ربما تجدر الإشارة أيضاً إلى أنك لن تجد تصنيف عمل الأنمي أو المانجا ملصوقاً على الغلاف على غرار التصنيفات العمرية التي نراها على بعض الأفلام أو ألعاب الفيديو, ذلك أن هذه التصنيفات لا تكون دائماً واضحة للعيان, وإنما تتطلب من الشخص معرفةً بالفروق بين التصنيفات وقدرة على تحري هذه الفروق, فالسواد الأعظم من إنتاجات الأنمي تنتمي بصورة صريحة وواضحة لتصنيف محدد, إلا أن بعضها صعب التحديد. أما أعمال المانجا, فهناك طريقة تمكّن القارئ من تحديد تصنيف المانجا ولكنها تتطلب معرفة مسبقة ببعض أساسيات اللغة اليابانية, وسنتناول هذه الطريقة في الفصل الخاص بكل تصنيف. كما أن المجلات الدورية الناشرة لأعمال المانجا تتجه لتصنيف معين دون غيره, وتلتزم أعمال المجلة بتقديم محتوى مناسب للفئة المستهدفة.

لن نُسهب في الحديث عن هذا الخصوص فقد أفرزنا فصلاً كاملاً للحديث عن تصنيفات الأنمي والمانجا , ونكتفي الآن بالقول بأن تصنيفات الأنمي والمانجا خمسة: كودومو (Kodomo), شونين (Shounen), شوجو (Shoujo), سينين (Seinen), جوسيه (Josei).

النوعية (Genre): لحسن حظنا, قد تكون كلمة “نوعية” (وتدعى أيضاً “جنرا”) أسهل تعريفاً من كلمة “تصنيف”, ويمكنك أن تستشفّ معنى الكلمة عن طريق الأمثلة المباشرة. فعلى سبيل المثال, متى ما تابعت عمل أنمي أو مانجا يتصف بعدم وضوح الحقائق وتشابك الأدلة وغرابة الأحداث فأنت غالباً تشاهد عملاً ينتمي لجنرا “الغموض”. وعندما تتابع عملاً يناقش القضايا التي تنشأ بسبب مجموعة من التقنيات والأفكار العلمية البعيدة عن منال عصرنا الحالي, فتلك هي جنرا “الخيال العلمي”. كذلك هو الحال عندما تشاهد عملاً يتمحور حول السحر وتأثيره على العالم خيراً وشراً, فأنت تشاهد “فانتازيا”. أما إذا صادفت عملاً يتخذ من الحب قضية ومحركاً رئيساً للأحداث فهذا بالطبع عملٌ “رومانسي”.

وهكذا, فكلمة “نوعية” ترمز في المجمل لمجموعة من الأعراف القصصية والقضايا والأفكار التي متى ما وُجدت في عمل ما, انتمى هذا العمل لنوعية معينة. وتتمازج النوعيات أحياناً وتتفرع فتنشأ عنها نوعيات جديدة كلياً.

ولسنا في تقريرنا هذا بصدد الحديث عن النوعيات كافة, ونكتفي بذكر تلك التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بصناعة الأنمي والمانجا. فمن غير المعتاد مثلاً أن نجد أعمال الروبوتات الضخمة المعروفة بالميكا (Mecha) في سياق بعيد عن الأنمي والمانجا, ومن المعتاد أيضاً أن تتجه بعض أعمال الأنمي والمانجا إلى الخلو من أي أحداث مؤثرة كما نرى غالباً في نوعية Slice of Life, ولكن مثل هذا التوجه يعد دخيلاً على صناعة الأفلام والمسلسلات في الغرب مثلاً. ومما تقدم, فلأعمال الأنمي والمانجا خصوصيتها, بحيث لا يجوز أن تطبق عليها نفس المعايير والأحكام التي تطبق على بقية صنوف الميديا.

كيف يؤثر التصنيف على النوعية؟

من الصعب أن يغفل المشاهد التأثير العظيم الذي يحدثه التصنيف على نوعية العمل, فالتصنيف يُغلَّف النوعية ويضفي عليها خصائصه. فعلى سبيل المثال, عندما نشاهد مانجا أو أنمي من جنرا “الغموض” ينتمي لتصنيف “الشونين” الموجه للذكور المراهقين (أوائل مرحلة المراهقة تحديداً), نلحظ أن الكشف عن التفاصيل وحلول الألغاز يجري غالباً في إطار ٍ يمتاز بالبساطة إلى جانب الذكاء, وعلى النقيض من ذلك, نرى أن نوعية الغموض ذاتها تختلف اختلافاً ملحوظاً في الأعمال المنتمية لتصنيف “السينين” الذي يُعنى بالذكور الناضجين, فلا نجد الكاتب يخجل مثلاً من حذف بعض التفاصيل في حلول القضايا لافتراضه بأن المشاهد يملك من الصبر وقدرة التحليل ما يؤهله للوصول لخلاصة واضحة دون مساعدة الكاتب, بل أن الكاتب يُنتقد أحياناً لمغالاته في تبيين الحقائق القابلة لاستنتاج لأن في ذلك استخفافاً بالقدرة الاستنتاجية للمشاهد.

ولبيان ما للتصنيف على النوعية من تأثير وسطوة أيضاً, قم بمشاهدة عملين رومانسيين أحدهما ينتمي لتصنيف “الشونين” والآخر لتصنيف “الشوجو” الموجّه للإناث المراهقات وستجد اختلافاً لا يمكن إنكاره بتاتاً. ولا غرابة في ذلك, فمنتجو هذين العملين يحاولون صناعة عمل رومانسي يروق لجنس محدد (من وجهة نظرهم) ويوازي أفكاره الخاصة عن الحب المثالي.

وبهذه الصورة, تتخذ النوعية أو الجنرا شكلاً جديداً مبنيا ً على تصورات المنتجين عن ما يعد مناسباً للشريحة التي يستهدفها عمل الأنمي والمانجا. فأعمال الأنمي هي مزيج متكون من تصنيف معين نوعية معينة (أو مجموعة من النوعيات).

شارك هذا المقال