القدية

أعلنت القدية عن مشروع ثوري وطموح للغاية، يتمثل في تدشين منطقة جديدة في مدينة القدية التي تقع على أبواب العاصمة الرياض – هي الأولى من نوعها في العالم أجمع – على مساحة 500,000 متر مربع، متعددة الاستخدامات ومخصصة لكل من ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية. كما سيتم تخصيص 100,000 متر مربع من هذه المنطقة لمنافذ البيع وصالات الطعام ومرافق الترفيه. باحتوائها على مقرات إقليمية لشركات نشر الألعاب الكبيرة وساحات أرينا للرياضات الإلكترونية فإن هذا المشروع المزلزل سيكون خير داعم لاستراتيجية المملكة الوطنية لألعاب الفيديو في المملكة العربية السعودية بحلول 2030، والتي أطلقها سمو ولي العهد -حفظه الله- في وقتٍ سابق. سنوضح كيف سيتحقق ذلك ولكن لنستذكر في البداية مقومات الاستراتيجية الوطنية المعلنة.

تضم الاستراتيجية الوطنية المعلنة سابقًا لألعاب الفيديو في المملكة ثلاثة أهداف رئيسة ذات تأثير مباشر على المواطنين والقطاع الخاص ومحبي ومحترفي الرياضات والألعاب الإلكترونية، هذه الأهداف تتمثل في رفع جودة الحياة من خلال تحسين تجربة اللاعبين وتقديم فرص ترفيهية جديدة من خلال مرافق و منشآت جديدة في المملكة، وتحقيق أثر اقتصادي بالمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50 مليار ريال بشكل مباشر وغير مباشر، واستحداث فرص عمل جديدة تصل إلى أكثر من 39 ألف فرصة عمل، وتوفير البيئة التأسيسية لتطوير الكفاءات من خلال إنشاء أكثر من 250 شركة محلية. كما تهدف إلى الوصول إلى الريادة العالمية وتعزيز مكانة للمملكة على الساحة الدولية، من خلال إنتاج أكثر من 30 لعبة منافسة عالميًا في استوديوهات تطوير تابعة للمملكة، وتبوء مكانة عالمية في الرياضات الإلكترونية عن طريق الوصول إلى أفضل ثلاث دول في عدد اللاعبين المحترفين للرياضات الإلكترونية.

القدية

وستبدأ الرياض في العام القادم 2024 باستضافة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، الحدث الأكبر من نوعه عالميًا، والذي سيثبت السعودية كوجهة إقليمية و عالمية للألعاب الإلكترونية وتحدياتها الممثلة في الرياضات الإلكترونية وأنديتها وتحدياتها وبطولاتها، وستقوم مؤسسة كأس العالم للرياضيات الإلكترونية بتنظيم البطولة، وهي مؤسسة غير ربحية. ومن المقرر أن تقام البطولة في صالات مغلقة مصحوبة بأنشطة وفعاليات متعددة، لتمثل فرصة في جذب شريحة جديدة من الزوار المهتمين بقطاع ألعاب الفيديو، وتنشيط القطاع السياحي في الرياض خلال فصل الصيف، والذي يشهد تراجعًا ملموسًا في هذه الفترة من العام بنسبة تتجاوز 16% في المعتاد.

ستساهم المنطقة الجديدة متعددة الاستخدامات بالقدية في تحقيق الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية من خلال ساحات أرينا ومنشآت ومرافق مخصصة لهذه الرياضات، حيث من المخطط تشييد أربعة ساحات أرينا للرياضات الإلكترونية بسعة كلية تصل إلى 73,000 شخص، أحدها سيكون من أكبر ملاعب الرياضات الإلكترونية في العالم حيث سيضم أكثر من 5,300 مقعد، وسيكون بداخله أكبر شاشة LED داخلية في العالم على مستوى ملاعب الرياضات الإلكترونية، وهي الشاشة التي تعرض المنافسات للجماهير في الداخل، كما جرت العادة.

كل هذا سيجعل من المنطقة مؤهلة لاحتضان بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، مع جدول فعاليات وبطولات سيستمر على مدار العام كاملًا، خصوصًا وأنها ستحتضن حتى 25 فريقًا من فرق النخبة للرياضات الإلكترونية ليس فقط خلال فترة إقامة البطولات بل بشكل دائم، مع توفير كافة سبل العيش والحياة، وكل المستلزمات المطلوبة ليمارس المحترفون من هذه الأندية تدريبهم اليومي ورفع مهاراتهم لخوض أعتى التحديات على مستوى العالم.

القدية

من جهة أخرى، ستعزز المنطقة محورًا آخر من المحاور الخاصة بالاستراتيجية الوطنية والتي تتمثل في تطوير الألعاب وتوفير فرص العمل ورفع مكانة المملكة دوليًا بجعلها مقرًا عالميًا لألعاب الفيديو، وذلك عبر استضافة ما لا يقل عن 30 مقرًا إقليميًا لشركات رائدة في صناعة الألعاب العالمية، وهذا يعني أن المنطقة ستكون جاذبة لشركات نشر الألعاب في منطقة الشرق الأوسط، ومركزًا لصناعة القرار وتحفيز التعاون، وتوفير الوظائف الذي تسعى إليه المملكة لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى رفد النشاط الوطني في تطوير الألعاب وشركات الألعاب المحلية التي ستتجاوز 250 شركة بحلول 2030، مع المساهمة في توفير البيئة التأسيسية المناسبة لتطوير الكفاءات والمهارات من المطورين الشباب الطموحين وصناع المستقبل.

ستلعب المنطقة دورًا على بُعد استراتيجي ثالث يتمثل في السياحة والرفاهية، حيث سيجري افتتاح العديد من المراكز الترفيهية وصالات الطعام التي ستعزز السياحة لتستقطب نحو 10 مليون زيارة سنويًا بحلول العام 2030، خاصة من محبي ألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية الذين سيأتون للانخراط في الفعاليات المختلفة التي ستتواجد فيها، بالإضافة إلى ارتياد ساحات أرينا الرياضات الإلكترونية وتشجيع أنديتهم المفضلة، وغيرها من مكامن الجذب التي يجري التخطيط لها والعمل عليها في هذا المشروع الطموح وفقًا لفلسفة القدية التي تتمثل في تقديم تجارب حياتية مدموجة بمفهوم اللعب، لتحدث تحولًا إيجابيًا في أسلوب العيش والعمل واللعب.

وستسهم المنطقة في رفع منسوب الرفاهية وتحسين أسلوب الحياة والعيش لشعب المملكة العربية السعودية وللمقيمين فيها، وستقوم بتعزيز قطاعات السياحة، من خلال المنشآت والمرافق المتقدمة تقنيًا وساحات أرينا الرياضات الإلكترونية التي ستجذب محبي البطولات والأندية والمنافسات إليها، وستعزز قطاعي السياحة الخارجية والداخلية في المملكة. كل هذا يجعل منطقة الألعاب والرياضات الإلكترونية بمدينة القدية عنصرًا أساسيًا و راسخًا في الاستراتيجية الوطنية لألعاب الفيديو وداعمًا وسندًا لها، لتمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها المعلنة بحلول العام 2030

شارك هذا المقال