صعب جداً نبالغ في مدى الأثر المستمر لمانجا الأميرة ياقوت Princess Knight للأسطورة أوسامو تيزوكا. المانجا نزلت بين 1953 و1956، والأنمي انعرض بين 1967 و1968، وتعتبر حجر أساس لكل أعمال الشوجو، والفتيات الساحرات، وطرح مواضيع الهوية والنوع الجندر المنتشر الآن. طبعاً هذا مش شيء جديد على اسم بحجم تيزوكا، بس رغم كل أعماله، تظل "الأميرة ياقوت" طالعة من بين مكتبته الخالدة كواحدة من أكثر أعماله الأيقونية والمحبوبة برأيي. عشان كذا مب غريب أبدا إنهم يعيدون تقديمها بشكل عصري ومختلف تماماً الحين تحت اسم بطلة الشريط The Ribbon Hero، حالها حال بعض أعماله الثانية.
قصة "بطلة الشريط" تدور حول الأميرة ياقوت Sapphire بعد ما تتدمر مملكتها "أرض الفضة" على يد كائن اسمه "نيرغال" Nergal. تلاقي نفسها وحيدة، مصابة، وبلا بيت، فتظل تتجول لمدة سبع سنين لين توصل أرض الذهب. وتبدأ تبني لنفسها حياة جديدة هناك، يطلع لها "نيرغال" من جديد! بس هالمرة ياقوت تقدر تسوي شيء جديد؛ تكتشف إن عندها قوة تخليها تتحول لنسخة أقوى بكثير من نفسها اسمها فارسة الشريط Ribbon Knight، وتقدر تهزم "نيرغال" مرة وللأبد.
إذا قريت هالحديث وحسيت إنه ما يمت بأي صلة للنسخة الكلاسيكية الي تتذكرها، فأنت صح 100%. المتابعين القدامى طبعاً بيلاحظون شوية تفاصيل، وبيلقطون لمسات تيزوكا المعروفة، بس بصراحة… لحد محدود جدًا. الفيلم يعتبر إعادة تصوُّر كاملة ومن الصفر للعمل الكلاسيكي، ومبتعد عن الأصل بمسافة كبيرة، أكبر حتى من بعد مانجا بلوتو لـ ناوكي أوراساوا عن أسترو بوي. هالشيء ممكن يزعل بعض الجماهير القدامى، بس بنفس الوقت يسهل على المتابعين الجدد إنهم يدخلون في الجو بدون تردد أو قلق.
وهالسهولة بالدخول خلت الفيلم يستوحي من أنميات ومانجات ثانية هي أصلاً متأثرة بـ الأميرة ياقوت الأصلية! يعني تقدر تشوف لمسات واضحة من الفتاة الثورية أوتينا خصوصاً فيلم Adolescence، ومادوكا ماجيكا، و ليدي أوسكار
، وسايلور مون في الـ DNA حق هذا الفيلم.. تحس كأنها دائرة ألتفت لسنين واكتملت مع هالفيلم.
الفيلم نفسه مليان أكشن ويخطف الأنفاس بصرياً؛ الإنتاج والجودة شيء ما يتقارن! أنيق وعظيم، التحريك وتصميم المعارك فيه تكتيك وتخطيط، وتصاميم الشخصيات الجديدة من كي موتشيزوكي ممتازة جدا، وما فيه شيء بالساحة يشبه مظهر هذا الفيلم—وبالتأكيد مب زي الأميرة ياقوت الكلاسيكية مثلاً. تدرج الألوان لحاله إنجاز، فما بالك لما يدمجونه مع البيئات الجديدة، وتصاميم الشخصيات، والأزياء وغيرها. الـ CGI خصوصاً اللي استخدموه لـ نيرغال بصراحة مو بنفس قوة وإبهار الرسم الـ 2D، بس وجوده بالفيلم كان قليل جدًا. إذا كانت الرسومات القوية تكفيك عشان تتابع فيلم، فهذا الفيلم بجماله وألوانه الساحرة لا يفوتك أبدا. وعلى نفس الخط، الموسيقى التصويرية ممتازة حيل رغم إنها مب شرط تلمسك بنفس القوة، وبالنسبة للأداء الصوتي، سواء فضلت الدبلجة أو الترجمة فالأمر يرجع لتفضيلك الشخصي، لأن الاثنين كانوا ممتازين وما فيه واحد يتفوق بوضوح على الثاني.
بس رغم جمال الشكل الخارجي للفيلم، القصة للأسف ما تقرب حتى من هالإنتاج والبهرجة التحريكية. إذا قلنا عن البيسنج إنه سريع، فأحنا قاعدين نظلم الفلم؛ الأحداث تمشي بشكل صاروخي! المشاهد يالله يلحق يتنفس، ناهيك إنه يفهم ويستوعب وش قاعد يصير. مشاكل وصراعات جديدة تطلع ورا بعض بسرعة، لين فجأة… تخلص! فكرة التقسيم المسرحي حلوة نظرياً مع الأكتات المختلفة، بس عملياً ما خدمت القصة بسبب السرعة. وهالشيء غالباً هو السبب اللي خلي رسائل الفيلم وأفكاره تطلع مشتتة وغير متماسكة، خصوصاً بالطريقة الفوضوية الي تناول فيها موضوع الطبقية—هذا إذا اعتبرنا إنه تناولها اصلاً! يعطونك خيط بسيط تمشي وراه، بس الفيلم يطنشه وما يكمل الحيوط القصصية بشكل يرضيك أو له معنى حقيقي. وبدون ما ندخل بالتفاصيل ونحرق، الفيلم ببساطة ما قدر يلتزم بالقواعد الي هو حطها لنفسه، وهالشيء يخلي المتابعة تنرفز شوي… كأنه يقولك: أنا أقدر أكون نجاح بصري جبار، أو نجاح قصصي جبار، بس مالي خلق أكون الاثنين مع بعض!
مع إن جودة الإنتاج بالفيلم حورافية، بس المحتوى القصصي ما قدر يوصل لنفس المستوى. مثال نموذجي لتقديم الشكل على المضمون؛ فيلم أنيق جدًا بس قصته طاحت على وجهها بوسط هالرسومات الفخمة. بس على الهامش، أتمنى الفيلم يكون دفعة قوية ودفعة قوية لـ يوكي إيجاراشي المخرج ولكل طاقم التحريك. لأنه رغم كل عيوب الكتابة، مستحيل أحد ينكر إن مظهر الفيلم وإحساسه العام شيء خارق ويستحق المشاهدة!