مراجعة

SAROS

رعب كوني و أكشن لا ينتهي!


الاجهزة: PlayStation 5
تاريخ الإصدار: 30-04-2026
الناشر: Sony PlayStation
طورت بواسطة: Housemarque

محمد البسيمي

25876

يعود لنا استديو Housemarque بحصرية جديدة لجهاز Playstation 5، بعد تقديمه لنا لعبة Returnal في بدايات الجيل. اللعبة التي نالت اعجاب الكثير من اللاعبين، و التي في نفس الوقت لاقت نصيبها من الانتقاد، بسبب ما سماه البعض “الصعوبة المفرطة”. و بعد تجربتي التي دامت لأكثر من 30 ساعة أكاد اجزم أن فريق التطوير، و بطريقة ما وجد المعادلة السحرية ليرضي كلا من اللاعبين الباحثين عن “الصعوبة المفرطة”، و اللاعبين الذين يبحثون عن التحدي الموزون و تجربة أكشن ممتعة.

كسوف مرعب يخفي الشمس و الحقيقة

تدور أحداث لعبتنا في كوكب غريب يدعى “كاركوسا” التي تسيطر عليه قوة مرعبة سببها الكسوف. كوكب كاركوسا يعتبر مستعمرة لشركة “سولتاري” تنقب فيه عن مادة تسمى “لوسينايت”. بعد اختفاء عدة فرق قررت الشركة ارسال فريق “أشلون IV” لإيجاد المفقودين و معرفة حقيقة اختفائهم و الظواهر الغريبة الموجودة على الكوكب. تبدأ القصة عندما يستيقظ بطلنا “أرجون”، المنقذ الذي يعمل لدى “سولتاري” في كوكب “كاركوسا” ليبحث عن المفقودين و شخص عزيز، ليتغير مسار القصة من مجرد رحلة انقاد، إلى رحلة غريبة مليئة بالأسئلة.

القصة في SAROS، قصة متأثرة بأعمال الرعب الكوني و بالأخص أعمال الرعب “لافكرافتي” للكاتب “H.P Lovecraft”، مع أن اللعبة ليست لعبة رعب و لا تحاول اخافك و غرضها أصلا ليس اخافة اللاعب، بل جعله يشعر بالحيرة و الغموض، شعور أن هناك قوة خارقة للطبيعة تتحكم في عالم اللعبة. وقد نجحت اللعبة في اصال ذلك الشعور عن طريق لقطات سنيمائية قليلة، حوارات مع شخصيات، أو سماع تسجيلات التي دائما ما كانت تضيق أسئلة بدل الإجابة عنها. أعرف ان البعض كان سيفضل توجها سينمائيا لسرد القصة و أنا واحد منهم، لكن في وجهتي نظري أن حتى طريقة السرد التي اختارها الاستديو كانت جيدة و أدت الغرض، بالأخص أنه صب قدرا كبيرا من قوته الإبداعية في تصميم أسلوب لعب ادماني.

لوحة فنية تحاول قتلك

لعبة SAROS، لعبة أكشن و تصويب من المنظور الثالث بعناصر Roguelike من نوع ألعاب الـBullet Hell. فريق Housemarque أتقن الجمع بين كل هذه التوجهات و أعطاني فرصة عيش تجربة مليئة باللحظات المذهلة، ارتفاع الأدرينالين، و تكرار قول “واو”. فأنت في اللعبة ستحارب مخلوقات فضائية ألية، التي تحاول بكل قوتها دفعك لحافة الارتباك، حيث أنها لا تتوقف أبدا عن إطلاق القذائف  عليك، و هذا ما سيدفعك لعدم الوقوف في مكان واحد، بل عليك التحرك و قراءة الموقف بشكل جيد و ذلك عن طريق معرفة كل أماكن الأعداء الذين هم أيضا لن يتوقفوا في مكان واحد بل سيحاولون محاصرتك، و هذا ما سيجعل كل قتال عبارة عن جرعة أدرينالين، حيث سيتحتم عليك الجري، تفادي القذائف، و بطبيعة الحال عدم التوقف عن إطلاق النار.

جانب التصويب في اللعبة ممتاز، فاللعبة تقدم لك ترسانة واسعة من الأسلحة، لكل سلاح مميزاته و نوع طلقات خاص به، و نسخ مختلفة منه. كأغلب ألعاب الـRoguelike اللعبة تمنحك إمكانية حمل سلاح واحد فقط يمكنك تغييره بطبيعة الحال عند إيجاد خيار أخر. شعور التصويب في اللعبة رائع جدا لأن الاستديو استغل تقنيات يد DualSense بأفضل طريقة ممكنة حيث أنك ستشعر بكل طلقة تطلقها حرفيا في يديك ليس فقط اهتزازا عاديا بل كل سلاح يعطيك شعورا مختلفا يحاكي ما تراه في شاشتك، وهذه الخاصية كانت عنصرا مهما في استمتاعي و انغماسي أكثر في اللعبة، لاسيما أن استغلال اليد لم يتوقف هنا بل ستشعر أيضا باقتراب الطلقات، الانفجارات و الأرض من تحتك. و لإعادة تلقيم الأسلحة يجب عليك انتظار السلاح حتى يبرد أو ضغط زر اطلاق النار في الوقت المناسب لتسريع عملية التلقيم، و هذا جانب أخر يضيف طبقة أخرى من التحدي ان اردت عدم التوقف و مواصلة تدمير أعدائك. بالإضافة للأسلحة يمكنك توجيه طلقات طاقة تسبب ضررا كبيرا للأعداء، بشحن يد “أرجون” اليسرى بطاقة القذائف الزرقاء التي يطلقها عليك الأعداء وذلك عن طريق جمعها بدرع الطاقة لديك، ما سيجعلك دائما تنطلق نحو تلك الكرات وسط كل تلك الفوضى لشحن اليد و تدمير الأعداء بسرعة، و يمكنك أيضا استعمال الضربة القريبة لتكسير دروع الأعداء، انهائهم بعد ارباكهم أو صد ضربات “النوفا” الحمراء و الحاق الضرر بهم.

تنوع الأعداء في اللعبة من أهم مكونتها حيت لكل عدو طريقة تحرك، أنماط مختلفة من لأطلاق القذائف، و أنواع مختلفة من تلك القذائف يجب عليك تفاديها أو استعمالها لصالحك، فالطلقات الزرقاء كما قلت من قبل يمكنك تفاديها أو جمعها لشحن ضرباتك القاضية، الصفراء أو كما تسميها اللعبة “قذائف العفن” يمكنك تفاديها أو جمعها لشحن يدك اليسرى، لكنها ستتسبب في تعفن مقياس صحتك، قذائف النوفا الحمراء التي لا يمكنك تفاديها أو استعمالها لشحن اليد لكن يمكنك صدها وارجاعها للأعداء على شكل موجة طاقة تلحق الضرر بهم. هذا التنوع في الأعداء و سلوكياتهم و قذائفهم سيحتم عليك التخطيط بدل الجري و الاطلاق فقط. و أن اخدت كل ما قلت لك و غيرت كلمة الأعداء بالزعماء فأنت ستكون على موعد مع قتالات أسطورية و ملحمية، ذات صعوبة ممتعة جذا. كأن داخل لوحة فنية تحاول قتلك. فالزعماء في SAROS، سيمتحنون كل ما تعلمته عن طريق اطلاق وابل من القذائف التي يجب عليك تفاديها أو استعمالها لصالحك بينما انت لا تتوقف أبدا عن اطلاق النار.

جانب الـRoguelike في اللعبة يتمثل في إعادة المراحل و تصميمها. بعد موتك لن تكون مجبرا لتعيد كل المراحل، حيث يمكنك الإعادة من بداية المرحلة التي مت فيها، حيث ان لعبة تقدم لك نقاط انتقال لكل مرحلة على حدى. لكن في كل مرة تموت يتغير تصميم المرحلة بالكامل، ليس عن طريق التوليد العشوائي بل كل مرحلة على اختلافها يبدو أنها مصممة باليد، و هنا يظهر تفاوت في إعادة تصميم بعض المراحل، حيث أن بعضه المراحل كالمرحلة الثانية مثلا التي شعرت فيها أنني اعيد نفس المرحلة في كل مرة أموت، الشيء الذي كان سببا في شعوري بالإحباط كلة مرة أعيد المرحلة، لكنني و “للإنصاف” لم أشعر بهذا الشعور في أغلب المراحل اللعبة. ففي العموم تصميم المراحل كان جيدا و خدم أسلوب اللعب بشكل ممتاز. فكل مرحلة مصممة بشكل يساعدك على التحرك و يساعد الأعداء أيضا على الانتشار و محاصرتك. تغير المراحل يأتي معه تغير في أنواع الأعداء التي ستقابلها، والأسلحة و المحسنات التي ستجدها. و هذا ما يجعل كل مرة تعيد فيها لعبة في غالب الأحيان تجربة متغيرة لا تفسد متعة اللعبة، بل تخرج من منطقة راحتك و تدفعك لتغيير أسلوب لعبك. ظاهرة الكسوف في اللعبة لها تأثير على أسلوب اللعبة حيث أنها تغير شكل العالم من حولك، و أشكال الأعداء و الأهم أنها تزيد من قوتهم، بل أيضا تغير في قوانين اللعبة حيث أن كل المحسنات تأتي لتحسن بعض قدراتك و تحد من أخرى في نفس الوقت، على عكس وظيفتها العادية. تتخلل كل المراحل، مراحل Platforming مليئة بالعقبات ما يضيف بعض التحدي أثناء التنقل. كما توفر اللعبة مناطق جانبية صعبة تسمى بشاطئ الكابوس، حيث سيجد الباحثون عن الصعوبة القصوى حشودا من الأعداء الأقوياء، مع مكافآت افضل بعد الخروج حيا.

نظام التطوير في اللعبة بسيط جدا، عبارة عن شجرة مهارات تطور فيه ثلاث سمات، سمة الصمود التي تزيد من قوة الدرع، القيادة التي تزيد من الطاقة القصوى التي يمكن للدرع تخزينها، و سمة الدافع التي تزيد من سرعة ارتفاع مستواك أتناء اللعب او ما يسمى في اللعبة بالكفاءة. بالإضافة الى تحسينات أخرى تحسن جوانب أخرى. كل هذا عن طريق جمع “اللوسينايت” أثناء التنقل أو بعد قتل الأعداء، فحتى بعد الموت يمكنك الاحتفاظ ببعض اللوسينايت لتزيد من قوتك و هذا جانب سيساعد الكثير من اللاعبين على تسهيل اللعبة بعض الشيء. بالإضافة لشجرة المهارات، اللعبة تقدم نظام “معدلات كركوزا” هو نظام يمكنك استعماله لزيادة أو التقليل من صعوبة اللعبة و ذلك عن طريق تفعيل معدلات التحدي كزيادة تراكم العفن نت المقذوفات الصفراء أو معدلات الحماية كزيادة ضرر الأسلحة.

كاركوزا كوكب فاتن حتى و ان خسفت شمسه

روعة أسلوب اللعب في SAROS يصحبه توجه فني رائع، حيث يطغى على العالم طيف لوني ذهبي وتدرجات بنية دافئة تمنح العالم لمسة تاريخية مهيبة. هذا التوجه البصري يجعلك تشعر وكأنك تقف وسط أطلال حضارة غابرة وعظيمة، وهو ما تعكسه المعالم الضخمة، المباني الشاهقة، والمناطق المدمرة التي تحكي قصصا صامتة عن شيء قديم اندثر. ولكن خلف هذا الجمال، يبرز توجه  الرعب الكوني المستوحى من عوالم H.P lovecraft كما هو الحال في قصة اللعبة، حيث تشعر بصغر حجمك أمام عظمة ووحشة الكون الغامض. ومع حدوث الكسوف، يصل جمال اللعبة إلى ذروته، حيث تصبح المناظر أكثر جمالا، كل هذا يجعل عالم SAROS، عالما جميلا رغم وحشيته و غموضه. أما الموسيقى في اللعبة فقد أدت غرضها بشكل ممتاز، بين موسيقى تخدم توجه الغموض و ألحان أخرى تزيد من حماس القتالات.

الجانب التقني في اللعبة ممتاز على عكس Returnal التي واجهت مشاكل عديدة عند الاطلاق، لعبة SAROS تعمل بشكل ممتاز على PS5، حيث انني خلال 30 ساعة لعب لم أواجه أي مشكلة تقنية، بل كانت تعمل طيلة الوقت بـ60 اطارا بشكل سلس.

تمت مراجعة لعبة SAROS على Playstation 5 بنسخة مراجعة تم توفيرها من قبل Sony Playstation.

تقييم TrueGaming

SAROS

الإيجابيات

    أسلوب قتال إدماني ،قتالات زعماء ملحمية ،استغلال ممتاز ليد DualSense ،عالم رائع بصريا

السلبيات

    عشوائية الأسلحة تكون ضد اللاعب في بعض القتالات، تكرار التصميم في بعض المراحل

الخلاصة

قدمت SAROS تجربة أكشن - Rogue Like ممتازة، حيث قدمت أسلوب لعب حماسي و قتالات صعبة بشكل ممتع مع استغلال ممتاز لتقنيات يد DualSense يزيد من الانغماس في القتالات، ما يجعلها في نظري من أفضل حصريات الـ PS5، و من أفضل ألعاب السنة.

9
شارك هذا المقال
تقييم اللاعبين
7.2

عدد المقيمين: 77

محمد البسيمي

مؤسس الموقع و الشبكة. محمد يشارك باستمرار في الموقع عن طريق كتابته للمراجعات و تقديمه حلقات الإذاعة الأسبوعية. يتابع ألعاب الفيديو منذ سنين طويلة و يمضي وقتا في مختلف أنواع الألعاب. محمد يكن عشقا خاصا لسلسلة ميترويد العريقة.


الوسوم
أﺣﺪث اﻟﺘﻌﻠﻴﻘﺎت