تقارير

Nintendo غير جاهزة لدخول الجيل الجديد

nintendo

نقدم إليكم هذا التقرير الذي يختص بتحليل وضعية شركة ننتندو الحالية، ولماذا نراها في وضعية غير مُناسبة أو غير مؤهلة بالأحرى لدخول مُعترك الجيل الجديد ومُطاحنة الشركات والخدمات الأخرى. الحقيقة أن شركة ننتندو قد خرجت بأضرار من السنوات العشر الأخيرة أكثر مما استفادت، رغم الأرباح المهوّلة التي حققتها في فترة الWii والDS، وذلك لأن الشركة انعزلت بشكل فعلي وتام عن الشركات المنافسة، وأصبح الاتصال بينها وبين جمهور كبير في الصناعة أشبه بالمقطوع. لا يسعني سوى أن أفكر بأن ننتندو متأخرة جداً في مجالات عديدة عن الشركات المنافسة، ولا أملك سوى أن أشعر بالتشاؤم تجاه مستقبل الشركة، فالنجاح لا يمكن أن يكون مبنياً على فكرة جديدة أو مميزة فقط بل يجب أن يُبنى على منظومة عمل متكاملة و قويمة، دعونا نستعرض معاً هذه النقاط التي ينبغي على ننتندو أن تُحسنها حتى تُصبح شركة أفضل وأكثر تنافسية في سوق الألعاب:

التسويق. أول نقطة أرى أن ننتندو تتأخر فيها بشكل ملحوظ عن الشركات الأخرى هي التسويق. الشركة تبدو أمام الإعلام بمظهر الخانع المستسلم الذي لا حول له ولا قوة رغم أنها شركة تملك في أرصدتها المليارات، وهذه الصورة الضعيفة أو المهزوزة لها تنعكس سلباً على أداء أجهزتها وألعابها بلا شك. ليس ذلك فحسب، بل أن ننتندو اعتادت بصورة عامة عدم إنفاق الكثير من الأموال على التسويق، مما لا يصنع ضجة كبيرة لألعابها وقت الإصدار. ننتندو مؤخراً بدأت تحاول تغيير هذا الأمر ورأينا العروض الدعائية لألعاب مثل Fire Emblem و Xenoblade X، لكن الحقيقة أن هذه العروض متواضعة جداً بالمستوى الإخراجي والفني مقارنة بالمستوى الذي وصل إليه المنافسون، والحقيقة أن ننتندو لا زال أمامها الكثير من العمل لتتمكن من مجاراتهم، أمر غير مقبول أبداً بالنسبة لنا لشركة طرف أول بحجم ننتندو.

أنا أتفهم أن ألعاب ننتندو العائلية تختلف كجمهور وطريقة تسويق عن ألعاب سوق البالغين التي تكثر على المنصات الأخرى، لكن ننتندو تُصعّب الأمور على نفسها وتخصص مبالغ ضئيلة للتسويق بصورة عامة مقارنة حتى مع شركات الطرف الثالث العملاقة.

انظر إلى دعايات بلايستيشن في الملاعب الأوروبية
انظر إلى دعايات بلايستيشن في الملاعب الأوروبية

خدمات الشبكة. خدمات الشبكة في أجهزة ننتندو ممتازة حقاً على صعيد الأداء، ويُمكنني أن أؤكد لكم أن تجربة ماريو كارت 8 على الوي يو عبر الشبكة هي أشبه باللعب الفردي من روعته وسلاسته، إلا أن المشكلة الحقيقية تتلخص في كون ننتندو تفتقر إلى تقديم الكثير والكثير من الخدمات التي باتت أساسية في عالم ألعاب الفيديو اليوم. ننتندو قبل فترة قصيرة فقط قامت بإطلاق خدمة الحساب الموحد، لكنها حتى اليوم لا تمتلك خدمات أساسية وبديهية مثل الدردشة الصوتية، فما بالكم بالخدمات الحديثة مثل Early Access والبيتا المفتوحة وغير ذلك؟ في العصر الحالي لن تتمكن ننتندو من المنافسة إذا لم يكن الـNX داعماً لكل المزايا الحديثة منذ اليوم الأول.

لعبة رائعة لكن الجمهور غضب لعدم دعمها الدردشة الصوتية
لعبة رائعة لكن الجمهور غضب لعدم دعمها الدردشة الصوتية

صعوبة العودة إلى جمهور ألعاب الطرف الثالث. دعنا نكن واضحين هنا، جمهور ألعاب الفيديو يستعمل أجهزة سوني ومايكروسوفت المنزلية أو الحاسب الشخصي لتجربة ألعاب الطرف الثالث بشكل كلي، وننتندو غائبة عن هذه الساحة من بعد جهازها المكعب GameCube حتى يومنا هذا. هذه ستكون أحد المشاكل الكبرى التي ستواجهها ننتندو، لماذا يقوم أي مُستهلك بترك قائمة أصدقائه، وإنجازاته، ومشترياته وما إلى ذلك، ويختار أن يشتري ألعاب الطرف الثالث على جهاز ننتندو الجديد ؟ هذا سؤال يجب أن تعمل ننتندو جادة لتجد له جواباً مُقنعاً.

أين ننتندو عن هذه الألعاب؟
أين ننتندو عن هذه الألعاب؟

ننتندو بطيئة في الاستجابة لمتغيرات السوق. واقع آخر لا يُمكن إنكاره هو تأخر ننتندو في مواكبة تطورات السوق وتحدياته. الكثير والكثير من أنماط اللعب الجديدة يتم استحداثها مثل الرياضة الإلكترونية أو الخدمات مثل البث المباشر أو التقنيات مثل الواقع الافتراضي وما إلى ذلك وننتندو تكتفي باتخاذ موقف المُتفرّج، والكثير من الألعاب الجديدة تحقق نجاحات ضخمة وتقتتل الشركات على جلبها إلى منصاتها مثل Minecraft التي جلبتها مايكروسوفت لمنصة الإكس بوكس قبل شراء الاسم في وقت لاحق، وحتى الألعاب المستقلة.

ننتندو لا تتجاوب مع متغيرات السوق الحديثة في الوقت المناسب
ننتندو لا تتجاوب مع متغيرات السوق الحديثة في الوقت المناسب

الإدارة اليابانية. بالتأكيد طبيعة الإدارة اليابانية البحتة لا تُساعد ننتندو على تحقيق النجاحات الدولية المطلوبة في عصر تحكهم الألعاب والشركات الغربية. ننتندو عليها أن تعي أن طبيعة سوق الألعاب تغيرت عن السابق وأنك بحاجة إلى عقول غربية مُفكرة تُساهم على تقليص الفجوة بين متطلبات وطبيعة السوق الياباني وبين متطلبات وطبيعة السوق العالمي. ننتندو الأمريكية تتكون في جُلّها من موظفي تسويق ليس لهم قوة حقيقية في الشركة وتبقى ننتندو اليابان هي الفيصل في كل القرارات المصيرية.

لكل العوامل والأسباب التي ورد ذكرها والتي لا نلمح أي تغييرات لها في المستقبل القريب، نتصوّر بأن معركة ننتندو القادمة مع طرح منصة الـNX ستكون صعبة حقاً. ننتندو لطالما كانت شركة تتحلى بالقدرة على ضرب التوقعات وإحداث المفاجآت، وهي أقدم مُصنّع أجهزة ألعاب مُستمر في هذه الصناعة حتى اليوم، لكنها تواجه أصعب مرحلة في تاريخها الطويل بلا شك.

شارك هذا المقال

حسين الموسى

حسين أحد أقدم المحررين في الموقع و متابع مخضرم لألعاب الفيديو وتقنياتها. اهتماماته واسعة ويتابع الألعاب بأنواعها و يعتبر أسطورة زيلدا سلسلته المفضلة.


الوسوم
أﺣﺪث اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت