تعود سلسلة باتلفيلد مرة أخرى مع جزء جديد تم وصفه بأنه الأضخم في تاريخ السلسلة، حاز على الكثير من الجوائز في المعارض والمؤتمرات لما يتميز به من رسوم مذهلة تتفوق على معظم ألعاب هذا الجيل وجمعه لطور لعب جماعي يحتوي على خرائط شاسعة مع طور قصة يبدو مثيراً، ورافق ذلك حملة ترويجية ضخمة كلَّفت شركة EA ملايين الدولارات، فهل كان المنتَج النهائي بحجم التوقعات التي وصل البعض منها إلى ترشيح اللعبة للقب لعبة العام ؟ هذا ما سنعرفه من خلال أسطر هذه المراجعة (المراجعة مبنية على نسخة الحاسب الشخصي).

طور القصة :

أراد فريق التطوير تقديم طور قصة منافس وذلك من خلال قصة أكثر عمقاً، الإكثار من المشاهد السينمائية بالإضافة إلى جعل اللعبة أكثر جدية والتخلي عن روح الدعابة التي كانت موجودة في Bad Company، قصة اللعبة جاءت تقليدية حيث تتحدث عن محاولة لإيقاع حرب بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية عن طريق ضرب نيويورك بقنبلة نووية روسية من قبل أحد الإرهابيين، الرقيب Blackburn من مشاة البحرية الأمريكية حاول إيقاف العملية لكن انتهى به المطاف إلى اتهامه بالخيانة والتحالف مع العدو، طريقة تقديم القصة أيضاً كانت مكررة حيث يتم استجواب الرقيب Blackburn الذي يعود بذاكرته ليروي أحداث المهمات المختلفة، تتنوع المهمات من التسلل والاقتحام إلى ركوب الدبابات والطائرات ( لن تتمكن من قيادة الطائرة في طور القصة بل ستتحكم في أسلحتها فقط)، يغلب الطابع السينمائي على طور القصة في هذا الجزء ويتجلَّى ذلك في المقاطع التي يتوجب عليك فيها تنفيذ الأوامر التي تظهر على الشاشة ( الضغط على زر معين ) لمشاهدة سلسلة من الأحداث السريعة والمتتالية.

طور القصة بالمجمل يعتبر تجربة لا بأس بها إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الرسوم الجبارة للعبة ببيئاتها المختلفة العشبية والصحراوية وغيرها، ولكن للأسف فإنه ظهر فاقداً للهوية ولم يقدِّم ما يميزه عن غيره كما كان الحال في Bad Company، فمعظم الأفكار في هذا الجزء قد رأيناها سابقاً في ألعاب أخرى منافسة، أضف على ذلك بعض الأخطاء التقنية نذكر منها على سبيل المثال قيام اللعبة بالحفظ في موقف غير مناسب (أثناء الخسارة) مما يعني أنك ستخسر كلَّما حاولت العودة من نقطة الحفظ هذه وسيتوجب عليك إعادة المهمة من بدايتها، هناك أخطاء أخرى معيبة ولكن لا مجال لذكرها في هذه المراجعة.


الطور الجماعي (Multiplayer) والطور التعاوني (CO-OP):

اشتهرت سلسلة باتلفيلد منذ البداية بطورها الجماعي الفريد من نوعه والمختلف عن بقية الألعاب في اعتماده على العمل الجماعي بالمقام الأول، هذا الجزء ليس استثناءاً حيث يجمع بين إيجابيات الأجزاء السابقة والإضافات الجديدة، كما يشهد عودة الخرائط الشاسعة والطائرات النفاثة إلى أرض المعركة، مع دعم لـ 64 لاعب بالنسبة لنسخة الحاسب الشخصي.

يحتوي الطور الجماعي على تسعة خرائط متنوعة بشكل كبير سواءاً من حيث البيئات الصناعية والعسكرية والحضرية وغيرها، أو من حيث التفاوت في الحجم، الخرائط الصغيرة ستكون مناسبة للمشاة بشكلٍ أكبر وستحتوي على المركبات الخفيفة فقط أما الخرائط الكبيرة والتي تحتاج منك وقتاً طويلاً لقطعها سيراً على الأقدام فستحتوي على الدبابات والطائرات وغيرها من المركبات الثقيلة، ومن المؤكد أنك ستفضي فترة لا بأس بها في اكتشاف معالم الخريطة.

أكثر ما يميز الطور الجماعي هو إتاحة الحرية الكاملة في اختيار أسلوب اللعب المناسب لك، كل موقف قد يتطلب منك تغيير أسلوبك حسب المعطيات آخذاً بعين الاعتبار البيئة المحيطة بك والمركبات المتوفرة والتي قد تلعب دوراً هاماً في تغيير مجرى المعركة، ولكن الأهم من هذا كله هو اختيار أحد الكلاسات (Classes) الأربعة المتوفرة في اللعبة وهي باختصار :

  • Assault: متخصص في المواجهات المباشرة واقتحام ميدان المعركة، يحمل أسلحة مثل M16A4 و AK-74MK، في هذا الجزء تمت إضافة ميزة جديدة له وهي علاج المصابين باستخدام عدة الإسعافات الأولية والصادم الكهربائي.
  • Support: كلاس جديد يقوم بتزويد الفريق بالذخيرة ويتميز بقدرته على حمل الرشاشات الخفيفة.
  • Engineer: المسؤول عن التعامل مع المركبات حيث يهاجم مركبات العدو باستخدام قاذف الصواريخ أو الألغام، ويملك القدرة على إصلاح المركبات الصديقة.
  • Recon: متخصص في المواجهات البعيدة المدى عن طريق استخدام أسلحة القنص، تمت إضافة ميزة جديدة له في هذا الجزء وهي تحديد الأهداف باستخدام أشعة الليزر.

تقدِّم اللعبة نظام حصد نقاط مميز، فلا يعتمد اعتلاء المركز الأول في الجولة على نسبة القتل/الموت الخاصة بك فقط، ولكن هناك أشياء أخرى قد تجلب لك الكثير من النقاط دون الحاجة لقتل أحد الأعداء، نذكر منها الضغط على خصمك عن طريق إطلاق النار على مكان تواجده مما يؤدي إلى تشويش الرؤية عنده وفقدان دقة التصويب ريثما يأتي أحد أعضاء فريقك وينال منه، يمكن حصد النقاط أيضاً عن طريق تزويد أحد القناصين بالذخيرة أو علاج أحد المصابين أو إصلاح المركبات، وبالتأكيد فإنه هناك نقاط تحصدها بعد انتهاء المعركة خاصة عند حصولك على جائزة ما مثل جائزة أفضل لاعب في المعركة. تُستخدم النقاط في تطوير الكلاسات، كل كلاس يتم تطويره بشكل مستقل عن الآخر لذلك عليك الاختيار إما التركيز على كلاس واحد أو توزيع النقاط على الكلاسات مما يتيح لك حرية أكبر في اللعب.

تحتوي اللعبة أيضاً على طور تعاوني يتيح لك اللعب مع لاعب آخر في ستة مهمات مختلفة تحتوي على أشياء غير موجودة في طور القصة أهمها قيادة الطائرة، النمط التعاوني يبدو صعباً نظراً لافتقاده لنقاط الحفظ، ولكنك ستحصل مقابل ذلك على إضافات يمكنك استخدامها في الطور الجماعي.

شبكة Battlelog:

شبكة Battlelog باختصار هي شبكة اجتماعية مخصصة للعبة، يمكنك من خلالها القيام بالعديد من المهام كالاضطلاع على آخر التحديثات الخاصة بك وبأصدقائك من حيث الإنجازات و التطويرات القادمة، التواصل مع الأصدقاء، الانضمام إلى الفصائل، وتعد هذه الشبكة الوسيلة الوحيدة للعب بالطور التعاوني والجماعي وتصفح مخدِّمات اللعبة، وفي الحقيقة قد يرى البعض هذه نقطة سلبية حيث سيتوجب عليك الخروج من اللعبة والعودة إلى المتصفِّح وخدمة Battlelog كلَّما أردت تغيير المخدِّم.

المؤثرات التقنية:

لا يمكن وصف المؤثرات البصرية في نسخة الحاسب الشخصي من اللعبة سوى بالمذهلة، اللعبة تنافس مصافي الألعاب على عرش أفضل لعبة رسومية، ولكن بالتأكيد تحتاج لتشغيلها على الإعدادات القصوى إلى بطاقة رسومية من الطراز الأول، كل شيء في اللعبة يبدو مبهراً من تفاصيل البيئات المختلفة إلى الانفجارات ودخانها والانهيارات بالإضافة إلى الإضاءة تحت أشعة الشمس أو تحت إنارة الشوارع في الليل.

المؤثرات الصوتية أيضاً جاءت متقنة وتحاكي الواقع وهي إحدى أهم نقاط تميز اللعبة، ستشعر وكأنك في ميدان المعركة فعلاً عند سماعك لأصوات الطلقات من حولك وأصوات انهيار الأبنية وأصوات المركبات والطائرات حتى أصوات التنفس السريع للاعبك عند الجري.

كلمة أخيرة:

باتلفيلد 3 لم تنجح في تقديم طور قصة خاص بها بل كان واضحاً تأثره الكبير بالألعاب الأخرى لهذا كان فاقداً للهوية والابتكار، بالمقابل استمرت اللعبة على خطى السلسلة بتقديم طور جماعي رائع ومصقول يميزها عن غيرها من الألعاب وقد يعتبره البعض الأفضل في هذا الجيل، أضف على ذلك الرسوم والأصوات التي يمكن وصفها بأنها من الجيل القادم.

شارك هذا المقال
Battlefield 3
طور جماعي مذهل، مؤثرات بصرية وصوتية من الجيل القادم
طور قصة تقليدي يخلو من الابتكار، بعض الأخطاء التقنية هنا وهناك
Battlefield 3 أخفقت في تقديم طور قصة مميز، ولكنها تمكنت من تقديم طور جماعي إبداعي ومؤثرات بصرية تنافس على لقب أفضل لعبة رسومية على الحاسب الشخصي، أضف على ذلك المؤثرات الصوتية المتقنة والتي تحاكي الواقع
تاريخ النشر: 2011-10-28
طورت بواسطة: DICE
الناشر: Electronic Arts