لطالما كانت سلسلة Sword Art Online من أكثر السلاسل التي حاولت نقل عالم الأنمي إلى الألعاب، لكن النتائج كانت متفاوتة بين جزء ناجح وآخر مخيب. واليوم تعود السلسلة مع Sword Art Online: Echoes of Aincrad، لتأخذنا مجددًا إلى عالم أينكراد الشهير، ولكن هذه المرة برؤية مختلفة تعد بتجربة أقرب لروح الأنمي وأكثر تركيزًا على القتال والاستكشاف. فهل نجحت اللعبة في تقديم المغامرة التي كان ينتظرها عشاق السلسلة، أم أنها مجرد محاولة أخرى لا ترقى إلى مستوى التوقعات؟ هذا ما سنكتشفه في هذه المراجعة.
حسناً، لنبدأ بالقصة.
أكبر اختلاف عن الأجزاء السابقة هو أن اللعبة لا تضعك في دور كيريتو منذ البداية، بل تمنحك فرصة لصناعة شخصيتك الخاصة من الصفر لتصبح أحد اللاعبين العالقين داخل عالم Sword Art Online.
في البداية تعيش أحداث النسخة التجريبية (Beta)، حيث لا يوجد أي خطر حقيقي على حياة اللاعبين. خلال هذه المرحلة تتعرف على شخصية جديدة تدعى إيوري، وتخوض معها عدة مهمات تعليمية تتعرف من خلالها على أساسيات القتال وأنظمة اللعبة. لكن ما إن تنتقل اللعبة إلى نسختها الرسمية حتى تبدأ الكارثة المعروفة لمحبي الأنمي؛ الجميع يصبح عالقًا داخل اللعبة، ولا يمكن الخروج منها إلا بعد إنهائها، والأسوأ أن الموت داخل اللعبة يعني الموت في الواقع.
أعجبني أن اللعبة لا تكتفي بإعادة أحداث الأنمي فقط، بل تقدم شخصيات جديدة لم تظهر سابقًا، وتعيد سرد أحداث آينكراد من منظور شخصيتك أنت. صحيح أن كيريتو وأصدقاءه موجودون، لكن تركيز القصة الأساسي ينصب عليك وعلى رفاقك، وهو قرار أراه ناجحًا لأنه يجعل التجربة مختلفة عن مجرد إعادة مشاهدة أحداث الأنمي.

نظام القتال
القتال هو أكثر ما شدني في اللعبة. في بدايته ستلاحظ أنه يستلهم بعض الأفكار من ألعاب السولز، حيث لديك هجمات خفيفة وثقيلة، مع إمكانية الصد والـ Parry باستخدام الدرع. كذلك توفر اللعبة مجموعة كبيرة من الأسلحة، ولكل نوع أسلوب لعب وفنون قتالية خاصة يتم فتحها كلما استخدمته لفترة أطول، وهذا التنوع جعلني أرغب في تجربة كل الأسلحة بدل الالتزام بسلاح واحد.
ومن الأنظمة الجميلة أيضًا نظام Switch، حيث يرافقك أحد الشخصيات أثناء القتال. عندما تنفد قدرتك على الهجوم تستطيع التراجع ليحل رفيقك مكانك مؤقتًا حتى تستعيد طاقتك، وهو نظام أعطاني شعورًا وكأنني ألعب مع لاعب آخر بالفعل، لكن الذكاء الاصطناعي للرفيق ليس بالمستوى المطلوب، ففي كثير من الأحيان ينشغل بالأعداء الصغار ويترك الزعيم أو العدو الأقوى. ولحسن الحظ توفر اللعبة خيارًا يسمح لك بتحديد أسلوب قتال الرفيق ليهاجم أهدافًا مختلفة عن هدفك.
كما ستتعرف أثناء رحلتك على أكثر من رفيق، ولكل شخصية مهاراتها الخاصة وهجماتها التعاونية. على سبيل المثال، تستطيع إيوري إنشاء دائرة علاج على الأرض لدعم الفريق، بالإضافة إلى تنفيذ ضربات مشتركة قوية ضد الأعداء. التنوع بين الشخصيات وقدراتها أضاف عمقًا جيدًا للقتال.

الاستكشاف
للأسف، الاستكشاف هو أضعف جوانب اللعبة بالنسبة لي، رغم وجود العديد من المناطق، إلا أن تصميمها يبدو مكررًا بشكل واضح. اللعبة مقسمة إلى مناطق، وكل منطقة تنقسم إلى عدة أقسام تحتوي على أضرحة تستخدم كنقاط تنقل سريع، كما تكشف لك الكنوز والفعاليات الموجودة في المنطقة.
أما الأنشطة نفسها فهي محدودة ومتكررة. أحيانًا تجد بوابة سحرية مغلقة تتطلب العثور على تمثال لتفعيل زعيم خاص، وبعد هزيمته تفتح البوابة. وفي أماكن أخرى تحتاج لاستخدام أدوات معينة مثل تعويذة Blink للقفز فوق الفجوات، أو قنبلة نارية لحرق الأغصان، أو قنبلة عادية لتفجير الصخور وفتح الطرق. كما ستجد أحيانًا أدوات أو مقتنيات تؤدي إلى فتح مهمات جانبية.
أنصح أي لاعب عند دخول منطقة جديدة أن يكشف جميع أقسامها ويجمع الصناديق وينهي جميع الفعاليات قبل الانتقال، لأن بعض هذه الفرص لا تعود مرة أخرى، كما أن فتح نقاط التنقل السريع سيوفر عليك الكثير من الوقت لاحقًا.

اسلوب اللعب
اللعبة أقرب إلى ألعاب Dungeon Crawler منها إلى ألعاب العالم المفتوح، فأغلب الوقت ستقضيه في تكرار الحلقة نفسها: ترفع مستواك، تطور معداتك داخل القرية، تستلم مهمات من الشخصيات، ثم تنتقل إلى منطقة محددة لإنهاء المهمة، مع وجود بعض الدناجن التي تحتوي على كنوز ومكافآت.
المشكلة أن هذا الروتين يتكرر كثيرًا، ويزداد الأمر سوءًا بسبب قلة تنوع الأعداء. فاللعبة لا تحتوي إلا على عدد محدود من الزعماء الذين يتكرر ظهورهم باستمرار في المهمات الجانبية، وكذلك الأعداء العاديون لا يقدمون تنوعًا كبيرًا.
رأيي النهائي
الغريب أنني رغم ملاحظاتي الكثيرة على التكرار وقلة التنوع، قضيت ساعات طويلة جدًا مع اللعبة دون أن أشعر بالملل، بل أستطيع القول إنني أدمنتها.
السبب ببساطة هو أن نظام القتال ممتع للغاية، والشعور عند تنفيذ الضربات وتقطيع أجزاء الأعداء مرضٍ جدًا. كما أن تنوع الأسلحة جعلني أرغب في تجربة كل نوع منها وجمع جميع المعدات والدروع. كذلك ساعدتني القصة على الاستمرار، خاصة أنني من عشاق سلسلة Sword Art Online وأردت معرفة الأحداث والشخصيات الجديدة التي لم تظهر في الأنمي، ورغم الساعات الطويلة التي قضيتها معها، فما زال أمامي الكثير من المحتوى الذي لم أنهه، وسأواصل اللعب حتى أكمل كل ما تقدمه.
تمت مراجعة لعبة Sword Art Online: Echoes of Aincrad بنسخة PS5 تم توفيرها من قبل الناشر قبل صدورها