رغم تضارب الآراء في شتى المواضيع المتعلقة بعالم الألعاب وعالم التقنية، والتعصب الذي يظهره المتضادون، والمشادّات التي يتمسك بها المناقشون، إلا أن الجميع لا يختلف في هذه النقطة: معرض E3 لم يعد كما كان. لم يعد المعرض يحمل هيبته وجبروته الذي اعتدناه. أصبح اللاعبون يترقبون المعرض كل عام بتوقعات منخفضة حتى لا تحبط آمالهم. أصبحنا نشاهد المؤتمرات لنرى المزيد من العروض فقط، بدون أن نفاجأ بألعاب ضخمة تعلن لأول مرة. أصبحنا نتحمل ونصبر حينما نشاهد العروض السخيفة والاستعراضات التي لا تمد بعالم الألعاب بصلة حتى نرى ونتأمل إن كان هنالك ربما إعلان غير متوقع في نهاية المؤتمر.
مؤتمرات E3 كانت هي المكان التي يعلن فيها عن الجيل القادم، والتي تعلن فيها إنكسار حصرية لعبة، والتي نرى فيها مشروعاً جباراً يعرض لأول مرة. E3 كان معرض Final Fantasy و Metal Gear Solid و The Legend of Zelda و Halo و Mario. مؤتمرات كانت تمثل قمة وذروة حماس اللاعبين عاماً بعد عام. في عام 2002، أعلنت Nintendo عن ثلاثة من أقوى ألعاب جهازها حتى الآن في مؤتمر واحد. أجزاء رئيسية لكل من Mario و Zelda و Metroid كذلك، أما في مؤتمرها الأخير، كانت تركز كثيراً على تطبيقات جانبية لجهاز معلن عنه مسبقاً وخدمات وتعاقدات لا تهم الجمهور الهاردكوري والعديد والعديد من اللحظات المحرجة (ريجي الزومبي). أين كنا وأين أصبحنا؟

Microsoft لم تكن سيدة المعرض كذلك. بجانب العروض القليلة التي حصلنا عليها، لم يعرض في المؤتمر الصحفي سوى المزيد والمزيد من الخدمات التي لن يستعملها أي منا. المزيد من ألعاب وخدمات الـKinect الذي جلب لنا سوء الحظ. لا أستطيع سوى لوم Nintendo لفتحها منجم الذهب الناتج عن سوق اللاعبين الهاوين عبر الـWii. هذا فتح الباب بمصراعيه لكل جشع ليطور نسخته الخاصة من “اللعب الممتع”. النقطة التي تغضبني كثيراً هي أن السوق الذي تتوجه له الشركات بالـKinect والـMove هو سوق لم يسمع حتى بمعرض E3. ناس أٌهديت إليهم الأجهزة عوضاً عن تجميعهم وشرائهم لها بأنفسهم. لاعبون لا يتابعون الأخبار ولا ينتظرون صدور ألعابهم المفضلة على جمر. نحن الذي نستحق الانتباه، نحن من نتابع المؤتمرات الصحفية، ونحن من نسافر ونتعب لحضور معارضكم. نحن من يسهر ويقضي الساعات في لعب سلاسلنا المفضلة، ونحن من تشغل الأعاب معظم أوقات فراغنا. والأهم من ذلك، نحن السبب في نمو هذه الصناعة لتصبح ضخمة كما هي الآن. ألا نستحق أن نرى ما ننتظره؟ أن نرى Final Fantasy Versus-XIII و The Last Guardian؟

في الماضي كانت الاستوديوات والناشرين يعمل فيهم من هو شغوف بعالم الألعاب. أشخاص ترعرعوا على ذلك مثلنا، وكان من حسن حظهم ومن دواع سرورهم أن يقدموا إبداعهم للغير. إداريون كانوا يحبون لعب ما تنتجه أيديهم. كيف لا أن نستغرب ما حدث لهذه الصناعة عندما تنتقل الإدارة إلى كل من هو جشع وطماع هدفه الأول هو كسب المزيد من الأموال من هذه الصناعة المميزة التي أصبح ينظر إليها كتجارة إعتيادة يجب إستغلالها.