2_tz_3

شهد هذا العام حرباً تقنية طاحنة بين عملاقتي الذاكرة العشوائية في عالم الحواسيب الشخصية، G.Skill و Corsair، حيث اشتد التنافس بينهما على تقديم الذاكرة العشوائية من نوع DDR4 و التي تملك التردد أو السرعة الأعلى في نقل البيانات، و كلاهما نجح في تجاوز حاجز قياسي و غير مسبوق و هو حاجز 4000 ميجاهرتز.

بالطبع، يحصُل كل هذا لانتزاع الإعجاب، و النقود بالطبع، من جيوب عشاق ألعاب الفيديو على الحواسيب الشخصية، و الذين يرغبون في الحصول على أفضل القطع التكنولوجية و تحقيق أفضل أداءٍ ممكنٍ في ألعاب الفيديو، و لأننا نُحب هنا في True Gaming أن نجعل قارئنا على اطلاع دائم بمختلف المفاهيم و تعزيز إدراكه للتكنولوجيا التي تُعزز الألعاب التي يُحبها، فقد ارتأينا أن نقدم هذا المقال البسيط الذي سيشرح لكم تكنولوجيا DDR، فما هي هذه التكنولوجيا و كيف تعمل؟ قبل أن نبدأ بشرح هذه التقنية، علينا في البداية توضيح بعض الأشياء:

الفرق بين القرص الصلب و الذاكرة العشوائية

يخلط الكثيرون بين الأقراص الصلبة و الذاكرة العشوائية نظراً لأن كلاهما يقوم بعملية (تخزين) للبيانات، و الحقيقة بأنه ليس هناك أي وجه تشابه بين الاثنين لا في طريقة العمل و لا في غايات الاستخدام، و هذا أمرٌ ينبغي توضيحه في بادىء الأمر. الأقراص الصلبة هي المسؤولة عن تخزين البيانات طويل الأمد في الحواسيب الشخصية، و هي تحتفظ بالبيانات حتى عند انقطاع التيار الكهربائي أو إغلاق الجهاز، و يتكون القرص الصلب من أقراص ممغنطة تتم كتابة البيانات عليها أو قراءتها.

هذا القرص الصلب المتوحش من ويسترن ديجيتال يُخزن 14 تيرابايت من البيانات!
هذا القرص الصلب المتوحش من ويسترن ديجيتال يُخزن 14 تيرابايت من البيانات!

بالطبع عندما نتكلم عن البيانات، فنحنُ نشير إلى كهرباء يُرمز إليها بالصفر أو الواحد، و في الحقيقة هي ليست صفراً و واحداً و إنما كهرباء بفولتية مرتفعة أو منخفضة، و يتم الرمز إليها بالصفر أو الواحد لتسهيل دراستها و فهمها و إجراء العمليات الحسابية عليها.

ماذا عن الذاكرة العشوائية؟ الذاكرة العشوائية لا تحتفظ بالبيانات بصورة دائمة، حسناً هذا ما يعرفه الجميع و لكن ما الذي يعنيه ذلك بالتحديد. أولاً عليك أن تعلم بأن أي برنامج تقوم بتشغيله على الحاسوب، أو أي لعبة، او أي تطبيق برمجي على أي جهاز حاسوبي لا يُمكن أن يعمل دون أن يحجز جزءاً من الذاكرة العشوائية، و ما تراه أمامك على الشاشة هو نتيجة لعملية تفاعل معقدة تتم بين مكونات الحاسوب الداخلية و بالذات المعالج المركزي و الذاكرة العشوائية، فالتعليمات التي تخرج من المعالج المركزي تؤدي إلى إجراء تغييرات على الذاكرة العشوائية تنعكس على ما تراه و تتفاعل معه كمستخدم.

البرمجيات الحاسوبية تحجز هذه الأماكن في الذاكرة العشوائية أو الرام بصورة عشوائية و لهذا السبب أُطلق عليها لفظ “عشوائية”، حيث تتم الكتابة عليها و القراءة منها. تتكون رقاقة الذاكرة العشوائية من ملايين الترانزستورز و المكثفات الكهربائية، و كل ترانزستور و مكثف يكونان معاً خلية ذاكرة، حيث يُمثل المكثف bit واحد من البيانات (صفر أو واحد)، أما الترانزستور فهو يسمح بقراءة قيمة المكثف أو تغييرها. عند إغلاق التيار الكهربائي تتفرغ الشحنات من رقاقة الرام و لذلك يتم فقدان البيانات.

SD RAM (أو Synchronous dynamic random access memory)

قبل أن نصل إلى ذاكرة DDR كانت الذاكرة الشائعة في الحواسيب الشخصية هي من نوع SD RAM، و ذلك في أواسط تسعينات القرن الماضي. تعمل هذه الذاكرة بالتناغم مع توقيت المعالج و النبضات الكهربائية (clock cycles) حيث يتم إجراء التغييرات على البيانات مرة واحدة لكل نبضة كهربائية، إما مع ما يُسمى بالRising edge (تغيير النبضة من منخفض إلى مرتفع) أو الfalling edge (من مرتفع إلى منخفض).

DDR Ram (أو Double data rate synchronous dynamic RAM)

هذا يقودنا إلى مفهوم DDR، الذاكرة العشوائية المستعملة بكثافة في الحواسيب الشخصية اليوم، و التي وصلت إلى جيلها الرابع، و هي نموذج مطور لتكنولوجيا SD Ram، و عوضاً عن إجراء التغييرات على البيانات مرة واحدة مع كل نبضة، أصبح بالإمكان إجراء التغييرات مرتين، مرة عند الRising Edge، و مرة أخرى عند الfalling edge في نفس النبضة، و بهذا تمكن العلماء من مضاعفة سرعة الذاكرة العشوائية إلى الضعف ضمن نفس التردد!

في الجيلين الثاني و الثالث تم إجراء تعديلات على الdata bus، و لمن لا يعلم فالbus هي الأسلاك التي تستخدم لنقل البيانات بين أجزاء الحاسوب، و في كل جيل كان يتم مضاعفة كمية البيانات التي تستطيع أن تنقلها، و في الجيل الرابع (الحالي) أصبح بالإمكان إجراء تعديل على البيانات 4 مرات مع النبضة الواحدة (clock cycle)، و بالطبع فإن هناك تغييرات أخرى معقدة للغاية على صعيد العتاد و تصميمه.

DDR data

هذه الرسمة التوضيحية تُلخص الفرق بصورة مرئية و واضحة بين SD Ram و DDR Ram، و بإمكانكم أن تُشاهدوا من خلالها كيف تتغير البيانات مرة واحدة في الحالة الأولى مع كل نبضة، بينما تتغير مرتين (مرة عند الصعود و مرة عند الهبوط في التيار) مع تكنولوجيا DDR Ram.

هذا العام، كانت شركة Corsair المتخصصة في تصنيع رقاقات الذاكرة العشوائية، قد أزاحت النقاب عن أسرع ذاكرة عشوائية في العالم من نوع DDR4 و بحجم 32 جيجابايت (4 قطع بحجم 8 جيجابايت لكل قطعة)، و التي وصلت إلى تردد قياسي و غير مسبوق للجيل الرابع هو 4,333 ميجاهرتز.

Corsair Vengeance DDR4 4333

حسناً، لا زال العُلماء و الخبراءُ المختصون في هذا المجال يعملون على تطوير تكنولوجيا DDR و الذاكرة العشوائية باستمرار، و في لحظة كتابة هذه السطور يجري العمل على تطوير تكنولوجيا DDR5، الجيل الخامس من الذاكرة العشوائية التي من المخطط لها أن تُضاعف سرعة الجيل الرابع، و من المُتوقع أن تُصبح هذه الذاكرة جاهزة للطرح في الأسواق بحلول العام 2020.

شارك هذا المقال ()