تقارير

كيف تغيرت سياسة مايكروسوفت مع الإكس بوكس

microsoft

منصة الإكس بوكس ومايكروسوفت عنوان يستحق التمحيص والتدقيق من محبي صناعة ألعاب الفيديو. مايكروسوفت أصبحت الآن لاعباً مُخضرماً في سوق الألعاب منذ أن قامت بتدشين منصة الإكس بوكس لأول مرة قبل ما يُقارب الخمسة عشر عاماً. في ذلك الوقت أرادت شركة مايكروسوفت بقيادة العم بيل جيتس أن تهزم منصة سوني للألعاب المنزلية بلايستيشن وأن تتزعم سوق الألعاب. ما هو السبب وراء ذلك؟ أسبابٌ كثيرة خلف قرار مايكروسوفت دخول صناعة الألعاب أحدها أن ألعاب الفيديو لطالما كانت أحد أكثر مُنتجات السوفتوير مبيعاً على منصة الويندوز.

مايكروسوفت رسمت نجاحاتٍ عريضة مع منصة الإكس بوكس، وكان لها ما أرادت بهزيمة البلايستيشن على الأقل في السوق الأمريكي العملاق بالإضافة إلى السوق البريطاني، لكن قواعد اللعبة تغيرت كثيراً عندما قامت شركة Apple التي كانت تعيش في ظل مايكروسوفت آنذاك، هاتفها الصغير المعروف باسم iPhone، والذي قام بتغيير قواعد اللعبة إلى الأبد. شركة آبل نجحت عن طريق كل من الآيفون والآيباد من قلب الطاولة على رؤوس الجميع. مايكروسوفت اليوم تحتاج ألعاب الفيديو لصالح أنظمة الويندوز أكثر من أي وقت مضى. ليس من أجل مواجهة البلايستيشن، ليس من أجل منافسة ننتندو، بل من أجل منافسة آبل و جووجل اللذان باتا يستحوذان على سوق الأجهزة الذكية بالكامل، ويُشكلان أكبر تهديد عرفه نظام الويندوز في تاريخه.

Clash Royale أو التطبيق الأكثر جنياً للأرباح في العالم لحظة كتابة هذه السطور
Clash Royale
أو التطبيق الأكثر جنياً للأرباح في العالم لحظة كتابة هذه السطور

إليكم هذه الدلائل التي تُشير إلى تغير سياسة مايكروسوفت تجاه أجهزة الإكس بوكس ورغبتها بتركيز جهودها ومواردها لمنافسة آبل و جووجل:

  • في شهر ديسمبر الماضي لوحده، حققت ألعاب الفيديو على متجر آبل عائدات تفوق المليار دولار، وهذا يعني أن منصة آبل أصبحت من أكثر المنصات شعبية ومن أبرزها في مجال ألعاب الفيديو، وهذا بلا شك يؤدي إلى خسارة مايكروسوفت للكثير من المُستهلكين.
  • تُشير إحصائية أُخرى مُذهلة، إلى أن ألعاب الفيديو العشر الأكثر نجاحاً، تجلب لوحدها دخلاً يُقدر بـ 25%، أي ربع الدخل الكلي لجميع التطبيقات التي تصدر على كل من متجر آبل ومتجر جووجل للأندرويد!
  • استناداً على خبر سابقٍ نقلته إليكم على صفحات موقعكم المفضل تروجيمنج، فإن ألعاب الفيديو هي التطبيقات الأكثر تحميلاً على متجر الويندوز أيضاً. الألعاب تصدرت بنسبة 32% من مجموع التطبيقات التي تم تحميلها على متجر الويندوز. بالإضافة إلى ذلك، فإن الألعاب هي أيضاً أكثر تطبيقات أنفق عليها الجمهور الأموال داخل التطبيق In-app purchases، كما أن عملية الإنفاق على الألعاب داخل التطبيق قد نمت بنسبة الضعف في الربع الأخير من عام 2015 مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه.

بناء على كل ما ورد ذكره، يُمكننا أن نستنبط الدور الهام الذي تُمثله ألعاب الفيديو في تحريك أنظمة التشغيل، والمنافسة الشرسة التي تلقاها مايكروسوفت على هذا الصعيد، في حربها الشرسة للسيطرة على سوق نُظُم التشغيل الذي تتزعمه منذ عقود، والذي باتت الآن مُهددةً حقاً بفقدانه رغم أنها ما زالت تملك الحصة الأعظم على الأجهزة المكتبية، والتي تكاد تصل إلى ما يقارب الـ90%. مايكروسوفت باتت متأخرة جداً على صعيد الأجهزة الذكية من الناحية التجارية مقارنة بكل من آبل و جووجل، اللذان يُسيطران على هذا القطاع بصورة شبه تامة.

هكذا انقلبت قواعد لعبة نظم التشغيل
هكذا انقلبت قواعد لعبة نظم التشغيل

لا شك أن مايكروسوفت تُفكّر كيف تستغل منصة الإكس بوكس خير استغلال، ليس من أجل المنافسة التاريخية مع البلايستيشن، بل من أجل قيادة نظم التشغيل من الشركة بتقديم ألعابٍ لا يُمكن الحصول عليها على أنظمة جووجل وآبل. لا شكّ أن مايكروسوفت تُفكر جلياً في مستقبل منصة الإكس بوكس، ونحن نمتلك من الأسباب ما يدعونا للاعتقاد أن المنصة القادمة لن تكون عبارة عن “كونسول كلاسيكي” كما هو الحال مع الإكس بوكس ون (وحتى الإكس بوكس ون شهد محاولة مايكروسوفت للسيطرة على غرفة المعيشة في بداياته)، بل ربما نكون بانتظار جهاز هجين يدمج بين أحد نسخ ويندوز 10 (أو الويندوز الذي سيكون متاحاً آنذاك) وبين مزايا منصة الإكس بوكس. إليكم الأدلة التي تدعونا إلى الإيمان بهذا المُعتقَد:

  • بناء على أحد الأخبار التي قمتُ بتغطيتها في موقع إلكتروني، الموقع الشقيق لتروجيمنج، فإن مايكروسوفت سجلّت براءة اختراع جهاز حاسب مرن، حيث يسمح لك هذا الجهاز باستبدال قطع معينة فيه عن طريق نزعها وتركيب قطعة أخرى مكانها بصورة بسيطة، بدون الحاجة إلى تغيير الحاسب بالكامل من أجل ترقية المواصفات عند الحاجة لذلك. يتوافق هذا الأمر مع تلميحات السيد فيل سبينسر بأن منصة إكس بوكس المستقبلية قد تستعمل نموذجاً تجارياً مُغايراً للنموذج الحالي، الذي يحمل معه دورة زمنية طويلة تتراوح بين 6 – 8 سنوات لجهاز الكونسول الواحد، وذلك من أجل مواكبة التغييرات السريعة في سوق التكنولوجيا.
  • سيسمح هذا الجهاز الهجين لمايكروسوفت بتوفير المزيد من الدعم لمتجر الويندوز على صعيد ألعاب الفيديو.
  • مايكروسوفت قامت بالفعل بإعلان أهم ألعابها لمتجر الويندوز10 مثل Quantum Break و Forza Apex، ومن المتوقع جلب Gears of War 4 و Scalebound للمنصة.
  • قد ترغب مايكروسوفت بتوحيد أجهزتها ضمن منظومة اقتصادية واحدة متعددة، والجهاز الهجين المذكور يذلل العقبات والحواجز بين منصتي الإكس بوكس والويندوز، ليكون أقرب إلى مفهوم العائلة الواحدة من الأجهزة.
هل يشكل هذا الجهاز نواة المستقبل لمنصة الإكس بوكس؟
هل يشكل هذا الجهاز نواة المستقبل لمنصة الإكس بوكس؟

في نهاية المطاف لا يسعنا سوى الانتظار، فسوق التكنولوجيا هو سوقٌ تتغير فيه المُعطيات بلمح البصر. ما كنا ننظر إليه في الماضي على أنه سوق لا يُمس، ألا وهو سوق ألعاب الفيديو، قد أصبح اليوم شيئاً مختلفاً للغاية عما كان عليه قبل بضعة سنوات، ومن يدري ما الذي يُخفيهِ الغدُ في جُعبَته؟

شارك هذا المقال

حسين الموسى

حسين أحد أقدم المحررين في الموقع و متابع مخضرم لألعاب الفيديو وتقنياتها. اهتماماته واسعة ويتابع الألعاب بأنواعها و يعتبر أسطورة زيلدا سلسلته المفضلة.


أﺣﺪث اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت