ما سأركز في الحديث عليه هنا هو فقط جزئية ألعاب الذكاء التي لعبها الملك من أجل "تمضية الوقت" حتى يحين موعد الاختيار الموعود. الشطرنج، الجو، الشوجي و أخيراً الـ Gungi ( التي أعترف لكم بأنني لا أعرفها و لم أسمع بها من قبل ). لقد أظهر الملك عبقرية فريدة و هزم أبطال هذه الألعاب في فترة وجيزة، حيث اعتمدت سياسته على ضرب إيقاع اللاعب المنافس.
و الآن، الملك على موعد مع الفتاة التي تلعب الجونجي..
و هكذا تدخل الفتاة الصغيرة على ملك الـ Chimera Ants، الفتاة عمياء و تسير مستندة على عكاز، صورة حقيقية للوهن و الضعف. لم يخطر ببال الملك و لو للحظة واحدة، أن هذا الكائن الضعيف سيلقنه العبر و الدروس، بجبروته و قوته التي لا حدود لها !
لم ينجح الملك في الفوز على هذه الفتاة الصغيرة مطلقاً، ليقرر بعد بضعة أيام استخدام سياسة جديدة جهنمية لبث الاضطراب في نفسها، حيث عرض عليها صفقة، إن فازت سيحقق لها أي أمنية ترغب بها، و إن خسرت سيقوم بقطع ذراعها اليسرى، فكيف كان رد الفتاة ؟
الفتاة تطلب من الملك بأن تراهن بالشيء الذي تراهن عليه عادة في البطولات الاحترافية، فما هو هذا الشيء ؟
حياتها، نعم حياتها. توضح الفتاة الأمر ببساطة، فهي فرد من أسرة تتكون من اثني عشر شخصاً، و بما أنها عمياء و بليدة إلى حد ما، فهي لا تستطيع أن تفيد أسرتها بأي شيء، إن النشاط الوحيد الذي تجيد هذه الفتاة مزاولته في الحياة هو لعبة الجونجي. هناك مقولة تسود بين لاعبي الجونجي بأن الماستر الذي يخسر مباراة واحدة في هذه اللعبة يصبح شخصاً عادياً، و بالنسبة للفتاة، فإن حياتها مرهونة بالفوز بالمباريات. خسارة مباراة واحدة تعني أنها لا تستطيع أن تقوم بأي شيء مفيد في هذه الدنيا، و إذا ما حصل ذلك، فهي قررت أن تقوم بإنهاء حياتها بنفسها، لأنها لا تريد أن تعيش كعالة على الآخرين!
يصدم الملك بالجواب، و يفكر بأنه من كان يفتقد إلى العزيمة الحقيقية ضد هذه الفتاة التي لا حول لها و لا قوة! كاعتذار منه على هذا الخطأ، يقوم بقطع ذراعه اليسرى! فتأبى الفتاة أن تواصل المباراة إلا بعد علاجه، و حين يهدد بقتلها، ترد عليه بأنه إذا أراد أن يقتلها، عليه أن يستعمل الجونجي! ليتم علاج الملك من قبل نيفربيتو و يواصل اللعب. مجدداً، لا يفلح الملك أبداً في هزيمة خصمه العنيد! الفتاة التي أوقظت الـ Aura الخاصة بها، و ازدادت براعة فوق براعتها! حين يسأل الملك عن اسمها، ترد الفتاة: "كوموجي".
بعد أن اجتمع الملك مع حراسه الثلاثة، تغير مزاجه قليلاً، و قرر أن يعود لقتل كوموجي، إن لحظة الاختيار و تكوين الجيش قد اقتربت، و حان وقت نهاية اللهو. حيث يحاول الملك أن يقنع نفسه بأنه لا يكترث لأمر الفتاة أو اللعبة، إنه يمتلك قوة لم يمتلكها شخص آخر من قبل، و حياة كوموجي تعتمد فقط على مزاجه! يتجه الملك إلى غرفتها التي كانت تستريح بها.. ليقف مبهوتاً و هو يشاهد الفتاة تتعرض لهجوم من أحد الطيور الجارحة، و تلزم الصمت المطبق رغم الجروح العديدة التي ملأت جسدها !
الملك: What a fragile creature ( يا لها من كائن هشّ ! )
الملك يسأل الفتاة لماذا لم تسأل المساعدة، و هو غاضب من تعرضها لهذه الجروح، و مندهش من موقفه المتناقض شخصياً، و هو الذي أتى لقتلها !
لتُخبره كوموجي أنها لم ترغب بإزعاج أحد! كوموجي ليست من النوع الذي يطلب المساعدة، إنها إنسانة لا تكترث لحالها الضعيف، و لا يكترث الآخرون لها، و أنّى لها أن تحصل على أدنى اهتمام في أسرة مكونة من اثني عشر فرداً ؟ و لذلك حين يساعدها الملك بعظمته، تغرق في نوبة شديدة من البكاء ! إنها تبكي عرفاناً و إحساساً بالجميل. فيما يقف الملك مبهوتاً و قد تضاعفت دهشته لأضعاف! ليطرح على نفسه سؤالاً وحيداً..
"ما الذي أريد أن أفعله حقاً بهذه الفتاة ؟"
و تنتهي الحلقة خير نهاية، مع دخول الموسيقى الرائعة لشارة النهاية! و الصورة تلخص كل شيء، تلخص التضاد الكبير بين القوي و الضعيف، بين الملك القوي الجبار، و الفتاة العمياء العاجزة.