أعتقد بأن العلاقة المتكهربة بين اليابانية الحمراء Nintendo و العملاقة EA تستحق أن نسلط عليها الضوء حالياً، فقد أكدت شركة EA بأنها لا تملك حالياً أي لعبة قيد التطوير لجهاز ننتندو WiiU ! نعم و لا حتى لعبة واحدة، في السابق عرفنا بأن EA لن تجلب محرك Frostbite إلى منصة الوي يو لكن الشركة تؤكد على لسان متحدثها الرسمي “جيف براون” بأنها لا تطور أي لعبة للجهاز، ما الذي يعنيه هذا ؟ لا مادن، لا فيفا، لا سيمز4، لا شيء !
هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان علاقة سيجا و EA السابقة عندما طلبت EA من سيجا أن تكون ألعاب الدريمكاست الرياضية حصرية من EA و عندما رفضت سيجا ذلك هددت سيجا بوقف دعمها بشكل كامل و نهائي للمنصة وبالفعل هذا ما حصل، الدريمكاست فشل في الأسواق بعد عامين من إصداره تقريباً مع مبيعات أقل من عادية و انتهت مغامرة سيجا مع أجهزة الألعاب المنزلية هنا. الآن مع الدعم الشحيح الذي يحصل عليه الوي يو من شركات الطرف الثالث و إيقاف الدعم في المرحلة الحالية من EA فهل يعني هذا أن الوي يو هو الدريمكاست الجديد أم أن المعطيات تختلف ؟ و كيف وصلت الأمور إلى هذه الوضعية ؟ سنحاول أن نقدم قراءة بين السطور من خلال الإشاعات و الأخبار المتفرقة التي حصلنا عليها سابقاً بخصوص الوي يو في محاولة متواضعة لتحليل ما حصل و يحصل بين الشركتين.
* EA قامت بدعم الوي بشكل قوي و أطلقت عليه أكثر من 45 لعبة خلال مسيرته، حيث صرّحت الشركة في ذلك الأثناء بما مفاده ( لا تقم بالمراهنة ضد ننتندو ). بالطبع سبب هذا التصريح هو نجاح ننتندو في قلب الأمور بعد تواضع مبيعات الجيمكيوب لتحقق نجاحا ساحقاً مع الوي، حيث أكدت EA على ثقتها في ننتندو كأقدم مصنع لأجهزة الألعاب مستمر بنجاح على وجه الأرض حالياً منذ جهاز العائلة و حتى اليوم.
* في عام 2011 كان الكشف الأولي عن جهاز الوي يو إذ تم الإعلان آنذاك عن الجيمباد و عدد من الألعاب القادمة للجهاز من شركات الطرف الثالث، من ضمنها ألعاب تم إلغاؤها و لم ترى النور ( مثل ميترو و آلينز كولونيال مارينز )، حيث أكدت EA على أن علاقتها مع ننتندو هي علاقة شراكة متينة للغاية.
* في عام 2012 عندما تم عرض الوي يو مجدداً كان من الواضح بأن العلاقة مع EA ليست جيدة على الإطلاق، نعم أعتقد بأن الخلاف بين الشركتين قد حصل خلال وقت ما في هذه الأثناء و قبل إصدار الجهاز بل وليس له علاقة مباشرة بمبيعات الجهاز ( و إن كانت المبيعات هي القشة التي قسمت ظهر البعير )، فلم يتم عرض أي لعبة من ألعاب EA الرياضية على المنصة و لم يكن في جعبة EA أي لعبة تذكر للوي يو سوى نسخة منقولة من ماس ايفكت3 القديمة نسبياً، بعد ذلك حصلنا على إعلانات مادن و فيفا و نيد4سبيد فقط.
* ظهرت بعض الإشاعات التي تتحدث حول خلاف بين ننتندو و EA بسبب رفض ننتندو تدشين خدمة Origin للأونلاين التي تقدمها EA في أجهزتها.
* أكّد فريق كرايتك بأنه كان يجهز نسخة من كرايسس3 للوي يو و أن اللعبة كانت شبه جاهزة لكن EA قررت إلغاء الإصدار كلياً.
* EA لا تملك ألعاباً جديدة للـ3DS منذ فترة، و دعمها للمنصة كان شحيحاً للغاية بالرغم من الأداء الجيد و المقبول نسبياً في السوق الأمريكي و الأوروبي.
* بعض الإشاعات أكدت بأن فريق Dice كان يعتزم استخدام خواص الجيمباد من أجل نسخة من باتلفيلد للوي يو، و أن الخطة بعد ذلك تغيرت لإصدار نسخة من اللعبة فقط بدون أي مزايا إضافية، و أخيراً تحدث فريق Dice وقال بأنه أجرى بعض الاختبارات على الجهاز و لم يكمل لأن الجهاز لا يناسب توجه المحرك التقني ( و يمكننا أن نقول بأن هذا الكلام غير صحيح و إنما هو قرار تجاري بحت، و ذلك بعد الإفصاح عن نسخة من المحرك لأجهزة اللوحيات و الهواتف الذكية ).
حسناً، ما الذي نستطيع أن نستنبطه من ذلك ؟؟
– العلاقة تدهورت بين الشركتين خلال وقت ما بين عام 2011 و عام 2012 قبل أن يصدر الوي يو من الأساس، ربما يكون السبب رفض ننتندو دعم خدمة Origin أو الرفض في المشاركة لاتخاذ سياسة ضد الألعاب المستعملة، لم يكن هناك توافق في السياسة العامة بين الشركتين مما أدى إلى فتور و نفور في العلاقة لتتحول من شراكة إلى علاقة رسمية فقط، و بالطبع كل من الشركتين يرى نفسه في موضع القوة و الآخر في موقع الضعف.
– ننتندو حتماً ستتضرر من غياب EA، الشركة تمتلك حقوق الألعاب الرياضية حيث تؤثر مبيعات فيفا على المبيعات في السوق الأوروبي و تؤثر سلسلة مادن في السوق الأمريكي، كما تمتلك الشركة أيضا سلسلة باتلفيلد ثاني أقوى لعبة حربية حالياً بعد كول اوف ديوتي. ستغيب أيضاً ألعاب ستار وورز القادمة عن الوي يو و كذلك سيمز4 كأسماء تجارية قوية.
– أنا أرى بأن EA أيضاً متضررة من هذا القرار، الشركة تعاني وأوضاعها المالية غير مستقرة منذ بداية الجيل حيث قامت قبل فترة قصيرة بإقالة رئيسها التنفيذي، ألعاب و منصات أقل تعني حتماً فرصة أقل لتحقيق الأرباح خاصة مع ألعاب كـ سيمز و ستار وورز مع قابليتها العالية للربحية على أي منصة تصدر عليها، كما أن EA ستترك المنافسين ينفردون ببناء جمهور خاص لهم على جهاز ننتندو، فكول اوف ديوتي لن يكون لها منافس حقيقي يهددها على الوي يو على سبيل المثال، و أي لعبة سباقات للجهاز لن تشهد منافسة بغياب نيد4سبيد.
– أعتقد بأن EA لم تستطع أن تقاطع الوي يو بالرغم من الخلاف الذي أتوقع أن يظهر إلى سطح الإعلام في المستقبل، وذلك بسبب النجاحات الساحقة التي حققها الوي، إلا أن EA لم تطلق سوى أربع ألعاب متأخرة عن شقيقاتها على الأجهزة الأخرى و بسعر كامل بدون أي استغلال حقيقي لمزايا الجهاز لتفشل هذه الألعاب بشكل ذريع و تدعم قرار EA بالتخلي عن ننتندو نهائياً، ولا يمكن للأمور في رأيي أن تعتمد على هذه المبيعات فقط فشركة عملاقة كـEA لديها خطط و استراتيجيات و علاقات و هذه الأمور لا تحصل بين ليلة و ضحاها، كما أود أن أذكر بأن ساتورو أيواتا رئيس ننتندو تحدث عن وضعية الشركة مع شركات الطرف الثالث خلال اجتماعه مع المستثمرين ووعدهم بأن الشركات التي اتخذت قرارها بعدم دعم ننتندو “ستندم” على حد تعبيره لتفويتها فرصة جني المال من المنصة ! كما أنه أعرب عن رغبته بجعل الشركات التي دعمت ننتندو سعيدة بهذا القرار عن طريق المساهمة في نجاح ألعابها للوي يو.
– أرى بأن الوي يو هو الاختبار الأصعب لننتندو في تاريخها الطويل مع أجهزة الكونسول و أعتقد بأن ننتندو لم تتعرض لهجر تام من المطورين بنفس درجة الوي يو من قبل، ربما مرّ الـ64 بوضعية مشابهة لكن المنافسة كانت أقل حدة من السوق الحالي فلم يكن هناك كونسول لمايكروسوفت بكل ملياراتها ولم يكن هناك وجود لمنصات مثل الهواتف الذكية، و غياب EA التام عن التطوير للمنصة حتماً يعيد الدريمكاست إلى الأذهان، بل ربما تكون الأمور أشدّ سوءا لو وضعنا في الاعتبار أن ننتندو لا تملك ألعابها الرياضية الخاصة كما كانت سيجا، وفي النهاية EA ثاني أكبر ناشر ألعاب في السوق الغربي حالياً بعد أكتفيجن بليزارد وفقدان دعم شركة النشر رقم 2 عالمياً يمثّل ضربة موجعة بلا شك.
