
على مدار السنوات الماضية، كان المطلب الأبرز لمجتمع محبي ألعاب كرة القدم هو إحداث ثورة حقيقية تنعش طور المهنة (Career Mode)، وتخرجه من دائرة التكرار والروتين الموسمي الذي اعتاد عليه اللاعبون. نحن هذا العام على موعد مع تغييرات جذرية تعد بقلب الموازين، لعل أبرزها نظام التقييم الديناميكي (Dynamic OVR) المبتكر الذي سيجعل من كل لاعب حالة استثنائية، بالإضافة إلى ذكاء اصطناعي شرس لا يرحم في مفاوضات وحروب سوق الانتقالات.
للوقوف على تفاصيل هذه التحديثات المثيرة التي طال انتظارها، التقيت بقلب فريق التطوير النابض: بيت (Pete)، مخرج تصميم اللعبة، وأندرياس (Andreas)، منتج طور المهنة. دعونا نستكشف معاً من خلال هذا اللقاء الحصري كيف ستصبح مسيرتكم التدريبية القادمة مليئة بالمفاجآت، التحديات، والدراما الكروية غير المتوقعة
في طور المهنة، نلاحظ الآن أن التقييمات الإجمالية (Overall Ratings) تتأرجح بناءً على مستوى اللاعب ومعنوياته. لقد أريتمونا للتو على الشاشات كيف يؤثر ذلك على اللاعب السعيد مقابل اللاعب غير السعيد. هل تعرفون لاعباً واحداً في الحياة الواقعية يتسم بعدم الاستقرار لدرجة أنه سيكون بمثابة “كابوس” في هذا النظام؟ أو أي شيء مثير للاهتمام صادفتموه أثناء التجربة حتى الآن؟
أندرياس: أعتقد أنه ليس لاعباً واحداً بعينه، لأن الشيء المثير للاهتمام هو أن كل “تخزينة” (Save) ستكون مختلفة تماماً. ما رأيناه في نظامنا كان مثيراً حقاً؛ لنأخذ فينيسيوس جونيور كمثال، وهو أحد أكثر اللاعبين البرازيليين موهبة لدينا. في إحدى التخزينات، رأيناه يصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم بتقييم 94، الأفضل في مركزه، ونجم خارق. ولكن في تخزينة أخرى قمنا باختبارها، رأيناه يتعرض لإصابة قوية، وتم استبداله أساسياً في ريال مدريد بلاعب آخر، ثم انتقل إلى فريق مختلف، ولم يتأقلم مع التشكيلة التكتيكية هناك، وانتهى به المطاف في أواخر مسيرته كلاعب بتقييم 72! لذلك، ترى حقاً كيف يمكن أن تختلف كل تجربة. في إحداها يصبح نجماً لامعاً، وفي الأخرى يسقط من الهاوية ولا يصل للمستوى المتوقع منه. هذا بالضبط ما أردنا تقديمه عبر نظام “التقييم الديناميكي” (Dynamic OVR)؛ ألا تتشابه تجربتان، وألا تعرف أبداً من سيتألق أو من سيحافظ على قمته.
بيت: نعم، بالتأكيد. عندما بدأنا في صنع نظام التقييم الديناميكي، تذكرنا لاعبين مثل ديلي آلي. كان لاعباً إنجليزياً يتألق مع توتنهام وبدا وكأنه سيكون الأفضل في العالم، ولكنه الآن ينهي مسيرته تقريباً. إنه مثال مثالي للاعب الذي تراجع ولم يحقق المرجو منه. على الجانب الآخر، هناك شخص مثل جيمي فاردي الذي كان لاعباً عادياً حتى وقت متأخر من مسيرته، ثم صعد فجأة وفاز بالدوري الإنجليزي الممتاز. لدينا هذه القصص الواقعية وأردنا السماح لها بالحدوث داخل اللعبة. ولكننا أردنا أيضاً التأكد من أنها ليست نفس القصص تتكرر في كل مرة تلعب فيها. هذا أمر في غاية الأهمية، ولهذا السبب أضفنا هذا العنصر الديناميكي ليتغير من تخزينة إلى أخرى.
أندية الذكاء الاصطناعي في اللعبة يمكنها الآن الدخول في حروب المزاد (Bidding Wars)، أليس كذلك؟ كيف يقرر الذكاء الاصطناعي متى يجب عليه أن يرفع من ميزانيته أو ينسحب من الصفقة؟
بيت: نعم، بالنسبة للذكاء الاصطناعي، نحن نستخدم نظاماً يُدعى “تحليل نقاط الضعف”. يقوم كل فريق يتحكم فيه الذكاء الاصطناعي بتحليل لاعبيه ويقول مثلاً: “حسناً، لاعبو خط الوسط لدينا ليسوا جيدين بما فيه الكفاية”. بناءً على ذلك، يحددون أهدافهم في السوق. وإذا كانت هناك فرق أخرى تسعى خلف نفس الهدف، فسيقول الذكاء الاصطناعي: “حسناً، نحتاج إلى دفع المزيد”. يبدأ الأمر بخوارزمية لتحسين تشكيلة الفريق، ولكن عندما تتحول الأمور إلى حرب مزايدة، هنا يصبح الأمر أكثر إثارة وتظهر الدراما في نظام الانتقالات. هل سيدفعون ما يكفي للحصول على اللاعب أم لا؟ إنها عملية متعددة المراحل.
كيف ستتعامل الأندية التي يديرها الذكاء الاصطناعي مع شروط الأداء الجديدة أو شروط إعادة الشراء (Buyback Clauses)؟ هل سنراهم يقومون بتفعيل شروط إعادة الشراء بشكل استراتيجي، أم أن هذا مقتصر على اللاعبين البشريين مثلنا؟
أندرياس: لا، الذكاء الاصطناعي لديه نفس الخيارات التي تمتلكها أنت كلاعب. لذلك قد يضعون استراتيجية لضم لاعب بناءً على شرط إعارته مجدداً لناديه الأصلي (Loan Back) إذا لم يكن سيساعد الفريق فوراً. كما أنهم يدفعون عبر أقساط (Installments) لإدارة ميزانياتهم. سترى الذكاء الاصطناعي يستخدم نفس الأدوات تماماً. وبشكل خاص، عندما يفاوضونك على شراء أحد لاعبيك، سيقدمون لك أنواعاً مختلفة من العروض ليروا ما الذي تفضله أنت كنادٍ.
بيت: وبالطبع، قد يعرضون عليك دفع الصفقة على أربعة أقساط عبر أربع سنوات، لكنك تريد الـ 50 مليوناً كاملة الآن! هنا يبدأ التفاوض وهنا تبدأ المتعة. هل أنت سعيد بالحصول على 15 مليوناً هذا العام و15 العام القادم؟ أم تقول: “لا، أريد المبلغ كاملاً الآن”؟ قد يضطرون لرفض الصفقة لأنهم لا يملكون المال الكافي. هذه هي الدراما التي نبحث عنها، وسيستخدمون نفس أدواتك التفاوضية.

سؤالي التالي يتعلق بنظام “التقييم الديناميكي” مرة أخرى. إنه لا يؤثر فقط على فريق اللاعب، بل إن اللاعبين في جميع أنحاء العالم سترتفع تقييماتها وتهبط بناءً على بيانات المباريات الفعلية. كيف تضمن اللعبة إدارة أندية الذكاء الاصطناعي لهذه التغييرات الهائلة في التقييمات؟ وهل يمكننا توقع رؤية لاعبين مغمورين في دوريات صغيرة يصبحون “مبابي” القادم في مرحلة ما؟
أندرياس: نعم، ما تفعله الأندية هو النظر في عوامل مختلفة عند استخدام اللاعب: هل هو في حالة جيدة (In Form)؟ هل هو لائق بدنياً؟ ما هو تقييمه الإجمالي؟ سترى ذلك بوضوح عندما تواجه تلك الفرق أو عندما ترسل كشافيك. الشيء المثير للاهتمام هو أنك قد ترى “مبابي القادم” يخرج من دوري الدرجة الثالثة نظرياً! قد تجد لاعباً في الدرجة الثالثة بتقييم 68 وبإمكانيات (Potential) تصل لـ 75، وفجأة يسجل 30 هدفاً. سيرتفع تقييمه الديناميكي ليصبح 77، مما يرفع سقف إمكانياته إلى 80 أو 82. ينتقل بعدها لدوري أعلى، ويتألق، ليصبح في النهاية نجماً في الدوري الإنجليزي الممتاز! سنرى هذه القصص تحدث حقاً. وفي نفس الوقت، سترى تراجعات درامية لبعض النجوم. أضف إلى ذلك أن المدربين الآن سينظرون للخيارات المتاحة؛ إذا كان لديهم لاعب شاب على دكة البدلاء في حالة ممتازة وتقييم مرتفع، سيشركونه على حساب اللاعب الأساسي المعتاد. هذا سيلبي رغبة اللاعبين في رؤية تغييرات واقعية (Squad Rotation) في تشكيلات الذكاء الاصطناعي.
النظام يعتمد على إدارتك للاعبين، لكن هل توسع الأمر ليشمل توظيف المدربين (Coaches) وإدارتهم أيضاً؟
بيت: نعم، المدربون هم جزء أساسي من اللعبة حالياً. يجب عليك توظيف مدربين وكشافين. المدربون يساعدون في تطوير إمكانيات اللاعبين. يجب أن تبحث عن مدرب بـ 5 نجوم يتناسب مع أسلوب لعبك، سواء كان اللعب على الأطراف، التيكي تاكا، أو الاستحواذ. وكلما كان مدربك أفضل، كلما وصل لاعبونك لإمكانياتهم القصوى. إذا كان لديك مدرب سيء، فقد يقول لك إن إمكانيات لاعبك هي 85، ولكن مهما لعبت به جيداً فلن يتجاوز 70 أبداً! التدريب هو ما يحدد سقف لاعبيك ومدى سرعة وصولهم إليه. النظام تغير كثيراً هذا العام وارتبط بشكل مباشر بنظام التقييم الديناميكي (Dynamic OVR).
ما هو الشيء المفضل لديكم شخصياً في طور المهنة هذا العام؟
بيت: أنا أحب نظام الانتقالات، ولكن ما استمتعت به حقاً أثناء لعب اللعبة في الأشهر القليلة الماضية هو “الفيزيائية” (Physicality) في المباريات الفعلية. التدخلات، التمريرات، والأخطاء والبطاقات، كل شيء يبدو ككرة قدم حقيقية. وبالطبع هذا يؤثر على التقييم الديناميكي من خلال الإصابات. هذا التغيير كان الأبرز بالنسبة لي هذا العام.
أندرياس: بالنسبة لي، من جهة هو نظام التقييم الديناميكي (Dynamic OVR)؛ أنا متحمس جداً لرؤية كل هذه التغييرات، وفي كل يوم مباراة أحتار في من أشرك ومن أُبقي على الدكة! ومن جهة أخرى، أنا متحمس لـ “تحديات الصناع” (Creator Challenges)، وهي تحديات إدارية حية يصنعها اللاعبون. لا أطيق الانتظار لأرى ما سيبتكره المجتمع وأتمنى أن يرسلوا لي تحديات لأجربها!