نقاش الأسبوع: هل تعجّلت Sony بقرار السماح لألعابها بالصدور على الحاسب الشخصي؟

لاحظ اللاعبون سماح سوني بنقل ألعاب الطرف الأوّل منها إلى منصّة الحاسب الشخصي بنظام الويندوز، الأمر اقتصر في بداية الأمر على الألعاب التي تعاونت فيها سوني مع الطرف الثالث، ثم امتدّ ليشمل ألعابًا تملك سوني حقوقَ علامتها التجارية بالكامل، و من الواضح أن سوني ستقوم بالسماح بنقل المزيد من ألعابها إلى الحاسب الشخصي عن طريق الناشرين مثل Death Stranding أو أنها ربما قد تقوم بذلك بنفسها في المستقبل. لعلّ البعض يتساءل: ما هو سبب هذا القرار؟ إليكم بعض الأسباب التي قد تكون منطقية في تحليل هذه الاستراتيجية:

– الحاسب الشخصي منصّة مُحايدة في نظر الشركات، و ذلك لأنها مفتوحة و لا يوجد شركة تستخدمها للضغط على صانعي الأجهزة المنزلية و منافستهم، هي منصة حرّة للجميع، ربما تكون المنصة في نظر سوني للتسلية التفاعلية هي أيضًا مُشابهة للهواتف الذكية التي تعمل عليها جميع الشركات، إن كان بالإمكان تحقيق المزيد من الأرباح من هذه المنصة فما الذي يمنع ذلك، خاصة مع عدد المُستخدمين الضخم للمنصة و الذي يفوق 100 مليون لاعب بحسب الإحصائيات.

– ربما ترغب سوني للتسلية التفاعلية في استخدام الحاسب الشخصي كمنصة للدعاية، و ذلك على أمل أن يقوم من يُجرب ألعاب الشركة على الحاسب الشخصي بشراء بلايستيشن مستقبلًا للعب الأجزاء الجديدة من هذه العناوين.

– توسيع سوق سوني للتسلية التفاعلية، لا شكّ أن الشركات تضع في الأذهان احتمالية زوال الأجهزة التقليدية مستقبلًا و سيطرة الاشتراكات و المنصات السحابية، و هي ترغب في تأسيس قاعدة مستخدمين من الآن على مختلف المنصات.

– مُنافسة مايكروسوفت، لا شكّ أن سوني واعية تمامًا بقرار مايكروسوفت بتوحيد إصدارات الطرف الأوّل منها و مُزامنتها بين الإكس بوكس و الحاسب الشخصي، سوني بطبعها لطالما كانت شركة تنافسية و ربما لا ترغب في ترك مايكروسوفت تبني جمهورًا و قاعدة مُستخدمين بمفردها على الحاسب الشخصي كطرف أوّل.

على الرغم من كل هذا، علينا أن نطرح السؤال التالي: هل تعجلّت سوني في اتخاذ هذا القرار؟ في منظورنا، نعم ربما سوني قد تسرعت بعض الشيء في اتخاذ هذا القرار، في البداية فإنّ قرار مايكروسوفت يبدو مفهومًا تمامًا فيما يتعلّق بالحاسب الشخصي لأنّها المطور الأساسي خلف نظام التشغيل Windows، مايكروسوفت لا تدعم منصة الحاسب الشخصي فحسب بل تدعم نظام التشغيل الخاصّ بها أيضًا و الذي يدرّ عليها المليارات سنويًا، أما سوني فلا علاقة لها بمعترك نظم التشغيل على الحواسيب الشخصية.

من ناحية العائدات لا نشكّ أن سوني ستحقق الكثير من الأرباح على المدى القصير و لكن هل هذه الخطوة هي أفضل للمدى الطويل؟ هل ستؤدي حقًا إلى نقل بعض لاعبي الحواسيب الشخصية إلى البلايستيشن أم إلى العكس؟ أليس من المحتمل أن ينتقل بعض لاعبي البلايستيشن و الذين لا يمانعون الصبر و الانتظار إلى منصة الحاسب الشخصي للتمتع بمزاياها مثل القوة التقنية و الأداء الأفضل و كذلك اللعب المجاني عبر الشبكة و غيره، بالإضافة إلى الحصول على حصريات سوني؟ لا نعلم حقًا كيف سيكون تأثير هذه الخطوة على المبيعات و لكننا نعتقد أن هناك نوعًا من الخطورة التجارية في مثل هذا القرار و إلا لاتُّخِذَ منذ زمنٍ بعيد.

النقطة الأخيرة التي تدور في أذهاننا هي تساؤلٌ حول ما إذا كانت هذه الخطوة هي أشبه باستسلام و إعلان مُبكّر بأن المستقبل هو عديم المنصات أو أن المنصات التقليدية تتجه إلى الزوال و لذلك لا بدّ من التوسع خارج غطاء هذه المنصات، و لكن أليس من المُبكّر الجزم بهذا؟ نحن نستذكر هنا تصريحًا سابقًا من رئيس شركة Nintendo اليابانية التي ما زالت تتمسك بأجهزتها التقليدية، التصريح كان كما يلي:

من المحتمل أن ينجح اللعب السحابي في جذب المستخدمين خلال 10 سنواتٍ من الآن. على أية حال و في هذه المرحلة الزمنية، لا أعتقد أن العتاد التقليدي سيندثر. ما زال الطريقُ طويلًا أمامنا قبل أن نعرف النتيجة.

النظرية التي نطرحها هي: إن كانت شركات الطرف الأول قادرة على تقديم عتاد تقليدي يمتلك مزاياه الخاصة و حصريات لا يُمكن للاعبين أن يتخلوا عنها، فإن الجمهور سيستمر بشراء هذه الأجهزة و الألعاب حتى لو توفرت خيارات أخرى أكثر سهولة للاستخدام، و لذلك فإنه قد يكون من المُبكر حقًا الجزم بزوال الأجهزة التقليدية أو اتخاذ خطوات في السوق بناءً على هذه المنهجية في التفكير، على الأقل بالنسبة لشركة مثل سوني، أما بالنسبة لشركة مثل مايكروسوفت فهي تملك بنية تحتية عملاقة مُتمثلة في خوادم Azure و لا شك أنها ستسعى بكل ما تملك من قوة لدعم كافة القطاعات البرمجية لتتحول إلى السحابة بما يتضمن ألعاب الفيديو.

شركة تملك من القوّة المالية ما تملكه سوني لا شكّ أنها تستطيع التعامل مع متغيرات السوق مستقبلًا، إن حصل بشكلٍ ما و تضررت الأجهزة التقليدية من الاشتراكات و الخدمات فلا شك أن سوني تستطيع التعامل مع هذا الأمر لأنها تملك جمهورها الخاص و الضخم، لو بدأت سوني بتحويل جمهورها بعد 10 سنوات من الآن نحو الخدمات أو نحو التخلي عن امتلاك المنصة التقليدية فستكون قادرة على ذلك، لهذا السبب بالذات نرى أن الخطوة تحمل شيئًا من التسرع و الاستباق لما قد يحصل في السوق بعد سنواتٍ عديدة.

شاركونا آراءكم حول خطوات سوني في السماح بإطلاق ألعابها خارج عباءة أجهزتها التقليدية من خلال التعليقات.

شارك هذا المقال (1)
حسين أحد أقدم المحررين في الموقع و متابع مخضرم لألعاب الفيديو. اهتماماته واسعة و يتابع الألعاب بأنواعها و يعتبر فاينل فانتسي سلسلته المفضلة.
أحدث التعليقات