عندما أقول لك أنه هناك لعبة فيديو لا يوجد بها أسلحة، لا عداد للأرواح-الدم-الحياة، لا يوجد أعداء، ولا تتحكم بشخصية اللعبة إلا بأزرار الأسهم وزر واحد فقط لجعل الشخصية تغني للحصول على مميزات وخصائص أثناء اللعبة في عالم مفتوح، لا منتهي ولا يوجد إرشادات ولا طرق لتعرف أين تذهب. لكن، سوف تستمتع باللعبة وسوف تجد بأنها تحفه فنية، هل تصدقني؟ أن كنت منطقيًا وشخص لعب الكثير من ألعاب الفيديو ليحكم على عناصر اللعبة المميزة سوف تقول لي قطعًا: “لا”.

نعم، هنا تكمن قوة لعبة Journey «جيرني» لأن إجابتك سوف تكون خاطئة، حتى تلعب اللعبة وتنهيها بالكامل.

اللعبة تجريدية إلى أبعد الحدود وتستعرض لك قدراتها الفنية في تصاميم البيئة من حولك، صحراء ذهبية لامعه، ثلوج، أمطار، عواصف، ودمج الخيال بالواقع. أنت فقط تمشي في هذا العالم المفتوح من مستوى إلى آخر حتى تصل إلى قمة الجبل، تحاول أن تقوم بإستكشاف ماذا تستطيع أن تفعل في البيئة حولك حتى تستطيع أن تطير، وتصل للأعلى. سوف تواجهك العديد من الألغاز ولا أقصد ألغاز للحل لكي تذهب للمرحلة التالية، لا! بل، ربما سوف تجد نفسك تتسأل كيف يجب أن أستفيد من هذا العنصر وهذا العنصر وغيره حتى تستطيع أن تفعل شيء من دون إرشادات فعلية.

يجب أن تستكشف لتصل للأعلى، فكرة وميكانيكية اللعبة يجعلها تقف لوحدها كتحفة فنية، ليست لعبة فيديو ولا فيلم قصير حتى، هي تحفه فنية، هي فن بحد ذاته. فالتجريد والبساطة المتناهية في عناصر التحكم والبيئة يجعلها تختلف إختلاف شديد عن باقي الألعاب المليئة بالخصائص والأعداء والأسلحة والمغامرات وغيره. في «جيرني»، عندما تلعب أنت لا تموت وليس لديك عدد محدود من الأرواح، قدراتي التعبيرية قد لا تساعدني في وصف اللعبة، وربما —وأنا لا أبالغ— تكون كلماتي عاجزة عن وصف الفن الذي شاهدته.

في اللعبة هناك تعدد لاعبين عبر الشبكة ولكن ماذا تتوقع من لعبة فيديو تجريدية أن تقدم لك في طور لعب متعدد عبر الشبكة؟… لا شيء! نعم، سوف تجد شخصية تشبه شخصيتك، تلبس نفس اللباس (العباة البنية المميزة)، نفس الوجه، نفس المظهر وكل شيء وسوف تجد نفسك لا تستطيع أن تتفاعل إلى بالضغط على زر واحد وهذا زر يجعل شخصيتك تغني للاعب الثاني وربما يتجاهلك اللاعب الثاني ويحاول أن يذهب للمرحلة التالية وربما يستمر معك للوصول إلى أعلى الجبل، عندما لعبت اللعبة في البداية لم يكن هناك شرح بأنه هناك طور تعدد لاعبين، فالبلايستيشن متصل بالإنترنت بالتأكيد ولكن بعد إنهاء اللعبة وقراءة بعض المقالات النقدية والتحليلية للعبة تم ذكر أنه هناك شخصيات مشابهه لك سوف تخرج في اللعبة وربما ترافقك في رحلتك للأعلى وربما تموت. أكتشفت بعدها أن هذه الشخصيات هم لاعبين مثلي وفي الحقيقة، حتى قبل قراءة المراجعات، كان ينتابني إحساس بأن أفعال هذه الشخصية لا تبدو مبرمجة، ربما يكون لاعب وفعلًا هذا ما كان! تم تصميم وتطوير اللعبة على أن يتم وضع اللاعبين مع بعض بشكل عشوائي، دون معرفته من أين أتى وماذا أسمه أو كيف تتواصل معه، سوف يخرج أمامك وفقط.

عندما يكون اللاعب الثاني مرافقًا لك تستطيع أن تكون بجانبه ليعطيك الطاقة اللازمة للطيران وينخفض ويأتي دورك لإعطائه طاقة للطيران حتى تطيران بشكل متوازي، مرتب للأعلى، إلى قمة الجبل المضيء. ربما لا يفهم اللاعب الآخر هذه الميكانيكه —والأغلب لن يعلم— هذا ما أقصد سابقًا باللغز، هناك الكثير من الأشياء لن تعرف عنها، بل ربما تنهي اللعبة وأنت لم تعلم عنها؛ لأنه لا يوجد شيء سوف يمنعك من إنهاء اللعبة، بهذه البساطة، ربما بعض الخصائص التي سوف تكتشفها بنفسك، العناصر اللامعة في الصحراء والثلوج وغيرها.

هذه الفكرة وهذا التجريد جعل من التواصل مع الشخصية شاعري، سوف تفهمون بعضكم البعض وأنتم في المراحل القادمة من دون وجود أي طريقة للتواصل إلى بالغناء لبعض وعلى نغمه واحدة! أنه الجنون بحد ذاته، فعلى هذه العناصر السادة-التجريدية تجد بأن التواصل والإحساس بالشخصية الأخرى متكامل ومتناغم، كما لو أنكم تتواصلون بالصوت. شيء غريب وإحساس غريب، سوف تشعر بأن البيئة واللاعب الآخر الذي أمامك كما لو أنه يصرخ لك ويقول لك: “تعال، إلى هنا، إلى الأعلى” —هذا ما سوف تشعر به في بالك— عندما تلعب اللعبة.

الموسيقى التصويرية (SoundTracks) أحد أهم عناصر اللعبة، بل من دون الموسيقى سوف تكون اللعبة… لن أقول سيئة، لكن سوف تبدو ناقصة، الموسيقى من الفنان Austin Wintory أوستن ونتتري، وقد أبدع في دمج هذه الموسيقى الشاعرية في المراحل وتناسقها مع البيئة وما تواجه، في المراحل التي تواجه بها صعوبة في السير سوف يكون هناك موسيقى مخصصه ومناسبه وفي المراحل التي ربما تواجه بها الصعوبات وبعض الوحوش —يوجد تنين طائر وهو الوحش الوحيد في اللعبة— سوف تتسارع النغمات والموسيقى بشكل أكثر من رائع، الموسيقى في نهاية اللعبة تنخفض لتجعلك تفكر لوهله. في الحقيقة في نهاية اللعبة، مع عدم وضوح القصة والأحداث وعدم فهم مايحدث قاربت على البكاء! موسيقى لامسه للمشاعر، إندماج عاطفي عالي لا يصدق مع الشخصية والموسيقى. موسيقى «جيرني» تساوي اللعبة، بدون هذه الموسيقى اللعبة تبدو ناقصة.

لا أعلم ماذا كتبت في الأعلى سوى مشاعري وتجربتي الفعلية ولن أراجع ما كتبت أو أعدل وأحرر بعض الأسطر، كتبت ما أشعر به عندما أنهيت اللعبة فورًا.

«جيرني» عبارة عن تجربة فنية راقية، يجب على كل متذوق حقيقي للفن ومستمع ذو ذائقة رفيعة للموسيقى أن يلعبها، لا يجب عليك أن تكون لاعب فيديو محترف، فهي لا تتطلب أي مهارة —بتاتًا البته— أي شخص مهما كان عمره أو قدراته يستطيع أن يلعبها.

في النهاية، أقول للإستيديو المطور للعبة That Game Company «ذات قيم كومبني» شكرًا، شكرًا من القلب على هذه التجربة والمغامرة السيريالية الرائعة والمميزة، شكرًا على هذه الجرعه الفنية القصيرة التي جعلتني أغير بعض مفاهيمي الخاطئة لكيف يجب أن تكون ألعاب الفيديو.

شارك هذا المقال ()