لعله من الصعب أن نمر مرور الكرام على إسم كـGame of Thrones مجموعة الروايات الأدبية من تأليف George R. R. Martin (الإسم الكامل:George Raymond Richard Martin) لكن العكس قد يكون شيئا عاديا حين يتعلق الأمر بلعبة، هذا العام محبوا الـRPG سيحصلون على لعبة تحمل نفس إسم الرواية الرئيسية، الأمر يبدو غير مشجع من الأن وألعاب قليلة وخاصة المقتبسة من الأفلام أو إبداعات أدبية تلقى الإهتمام الكبير لذا هل ماسيحصل عليه اللاعبون يبدو محتوى دسما لمحبي النوع أم لا ؟
قد يبدو الأمر من البداية متعلقا بصفقة ربحية لـCyanide الأستوديو المطور للعبة التي من خلالها سيجني أرباحا ولو كانت متواضعة جراء نجاح المجموعة الروائية والمسلسل المقتبس منها، لكن الفريق المطور يقول عكس لذك مخبرا الجميع أن المضي في رحلة الحصول على حقوق تحويل المجموعة الأدبية للعبة كان مابين العام 2003 و 2009 التي خلالها كان الكفاح كبيرا لنيل هذا الشرف، الأمر قد أصبح الأن في يدهم والواضح أن اللعبة القادمة لكن تكون الجزء الوحيد المقرر صدوره مستقبلا.
3 سنوات مرت حتى الأن منذ أول يوم من تطوير اللعبة، المرحلة الأولى التي تلي التخطيط تكمن في كتابة سيناريو وصقلة مع حبكة وتسلسل جيد، كيف يكون الأمر سهلاً حين نتحدث عن إقتباس من عمل روائي، فإن كان الإقتباس كبيرا وواضحا سيبدو النجاح بعيدا وعمل المطورين ربحيا فقط وغن كان العمل لايرتقي لمستوى الروايات فهنا حديث أخر، السيناريو مثل أصعب مراحل التطوير إلا انه تكلل بالنجاح مع إشراف George R. R. Martin بنفسه والتشييد بعمل الكتاب، قد تكون هذه من بعيد دعوة للاعبين لشراء اللعبة لأنه يقول ببساطة (إشترو اللعبة فأنا أحصل على جزء من عائداتها بسبب الحقوق)، عموما القصة هنا رغم العلاقة الكبيرة بينها وبين قصة المجموعة الأدبية تبقى مختلفة وتدور أحداثها بالموازات مع فترة الروايتين الأولى والثانية.
السيناريو يحكي قصة شخصيتين رئيسيتين، Mors و Alester، الأول أحد جند الحراسة الليلية والثاني رجل يعود لجانب عائلته التي فارقها منذ 15 سنة تقريبا، القصة تتبع قصة كل واحد من الشخصيتين على حدى على شكل حلقات تلفزيونية، سيتم تقمس خلالها إحدى الشخصيتين إلى أن يجتمعا، تم الإعتماد على هذه الطريقة للقضاء على الملل الذي ينتج كثيرا في ألعاب من نفس النوع من التحكم بنفس الشخصية، ونحن نتحدث عن الشخصيات فلا باس أن نذكر أن الحقوق التي حصل عليها الأستوديو المطور تشمل كل شيئ حول الإسم بما في ذلك الإنتاجات السينمائية وبالتالي الخلفيات الموسيقية للعمل التلفزيوني وكذا مشاركة الممثلين في اللعبة، قد تكون هذه واحدة من أهم ركائز اللعبة التي قد تجذب محبي النوع خاصة غن كانوا ممن أحبوا عالم الرواية.
حتى وإن كانت اللعبة تبدو لعبة أكشن مختبئة تحت لواء ألعاب الـRPG فالحقيقة أنها أقرب للثانية من الأولى، حسنا ألعاب الأدوار والألعاب الإستجراتيجية تقوم بالأساس وكمرحلة أولى على إختيار صنف معين (الكلاسات) وتحديد شكل وقدرات الشخصية، في هذه اللعبة يبدو الأمر أقل محدودية بما أن الشخصيات الرئيسية واحدة ولايسمح بتغييرها معالمها إلا انه يبقى من الممكن التغير على بعض خصائصها والتغيير بين أصناف المحاربين المتوفرة إضافة لإختيار الخصائص الإيجابية والسلبية (مثلا: نقطة قوة-دفاع جيد، نقطة ضعف-الخوف من النار…).
إن لم يكن الأمر كافيا كدليل على أن اللعبة من نوع الـRPG فاعلموا أنها تضم أيضا مستويات القوة التي يصعد خلالها اللاعب من خلال نقاط الخبرة المحصل عليها، حين يتم الصعود لمستوى أعلى يتم فتح خصائص وقدرات جديدة أولاها من المستوى الأول في حين الثاني من المستوى السابع أي أنه توجب الصعود لمستويات مرتفعة بين كل فترة واخرى للحصول على مزايا إضافية، للعلم فاللعبة تضم 15 مستوى، القدرات الخاصة متوفرة أيضا كالإستحواد على جسد حيوان أو التلاعب بقوة النار وغيرها، هذه القدرة هي الأخرى لها قائمتها الخاصة والتي تتضاعف القدرات الموجودة بها حسب المستوى الذي وصلتم إليه.
نقطة قوة اللعبة -حسب المطورين- تكمن في أن كل شيئ يقوم به اللاعب يخضع لحبكة ما، من المهام الرئيسية إلى الثانوية، كل شيئ له سيناريو خاص متصل بالقصة الرئيسية، ذلك يعني شيئا، عنوان ممتاز قصصيا لكنه محدود أيضا في نفس الوقت، لكن بعض الخيارات ستغير بعض الأحداث وكما ذكر المطورون بعض الأشياء لن يظهر مفعولها إلا بعد 30 ساعة من اللعب، هذا يجعلنا نتسائل عن حجم اللعبة وعمرها، هناك إختيارات متعددة عند كل حوار والطريقة التي تخاطبون بها الشخصيات الأخرى ستكون لها عواقب إما على المدى القريب أو البعيد.
خلال المسير بعض الشخصيات الجديدة سترافقكم وستكونون جنبا لجنب رفقتها أثناء المعارك، بذكر المعارك فهناك قائمة خاصة للتحكم بكل مايجري خلال المعركة لكن نسخة الحاسب الشخصي من اللعبة ستحمل قائمة خاصة لانعرف عنها الكثير حتى الأن، يمكن في بعض الأحيان اللعب بأحد الحيوانات من خلال القدرات الخاصة، فالإستحواد على جسد كلب مثلا بإمكان اللاعب المرور بين المارة والحراس دون أن يلفت الإنتباه له، فكرة مرحب بها للقضاء على الملل بشرط أن يكون التحكم سهلا وسلسلا وهذه الفكرة وضعت لشئيا ما لاعبثا.
يبدو أن Cyanide يعمل بجد على اللعبة لتشريف كاتب الرواية وفي نفس الوقت عدم تخييب ظن المعجبين، قد تبدو اللعبة أقل جذبا ولفتا للإنتباه من البقية لكن تبقى إختيارا مناسبا لمحبي الألعاب من هذا النوع خاصة لمن يهتمون بشكل كبير بالقصة، حين تصدر اللعبة لاتتعجلوا بشراءها فكروا مليا قبل ذلك.



