أخبار

الألعاب .. عادات و تقاليد

نحن كلاعبين مررنا بالعديد من الأجيال في عالم الألعاب ، اشترينا العديد من الأجهزة و جربنا الكثير من الألعاب مختلفة الأنواع و مع مرور الوقت عرفنا ما هي الألعاب التي تناسبنا و تعلقنا بالكثير من السلاسل المختلفة .

عدد كبير من هذه السلاسل لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا و منها الكثير تم التخلي عنها و منها من تغيرت كثيرا عن ما عهدناه ، السؤال المهم هل التمسك بمزايا اللعبة المعروفة و التي أدت إلى نجاحها هو الحل وراء إستمرار هذه اللعبة في النجاح مستقبلا أم أن التغيير ضروري بالفعل؟ و أي نوع من التغيير هو المطلوب البسيط أم الكامل ؟

لنأخذ نظرة على بعض هذه الألعاب و نتوقف قليلا عند بعض من النقاط المهمة في هذا الموضوع:

Resident Evil 5

ريزدنت إيفل كانت كالقنبلة عندما صدرت لأول مرة في الجيل الخامس ” PSX/N64 ” و إتبعت أسلوبا مميزا و قصة مرعبة مثيرة بأحداثها المختلفة ، إستمرت ريزدنت إيفل تسير بنفس الخطى حتى رابع جزء تم إطلاقة “كود: فيرونيكا” حيث أن التعديل الجوهري في اللعبة كان أن اللعبة أصبحت ثلاثية أبعاد بالكامل مع الحفاظ على اسلوب اللعب و الكاميرة التقليدية ، في عام 2005 أطلقت كابكوم الجزء الرابع “الرئيسي” على جهاز الجيم كيوب بعد سنوات من التعديل و الدراسات و التغيير استقر شينجي ميكامي على المظهر و اسلوب اللعب المعروف في RE4 ، هذه اللعبة بدت مختلفة تماما عن بقية ألعاب ريزدنت إيفل التقليدية ، عنصر الأكشن إرتفع كثيرا و وحوش الزومبي إستبدلوا بآخرين أكثر ذكاءا و سرعة و تم تغيير أسلوب التصوير التقليدي بآخر من على الكتف ، في البداية الكثير من اللاعبين تفاجأوا بهذا المنظر هل من المعقول أن تقوم كابكوم و شينجي بتدمير اللعبة بتقديمها بهذا الشكل الغريب ؟ لكن النتيجه كانت بالعكس تماما ريزدنت إيفل 4 ليست أفضل لعبة ريزدنت إيفل فحسب بل من أفضل الألعاب على مر التاريخ و من أعلاها تقييما .

بالطبع عدد كبير من اللاعبين لم يتقبلوا الشكل الجديد للعبة على الرغم من جودته و لا زالوا يطالبون بالعودة للعبة الأصلية ، خلفيات ثنائية الأبعاد و رسوم عالية الجودة و وحوش زومبي أغبياء ، كابكوم لم تعر هؤلاء اللاعبين أي إهتمام عندما قررت إطلاق الجزء الخامس والذي بالطبع لم يكن لشينجي أي صلة به ، ماذا كانت النتيجة؟ على الرغم من المبيعات الجيدة إلا أن هذا الجزء واحد من أضعف أجزاء ريزدنت إىفل على الإطلاق ربما الحسنة الوحيدة كانت الرسومات القوية ، أيعقل من بعد الجزء الرابع و الذي يعتبر أحد أفضل الألعاب في التاريخ تجلب لنا كابكوم جزءا رئيسيا لا يتم حتى ترشيحه للعبة العام ؟

على الرغم من الهبوط في المستوى إلا أنه من الواضح أن كابكوم حاولت أن تقوم بنسخ الجزء الرابع كما هو “ميكانيكيا” مع بعض البهارات المختلفة مثل اللعب التعاوني لكن ذلك لم يشفع للعبة أبدا ، و في محاولة لإرضاء عشاق السلسلة الغاضبين قامت كابكوم بإطلاق حزمة قابلة للتحميل يمكنك اللعب بكريس و جيل في قصر قديم و بالكاميرة التقليدية كالتي في ريزدنت إيفل الأصلية ، هي خطوة جميلة بالفعل لكنها ليست كافية .

كابكوم صرحت مؤخرا برغبتها في الإستمرار في تقديم ألعاب ريزدنت إيفل ، الإستمرار على المظهر الحالي هل سيفيد اللعبة ؟ أم أن العودة للجذور سيحدث الكثير من التغيير في آراء الناس؟ وبعيدا عن المظهر هل يجب أن تستمر قصة ريزدنت إيفل أكثر أم أنها وصلت لنهايتها في الجزء الخامس؟

Metal Gear Solid 4

السلسلة الشهيرة التي تعود للثمانينات مع البطل المحبوب من قبل الجميع “سوليد سنيك” ، ميتل جير و ميتل جير 2 كانتا لعبتين ثنائيتي الأبعاد بسيطتين المظهر لكنهما كانتا ثقيلتين في المحتوى “بالنسبة لذلك الوقت على الأقل” و أحداث هذين الجزئين يشكلان جزءا كبيرا و مهما من سلسلة ميتل جير سوليد .

ميتل جير سوليد بدأت كسلسلة رئيسية على جهاز البلاي ستيشن الأول و حققت العديد من الجوائز ، الجزء الثاني و الثالث على جهاز البلايي ستيشن 2 لم يكونا أقل شأنا من الجزء السابق ، الأجزاء الثلاثة الشهيرة تصنف كأفضل لعبة أكشن تعتمد على عنصر التجسس بشكل رئيسي و الأنظار كلها إلتفت إلى الجزء الرابع لرؤية مالجديد الذي سيقدمه .

ميتل جير سوليد 4 ربما هي أنجح لعبة تمكنت من الدمج بين الحفاظ على الأصول و تقديم الجديد في وقت واحد ، اللعبة قدمت الخيار للاعب من أن يتسخدم عنصر التسلل بشكل كبير مع إضافة جرعة أكشنية ضخمة ، ناهيك عن القصة الممتازة و الرسوم الجبارة .

النقطة التي ربما لم يلتفت لها الكثير من اللاعبين ، إلى أىن ستسير سلسلة ميتل جير سوليد مستقبلا ، ميتل جير سوليد 4 تقريبا أجابت على كل الأسئلة التي كانت تدور في عقول اللاعبين خلال العشرين عاما الماضية ، بيس ووكر هي عبارة عن قصة تتحدث عن البيج بوس في الماضي و لم تتجه للمستقبل ، رايزنج أخذ رايدن كبطل لها و تم الإعلان أنها ستكون سلسله مستقلة ، إذن مالذي سيحل بميتل جير سوليد الأصلية؟ هل ستنتهي عند هذا الحد؟ أم أن كوجيما سيخرج لنا المزيد من القصص “بالغصب” ؟

Final Fantasy XIII

فاينل فانتسي من الجزء الأول حتى العاشر وهي تسير بنهج واحد تقريبا ، كل جزء كان يترك بصمة خاصة في قلوب عشاق السلسلة يجعل منه الجزء المفضل لديه لأسباب عديدة و مختلفة عن بقية اللاعبين ، فاينل فانتسي X بدأت منها مظاهر التوجة الجديد لسلسلة فاينل وفانتسي  كانت بدايتها الإطاحة بخريطة العالم و ظهور الطابع الخطي في اللعب ، حسنا اللعبة ليست سيئة على العكس هي من أكثر أجزاء فاينل فانتسي تقييما و مبيعا لكنها كانت إلى حد ما غريبة على اللاعبين خصوصا من كان يحب الأسلوب التقليدي للسلسلة ، الجزء الحادي عشر كان مخصصا بشكل كامل لمحي ألعاب الـ MMO فلن أدخله ضمن النقاش لكنني سأختصر القول بأنه احتوى مشاكل في أسلوب اللعب و كان معقدا بشكل يسبب الملل للكثيرين ، الجزء الثاني عشر و الذي سبب إنقساما كبيرا بين محبي السلسلة و جعل منهم المؤيد و المعارض قدم أسلوب لعب مبهر و ذكي و قصة سطحية جدا و بدون خريطة عالم واضحة طبعا لكن عنصر الإستكشاف و البحث كان موجودا خصوصا مع لعبة الصيد الفرعية و التي ميزت هذا الجزء بشكل كبير عن غيره ناهيك عن الرسومات الثلاثية الأبعاد بالكامل و عالية الجودة .

عندما بدأ الإعلان رسميا عن الجزء الثالث عشر بدأ العشاق بالإختلاف في الأراء منهم من يرى أن هذا الجزء هو من سيعيد المجد المفقود لألعاب الآر بي جي اليابنية هذا الجيل الذي لم يقدم شيئا يستحق الذكر في حين نهضت ألعاب الآر بي جي الغربية بقيادة بايووير ، فاينل فانتسي XIII بقيادة رئيس التطوير كيتاس تعهد أن اللعبة ستذهل الكثيرين و ستقدم أسلوب قتال جديد و سيعجب الكثيرين ، صدرت فانيل فانتسي XIII للأسواق و حققت أرقام مبيعات جيدة على الجهازين ، لكن ماذا عن جودة هذا المنتج؟ الأغلبية يرونه جزءا كارثيا بالنسبة لسلسلة محترمة و ذات ماضي يحمل الكثير من التقييمات العالية ، فاينل فانتسي XIII حصلت على تقييم 7.5 في ترو جيمنج و الكثير من المواقع لم يعطوها تقييما يليق بلعبة تحمل اسم فاينل فانتسي ، خطية اللعبة المبالغ فيها و القصة التي قدمت بشكل لا يتناسب أبدا مع لعبة ار بي جي و عدم القدرة على الإستكشاف إلا بعد قضاء 20 ساعة من اللعبة سبب نفور الكثير من اللاعبين عنها  .

لا يزال الأمل قائما في وجود لعبتي فاينل فانتسي في الطريق ” فاينل فانتسي فيرسس XIII و فاينل فانتسي XIV” ، الأولى  يشرف عليها نامورا مصمم شخصيات فاينل فانتسي الشهير و مطور سلسله كنجدوم هارتس و الذي وعد أيضا أن اللعبة ستقدم كل ما كان ينقص اللاعبين في الأجزاء الماضية من فاينل فانتسي ، و الثانيه هي ثاني لعبة MMO من السلسلة و تحمل إنطباعات جيدة عن الجرافيكس كما أنها سهلت العديد من الأمور التي كانت معقدة في الجزء السابق .

العراق فييتنام أمريكا إفريقيا FPS

لست من كارهيي هذه الفئة من الألعاب ، لكن للأسف المسار الذي تتجه نحوه ألعاب مثل كول اوف ديوتي و باتلفيلد و ميدل اوف اونور و سبيك اوبس لن يكون آخره حميدا للمطور ، فهذه الألعاب التي تتخذ من الحروب العالمية مكانا لأحداثها أصبحت لا تقدم الجديد و هي متشابهة إلى حد كبير تكاد تكون تنسخ بعضها بعضا ، اسلوب اللعب هو نفسه و الأسلحة و المؤثرات حتى الموسيقى التصويرية أًصبحت متقاربة إلى حد الملل ، ما يحدث هنا يذكرني بما حدث قبل 3 أعوام عندما كانت الألعاب الموسيقية مثل جيتار هيرو و روك باند تبيع بشكل مهول و أصبحت لا تتوقف عن الصدور في الأسواق حتى حدثت الطامة الكبرى لمطوري هذه الفئة و قدرت خسائرهم إلى 50٪ من نسبة أرباحهم العام الذي سبقه مما جعل الشركات الكبيرة مثل أكتيفيجن تسرح عدد كبير من الموظفين و تغلق عدد من الإستديوهات ، هذا ما لا أتمنى حدوثه مع هذه الفئة فهي تحتاج للتجديد بشتى الطرق و إلا فهناك ألعاب أخرى من ألعاب التصويب المختلفة التي ستستطيع بكل سهولة جذب لاعبيها ، ألعاب مثل ريتش بالقفزة الكبيرة عن الجزء الثالث و جيرز بتقديمها أطوار مثل الهورد و بيستس تشكل خطرا كبيرا على هذه الفئة ، و لاننسى برينك و بولتستورم اللتان تقدمان أفكارا جديدة و مبتكرة في عالم التصويب من المنظور الأول .

قد يقول البعض ما الجديد الذي يمكن تقديمه في مثل هذه الفئة؟  مثلما أبتكرت EA لعبة ميرورز إيدج و هي لعبة منظور أول قدمت فكرة جديدة “كليــــا” فالبتأكيد ضخ بعض الأفكار الجديدة في ألعاب الحروب ليست مستحيلة .

بعض الألعاب لها “عادات و تقاليد”

هناك نقاط معينة لا يمكنك العبث بها في بعض الألعاب و إلا ستصبح لعبة مختلفة تماما ، تخيل تكن من غير “عيال” ميشيما ؟ تخيل جزء لماريو بدون “مواصير” تأخذه لأماكن أخرى ؟ تخيل لعبة فاينل فانتسي بدون قدرات سحرية ؟ تخيل لينك بدون رداءه الأخضر ودرع هايرول المعتاد ؟ تخيل التلفزيون من غير سبيس توون ؟

هناك مطورون يحبون الحفاظ على تقاليد ألعابهم ، و نحن كذلك تعودنا على أمر معين في سلسلتنا المفضلة و لا نريد تغييرة فلنأخذ علي سبيل المثال ريزدنت إيفل و نهايتها المعتادة ” إقتل الزعيم الأخير بقاذف الصواريخ / أنفجار /  طائرة ” هل من المعقول أن مطور كبير مثل كابكوم لم يعد لديهم أفكار لنهاية مختلفة؟  بالطبع سيكون من المضحك أن نفكر بهذه الطريقة ، هذه النهاية أصبحت رمزا من رموز ريزدنت إيفل ولا يجب العبث بها ، ميتل جير سوليد بدون علامة التعجب أو الإستفهام فوق رؤوس الجنود ؟ ستكون لعبة ميتل جير بدون أي نكهه ، دراجون كويست بدون شخصية السلايم ستغضب كل جماهير السلسلة .

هناك مطورون كثيرون يستطيعون الدمج بين الحفاظ علي تقاليد ألعابهم و تقديم الجديد للعبة ولنا في ما فعلته ننتندو في زيلدا : أوكارينا أوف تايم و أجزاء ماريو الثلاثية الأبعاد وكابكوم في ستريت فايتر 4 خير أمثلة .

في النهاية نجد ان موضوع التغيير يعتمد بشكل كبير علي المطور نفسه و نظرته للسلسلة نفسها و السوق ، المطورون لهم وجهات نظر لمستقبل كل لعبة منهم من استطاع النهوض بألعابه إلى القمة كننتندو و كوجيما و منهم من جاب العيد كسكوير و كابكوم .

اتمنى من المطورين عند محاولتهم لتغيير عنوان ما أن يدرسوا رغبات اللاعبين أكثر و معرفة مالذي يريدون رؤيته لأن هناك الكثير من الألعاب التي لا نود في يوم من الأيام أن تظهر بمظهر مخجل .

شارك هذا المقال

محمد البسيمي

مؤسس الموقع و الشبكة. محمد يشارك باستمرار في الموقع عن طريق كتابته للمراجعات و تقديمه حلقات الإذاعة الأسبوعية. يتابع ألعاب الفيديو منذ سنين طويلة و يمضي وقتا في مختلف أنواع الألعاب. محمد يكن عشقا خاصا لسلسلة ميترويد العريقة.


الوسوم
أﺣﺪث اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت