أهلاً بك
@prince khalid
سأختصر بعض نقاطك
ما ذكرتَه من أسباب للعزوف عن العربية يتخلص في الآتي:
- صعوبة الوصول للكتب العربية في مقابل سهولة الوصول للكتب الأجنبية
- ضعف التنوع
- لم يعجبك ما قرأت
- ليست لغة العلوم
سأجيب عن كل نقطة مما سبق بما يلي
١- أما صعوبة الوصول فإن كنت تقصد الوصول الرقمي فأنا شخصياً لا أجد صعوبة في إيجاد أي كتاب عربي أود قراءته بصيغة pdf إلا ما ندر، وإن كنت تقصد الوصول الورقي فهذا يختلف باختلاف المدن والمناطق ولكن بشكل عام هناك العديد من معارض الكتب التي تقام في العالم العربي وبعض المتاجر الالكترونية التي تشحن الكتب
٢- ضربت مثلاً بضعف تنوع فن الرواية، وأود أن أشير إلى أن فن الرواية ليس أصيلاً في العربية بل دخيل، ولو نظرت للتنوع الأدبي ستجد في الآداب العربية الأصيلة ماهو أغنى بكثير مما عند غيرهم، فالشعر لا تجد له نظيراً عند أحد من الأمم، ولا النثر، ولا أدب الرحلة، ولا كتب الأخبار والأسمار ولا السير الذاتية، وغير ذلك مما كتب فيه أدباء العربية منذ القدم.
٣- أما عدم موافقة ما قرأت لذائقتك فربما كان سببه سوء التوفيق في الاختيار
٤- كونها ليست لغة العلوم في هذا الزمن لا نزاع فيه، لكنها لغة العلوم الإسلامية والفكر الإسلامي، وهذا مهم لأمرين، الأول أن هذه الثروة المعرفية أفضل ما كُتب في مجالها، والثاني أن حاجة الناس لها في هذا الزمان أكثر من غيره بكثير.
بناءً على ما سبق، كيف يقدر كل واحد منا أن يخدم لغته وأمّته ولو بأمر بسيط؟
ردٌ متزن ومعقول، واسمح لي أن أرد عليك.
ما ذكرتُ من نقاط، يخصني كقارئ وليس جامعًا لكل الأسباب بلا شك، لا بشكلٍ عام ولا على مستوى شخصي، لكن نواصل النقاش من نفس الباب.
1 - أغلب ما أقر الآن رقمي فعلًا، لكن صعوبة الوصول للكتاب بالنسبة لي ورقيًا أعلى، الكثير من دور النشر لا تنشر هنا وإدخال الكتب مازال للأسف متزمتًا هنا، بل حتّى روايتي لم تدخل، أمّا الأسعار فهذا حديث آخر.
أمّا الرقمي، فمنذ سنوات أحيد عن نسخ الـPDF إلّا ماكان قانونيًا، والنشر الرقمي ضعيف عربيًا رغم محاولات جيدة السنوات الأخيرة.
المنصات الأجنبية محتواها أضخم ومزاياها أكبر، كثيرٌ منها يوفر الكتاب بنسخة صوتية ورقمية كذلك، فإن كُنت سأدفع، أختار العرض الأفضل.
2 - التنوع ليس في ذلك فقط، وليس مسألة إن كانت دخيلة أو لم تكن، بما أنها ممّا أقرأ، لذا يصعب استبدالها بغيرها، عندما أتحدث عن التنوع سواء في صنف كالرواية أو في الكُتب بشكلٍ عام، فقراءتي بالإنجليزية والفرنسية كثيرة لأن الترجمات بهذه اللغات عن لغات آخرى كثيرة، فيُمكن أن أقرأ في الأدب الياباني والإفريقي والآسيوي وغير ذلك، أمّا المتوفر بالعربية فأقرأ به بلا شك، لكن الاكتفاء بالإنتاج العربي يحرمني كقارئ من تنوعٍ ضخم جدًا.
أيضًا، من تفاعلي مع الكُتب، المحتوى المنشور باللغات الآخرى أكثر تنوعًا فعلًا، هناك كُتب حتّى في المكتبات الأجنبية محدودة للغاية، فما بالك بالعربية، كُتب أوليفر ساكس مثلًا ما يُشبهها قليلٌ، وهي مترجمة للعربية فعلًا، ولم ينشر مثلها بالكثير من اللغات.
عندما أتحدث عن التنوع، أتحدث بشكلٍ كبير عن التنوع في المحتوى، الرواية مثلًا، الفانتازيا والرعب والتحقيق والسياسة والغموض أكثر توافرًا وتنوعًا وجودتها أعلى بلغات آخرى بما فيها الإنجليزية، الأدباء العرب إنتاجهم قليل ومحدود وليس بنفس التنوع والجودة، بعيدًا عمّا إن كانت الرواية دخيلة أم لا.
3 - ربما الأمر كذلك، المشكلة أن أغلب ما أضفت لقائمتي صعُب علي الوصول إليه، وما وصلت إليه بنصيحة من قراء آخرين سيء في طرحه أو فيما يقدم كفكرة، أو أنني قرأته بتثاقل لأنه لم يناسبني، علمًا أني منفتح وأمتع ما قرأت أخدته عن فضول.
من جهة آخرى، وجدتُ أن الكتب الشهيرة هي الغالبة على الذوق العام وذلك طبيعي، لكن أجد متعة أكبر في اكتشاف كتب لم تترجم أو بلغات آخرى.
4 - صحيح، ربما هذه النقطة لا تضرني مباشرة، بما أني لا أقرأ في العلوم كثيرًا، لكن كانت نقطة متعلقة بتأثير الحاصل الآن على محصلة المستقبل.
بناءً على ما سبق، كيف يقدر كل واحد منا أن يخدم لغته وأمّته ولو بأمر بسيط؟
أعتقد أن أفضل ما يُمكننا القيام به، هو سد أي نقص في كل المجالات حتّى وإن كان بسيطًا، أقصد، مهما كان الإسهام بسيطًا فيما فيه نقص، يُشارك.
إثراء المحتوى العربي أصبح سهلًا، لكن مازال كُثر ممن ينشرون على الإنترنت من أصحاب الخبرة يُفضلون القيام بذلك بالإنجليزية، والأمر لا يخص المستخدم العادي للإنترنت، بل حتّى الباحثون وأصحاب التخصص للأسف.
المشكلة في ذلك أن العديد منهم يخاف من السرقة الفكرية الشائعة في العالم العربي، وأتذكر مثلًا موقف أستاذ للغة اليابانية كانت لها مؤلفات مُثرية مجانية بالعربية، وربما نادرة بحكم ضعف كتب تعلم اللغات عربيًا، أخذتها إحدى دور النشر ونشرتها ورقيًا تحت اسم مؤلف آخر.
الخلاصة، الكتابة بالعربية تحل أزمة ندرة المكتوب بالعربية، الترجمة خيار ممتاز، وانتقاد السيء حتّى وإن كان مشهورا له فائدة عظيمة.
عذرا على الإطالة.