت أول رواية أقرأها بعيدا عن الروايات التقليدية من روايات أجاثا كريستي و هتشكوك و أرسين لوبين و غيرهم من الروايات البوليسية , و الروايات الاجتماعية مثل أوليفر تويست و البؤساء , و غيرها من الروايات المستهلكة الأفكار في عدد من المسلسلات و الأفلام و الألعاب .
الرواية التي أنهيتها بالأمس كانت رواية فلسفية بحته اسمها (الأمير الصغير) للكاتب انطوان دي سانت اكسوبري , و الرواية كانت موجودة عندي من عدة سنين لكن لم أبدأ في قراءتها غير قبل أمس , و هي أول رواية ذات نزعة فلسفية أستطيع انهاءها (حاولت قبل ذلك مع رواية Space Odyssey لكن لم أستطع تجميع خيوطها) , المهم الرواية التي تعتبر مشهورة جدا أعجبتني لحد كبير , فقلت أكتب عنها لأنها ليست رواية عادية , كما أنني أظن أن هنالك عدد من الأعضاء يبحثون عن مثل هذه النوعية من الروايات .
ملاحظة : لا يوجد أي تخريب (سبويلر) و حرق لأحداث الرواية .
تدور أحداث القصة بين شخصين الأول هو الأمير الصغير و الثاني هو طيار تعطلت طائرته و علق في الصحراء ليقابل الأمير الصغير هنالك صدفة فيبدأ الاثنان في إضاعة الوقت في الحديث عما رأوه في هذا الكون الواسع من عجائب خصوصا أن الأمير الصغير يشترك مع الطيار في نفس النظرة للكون , فالأمير الصغير ينظر للكون نظرة طفولية نظرية مبنية على الفطرة التي لم يغيرها مال و لا منصب و لا تجربة سابقة , و الطيار يشاطره تلك النظرة فهو ما زال يحتفظ ببعض من فطرته و نزعته الطفولية لأسباب ستتعرف عليها أثناء قراءتك للرواية .
القصة حقيقة مملوءة بالحوارات و المواقف التي تحمل مضامين رمزية يمكن أن يفسرها الشخص كما يشاء و يشكلها بالشكل الذي يتلاءم مع القصور و النقائص في شخصيته ليكون من الرواية مفتاح يتطابق مع مسننات و تروس قفل نفسيته و شخصيته , حقيقة عندما قرأت هذه الرواية لا أدري لماذا شعرت بارتياح كبير و لذلك أنا متحمس لمناقشة القصة مع أي شخص قد قرأها لأن هنالك بعض الأشياء عجزت عن تفسيرها و أود أن أرى تفسيركم لها .
و أخيرا أترككم مع بعض الحوارات من الرواية و التي لا تتضمن أي تخريب و حرق لمسار القصة الرئيسي .
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بالأمس أنهيت أول رواية أقرأها بعيدا عن الروايات التقليدية من روايات أجاثا كريستي و هتشكوك و أرسين لوبين و غيرهم من الروايات البوليسية , و الروايات الاجتماعية مثل أوليفر تويست و البؤساء , و غيرها من الروايات المستهلكة الأفكار في عدد من المسلسلات و الأفلام و الألعاب .
الرواية التي أنهيتها بالأمس كانت رواية فلسفية بحته اسمها (الأمير الصغير) للكاتب انطوان دي سانت اكسوبري , و الرواية كانت موجودة عندي من عدة سنين لكن لم أبدأ في قراءتها غير قبل أمس , و هي أول رواية ذات نزعة فلسفية أستطيع انهاءها (حاولت قبل ذلك مع رواية Space Odyssey لكن لم أستطع تجميع خيوطها) , المهم الرواية التي تعتبر مشهورة جدا أعجبتني لحد كبير , فقلت أكتب عنها لأنها ليست رواية عادية , كما أنني أظن أن هنالك عدد من الأعضاء يبحثون عن مثل هذه النوعية من الروايات .
ملاحظة : لا يوجد أي تخريب (سبويلر) و حرق لأحداث الرواية .
تدور أحداث القصة بين شخصين الأول هو الأمير الصغير و الثاني هو طيار تعطلت طائرته و علق في الصحراء ليقابل الأمير الصغير هنالك صدفة فيبدأ الاثنان في إضاعة الوقت في الحديث عما رأوه في هذا الكون الواسع من عجائب خصوصا أن الأمير الصغير يشترك مع الطيار في نفس النظرة للكون , فالأمير الصغير ينظر للكون نظرة طفولية نظرية مبنية على الفطرة التي لم يغيرها مال و لا منصب و لا تجربة سابقة , و الطيار يشاطره تلك النظرة فهو ما زال يحتفظ ببعض من فطرته و نزعته الطفولية لأسباب ستتعرف عليها أثناء قراءتك للرواية .
القصة حقيقة مملوءة بالحوارات و المواقف التي تحمل مضامين رمزية يمكن أن يفسرها الشخص كما يشاء و يشكلها بالشكل الذي يتلاءم مع القصور و النقائص في شخصيته ليكون من الرواية مفتاح يتطابق مع مسننات و تروس قفل نفسيته و شخصيته , حقيقة عندما قرأت هذه الرواية لا أدري لماذا شعرت بارتياح كبير و لذلك أنا متحمس لمناقشة القصة مع أي شخص قد قرأها لأن هنالك بعض الأشياء عجزت عن تفسيرها و أود أن أرى تفسيركم لها .
و أخيرا أترككم مع بعض الحوارات من الرواية و التي لا تتضمن أي تخريب و حرق لمسار القصة الرئيسي .
الكوكب التالي كان يسكنه مدمن خمر . كانت زيارة قصيرة جدا , لكنها أصابت الأمير الصغير باغتمام عميق .
" ماذا تفعل هناك ؟"
قال ذلك للمدمن , الذي وجده يجلس صامتا و أمامه مجموعة قنان فارغة , و مجموعة قنان ملأى أيضا .
أجاب المدمن المكتئب " أنا أشرب"
استفسر منه الأمير الصغير "و لماذا تشرب ؟"
أجاب المدمن "أشرب , لعلني أنسى"
استفسر منه الأمير الصغير الذي أسف لحال الرجل منذ الآن : "ماذا تنسى؟"
اعترف المدمن مطأطئا رأسه "أنسى أننى خجلان"
"مم أنت خجلان ؟" أصر الأمير الصغير الذي أراد أن يساعده .
"خجلان من الشرب ! " أنهى المدمن كلامه , و انحبس في صمت عميق و ارتحل الأمير الصغير حائرا .
و قال لنفسه , و هو يواصل رحلته " الكبار ذو طبع غريب جدا جدا بالتأكيد" .
قال الأمير الصغير "صباح الخير"
قال محول السكة الحديد "صباح الخير"
سأله الأمير الصغير "ماذا تفعل هنا؟"
قال محول السكة الحديد " أنا أفرز المسافرين في مجموعات من آلاف . و أجري القطارات التي تحملهم تارة إلى اليمين و تارة إلى اليسار"
و هز قطار سريع متألق الإضاءة قمرة المحول , مندفعا , هادرا كالرعد .
قال الأمير الصغير " إنهم مستعجلون . عم يبحثون ؟"
قال المحول " حتى مهندس القاطرة لا يعرف ذلك "
و هدر قطار سريع آخر متألق الإضاءة في الاتجاه المعاكس .
استفسر الأمير الصغير " هل عادوا منذ الآن ؟ "
قال المحول " هؤلاء ليسوا أولئك أنفسهم , إنه تحويل "
سأله الأمير الصغير " ألم يرضو حيث كانوا ؟ "
قال المحول " لا أحد راض حيث هو "
و سمعا الرعد الهادر لقطار سريع آخر متألق الإضاءة
سأله الأمير الصغير "هل يتابعون المسافرين الأوائل ؟ "
قال المحول " هم لا يتابعون شيئا على الإطلاق , هم نائمون هناك , فإن لم يكونا نائمين فهم يتثاءبون . الأطفال وحدهم يفلطحون أنوفهم على زجاج النوافذ "
قال الأمير الصغير " الأطفال وحدهم يعرفون عما يبحثون . هم يضيعون وقتهم على دمية من خرق فتصبح في غاية الأهمية لديهم , فإن أخذها أحد , بكوا "
قال محول السكة الحديد " إنهم لمحظوظون "
قال الأمير الصغير "صباح الخير"
قال التاجر "صباح الخير"
هذا كان التاجر الذي باع أقراصا اخترعت لتروي العطش . أنت تحتاج فقط إلى أن تبتلع قرصا واحدا كل أسبوع , فلا تعود تحتاج إلى أن تشرب أي شيء .
سأله الأمير الصغير " لماذا تبيع تلك ؟"
قال التاجر " لأنها توفر قدرا هائلا من الوقت . الحسابات التي أجرها خبراء . أنت توفر بهذه الأقراص ثلاثا و خمسين دقيقة كل أسبوع "
" و ماذا أصنع بتلك الدقائق الثلاث و الخمسين ؟ "
" أي شيء تريد .. "
قال الأمير الصغير لنفسه " أما بالنسبة لي , إن كانت لدي ثلاث و خمسون دقيقة أقضيها كما أشاء , فأفضل أن أمشي الهوينى إلى نبع ماء عذب"
التعديل الأخير: