جُرَيْج
اِبْنُ الْفِيَافِي
「Bloodborne - وليد الدم」
عقدٌ كاملٌ قد أنقضى، وما زلنا نتذكر [يارانام].. تلك المدينة الحالمة التي تحوّلت إلى كابوسٍ لا ينتهي!
ولا تزال اللعبة تُثير فينا الدهشة، الرهبة، والافتتان بعالمها الغامض الذي لا يشبه أي تجربة أخرى قد خضناها.. لقد تركت بصمة لا تُمحى في قلوب اللاعبين منذ صدورها..
رحلة تبدأ مع يارانام، مدينة مغطاة بضبابٍ كثيف ورعبٍ يسري في شوارعها كما يسري الدم في العروق..
من اللحظة الأولى، يُلقى بك في عالمٍ لا يرحم،لن تجد أحدًا يمد يد العون لك، وفي كل منعطف ينزوي لك خطرٌ جديد!
مع كل هذا، لا زالت في شغاف القلب ماكثة، آسرة، بجمالها القوطي، بتفاصيلها المعمارية، وبالغموض الذي يكتنف كل حجرٍ فيها.
كلما خضت أكثر في غمار التجربة، ستجد نفسك مرتحلًا من يارانام إلى عوالم أخرى، بل تفرعات أخرى لذات العالم البائس..
ستجد نفسك تائهًا في غابة الظلال، حتى تلتمس سبيلًا يؤدي إلى الجامعة البيرغينية، قبل أن يحط بك الرحال في الخوض في ياهارغول المنسية!
و"وليد الدم" لا تقدّم القصة على طبقٍ من ذهب، بل تدعوك لتقرأها من بين السطور، من خلال وصف الأدوات، ومن بعض الهمسات من الشخصيات.
وليس سرًا ما تخفيه اللعبة من صعوبتها، ولكن تلك الصعوبة ليست عقبة، بل هي حكاية أخرى تسردُ في حد ذاتها!
في كل هزيمة تتلقاها درس، وفي كل نصر تتكلل به إنجازٌ يُنتزع من بين أنياب اليأس، هذا المزيج بين التحدي والنشوة بعد الانتصار هو ما يجعلها تجربة لا تُنسى.
عشر سنوات، عقدٌ كامل، من دون أي نسخٌ محسنة، وما زالت اللعبة حاضرة في النقاشات، في أعمال المعجبين، وفي قلوب اللاعبين..
لم نحصل على جزءٍ ثانٍ، ولم تصل إلى أي منصة أخرى، لكنها لا تزال تُذكر كما لو كانت صدرت بالأمس..
"وليد الدم" ليست لعبة، إنها تجربة خضنا غمارها، فن وآدب، عالمٌ يفيض بالأسرار، وتجربة وجدت مكانها في شغاف القلب،
ربما لأننا، في جوف صدورنا، ما زلنا عالقين في حلم الصياد، وما زلنا لم نستفق من هذا الحلم.