بحكم أن هذه فقرة الحرق فأظن أحسن أجاوب على السؤال الذي أدخلني الفلم، ويش يخلي ميازاكي يرجع من تقاعده؟ وأيش يريد يقول؟ وأحسب جزء من الجواب كامن في عنوان الفلم الأصلي الي كان سؤال:"كيف تعيش؟"، والنصف الثاني في هذا
الخبر الذي يصرّح فيه بأن الفلم هدية/رسالة لحفيده لأنه يشوف عمره رجل بالدنيا وأخرى بالقبر.
ولو تقدمنا خطوة في مسيرنا بنشوف موهيتو عاش بدون جده واحتكاكه مع أبوه بعمره هذا قليل جدا بحكم كثرة انشغاله، وزيادة على هذا نشوفه ينضج ويكبر في رحلته هذه عن طريق قراءة كتاب أمه :"كيف تعيش؟" ودخوله عالم عم أمه الخيالي، وأظن الظاهر هذاك العم يقصد ميازاكي فيه نفسه، على آخر عمره وهو رجل ذو مخيلة مبدعة وخارقة ويتمنى يكون له خليفة لكن الفتى يرفض هذا، وفي ظني هنا يقول لحفيده لا تكن نسخة مني أو خليفتي وإنما كن ذاتك وهذا ما فعله موهيتو.
وبعد هذا فيه عدة أمور عشوائية أود الحديث عنها، الشي الي قصدته بإعادة تدوير بعض الأفكار الي سبق شفناها بالأفلام الماضية عندك طبيعة وتصاميم شخصيات العجايز شفنا شي مشابه لهذا بفلمي "هاول" و "المخطوفة" وحتى سمات هذيلا الشخصيات، ولو أن طبيعة العجايز اختلفت فهن هنا خادمات "زاحفات" بامتياز، وعندك بعد فيه كائنات بيضاء طلعت بجزئية معينة ذكرتني كثيرا بالكائنات البيضاء الي شفناها بفلم الأميرة مونوكي، وطبعا أهم حاجتين يعيد تدويرهما جانب الطيران الي كان موجود هذه المرة بجانب الشر لحد ما في شخصية مالك الحزين، وجانب الشخصيات الأنثوية القوية.
طبعا أقول ههنا إعادة تدوير وأضعها بين مزدوجتين لأني لا أجد كلمة أفضل تعبر عن ما أريده، وإن كان الموضوع أقرب لفكرة جديدة خرجت من بطن فكرة قديمة.
أتوقع أكثر جزئية عجبتني بالفلم كانت جزئية البحر ومناظر البحر وحتى الشخصية الي طلعت هناك وتفاعله مع موهيتو والمالك الحزين، وأتصور المشهد الي أول مرة موهيتو يقطع فيه سمكة كبيرة مثال نموذجي على سالفة الواقعية التي لا تخل بالجانب الخيالي وجمال الأنميشن.
وجزئية أخرى عجبتني صناعة القوس والسهم وتدرب موهيو عليه، أتصور عجبتني لأني أول مرة أشوف بقصة أحدهم يصنع سهم وكانت مثيرة لأنها جديدة علي الظاهر، بس سالفة أن الببغاوات تكون آكلة لحوم البشر وتكون مخلوقات غبية ومتوحشة في آن هذه تجمع ما بين كونها شي جديد ومضحك ومرّوع.
وأحسب اخر شي أريد ذكره ههنا أن علاقة البطل بمالك الحزين كان حلوة وتقلبها وتطورها جميل، يعجبني لما أشوف شخصيتين هم أساسا ضد بعض بس ينجبروا يشتغلوا مع بعض لفترة من الزمن لأن عادة يطلع التفاعل بينهم شي ممتع للمشاهدة، ولذلك أظن هذا الفلم بالنسبة لأي واحد مثلي يحب أفلام ميازاكي بيكون يسوى لكنه يقينا ليس أفضل أفلامه ولا أخيسها لو نضعه في سلسلة أفلامه من جيبلي، مستواه قريب من لابوتا ليس إلا.