Just Human
True Gamer
يقوم استوديو The Pieces Interactive (مطور العاب Magicka 2 وTitan Quest: Atlantis) بإماطة الغبار عن ضريح أحد الآباء المؤسسين لرعب البقاء : Alone in the Dark والعنوان العريق الضاربة جذوره في عمق تاريخ الجيمينج ومصدر الإلهام الرئيسي للمطور الفذ شينجي ميكامي لتصميم لعبة Resident Evil سنة 1996.
-ميكامي يحكي قصصه-
................
تم إنشاء أول لعبة Alone in the Dark بواسطة مصمم الألعاب الفرنسي Frederick Raynal وتم نشرها في عام 1992، وقد تميزت أنذاك بفضل عنصر الإبتكار فيها و بالخلفيات المعدة مسبقا (pre-rendered backgrounds)، وكاميرا ثابتة لكل زاوية تبرزها وبشخصيات ثلاثية الأبعاد تم إنشاؤها باستخدام المضلعات او الPolygon التي تظهر الشخصيات كمضلعات من رؤوس خشنة او حادة، وعادة ما ظهرت كمثلثات قديما بفترة التسعينات، و هكذا كانت التقنية على ذلك العهد :
-قمة التطور-
............
في عام 2024، جاء دور الاستوديو السويدي Pieces Interactive في محاولة لإعادة تصور (Reboot) لهذه الكلاسيكية العريقة، فكيف كانت النتيجة يا ترى ؟
تدور أحداث المغامرة بشكل رئيسي في قصر ديرسيتو حيث يذهب المحقق إدوارد كارنبي و مرافقته إيميلي هارتوود، التي استعانت بخدمات المحقق من أجل العثور على عمها الذي لم يعد يعطي أي إشارة بأنه لازال حيا. في بداية اللعبة، لدينا كامل الاختيار بين هذين البطلين مما يسمح لنا بالحصول على بعض الإختلافات أثناء التقدم بالمغامرة بالإضافة لمقاطع خاصة بكل شخصية، بالرغم من أن المغامرة الرئيسية واكتشافاتها ستضل كما هي (أقرب مثال هنا هو جزء The New Nightmare)
اهم نقطة قوة في لعبة Alone in the Dark الجديدة هي قصتها المثيرة للريبة بشكل مرعب، ومع وسائل السرد التي اعطت وزنا للقصة وأيضا مع استعمال الكثير من تقنية التقاط الحركة التي أضفت واقعية للمشاهد والأحداث (إستخدام ممثلين حقيقيين بأصواتهم وتمثيلهم على الشخصيات كان خيارا موفقا قدم وزنا و ثقلا للأحداث). وسائل السرد تجلت بشكل جيد من خلال أدوات بصرية كالمشاهد السينمائية والعديد من الملاحظات والرسائل والمستندات الأخرى التي كلها تأتي برفقة صوت الراوي المميز الذي يعطي راحة خاصة لكل من هذه القراءات و إحساس رهيب بالزمن الذي تجري فيه أحداث اللعبة (ببداية القرن العشرين) .. أمر بديع حقا.
-القصة مثيرة للإهتمام أقولك-
.............
تتكشف لنا الحالة العقلية لشخصيات معينة من خلال اليوميات، ونتعرف أكثر على الأحداث الجارية في الولايات المتحدة من خلال المقالات الصحفية والقصاصات. كل هذه العناصر تعزز انغماس اللاعب في أجواء القصة والبيئة التي تتطور فيها الأحداث بشكل سلسل و جميل، بشكل عام القصة مكتوبة بطريقة جيدة واختيار الحقبة الزمنية كان أحد أهم الأشياء باللعبة (إن لم يكن الأهم)، إختيار المرحلة الزمنية التي انتشرت فيها العمارة الفيكتورية كان موفقا في نظري بشكل كبير (يمكن الامر ذوقي)، العمارة إشتهرت كطراز فني أوروبي لكن دعني أسلط الضوء على العمارة الفيكتورية الأمريكية في عجالة :
-العمارة الفيكتورية الأمريكية-
-العمارة الفيكتورية الأوروبية-
(الأصلي يكسب)
...........
بوقت اكتشف الأمريكيون فيه نمط وشكل الهندسة التاريخية للعمارة الأوروبية الفيكتورية، صمموا المنازل و القصور بلمسة أقل كلاسيكية و فخامة من نظيرتها الأوروبية بإضافة بعض اللمسة الشعبية عليها مما جعل هذه الأبنية مميزة للغاية لأنها تشكل مزيجا من عدة أنماط، بأحجامها الكبيرة وزخارفها المتعددة و القليل من البهارات الشعبية الأمريكية.
نعود لقصتنا :
مثل أحداث و قصة العمل الأصلي الذي صدر بعام 1992، السيناريو مستوحى طبعا من قصص الروائي الكبير H. P. Lovecraft المتخصص بأدب الرعب القوطي، ودون ان أكشف الكثير عن القصة الرئيسية والأحداث حتى لا أحرق على القراء الأعزاء، فأعلم أنه الأحداث ستدور بشكل أساسي حول الطقوس المدنسة (أو غير المقدسة) والهلوسات الماورائية والرحلات و التنقل بين الأبعاد.
-الروائي الكبير هاورد فيليبس لافكرافت-
اللعبة تبدو بأنها تنتمي للمدرسة قديمة الطراز (بشكل إيجابي) لكنها تقع في محظور التقادم بشكل سلبي، فهي تقع تقنيا و مظهريا في منطقة رمادية بين الجيلين السابع والثامن .. لا هي تنتمي لهذا ولا ذاك! .. اوكي هل تتطلب الحداثة وضع الكاميرا بمنظور الشخص الثالث خلف الشخصية فقط حتى نطلق عليها مسمى لعبة حديثة تنتمي لهذا الجيل ؟ لا أبدا .. اللعبة ينقصها الكثير حتى تنافس العابا من نفس الجنرا كرزدنت ايفل و Alan Wake 2.
-تقاطع الكلاسيكية مع الحداثة-
...............
المواجهات مع الأعداء لم أشعر بانها ذات اهمية ولا هي تتطلب منك نسج استراتيجية محكمة .. الأعداء للنسيان بأمانة، للأسف فصناع اللعبة لم يرتقوا بالمواجهات ولا بتصميم الأعداء لمستوى توجههم الفني في تصميم الهندسة المعمارية للقصر و للأتموسفير الذي خلقوه. أسوء أوقات اللعبة كانت اثناء مواجهتي للأعداء ليس لصعوبتهم، بل لسوء أشكالهم و سوء الإختيار التصميمي لهم وأيضا تكرار مواجهاتهم بشكل ممل. وبما أننا نتحدث عن الاشتباكات، فهي أساسية في المعارك بإستخدام الأسلحة النارية، وباستخدام الأسلحة البيضاء أيضا (نوجه بعض الضربات، ونراوغ، ونقود هجوما جديدا و هكذا..).
يمكنك أيضا استخدام عنصر التقدير لمجريات القتال للالتفاف حول مخلوق ما، لكن هذا يتضمن في الأساس رمي جسم اداة معينة (طوب أو زجاجة) في اتجاه معين لجذب المخلوق والمرور بسلاسة من خلفه.
باعتبارها لعبة رعب بقاء. تقدم Alone in the Dark الغازا منتشرة في بيئة اللعبة، يتعلق الأمر بشكل أساسي بالعثور على الأشياء المخفية في الديكورات والتي سيتم استخدامها بعد ذلك لفتح الآليات أو لحل لغز برج الساعة مثلا (لغز موجود بأحداث اللعبة)، الألغاز تقريبا سهلة و عبارة عن ترتيب أشكال او صيغ أرقام لفتح أشياء و هكذا.. بأمانة؟ نحن بعيدون كل البعد عن صعوبة الألغاز بألعاب رعب البقاء ابان الحقبة الذهبية، لكن و للأمانة أيضا ؟ اذا ساهمت هذه الألغاز البسطة في شيء فإنها ساهمت في خلق جو "التحقيق" في الحبكة و تعزيز الأجواء الأتموسفيرية الجميلة.
أخيرا، الجزء الفني من لعبة Alone in the Dark جميل جدا، أنا طبعا لا انصح بها اللاعبون الجدد ممن تعودوا على العاب فخمة انتاجيا، لكن بالنسبة للمخضرمين فستكون تجربة ذات حمولة نوستالجية تحرك الأحاسيس و تحمل عبقا فريدا.
القول الفصل :
الإيجابيات :
- أجواء لافكرافتية مميزة
- جو رعب بقاء حقيقي
- تدرج سلس في الأحداث
- قصة مثيرة للإهتمام
- أتموسفير رائع جدا (خصوصا الأجواء بالقصر)
- تصميم القصر ممتاز
- مرحلة زمنية نادرا ما نزورها بعالم الألعاب
السلبيات :
- تقميا عفى عليها الزمن (تحسها لعبة كروس جين بين PS3 و PS4)
- الكاميرة فيها شيء غلط خصوصا أثناء مواجهة الاعداء (مزعجة جدا)
- الغاز مكررة
- تمنيت لو ركزوا مواردهم على شخصية واحدة
- مشاكل تقنية (صوتية و بصرية)
تقييم نهائي 7/10
هذه اللعبة من نوعية الألعاب المتوسطة الميزانية اللي اذا قيمتها ب7/10 فالتقييم يعادل مستوى 8.5/10 بالنسبة للعبة aaa .. اللعبة بتبدع بداخل اطارها الخاص و لو أعطي الفريق مدة 6 شهور إضافية أخرى لصقل اللعبة لخرجنا بمستوى أفضل لأنني حسيتها غير كاملة نوعا ما و في أشياء ناقصة
عموما هي لعبة رعب مهمة من المدرسة الكلاسيكية القديمة الطراز (بشكل إيجابي)، مشكلتها انه اصطدم فيها عنصر الحنين أمام التقادم
تجربة ضرورية للمخضرمين من جمهور العاب الرعب والبقاء، و اللاعبين الجدد لا أنصحهم بها بكل تأكيد.
تحياتي.