YAHiA
Al-Muzaffar
هذا الموضوع في بالي من فترة... أذكر قبل الحرب أن أدوات الذكاء الصناعي مثل Chat GPT كانت وظيفتها محدودة على المساعدة في الكتابة والبرمجة وحل الواجبات، ومن الصعب أن تقوم بكتابة مقال كامل، أو إنجاز واجب مدرسي كامل، لأن كشفه سيكون سهلاً، بحيث كان يوجد أنماطاً معينة لطريقة كتابة الذكاء الصناعي يسهُل كشفها. هذا بالنسبة لي كان شيء ممتاز! أداة تساعد في البرمجة والكتابة، والتدقيق النحوي والإملائي هو أمر يختصر عليَّ الكثير... ولكن كان يجب التوقف هنا، لأن التطورات التي حصلت بعد ذلك... لم يكن لها أي مبرر في رأيي.
أرى أن الذكاء الصناعي هو الحالة الأولى تاريخياً، التي يكون فيها التطور تكنولوجي مخيف ويهدد بجعل الحياة أصعب للكثيرين، أعني، يوجد تطورات تكنولوجية أنهت وظائف من قبل، ولكن ليس بهذا شكل، فعندما ترى شخص مثل Sam Altman (رئيس Open AI) وغيره من رواد مجال الذكاء الصناعي يهددون بتدمير أغلب أو حتى كل الوظائف، وقتها تدرك أن هذه سابقة تاريخية... وكارثية.
عندما بدأت أعود لمتابعة التطورات في مجال الذكاء الصناعي وعلم البيانات بالتدريج بعد غزو رفح العام الماضي، وجدت الكثير من التطورات الغير مبشرة، خصوصاً في مجال الفن. عندما أرى لوحة فنية، فيديو Animation، فلم، أو أي منتج فني، فجزء كبير مما يجعل تلك الأعمال فناً هو المجهود البشري المبذول والموضوع في تلك الأعمال، أعني عندما ترى لوحة فنية كلاسيكية كلها تفاصيل، فجزء كبير من قيمتها الفنية هو الإعجاب بما تقدر الأيدي البشرية على فعله. ولكن عندما ترى نفس اللوحة من توليد الذكاء الصناعي... فستكون بلا قيمة فنية تذكر. فالسؤال الآن، من سيستفيد من تقنيات توليد الصور والفيديوهات بالذكاء الصناعي هنا؟ أعني، الإنترنت سيتشوه ويصبح مليئاً بالمحتويات المولدة بالذكاء الصناعي، العديد من الرسامين والمصممين سيفقدون أعمالهم، المستهلك لن يتقبل استهلاك محتوى ولَّده الذكاء لأنه بلا قيمة... إذاً المستفيد هنا هو من يقوم بفصل الرسامين والمصممين ، ومن يريد تقليل التكاليف. ونفس الشيء ينطبق أيضاً على المجالات الأخرى مثل الكتابة والبرمجة وتحليل البيانات وغيرها.
الأمر أيضاً بدأ يأخذ منحىً غريب ومريب، فإحدى الدراسات على عينة من رسائل وتفاعلات المستخدمين مع Chat GPT وجدت أن ثاني أكبر نوع من رسائل المستخدمين لـ Chat GPT هي رسائل "الـ Sexual Role Playing" بمعنىً آخر، ممارسة الجنس مع الذكاء الصناعي، أو لنكن دقيقين أكثر، التظاهر بممارسة الجنس مع الذكاء الصناعي. الكثير من المستخدمين وقعوا في فخ أن الذكاء الصناعي سيحل مشكلة الوحدة، وأنه من الممكن أن يستبدل الإنسان كصديق حميم (boy/girlfriend)، وللأسف الأمر تشجع عليه الكثير من شركات الـ AI Companions، التي تمكّنك من تصميم شخصيتك والتفاعل معها، هذه التطبيقات حصدت عشرات الملايين من التنزيلات والاشتراكات. في النهاية، يجب أن ندرك أن الذكاء الصناعي الحالي، ما هو إلا أداة توفيق أنماط فائقة الدقة، تأخذ رسالتك، وترد عليك برسالة مماثلة بناءً على البيانات المدربة عليها، فلا وجود للتفكير المنطقي، أو الوعي، ولا يوجد شيء حقيقي هنا. نحن كبشر ذكرياتنا لها قيمة لأننا عشناها، ولأننا كنا موجودين فعلياً يوم حدثت، بينما "ذكريات" الذكاء الصناعي هي فقط موجودة عنده، على شكل بيانات تدرب عليها، فبالتالي كل ردوده مزيفة. إجمالاً، شركات الـ AI Companions هذه تبيعك الوهم، لا أكثر. الخيال جميل، ولكن إذابة الحاجز بينه وبين الواقع كارثة.
أغلب القلق حول الذكاء الصناعي في هذه الأيام هو ضياع الإنترنت بسبب زيف المحتوى وامتلائه بالمحتوى المولد بالذكاء الصناعي، لكن هل تدري أن الحياة الواقعية قد تصبح مزيفة بسبب الذكاء الصناعي كذلك؟ يوجد العديد من المنتجات التي تكون على شكل نظارات مزودة بتطبيقات الذكاء الصناعي تساعدك في الرد في المقابلات للحصول على وظيفة أو في الامتحانات (غش) أو حتى عندما تتكلم أو تتفاعل مع أي أحد، حتى أنه يوجد تطبيقات ذكاء صناعي يمكنها أن تعمل في خلفية جهازك أثناء مقابلة ما للحصول على وظيفة أو مقعد جامعي لتساعدك في الإجابة، أي الغش. الكارثة أن Sam Altman أبدى اهتمامه بأجهزة الذكاء الصناعي هذه التي يمكن ارتداؤها والتي تساعدك في الرد على أي أحد، دون أن يدري الطرف الآخر أنه يوجد ذكاء صناعي يقوم بالتنصت عليه، هذا سيجعلنا لا نثق بكل شخص نكلمه، وبأن ردوده حقيقية، مثلما يحدث الآن مع الإنترنت، بحيث تشكك أنت في كل مقال، صورة، أو فيديو تراه... أعني، ما الذي سيجعلك تصدق أن هذا المقال الذي تقرؤه أنه من كتابتي أنا شخصياً وليس من تأليف الذكاء الصناعي؟ لا تقلق أنا كتبته، يحيى أخوكم من غزة
Sam Altman يدرك أن محتوى الإنترنت غير مستدام، وأن Chat GPT عاجلاً أم آجلاً سيستهلك كل محتوى الإنترنت في البيانات التي يتدرب عليها، وهو يريد الانتقال للبيانات الموجودة على أرض الواقع عن طريق التنصت وتسجيل التفاعل مع بشر حقيقيين لتغذية Chat GPT... وأعتقد أنه يجب أن يُوضع حداً لتطور تقنيات الذكاء الصناعي... لأني لا أرى أي شخص سيستفيد من هذه التطورات باستثناء أصحاب الشركات والمليارات. وأنت ماذا ترى؟ ماذا تعتقد؟ أو كما يُقال "How much is too much?"
أرى أن الذكاء الصناعي هو الحالة الأولى تاريخياً، التي يكون فيها التطور تكنولوجي مخيف ويهدد بجعل الحياة أصعب للكثيرين، أعني، يوجد تطورات تكنولوجية أنهت وظائف من قبل، ولكن ليس بهذا شكل، فعندما ترى شخص مثل Sam Altman (رئيس Open AI) وغيره من رواد مجال الذكاء الصناعي يهددون بتدمير أغلب أو حتى كل الوظائف، وقتها تدرك أن هذه سابقة تاريخية... وكارثية.
عندما بدأت أعود لمتابعة التطورات في مجال الذكاء الصناعي وعلم البيانات بالتدريج بعد غزو رفح العام الماضي، وجدت الكثير من التطورات الغير مبشرة، خصوصاً في مجال الفن. عندما أرى لوحة فنية، فيديو Animation، فلم، أو أي منتج فني، فجزء كبير مما يجعل تلك الأعمال فناً هو المجهود البشري المبذول والموضوع في تلك الأعمال، أعني عندما ترى لوحة فنية كلاسيكية كلها تفاصيل، فجزء كبير من قيمتها الفنية هو الإعجاب بما تقدر الأيدي البشرية على فعله. ولكن عندما ترى نفس اللوحة من توليد الذكاء الصناعي... فستكون بلا قيمة فنية تذكر. فالسؤال الآن، من سيستفيد من تقنيات توليد الصور والفيديوهات بالذكاء الصناعي هنا؟ أعني، الإنترنت سيتشوه ويصبح مليئاً بالمحتويات المولدة بالذكاء الصناعي، العديد من الرسامين والمصممين سيفقدون أعمالهم، المستهلك لن يتقبل استهلاك محتوى ولَّده الذكاء لأنه بلا قيمة... إذاً المستفيد هنا هو من يقوم بفصل الرسامين والمصممين ، ومن يريد تقليل التكاليف. ونفس الشيء ينطبق أيضاً على المجالات الأخرى مثل الكتابة والبرمجة وتحليل البيانات وغيرها.
الأمر أيضاً بدأ يأخذ منحىً غريب ومريب، فإحدى الدراسات على عينة من رسائل وتفاعلات المستخدمين مع Chat GPT وجدت أن ثاني أكبر نوع من رسائل المستخدمين لـ Chat GPT هي رسائل "الـ Sexual Role Playing" بمعنىً آخر، ممارسة الجنس مع الذكاء الصناعي، أو لنكن دقيقين أكثر، التظاهر بممارسة الجنس مع الذكاء الصناعي. الكثير من المستخدمين وقعوا في فخ أن الذكاء الصناعي سيحل مشكلة الوحدة، وأنه من الممكن أن يستبدل الإنسان كصديق حميم (boy/girlfriend)، وللأسف الأمر تشجع عليه الكثير من شركات الـ AI Companions، التي تمكّنك من تصميم شخصيتك والتفاعل معها، هذه التطبيقات حصدت عشرات الملايين من التنزيلات والاشتراكات. في النهاية، يجب أن ندرك أن الذكاء الصناعي الحالي، ما هو إلا أداة توفيق أنماط فائقة الدقة، تأخذ رسالتك، وترد عليك برسالة مماثلة بناءً على البيانات المدربة عليها، فلا وجود للتفكير المنطقي، أو الوعي، ولا يوجد شيء حقيقي هنا. نحن كبشر ذكرياتنا لها قيمة لأننا عشناها، ولأننا كنا موجودين فعلياً يوم حدثت، بينما "ذكريات" الذكاء الصناعي هي فقط موجودة عنده، على شكل بيانات تدرب عليها، فبالتالي كل ردوده مزيفة. إجمالاً، شركات الـ AI Companions هذه تبيعك الوهم، لا أكثر. الخيال جميل، ولكن إذابة الحاجز بينه وبين الواقع كارثة.
أغلب القلق حول الذكاء الصناعي في هذه الأيام هو ضياع الإنترنت بسبب زيف المحتوى وامتلائه بالمحتوى المولد بالذكاء الصناعي، لكن هل تدري أن الحياة الواقعية قد تصبح مزيفة بسبب الذكاء الصناعي كذلك؟ يوجد العديد من المنتجات التي تكون على شكل نظارات مزودة بتطبيقات الذكاء الصناعي تساعدك في الرد في المقابلات للحصول على وظيفة أو في الامتحانات (غش) أو حتى عندما تتكلم أو تتفاعل مع أي أحد، حتى أنه يوجد تطبيقات ذكاء صناعي يمكنها أن تعمل في خلفية جهازك أثناء مقابلة ما للحصول على وظيفة أو مقعد جامعي لتساعدك في الإجابة، أي الغش. الكارثة أن Sam Altman أبدى اهتمامه بأجهزة الذكاء الصناعي هذه التي يمكن ارتداؤها والتي تساعدك في الرد على أي أحد، دون أن يدري الطرف الآخر أنه يوجد ذكاء صناعي يقوم بالتنصت عليه، هذا سيجعلنا لا نثق بكل شخص نكلمه، وبأن ردوده حقيقية، مثلما يحدث الآن مع الإنترنت، بحيث تشكك أنت في كل مقال، صورة، أو فيديو تراه... أعني، ما الذي سيجعلك تصدق أن هذا المقال الذي تقرؤه أنه من كتابتي أنا شخصياً وليس من تأليف الذكاء الصناعي؟ لا تقلق أنا كتبته، يحيى أخوكم من غزة
Sam Altman يدرك أن محتوى الإنترنت غير مستدام، وأن Chat GPT عاجلاً أم آجلاً سيستهلك كل محتوى الإنترنت في البيانات التي يتدرب عليها، وهو يريد الانتقال للبيانات الموجودة على أرض الواقع عن طريق التنصت وتسجيل التفاعل مع بشر حقيقيين لتغذية Chat GPT... وأعتقد أنه يجب أن يُوضع حداً لتطور تقنيات الذكاء الصناعي... لأني لا أرى أي شخص سيستفيد من هذه التطورات باستثناء أصحاب الشركات والمليارات. وأنت ماذا ترى؟ ماذا تعتقد؟ أو كما يُقال "How much is too much?"

