لو أكتب قصة قصيرة ..

بادئ الموضوع #1






منتصف الليل .. صوت خطوات واثقة يتردد صداه على سطح ناطحة سحاب .. يختلط بصوت دقات الساعة العملاقة المثبته أعلاها والمطلة على المدينة ..
يستقر البطل واقفا بثبات على قمة الساعة .. تشتد الرياح وتتطاير عباءته .. الثانية عشر .. تدق الساعة .. يقفز البطل ..
يدوي الهدير .. يهبط بعنف فتهتز المدينة بأكملها ..
عندها كان اللصوص والقتلة وكل انواع المجرمين يتجمدون في أماكنهم ثم ينقض البطل كالصاعقة ليحصدهم ويعيد الامان للمدينة ..

ورغم ان القصة رواها احد المشردين ولم تذكر في اي سجلات الا انها استمرت بالانتشار لعقود طويلة ..



.






عبر الشاشات وفي كل مكان كان يتم بث مشهد لحريق عنيف يلتهم مبنى ضخم مكون من طابقين يقع على اطراف المدينة ..
ثم مذيعة بلون بشرة بنفسجي كانت تعلق بغضب واستنكار وقلق ورعب واستياء ..

ثم بسبب لون بشرتها فمحتمل انها مذيعة فضائية والحريق في كوكب اخر بعيد عن الارض ..
ثم لحتى اختصر هي كانت تحاول تعبر خلف الشريط الاصفر لتنقل صورة اوضح لما يحدث , لكن رجال الامن منعوها لان المكان خطر ولان المبنى يخص جهة سرية ما تابعة للجيش
ثم هي ظلت تعترض لانها مواطنة جيدة وتدفع ضرائب ومن حق من يدفعها يقترب من المباني التي تحترق ولا يمنعه احد ....... ووو الخ ....





.





في الصباح يستيقظ رجل ببشرة بنفسجية يضع يده على بطنه ويتلوى من الألم ..
في العادة كان ليبدو مجرد رجل مصاب ببعض البرد لكن الرجل رغم الامه كانت ابتسامة فخورة ترتسم على وجهه ..
هو تقريبا بحسب ذكرياته كان للتو عاد من مهمة انقاذ خارج الكوكب
وبعد نجح في مهمته التي لا يتذكر تفاصيلها بشكل جيد انفجرت سفينته فور وصوله لكوكبه
ثم لانه بطل نجى من الانفجار الذي يتذكره بشكل جيد اكثر من اللازم .. ثم هو مقتنع ان آلام بطنه سببها الحريق داخل سفينة الفضاء ..
عموما حياته يمكن تلخيصها في انه بطل خارق يحمي مدينته ثم اشتهر لحتى اصبح يحمي الكوكب كله ثم اصبحت الكواكب الاخرى تطلب مساعدته ..

ثم لأنه ببشرة بنفسجية هو الاخر فمحتمل ان احداث القصة كلها تدور في كوكب اصحاب البشرة البنفسجية هذا ..
ثم لاني مجرد راوية لقصة وصلتني بطرق سرية معقدة فالمفترض من يقرأ لا يعتمد على استنتاجاتي ويحاول يفهم الاحداث اكثر بمفرده ..


على أي حال هو الان مثل اي بطل في الصباح لابد ان يتأقلم مع دوره كرجل عادي امام العامة ..
بدل ملابسه وخرج متوجها لعمله .. صوت ارتطام عنيف .. شعر بان الشارع كله يهتز .. حلقت الطيور مبتعدة وركض قط صغير مختبئا اسفل سيارة ..
احس البطل بشيء مخيف يحدث لكنه تمالك نفسه لحتى يتقن دوره كرجل عادي ثم اكمل سيره ..

لا شيء في العالم اجمل من السير , هكذا شعر ونسمات باردة تضرب وجهه برفق بينما قطرات رقيقة من المطر تتساقط على الطريق ..
تصطدم ببركة ماء صغيرة .. طفل على دراجته يفقد توازنه ويسقط امام امرأة عجوز جالسة تنتظر احدهم .. تنهض وتحاول مساعدته ..
طفل اخر يركض وتتبعه طفلة اخرى تصرخ به ليعيد لها الشيء الذي اخذه منها ..
أم تجر عربة طفلها تنحرف العربة بعد احتكت بشق على الطريق .. يبدأ الطفل في الصراخ وتحاول هي تهدئته ..

يكمل البطل سيره .. يمر بمبنى احمر اللون بشكل يتعارض مع كل المباني البيضاء من حوله .. مبنى غريب على الاغلب مهجور ..
كان يشعر انه يوما ما سيقتحمه ويكتشف علماء مخابيل بداخله يطورون اشياء مخبولة على وشك تدمر العالم
ثم في الاخير سيحرق كل شيء ويدمر المبنى لينقذ العالم . .


توقف عن التفكير بعد وصل لمقر عمله ..
عموما لاختصر عمله الذي يستمر لحتى الغروب كان شيء مثل ترتيب اوراق لا يعرف من اين تأتي
ثم يختمها ويضعها في ملفات ليأتي من يأخذها ولا يعرف اين يذهب بها ..
ثم بعد عمليات تبادل الاوراق اللانهائية عند الغروب انتهى دوامه ..

يسير البطل عائدا الى بيته .. ينعطف لأحد المطاعم .. ينتهي من الاكل ويكمل سيره بعدما غربت الشمس ..
امرأة تصرخ لأن لصا سرق حقيبتها وركض بعيدا .. لا اراديا انطلق البطل خلفه .. ثواني وتوقف البطل وهو يلهث بشدة ..
ارتجف هلعا بعد بدأ يشعر بشيء ما غير طبيعي في جسده .. في العادة يتذكر انه بخطوة واحدة كان يمكنه يمسك باللص ..
ثم اخذ يقنع نفسه ان الحريق هو السبب ويحتاج فقط لبعض الراحة ويعود جسده كالسابق ..
وصل اخيرا للبيت .. فعل الاشياء التي يفعلها اي شخص يقيم بمفرده وانا لسوء الحظ لم اجرب اقيم لوحدي من قبل لحتى اصفها ..
المهم انه اخيرا نام وانتهى يومه ..








.





في احد الاوراق تقرير طويل اشعر بالملل لو انقله
ولأن لا اريد اضيع وقت من يقرأ بختصره انه عن اختفاء عالم مخبول كان يعمل في المنشأة التابعة للجيش
وبعد الحريق لم يُعثر عليه ولا على جثته والتقرير يتكلم في اغلبه عن احتمالية ان العالم المجنون جاسوس يعمل لحساب كوكب معادي
ونهايته يروي سيرة ذاتية للعالم لا احتاج اكتب عنها لان كلها اسماء فضائية معقدة عن اسم عائلته ومدرسته وجامعته وزوجته وووو .... الخ ..





.







نوبات الألم رعب مستحيل على الناس العادية تفهمه ..
عندما لا تدري متى تبدأ النوبة التالية .. كم من الوقت ستتحمل حتى تتخلى عن كبريائك وتتوسل طلبا للمساعدة التي غالبا لا تأتي ..

كانت الفتاة البنفسجية مع تجاربها المذهلة للمستشفيات حول العالم قد تعلمت الدرس بقسوة ..
لا يمكنها ان تهزم الالم .. مهما تحاملت على نفسها .. مهما حاولت ان تحتفظ بكبريائها ..
في الاخير ستضعف ..
ستتوسل لأي كان ليساعدها رغم يقينها بأن لا احد بامكانه يخفف عنها ..

ومؤخرا ادركت انه لا جدوى وان مصيرها لن يتغير مهما تمسكت بالامل ..
فليحدث ما يحدث فلم تعد تخشى الموت ..

في السابق كانت لا تدري سر تلك الدموع الساخنة التي تبلل خديها بعدما تنتهي نوبة الألم ..
مع الوقت ادركت انها دموع كبريائها المحطم .. دموع تتوسل للألم .. ترجوه ببؤس ..
ارجوك ايها الالم لا تأتيني امام الشخص الوحيد في الكون الذي لن اتحمل الحياة للحظة لو نظر نحوي بشفقة ..

عموما ماتت الفتاة البنفسجية بعد أيام قليلة , لكن قبل موتها محتمل انها تسببت بكارثة فكنت مضطرة اصف حالتها في ايامها الاخيرة قبل اروي ما حدث ..






.





في الصباح التالي استيقظ البطل ..
كان يشعر بألم شديد في بطنه .. في العادة كان ليبدو مجرد شخص مصاب بالبرد لكن الرجل رغم الامه كانت .........


هو احاول لا اكون مملة لكن ما حدث معه في الصباح السابق سيظل يتكرر لاربعة عشر يوما بنفس التفاصيل ..
يخرج من البيت .. صوت الارتطام .. الطيور تبتعد .. القط يختبئ .. الطفل يسقط من على دراجته ..
العجوز .. الطفلان .. الأم وطفلها .. المبنى الاحمر الغريب .. العمل .. المطعم ... لص الحقيبة .... ووووو الخ ...

المدهش ان المشهد امامه في الصباح ممتلئ بالتفاصيل التي تتكرر يوميا ثم هو احتاج لعشرة أيام لحتى انتبه ان شيء غريب يحدث ..
عموما لنتركه يستمتع بتلك الايام الهادئة لأن كوكب اصحاب البشرة البنفسجية كان يعيش لحظاته الاخيرة قبل الكارثة ..






.






يروي احد المشردين انه اثناء تجفيف غسيله على سطح احدى ناطحات السحاب
وبينما ينتظرها تجف ويشرب الشاي فوجئ بسفينة عملاقة تغطي الافق وملايين من رجال ببشرة زرقاء يهبطون من السماء بمظلات ....

عموما لاختصر وصف المتشرد تعرض كوكب اصحاب البشرة البنفسجية لغزو من اصحاب البشرة الزرقاء
وخلال ساعات استسلم الكوكب ثم بعد ايام كان الكوكب قد تحول لمصيف يزوره اصحاب البشرة الزرقاء للترفيه عن انفسهم ..
ثم نُظمت العلاقة بين البنفسجي والازرق بطريقة ملخصها مصلحة الازرق مقدمة على مصلحة البنفسجي
وطاعة اوامر اي ازرق واجبة على اي بنفسجي باستثناء هذا يسمح لاصحاب البشرة البنفسجية إكمال حياتهم كما اعتادوا ..

ثم بعد اسبوع تشكل اتحاد انقاذ الكوكب البنفسجي وقرروا طرد الغزاة الزرق في عملية تحت اسم القمر المكتمل حددوا موعدها ليلة اكتمال القمر ..



ورغم ان السجلات لم تذكر شيئا عن اتحاد انقاذ البنفسجيين هذا
إلا ان سكان الكوكب البنفسجي الى يومنا هذا يحتفلون بذكرى تأسيس الاتحاد ..






.






الغريب وانا ابحث بين الاوراق ومن بين السجلات القليلة التي دونت في تلك الفترة
لفت نظري حادثة غريبة عن كويكب ضخم اصطدم بالغلاف الجوي للكوكب البنفسجي
ثم تناثرت ملايين من اجزاءه على مسافات شاسعة في كل انحاء الكوكب مسببة كارثة عظيمة امتد اثرها لمئات السنين





.





بعدما انتبه البطل اخيرا انه عالق في يوم مستمر يتكرر بلا نهاية كلما استيقظ من نومه بدأ يفكر في حل يعيده لحياته العادية ..
كالعادة لأحتصر محاولاته هو بدأ اولا يجري حوارات مع الناس حوله لحتى تأكد انهم عاديين ..
بعدها قرر عدم النوم ففوجئ ان الصباح التالي بتفاصيل مختلفة لكن حين استسلم للنوم استيقظ في ذات الصباح لتتكرر نفس التفاصيل ..
جرب يسافر لمدينة اخرى ثم حين غلبه النعاس استيقظ مجددا في بيته ليبدا التكرار من جديد ..

اخيرا قرر فعل الشيء الواضح جدا من البداية ويقتحم المبنى الاحمر الغريب والمختلف عن كل المباني حوله ..
عموما بما انه بطل معوق او يعاني ازمة مؤقتة لا داعي لاروي كيف كان صعبا عليه يتسلق الاسوار ويدور حول المبنى ويبحث عن باب او نافذة تصلح للكسر ليدخل عبرها ..


في الاخير اقتحم المبنى وحين تأمل المكان بالداخل بدا وكأن ذكرى رهيبة قد عبرت امام عقله ..
يتذكر الالم .. يتذكر الصوت الهادئ العميق : أنت بطل ..

يركض .. يصعد الدرج يتعرقل ثم ينهض ويكمل ركضه يتوجه الى الغرفة الوحيدة في الاعلى ..
يدفع الباب بعنف .. وفي الداخل صعقه المشهد وتجمد في مكانه ..

لو أحاول اصف المشهد الذي صعقه .. غرفة مظلمة وظل لرجل يقف بجوار فتاة على كرسي متحرك ..
يلتمع ضوء البرق عبر الزجاج ثم للحظات تتضح ملامحهم ..
عجوز بنظرة شيطانية مرعبة وأعلى رأسه قبعة غريبة على شكل جمجمة ..
وعلى الكرسي فتاة بشعر كثيف يمتد ليصل الى الارض ..





.





من بين الاوراق عثرت على شهادة واحدة من اصدقاء الفتاة البنفسجية
تروي فيها تفاصيل زيارتها الاخيرة لها في المشفى قبل وفاتها بساعات قليلة ..

ملخص الرواية انها لم تشعر انها نفس الفتاة التي كانت تعرفها ..
صوتها .. نظراتها المخيفة .. ابتسامتها الساخرة من لا شيء .. شعرها الذي استطال اكثر من اللازم ..
ثم الاضواء التي كانت تنطفئ وتشتعل من تلقاء نفسها .. وفي الاخير تؤكد انها رأت النافذة في الغرفة يتحرك مزلاجها وتنفتح لوحدها ..

بعدها ذكرت انها لم تتحمل هذا الجنون وغادرت بسرعة من دون تودعها وصوت ضحكة مخيفة يتردد في اذنها ..






.





في رواية لم تؤكدها أي سجلات رسمية , يدعي احد المشردين بأنه التقى مع العالم الهارب منذ حادثة احتراق المنشأة التابعة للجيش ..
ولاني مصممه اختصر كل شيء بلخص روايته التي مفادها ان العالم كان يعرف انهم لن يتركوه وسيتخلصون منه
وكان يردد ليس من مصلحة احد تركه على قيد الحياة وان نهايته اقتربت ..

وبعد استمر يرثي نفسه , بدأ يثرثر بحماسة عن تجربته الناجحة التي استطاع فيها ان يحقق تجربة غسيل دماغ حقيقية تستمر للأبد , مكنته من استبدال ذكريات رجل عادي بذكريات رجل خارق
ويصف كيف استمرت التجربة لعام كامل كان يضع الرجل تحت تأثير عقاقير وعمليات تنويم مغناطيسي جعلته في حالة بين الوعي واللاوعي لمدة سنة ,
زرع خلالها ذكريات بطل خارق وصنع له احداثا لبطولات كاملة بكل تفاصيلها ..

ومشروع التجرية في الاساس كان الغرض منه البحث في امكانية تغيير قناعات البشر بشكل اجباري
بعدها كان من المفترض ان يتم اختطاف عينات من سكان الكواكب الاخرى المعادية وتحويلهم لجواسيس
بعد زراعة ذكريات وهمية تقنعهم بانتمائهم للكوكب البنفسجي ..


عموما يكمل العالم المخبول ان كل شيء كان يسير على ما يرام
الى ان تسبب عالم اخر اشتهر بلقب عالم الجمجمة بسبب قبعة الجمجمة التي يضعها على رأسه بافساد كل شيء ..
كان مخبولا اقنع المسئولين باختطاف فتاة مريضة واصر على انها الوحيدة على الكوكب التي تصلح لتجربته ..
لم يفهم احد كيف استطاع اقناع المسئولين بطلبه ولا كيف اقنعهم بتخصيص نصف ميزانية المنشأة لأجل بحثه ولا نوعية التجارب التي يجريها على الفتاة ..

بعدها يحكي العالم كيف قرر الجيش فجأة دون سابق انذار تدمير المنشأة بمن فيها واعتبار كل العاملين بها اعداء للكوكب يجب التخلص منهم ..
ثم اثناء هروب العالم اكتشف ان الجيش كان قد جن جنونه بعد عرض المسئولون في المنشأة عليه النتائج لتجارب عالم الجمجمة
للدرجة التي قرر فيها انهاء كل شيء الى الابد بعد اعتبروا تجاربه تهدد الحياة على الكوكب كله ..





.






كان البطل الان قد خرج من حلقة اليوم المفرغة التي استمر عالقا بها ..
كيف خرج ؟ محتمل حدث شيء بينه وبين عالم الجمجمة في المشهد الأخير لاقتحامه المبنى الأحمر
ثم لسوء الحظ لم يدونه احد ..

عموما هو خرج ليتفاجئ بشعب البشرة الزرقاء وقد سيطر على كوكبه ..
ظل يلوم نفسه معتقدا ان اختفاءة وتركه للكوكب بلا حماية قد تسبب في تلك الكارثة
لكنه هنا اخيرا وقد اختار ليلة اكتمال القمر بالذات ليبدأ عملية دحر الغزاة ..






.






منتصف الليل .. القمر المكتمل يتوهج من خلف الغيوم ..
صوت خطوات البطل المتعرقلة يتردد صداه على سطح ناطحة سحاب .. يختلط بصوت دقات الساعة العملاقة المثبته أعلاها والمطلة على المدينة ..

بالكاد يستقر البطل على قمة الساعة ويتشبث بها .. تشتد الرياح يصر على اسنانه ويحاول بصعوبة موازنة نفسه ..
الثانية عشر .. ترتجف قدمه .. تدق الساعة .. يستعيد ذكرياته وقتما كان يققز فتهتز المدينة بأكملها ويتجمد اللصوص من الخوف ..
رياح عنيفة تصدمه فتخرجه من ذكرياته .. يتردد البطل ..
يشعر بالدوار كأنه لم يعتد قط على المرتفعات .. تعاود الرياح الهبوب .. تنزلق قدمه ..
يفشل في كتم صرخته .. ثم وبعنف يسقط الى الاسفل ..





.







في رواية شائعة لدى سكان الأزقة ان يوم تحرير الكوكب البنفسجي كادت عملية القمر المكتمل التي نفذها اتحاد البنفسجيين تفشل
والسبب ان موكب قيادات الكوكب الازرق غير طريقه مصادفة ليتفادى الفخ الذي نصبه البنفسجيون ..
وبعد قرر اتحاد انقاذ الكوكب تأجيل العملية حدثت جلبة عنيفة وانتشر خبر مقتل قائد جيوش الكوكب الازرق
مما اعطى اتحاد انقاذ البنفسجيين زمام المبادرة وبدأوا هجومهم المعاكس الذي انتهى بانقاذ كوكبهم وطرد الشعب الازرق ..

اما كيف انقلبت الموازين فالقصة كما يرويها المشردون ان بطلا خارقا قد صعد بشجاعة لقمة احدى ناطحات السحاب
ثم قفز كالسهم مهاجما قائد الزرق مضحيا بحياته ليقضي عليه وينقذ كوكبه ..

وليومنا هذا ينسب العامة على الكوكب الازرق فضل تحرير كوكبهم لذلك البطل المجهول ..
غير ان السجلات الرسمية للكوكب لم تذكره قط لا هو ولا اتحاد الإنقاذ ذاك ..






.





يروي احد المشردين وكان قد قرر يمضي ليلته ويبيت على سطح احدى المستشفيات
ان الساعة كانت قد تجاوزت الثالثة صباحا حينما استيقظ على صوت خطوات ثقيلة لفتاة بنفسجية تسير بصعوبة ..
تدفع جسدها لليمين ثم لليسار في محاولة شاقة لتجبر جسدها على الحركة ..
تسير بتثاقل .. تضحك بجنون كأنها ساحرة تتقدم لمحرقتها ..


هو عموما المشهد مسرحي اكثر من اللازم ولا يصلح لقصة قصيرة فالافضل اتجاوز الفقرة التي ستظل تثرثر فيها عن مصيرها البائس والموت والحياة ..
بعدها استوقفتني فقرة تكلمت فيها عن الأبطال وما نفعهم فحتى لو وجد البطل الذي سينقذ العالم ما فائدته لو لم ينقذها هي ..
ثم ضحكت اكثر واكثر .. تساءلت بسخرية ما فائدة العالم بدونها وهل يستحق ان يبقى من بعدها ..
ثم عاودت ضحكاتها المخيفة التي ارعبت المتشرد ..


استمرت بسيرها .. تقدمت خطوات تجاه الحافة ..

بدأت سماء الليل تصطبغ بلون احمر مخيف ..

صعدت الفتاة على الحافة وهي مستمرة بضحكاتها الجنونية ..
تشتد الرياح فيتطاير شعرها فارع الطول ويهتز كعباءة بطل خارق ..

تضحك اكثر واكثر وتزداد السماء احمرارا ..
تفرد زراعيها ..

كتلة من اللهب العملاق تشق السماء وتغطي الافق ..

صوت انفجار عظيم .. تضحك الفتاة اكثر .. تتناثر ملايين الكتل الحارقة وتهوي من السماء حولها ..
اصوات اختراقها الغلاف الجوي يحجب ضحكات الفتاة ..

تهتز مع الرياح .. تهوي من الاعلى وصدى ضحكاتها يخفت حتى يتلاشى ..






عموما ذكرت سجلات المشفى ان الفتاة البنفسجية ماتت على سريرها في ليلة كارثة اصطدام الكويكب بالغلاف الجوي ..






 

...

Casual Gamer
#2
ماكانت لي أدنى نية لإقتباس جزء من قصتي الجديدة، بس بما أني وجدت هذا الموضوع، فراح أعتبره كالموضوع الرسمي للتجارب الكتابية القصصية للأعضاء .. إذا سمحتو لي طبعاً

هذي جزئية بسيطة من قصتي الجديدة، أتمنى تعجبكم


كانت مشاعل وردة. هكذا كانت تلقّب، ليس لأنها تشبه الوردة في شيء، بل لأنها تلبس الوردة في شعرها عادةً.

إختلطت الأسماء، فبدلاً من تسميتها بمشاعل أصبح الكثير يلقّبها بالوردة، البعض يتكلّف ليسميها "وردة الحياة"، فإبتسامتها حياة، وبعنوانها وردة، تعتلي وقوفها ومجيئها.

ظلّت وردة، أو مشاعل، حيّة كحياة الأطفال، سعيدة كسعادة الجاهل بالظلام. لكن، يقولون: كل سعادة يشاركها الحزن في شيء، يأتيان معاً، ويذهبان معاً، كالأصدقاء.

في ليلة ظلماء، ساكنة، بسكون منزل مشاعل، التي ظلّت ترقد في مكانها حتّى لمحت مجيء أمها. إقتربت من مسمعها ثم قالت:"تصبحين على خير". مشاعل مثّلت النوم، مثّلت عدم السماع، ولهذا بقيت في ثباتها، تتنفس روح أمها الطيّب، لتلمحها تبتعد، ومعها يبتعد ظلّها.

أمسكت بوردتها، بخصلات شعرها، لترجو في نظراتها نحو الغرفة، نحو زواياها وظلامها الساكن. أغمضت عيناها، لتسرح بعيداً في أفكارها. الحياة جميلة، والأحوال جيّدة.

شعرت ببعض من الحرارة. بدأت كحرارة دافئة، لطيفة. سحبت غطائها أكثر لتزيد اللطف لطفاً على نفسها، لكن سرعان ما أصبح اللطف متعباً، مرهقاً، صعب التنفس.

بدأت بالتعرّق، قطرة بعد قطرة. أبعدت الغطاء، وبنظرات تائهة رأت المكان منيراً وساطعاً، وحارّاً في نفس الوقت. البيت يحترق.

نظرت إلى كرسيها الصغير، إلى مراياها وصورها الموضوعة على جنبات الجدران، وكأنهم يصرخون. بدت الإشتعالات وكأنها أياديهم هم، يرفعونها إلى السماء أملاً بأن يُسمع ندائهم.

ركضت، إلى الباب، لكنّه كان مغلقاً. بدأ بالإشتعال شيئاً فشيئاً لتهرب منه إلى الجهة الأخرى من الغرفة، بهلع، تضرب جدران المكان، وبإستسلام، تتساقط عيناها الصغيرة نحو الأرض، نحو الظلام الذي أبرز النار وكأنها وحش، وحش يلتهم كل شيء. تدخل إلى الحمام، الملاذ الأخير، نظراتها إلى النافذة التي إعتلت طول جسدها الصغير. تنظر إلى النار، وبيدين عاجزة، تدفع نفسها إلى الخلف، إلى الأمان، الذي لم يعد له أي وجود.

ماما! بابا!

لم يتحرّك شيء، لم يجيء أحد لأنقاذها بفعل هذه الكلمات، كانت وحيدة، وحيدة للغاية، وماقتل وحدتها الكاملة هي وردتها، التي سقطت على الأرض، بعيداً هناك، وظلّت بإحتراقها وكأنها تبكي، بدموع حارّة، مؤلمة.

فقدت وعيها في تلك اللحظة، لتعود إلى الحياة مجدداً بعد بضع ساعات.

كان القمر مبتسماً. لا .. لم يكن القمر، بل كان فتىً وسيم، بدى وكأنه القمر. يضع يديه على الأرض وينحني بإتجاهها، لتظهر عيناه ببروز أزرق غطّى ظلام الليل من على المكان. يقول:"أهلاً بك. الحمدلله على السلامة".

صحت من مكانها، لتجد نفسها خارج المنزل، خارج المنزل الذي لم يعد منزلاً، بل أصبح قمامة، قمامة كبيرة توسّطتها الفجوات والإنهيارات. تحسست نفسها، ثم بوعي متأخر، سألت:"أبي! أمي!".

"لاعليك لاعليك". يضع يده اليمنى على رأسها. تتحرّك يده اليسرى سريعاً ليخرج من جيبه علبة عصير، أو .. حليب، حليب الموز. برقّة، يضع المزّاز بداخل الحليب، ليقدّمه بهدوء إلى فم مشاعل، التي إجترّت المزّاز حتّى ذاقت طعم الحليب.

كانت عطشاء، عطشاء الروح. كان الحليب أشبه بالعشق، بالحب، الذي إنتشلها من حالها المظلمة إلى أعالي السماء. كانت عينيها معلّقة على العلبة، حتّى أعادت نظرها إليه، إلى نفسه التي كانت موجودة، ومحسوسة. لا .. أين هو؟

راحت في عينيها باحثةً عنه، يميناً وشمالاً، لكنّه لم يعد موجوداً، إختفى وكأنه لم يكن. جائت خطوات تائهة من بعيد، وتلتها خطوات أخرى باحثة. إقتربت أكثر، ثم بصوت صارخ، ينادي:"مشاعل حيّة! حمداً لله".

جاء الناس ملتفّون حولها، وفي عيونهم فرحة، ودموع. تكاثر الحضن، وتكاثرت الكلمات والتعليقات:"أتركوها! أتركوها تتنفس!". كانت النساء الأكثر قدوماً وقرباً منها، والأكثر كلاماً ورقّة في إهتمامهم، وسؤالاً عن علبة الحليب، التي لم تعد محط إهتمامهم عندما تم رميها على الأرض بعيداً، بينما الرجال ذهبو ليجلبو المساعدة.

كانت في أعينهم سعادة، لكنّها بدت .. مزيّفة، وكأنهم يأسفون على حياةً أخرى تهالكت، مثلما تهالك المنزل بفعل النار. سمعت مشاعل كلمات كثيرة، لكن من بين جميع تلك الكلمات، كانت هذه الكلمة الوحيدة الصادقة التي أدركتها:

"كيف سنخبرها بذلك؟".​
 
#3
أحب الكتابة، وإن كان البعض يرى أن كتابة الرواية عملية سهلة فأنا أرى العكس، يصعب عليّ كثيرًا كتابة قصة قصيرة في عددٍ محدود من الأسطر بالشكل الصحيح، قرأت جزءًا من قصة @Bianca وسأعود لاستكمالها في وقتٍ آخر بإذن الله وأترك رأيي.

ليس عندي قصة أكتبها، عندي أفكار عديدة، لكن كلها على ما يبدو ستتحول لرواية لول
قد أشارك جزءًا من روايتي التي أنهيت بداية هذه السنة.
 
بادئ الموضوع #4
ماكانت لي أدنى نية لإقتباس جزء من قصتي الجديدة، بس بما أني وجدت هذا الموضوع، فراح أعتبره كالموضوع الرسمي للتجارب الكتابية القصصية للأعضاء .. إذا سمحتو لي طبعاً
عادي تعتبره للتجارب حتى انا فتحته لان اريد اشارك اول تجربة لي @@
 
#5
هذي القصة بمثابة الجزء الماضي، والحاضر، والفاصلة بالمنتصف تمثّل الإنتقال

طبعاً القصة مبهمة الأحداث، لكنها تمثل تسلسل متقدم من أحداث القصة إجمالاً. أتمنى تعجبكم








"مالذي يجعلك مهتمّة؟". فارس، يسأل مشاعل، وعيناه متّصلة بكتاب يقرأه.

كان سؤاله حول قصص الرعب، أو بمعنى أدق، إعجابها الغريب بقصص الرعب. أخبرته بذلك فجأة، لكن كعادة فارس، الإجابات القصيرة لاتعني له شيء، فالحقيقة طويلة، مخصصة، مفصّلة، وليست عامّة، في نظره.

"أحب الأشياء المرعبة، أراها منفذاً لمعرفة أنفسنا قبل معرفة مايُخفى علينا". تجيب عليه وتحرّك يديها بنظرات متفاوته من على زوايا المكان، متفكّرة بكلماتها وعباراتها لإختيارها بدقّة.

"لمعرفة أنفسنا؟". بنظرة طارفة من أعلى النظارة، وبإبتسامة عاد فيها إلى قراءة كتابه:"وكيف يحصل ذلك مشاعل؟".

"اسأل نفسك: مالذي يجعل القصص مخيفة؟ اليست تلك إجابةً للسؤال نفسه؟".

يغلق الكتاب، ثم يضعه بهدوء. ثم ينظر، تجاه السؤال، وتجاه عينيها، بإهتمام بدئ متأخراً:"الخوف يجعلنا نعرف أنفسنا بشكل أكبر؟".

فارس لايهتم بقصص الرعب، ولا يراها بمنظور مشاعل، التي إهتوت هذا النوع من الحكايا لتجيء إليه راغبةً بأن تقنعه بالقراءة. فارس ملخبط البال، فهو من ناحية لايهتم بهذه القصص، لكنّه يهتم بمشاعل، والأولى إهتماماً في هذا الوضع هي مشاعل.

يقول:"أترغبين بأن تخبريني بأن العالم في حقيقته مليء بالرّعب والخوف؟ إذا كان الأمر كذلك فماذا عن اليوم؟ لقد صحوت من نومي وجئت لهذا المكان من دون خوف ولا رعب. كيف تصبح هذه المخاوف الغائبة مصدراً للحقيقة الدائمة؟".

"همممم، لربما .. لربما كانت الحياة قائمة على إيجاد المخاوف؟".

"كالقفز الجوّي وتسلّق الجبال الشاهقة؟ نعم، هنالك أناس محبون لهذه الحياة الخاصّة. لكنّها ليست لي مشاعل، حتّى عبر الكلمات".

كانت عيناه مرتكزة عليها في مرّه، وعلى جانب آخر يمرّ من ورائها في مرّه أخرى. يقول، بعدما أوضحت عيناه تشتته السابق:

"هل رأيتي ذلك الكتاب؟". يؤشر بإتجاه كتاب وُضِع على الرف العلوي من الجهة اليمنى من المكتبة. ظهر الكتاب خجولاً، محضوناً بين الكتب الأخرى.

ترد:"الكتاب الأحمر؟".

"نعم، مايزيد الطين بلّه أن لونه أحمر أيضاً. ذلك الكتاب اشتريته منذ سنوات طويلة، لكنّه بقي هناك معلّقاً على ذلك الرف. لماذا؟ لإنني خائف".

"خائف من الكتاب؟".

"خائف من التجربة، من التفكير الذي سيجري فيني أثناء قرائته. أنا لا أخاف من أي شيء، بقدر ما أخاف من نفسي. هذا هو خوفي الأكبر في الحياة، لطالما كان هذا خوفي الأكبر في الحياة".

يكمل:"كل شخص كتب كتابه ووضعه في هذا المكان يقصد إقناعي بشيء ما، وأنا بإرادة الشغف، أو حمّى الحياة، عشقت هذه الفوضى العارمة في الآراء والتوجهات. ذلك الكتاب .. ذلك الكتاب بالذات، آراءه مرعبة".

"لقد سألت بائع الكتاب، مالذي سأجنيه من قرائتي لمثل هذه الصفحات؟ قال لي: وهل الحياة محدودة على صفحاتك التي تعرفها فحسب يا أخي؟ إستمرّ في رحلاتك، إستمرّ في قرائاتك!".

ترد، وترفع يديها إلى السماء، ممثّلةً لتصوّرها لرد البائع عليه:"إذاً .. إستمرّ في رحلاتك، إستمرّ في قرائاتك!".

"ومن الذي سيرتمي على سريره وحيداً هذه الليلة؟".

،،

حملت مشاعل الكتاب الأحمر، وبتقلّب مرتبك قلّبت أوراق وآلام فارس، وكأن جسده صفحةً بيضاء منزوعة الصدر، تهتوي يداها في قلبه لتحرّكه على جنباته.

لم تكن الكلمات مفهومة، ولا الصيغة أيضاً. ظهر الكتاب محدّثاً نفسه بنفسه، مليئاً بالألغاز والعبارات الغير معبّرة. تبدأ بعض الكلمات بطريقة، ثم تنتهي عند طريقة أخرى، لتسرع في إنتقالها إلى مفهوم آخر مختلف عمّا سبق. في أول صفحة ظهرت كلمة "دم" هنا، ثم إنتقلت إلى كلمة "الهواء"، وبتعابير بسيطة وصفيّة عن الهواء إنتقل الفكر إلى الأعصاب، العقل وتأثره بذلك، بمفهوم علمي محكّم ومدروس، ثم إلى .. الأطفال.

كان الكتاب يحكي مجرى الحياة بألوان مختلفة، ليعرّف الأشياء بمنظوره الخاص. صرخات فارس ظلّت بنفس نغمتها التي جعلت مشاعل تقلّب الأوراق وتنظر إلى الكلمات بدون ترتيب، حتّى رأت عيناه، رأت الجنون الذي ينساق خلف هذه الصفحات تجاه روحة المتولّعة بما تفعله به.

هذا ليس فارس، هذا ليس فارس. تردد الكلمات وهي تقلّب الأوراق.

أغلقت الكتاب، في حيرة، وعيناها المترددة تروح إلى فارس، وإلى الكتاب. تقف من مكانها، ثم تذهب لترمي الكتاب على أرض الحمّام، أملاً بأن يبتعد الكتاب عنه ليخف ألمه، لكنّه ظل يصرخ، كما هو.

أمسكت برأسها، ثم وضعته على الأرض، سجوداً. حل الظلام على هيئة الحياة، وعلى مسمعها، الذي إكتض بصراخ ليس له بداية ولا نهاية. دعت، بقلب مشحون، وراحت في أبعادها، الباكية، والدامعة.

فزّت، ثم أمسكت بالكتاب، وبيدين مرتجفة، وبعقل غاب عن اللحظة، قطّعت الورقة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة. إنتزعت الأوراق كمن ينزع ماضيه، بغضب.

"يكفي يكفي يكفي!". تنزع الأوراق، وينخفض صوت فارس الذي بدئ كالطفل، يراجع أحزانه شيئاً فشيئاً لتعود له الإبتسامة. تتبعثر الأوراق في المكان، مبللّةً بالماء مع بعض من الدماء.

أصابعها المجروحة تقطّرت دماً، وتقطّرت دموع فارس، الذي جلس وحيداً يشعر بغيابه عن الدنيا، لحظة بلحظة، حتّى تقطّعت الأوراق كلّها.

ليغيب، للأبد.