Gnosia
تاريخ الإصدار: March 2021
طورت بواسطة: Petit Depot
الناشر: Playism
Switch
8.0
تقييم تروجيمنج

الغنوشيا يكذبون و يتظاهرون بأنهم بشر، سيخدعون و يُمثلون، و يقومون بمحو البشري من الوجود، ضحيةً تلو ضحيّة، واحدًا فواحد، و بشريًا وراءَ آخر. في مكانٍ ما في أرجاء الفضاء الفسيح، و على متن سفينة فضائيّة غامضة، يكتشفُ روّاد المركبة أنّ داء الغنوشيا قد تسلل إليهم، و يدبّ الرعب في صفوفهم… أهي النهاية؟ في محاولةٍ مُستميتة للنجاة يقومون بتنفيذ خطّة البقاء الطارئة، فهل تنجح المحاولة؟ هذه اللعبة المُثيرة صدرت على الننتندو سويتش و وقعت بين أيدينا، تعرفوا عليها من خلال هذه المراجعة!

Gnosia هي لعبة قصصية من Petit Depot صدرت على البلايستيشن فيتا في اليابان قبل أن تصدر بعد ذلك على الننتندو سويتش من نشر “هابينت”، أما النسخة الغربية من اللعبة فقد أتت لمنصة الننتندو سويتش فحسب و من نشر Playism، و سنبدأ هذه المراجعة بإجابة هذا السؤال لجميع من يُحاول أن يُدرك ماهية هذه اللعبة: ما هي غنوشيا؟ غنوشيا مختلفة كليًا عن أي لعبة قصصية جربناها من قبل، و على أنها مستلهمة من لعبة الطاولة الشهيرة “المستذئبون” على غرار اللعبة الجماعية فائقة الشهرة Among Us، أو حتى الرواية المرئية الرائعة Raging Loop، إلا أنها مختلفة عن هذه الأعمال. و بينما يقوم معظم اللاعبين في الغرب بتصنيف أي لعبة قصصية على أنها رواية مرئية أو visual novel، إلا أن Gnosia و ما شابهها من هذه الألعاب التي تخلط السرد القصصي بعناصر اختيار القصة و بعض جوانب اللعب الخفيفة تُصنف في اليابان بأنها ألعاب مغامرة Adventure Game و ليس رواية مرئية.

الفكرة

على متن مركبة فضائية تجوبُ أرجاء الفضاء الفسيح، و في عالمٍ غريبٍ تمامًا، يكتشف طاقم المركبة أن مرض الغنوشيا تسلّل إليهم، هذا المرض التخيلي يُصيب بعض البشر ليفقدوا هذه البشرية تمامًا سوى في المظهر الخارجي، إن الغنوشيا يُريدون إفناء البشر، يُمكن للغنوشيا قتلُ بشري واحد في كل ليلة، و في كل يوم على شخصيات اللعبة خوضُ نقاش جماعي و تقرير مصير أحد الشخصيات بوضعها في التجميد (أو ما تُسميه اللعبة cold sleep)، يفوز البشر لو نجحوا في تجميد جميع الغنوشيا، و يفوز الغنوشيا لو أصبح عددهم نصف عدد ما تبقى من البشر أو أكثر. أفراد الطاقم هم 14 بمفردهم و 15 مع شخصية اللاعب الرئيسية، الشخصيات هي إما: بشري، غنوشيا، مهندس، الدكتور، حامي ملائكي، حارس، و خطأ أو bug، و تابع (AC Follower). سنقوم بشرح هذه الأدوار و كيفية اللعب بالتفصيل.

كيف تُلعَب غنوشيا؟

لنشرح أولًا أنواع الأدوار التي تلعبها الشخصيات: عضو الطاقم هو بشري عادي، الغنوشيا يُمكن له أن يدعي زورًا دور الطبيب أو المهندس و في كل ليلة يحاول قتل أحد البشر (هناك ضحية واحدة في كل ليلة)، المهندس يُمكن له أن يفحص أحد الشخصيات و يخبر الجَمع في اليوم التالي إن كانت هذه الشخصية بشرًا أم غنوشيا، الدكتور يُمكن له أن يفحص الشخص الذي وقع الاختيار لتجميده لمعرفة إن كان الاختيار صحيح (غنوشيا) أم أن الضحية كانت بشرية، الحامي يُمكن له اختيار شخصية واحدة لحمايتها من الغنوشيا كل ليلة (باستثناء نفسه)، الحارسان بشريان بشكلٍ مؤكد و ليسا غنوشيا و يشهد كل منهما للآخر، التابع هو بشري إلا أنه يكذب و يقف في صف الغنوشيا و يؤيد انتصارهم ضد البشر! أما

غنوشيا تتكون من مجموعة كبيرة من الدورات الزمنية (time loops)، كل منها تستمر قرابة ربع ساعة أو حتى عشرة دقائق فحسب! خلال هذه الدورة الزمنية، يُمكن للاعب أن يختارَ عدد الشخصيات التي ستُشارك في اللعبة، و أن يُحدد الدور الخاص به، و ما هي الأدوار التي ستكون متواجدة ضمن هذه الدورة من اللعبة (من المُمكن أن تختار تواجد المهندس و عدم تواجد الحامي على سبيل المثال) و عندما تمضي اللعبة و تتحقق شروط معينة، مثل بقاء الشخصية س أو ص على قيد الحياة فإن اللاعب سيحصل على بعض المشاهد القصصية التي تكشف بعض المعلومات حول الطاقم و قصة اللعبة، و عندما تنتهي اللعبة سواءٌ بفوز البشر أو بفوز الغنوشيا، تتكرر الحلقة الزمنية من جديد، و يُمكن للاعب أن يستخدم خاصية البحث عن الأحداث من خلال ضغط زر X على أداة التحكّم، لتختار له اللعبة الإعدادات المناسبة و التي تزيد احتمالية ظهور مشاهد قصصية جديدة. الهدف النهائي للعبة هو كشف جميع التفاصيل القصصية و من ثم العثور على طريقة لإيقاف الدورات الزمنية هذه! يُمكن للبعض أن ينجح في تحقيق ذلك خلال 100 أو حتى 200 دورة زمنية و قد تجاوزنا الـ170 دورة زمنية حتى نجحنا في إيقاف دورة الزمن و من ثم الوصول إلى النهاية الحقيقية، التي تم تنفيذها بعبقرية شديدة و لا تخطر على بال!

مهلًا… حكاية تُروَى باستعمال التوليد التلقائي؟!

غنوشيا ليست أفضل لعبة قصصية قمنا بتجربتها، لكن ما أذهلني فيها على صعيدٍ شخصي كخريج في علم البرمجيّات هو طريقة التصميم العبقرية و التي تعتمد على برمجية اللعبة (الcode) لتركيب القصة على بعضها البعض! بعد أن تقومَ بتحديد “الإعدادات” من عدد الشخصيات المُشاركة و ما إلى ذلك في بداية الدورة الزمنية، ستقوم اللعبة بطريقة خفية بانتقاء حوارات الشخصيات، نعم هناك مجموعة كبيرة من الحوارات كُتِبَت لكل شخصية مُسبقًا و في مختلف الحالات (الثقة – الشك – التهديد – الدفاع و غير ذلك)، و ستقوم اللعبة باختيار الجُمَل المناسبة في الوقت المناسب دائمًا!

لا شك أن هناك جهودًا مُضنية تم بذلها حتى تدور اللعبة بشكل صحيح اعتمادًا بالكامل على برمجية اللعبة و ليس بطريقة مُقررة مسبقًا، و لن تشعر مطلقًا أن البرمجية هي من تختار الحوارات المعروضة و ربما لن تفكر بهذا دون أن يُخبرك أحدهم بهذه الحقيقة، لا نستطيع أن نتخيل صعوبة الخوارزميات و الاحتمالات التي برمجها المطورون لتقديم هذا النظام الجبار بطريقة قابلة للتصديق تمامًا، و حتى أن برمجية اللعبة لديها الإمكانية لجعل الشخصيات التي لا يتحكم بها اللاعب قادرة على تمييز الصادق مِنَ الكاذب فقط عن طريق الاحتمالات و تعارض الأقوال، و قادرة على جعل شخصيات الغنوشيا تنتقي ضحاياها بكل براعة و قادرة على زرع بذرة الخلاف بين البشر بكل دهاء… نُصفق بحرارة للمطورين على هذا المجهود المُدهش و الذي لن يُدركه الكثيرون. بالطبع، لا يعتمد السرد القصصي بالكامل على هذه الطريقة فإن تحقيق شروط معينة خلال اللعبة يؤدي إلى ظهور مشاهد قصصية يدوية تُسرد بالطريقة التقليدية و تكشف بعض الحقائق و الخبايا في مغامرة الخيال العلمي هذه.

ما يقومُ به اللاعب هو المشاركة في النقاشات في محاولة لتحديد الكاذب و كشف الغنوشيا، يُمكن للاعب اختيار عدة تصرفات خلال النقاش مثل إثارة الشك في شخصية معينة أو الثقة بأُخرى أو طلب بعض الشخصيات أن تكشف عن دورها أو طلب التصويت ضد شخصية معينة، و بعد انتهاء الدورة الزمنية يُمكن للاعب أن يقوم بزيادة مستوى مهاراته في عدة سمات على غرار ألعاب الآربيجي مما سيُكسبه مهارات إضافية في الحوار أو يُعزز قدرته على اكتشاف أكاذيب الآخرين و ما إلى ذلك. هذه السمات هي Charisma و Charm و Intuition و Logic و Performance و كذلك Stealth، و على أن المهارات الحوارية الإضافية التي اكتسبناها كانت ممتعة و مفيدة أيضًا إلا أن زيادة مستوى الشخصية (level) في هذه السمات لم يكن له تأثير فعال جدًا على أداء الشخصية في اللعبة و ربما رغب المطورون في عدم كسر توازن و متعة اللعبة بالحفاظ على التحدي العقلي قائمًا في جميع الدورات الزمنية مهما كان مستوى شخصيتك.

هناك جوانب ضعف…

على أننا استمتعنا بفكرة اللعبة و غرابتها الشديدة مع هذا الطاقم من الشخصيات غريبة الأطوار، إلا أننا لا نرى أن اللعبة تمتاز في الحبكة أو مستوى تقديم هذه الشخصيات و بحق لن يعلق أي منهم بذاكرتك حتى بعد إنهاء اللعبة، إن قوة اللعبة تتمثل في فكرتها الذكية و في كونها تضع اللاعب في قلب الدورات الزمنية التي شاهدناها في الكثير من القصص و الحكايا اليابانية (مثل Steins;Gate و Suzumiya Haruhi و غيرها) و تُطالبه أن يجد الحل بنفسه لإيقافها كعنصر فيها و ليس كمتفرج من الخارج، و هذه نقطة قوة لا تتحقق إلا لأن غنوشيا هي لعبة فيديو، و لا يُمكن إلا أن تكون لعبة فيديو حتى تخلق هذه التجربة التي يستحيل أن تتكرر بنفس الحيثية في أي وسيط ترفيهي آخر من السينما إلى التلفزيون و من الكتب إلى القصص المصوّرة.

لكن هذه التجربة الفريدة تعني أيضًا أن هناك نوعًا من التكرار الذي ربما لن يروق للكثيرين، ففي حال لم ينجح اللاعب في تحقيق شروط معينة مجهولة فإن الدورة الزمنية لن تشهد أي أحداث جديدة و قد يتكرر الأمر لساعات و ساعات دون جدوى، اللعبة تختبر صبر اللاعب حقًا و هذا سيكون مُملًا للبعض دون شك، و لا يسعنا سوى الشعور بأنه كان من المُمكن التحكّم برتم اللعبة بشكلٍ أفضل أو زيادة الأحداث القصصية و تقليل دورات الزمن عديمة الجدوى بشكلٍ أو بآخر. على أية حال، لم نمل من النظر إلى التصاميم الفنية الفريدة و المليئة بالتفاصيل في الشعر و الملابس و الملامح الخاصة بالشخصيات و التي نفضلها على أساليب الرسم البسيطة، كما أن الموسيقى كانت جيدة في زرع طابع الخيال العلمي و الغموض و لكنها لا تعلق في الذاكرة. لا يوجد تمثيل صوتي في هذه اللعبة و لا نعتقد أن التمثيل الصوتي سيناسبها.

غنوشيا هي لعبة تجريبية قبل كل شيء و خلال أكثر من 25 عامًا على ممارستنا لهذه الهواية لم نلعب شيئًا يُشبهها و لا شيئًا يشبه الطريقة المُدهشة التي تصل فيها إلى النهاية الحقيقية، إلا أنّ نقاط قوة غنوشيا هي أيضًا نقاط ضعفها، فالتجربة التي تحرص على صنعها لا بد أن يشوبها شيءٌ من التكرار و لا يُمكن أن تكتمل دون هذا التكرار، و هذا بالتأكيد لن يُناسب جميع اللاعبين. إن كنت ترغب بتجربة لعبة قصصية فريدة لا تشبه أي شيءٍ آخر و لديك الاستعداد للتضحية بتقبل الجانب السلبي من التجربة فعليك أن تلعب Gnosia، إن كُنت ترغب بلعب القصة الأفضل التي تستخدم فكرة مشابهة فعليك أن تتوجه إلى Raging Loop، و لكن الأمر المؤكد أننا نُرحب دائمًا بالألعاب الجريئة، الألعاب التي تملك الشجاعة لتجلب شيئًا جديدًا لم يرى اللاعبون له مثيلًا من قبل.

حصلنا على نسخة المراجعة على Switch من الناشر.

شارك هذا المقال ()
Gnosia
أفكار عبقرية و طرق تنفيذ لا تشبه أي لعبة أخرى، التحدي العقلي لاصطياد الغنوشيا (أو البشر!) ممتع.
نظام تطوير الشخصية عقيم، الرتابة و التكرار في الدورات الزمنية.
هل تُريد تجربة مثل Among Us و لكن بارتكاز على الحوارات و القصص لاكتشاف الخائن؟ هل تبحث عن تجربة تجديدية مختلفة عن جميع الألعاب الأخرى و لديك الاستعداد لتتحمل التكرار؟ ستجدُ ضالتك في غنوشيا.
تاريخ النشر: March 2021
طورت بواسطة: Petit Depot
الناشر: Playism
الوسوم
Gnosia
حسين أحد أقدم المحررين في الموقع و متابع مخضرم لألعاب الفيديو. اهتماماته واسعة و يتابع الألعاب بأنواعها و يعتبر فاينل فانتسي سلسلته المفضلة.
أحدث التعليقات