أخبار

متعة الألعاب تكمن في بساطتها لا في واقعيتها وضخامة انتاجها!

في البارحة قمت بأقتناء لعبة كريسس2, لعبتها لعدة دقائق وكان منظرها رائعاً بحق خاصة الأضائة الجبارة التي أشعرتني بأني في فلم سينمائي لا داخل لعبة, بعد ذالك بدقائق معدودة من لعبي للعبة أغلقتها وذهبت فوراً للنوم رغم الحماس الذي انتابني ولكن في الوقت نفسه لم أكن متحمساً كفاية لمواصلة اللعب وتأجيل النوم لوقت أخر رغم ان النعاس لم يغلبني بعد, وبعد ان صحيت من نومي قمت بأعادة تجربة اللعبة وأثناء ذالك زرت طور اللعب التعاوني لدقائق وأغلقت اللعبة وابتعدت عنها قليلاً, وفي وقت لاحق من اليوم نفسه تذكرت لعبة Hercs Adventures الموجودة لدي على حاسبي الشخصي, لعبتها لساعة او ساعتين ثم جلبت أحد أصدقائي للمنزل وجلسنا نلعب اللعبة سوية حتى ساعة متأخرة وحتى غلبنا النعاس وأبينا اثناء ذالك بأن نتوقف عن اللعب رغم بساطة اللعبة التي تعتبر لاشيء مقارنة بضخامة انتاج لعبة كريسس 2. قد يقول البعض لماذا أروي لكم هذه القصة البائسة؟! دعوني أوضح لكم أكثر ان لم تفهموا شيئاً من العنوان حتى, لعبة هيركس كانت تتمتع بالبساطة ورغم قبحها خارجياً الا انها كانت تتمتع بالجمال الداخلي الذي قد لاتفهمه ابداً او تفهمه وتراه ان كنت لاعباً منذ بعيد الأزل, وبينما العكس في لعبة كريسس 2 او اي لعبة أخرى وصلت الى المدى الأبعد في الواقعية, محاولة بذالك أظهار الجمال الخارجي بقدر الأمكان, هذا يجعلنا نلعب دون ان نستمتع في الحقيقة بل انما نلعب لأضاعة أوقات الفراغ لا أكثر على خلاف الماضي الرائع مع الألعاب الكلاسيكية القديمة التي تتمتع بالبساطة ولو كانت ذات صيت عالي وأنتاج ضخم في نظرنا ذالك الوقت, تبقى تلك الألعاب لها نكهتها الخاصة والفريدة من نوعها.

بغض النظر عن لعبتين لايصح مقارنتهما بتاتاً نظراً للأختلاف الشاسع بينهم, دعونا نوجه الأنظار الى سلسلة من سلاسل الألعاب, على سبيل المثال لعبة GTA في الماضي كانت لعبة جميلة ورائعة تجعلنا نجلس أمامها لساعات طويلة دون ان نشعر بمرور الوقت الذي نقضيه برفقتها وبغض النظر عن أجزاء السلسلة القديمة دعونا نرى ماقدمه جزء GTA CW الذي صدر في عام 2009 على الأجهزة المحمولة, ونلقي نظرة على ماقدمته GTA IV سنلاحظ الفرق الشاسع بينهم, في GTA IV سنلاحظ ان احد أضخم ان لم تكن اضخم منتج ترفيهي قد صنع حتى الأن تحت ناظرينا وبينما في CW جزء بسيط يتمتع بالبساطة والجمال في الوقت نفسه, كل منهم يقدم تجربة مختلفة رغم تشابههم كثيراً في التجربة نفسها ولكن الفرق الوحيد هي اللعبة الأولى تظهر لنا لعبة ذات أنتاج ضخم وجمال خارجي مذهل وبجانب الى بعض الملل وبينما الأخرى تتمتع بالبساطة والشكل الخارجي السيئ نوعاً ما وبجانب الى الكثير من المتعة رغم وجود أغلبية مميزات اللعبة الأولى في الأخرى, ولكن دعوني أوضح لكم الفرق الوحيد في الحقيق ودعونا نختصر الوقت, اللعبة الأولى كانت تتمتع بالجمال الخارجي أكثر وهذا ماجعلها مملة وبينما الأخرى كانت تتمتع بالجمال الداخلي وهذا ماجعلها ممتعة, او بعبارة أوضح واجمل فأن اللعبة الأولى خرجت تقريباً عن كونها “لعبة” وبينما الأخرى لازالت تتمتع بأساسيات العاب الفيديو جيمز وهي الأبتعاد عن الواقعية وهذا ماجعلها ممتعة.

لاعلاقة بالأمر في كون اللعبة على جهاز العاب صدر هذا الجيل او على جهاز من الجيل الماضي, بل انما المطورين كل من هم له أساليبه الخاصة في تطوير لعبته فمنهم وحتى الكثير منهم يقوم بتطوير لعبته محاولاً بذالك وصول لعبته الى شيء ما قريب للواقعية بقدر الأمكان ومع قوة تقنية أجهزة هذا الجيل فأن الأقتراب للواقعية هو شيء ممكن وقد رأينا ذالك في عدة العاب أبرزها لعبة سباق السيارات GT5 والتي بمجرد تجربتها سوف تشعر أنك تقوم بأجراء أختبار قيادة للتدريب على قيادة سيارة حقيقية, لا انك في لعبة وهذا ماقصدته بـ “الشيء ما” الذي لم أجد له اسماً حتى الأن, وقد تتحكم وترى عينيك مايحصل في الشاشة كل ذالك لايعني بأن اللعبة التي تلعبها او الشيء ما, الذي تتحكم به لازال “لعبة” لأن اللعبة التي كانت لعبة قد فقدت جميع أساسياتها في الأصل وخرجت عن كونها “لعبة” اساساً!

ولاننسى طبعاً لعبة Heavy Rain التي قدمت تجربة سينمائية مميزة وفريدة من نوعها في عالم “الأفلام” نعم فلماً فهي قد أبتعدت كل البعد عن كونها لعبة فيديو جيمز وكانت بالفعل فلماً فريداً من نوعه انت تتحكم بأحداثه بمجرد ضغطك للزر لتشاهد نتائج أفعالك وبينما بقية اللعبة ستجلس بعيداً تشاهد التلفاز تبكي,تفرح,تضحك حتى ينتهي الفلم وتبكي او تفرح او تضحك للمرة الأخيرة وينتهي كل شيء, كل ذالك يبدوا مضحكاً بعض الشيء ولكن هذا هو الواقع الحاصل الأن للأسف الشديد, وكذالك لعبة MGS 4 رغم انها مختلفة كثيراً جداً عن ذالك الا انه لو نظرنا للعبة بشكل عام فأن ثلاثة أرباح عمر طور القصة هو “عروض سينمائية” وبينما اللعبة تستغرق منك حوالي 5 ساعات او حتى اقل فقط دون مشاهدة العروض السينمائية, وانا لا اقول بأن هذا عيب او نقص بل أنما اللعبة كانت عمل أنتاجي ضخم بل وأكثر منتج ترفيهي حاول الوصول للكمال حتى يومنا هذا, ولكن بغض النظر عن ذالك فلا زالت اللعبة هي لعبة ولسنا في فلم او شيء في النصف, وأنظرو للجزء الثالث هو لايملك تلك العروض الطويلة بمقدار هذا الجزء الا انه كان عمل جبار بحق.

قد يعمم البعض على الجيل كله ويقول انه هو مصدر الملل كونه لم يقدم تجربة جديدة, العاب شوتر كثيرة, انحذار مستوى السلاسل,,,الخ ولكن كل ذالك غير صحيحاً, لماذا Just Cause 2 أستطاعت ان تعيشني بعض الأجواء الممتعة وبجانب الى اكثر من 100 ساعة من المتعة المتواصلة! ولماذا Saints Row 2 استطاعت فعل ذالك ايضاً رغم مستواهم المنهبط! وغيرها من العاب اخرى صدرت على هذا الجيل ولازالوا يتمتعون بكونهم “العاب” ولم يخرجوا او يبتعدوا عن هذا النطاق فلذالك هم يحملون في داخلهم الكثير, وهذا ما أسميه بالجمال الداخلي فرغم سوء مظهرها خارجياً كما يراهم البعض الا انهم “العاب” ممتعة بحق ولم يسيروا على نهج الألعاب الأخرى الذي حاول المطورين ان يصلوا بألعابهم للواقعية لكي يرضون انفسهم ويقوموا بأرضاء محررين المواقع كي يقوموا بأعطاء العابهم تقاييم مرتفعة, وكذالك ارضاء تلك الشريحة الكبيرة من الناس التي تترقب اي لعبة حتى تقارنها بالواقعية وان اجتازت توقعاتهم او وصلت لها يكونوا بذالك راضيين كل الرضا عن اللعبة وبينما هي أيام معدودة ويلقون بها في الأدرج, اين اللعبة الرائعة كما كنت تقول؟!

الأجهزة الوحيدة التي لم تكن قوية كفاية ليحاولوا المطورين ايصال العابهم للواقعية هي اجهزة نينتندو والتي يراها الكثيرين انها سيئة ويبتعد عنها نظراً لجودة الألعاب, ولكن في الحقيقة هو العكس بل انما هي كانت ايجابية كبيرة كونها لازالت تحمل في ضياتها نكهة الأجيال الماضية او لكي لانبتعد كثيراً “الجيل الماضي”, وهنا اريد ان اشير الى الجيل القادم فأن كان سوف يسير على المنهج الحالي فأن الألعاب لن تكون في المنتصف بين الأفلام والألعاب بل انما ستبقى في المنتصف فعلاً ولكن بين الأفلام والواقعية, وكما هو واضح من خلال عرض محرك استوديو Epic Games فأنهم سوف يسيرون فعلاً على هذا المنهج ولكن فالنأمل خيراً لربما ستكون الألعاب غير واقعية من نواحي أخرى بغض النظر عن الرسوم والتنقية البصرية, ولكن في جميع الأحوال سوف تبقى متعة الألعاب تكمن في بساطتها لا في واقعيتها وضخامة انتاجها.


قد يكون التراجع في الصناعة أمر صعب ان تم أخد الواقعية كمقياس اساسي في تطوير الألعاب ولكن لو نظرنا لكونها “العاب” فأن عادت الألعاب الى كما كانت عليه في الجيل الماضي او افضل قليلاً ولم تبتعد كثيراً فهذا هو التقدم في الحقيقة وليس العكس والخروج عن مسار خط الألعاب كما يحصل الأن مع غالبية العاب هذا الجيل.

شارك هذا المقال

محمد البسيمي

مؤسس الموقع و الشبكة. محمد يشارك باستمرار في الموقع عن طريق كتابته للمراجعات و تقديمه حلقات الإذاعة الأسبوعية. يتابع ألعاب الفيديو منذ سنين طويلة و يمضي وقتا في مختلف أنواع الألعاب. محمد يكن عشقا خاصا لسلسلة ميترويد العريقة.


الوسوم
أﺣﺪث اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت