أولاً من الضروري أن نفرق بين السعادة (حال) والفرحة (شعور)
(1)
السعادة : مفهوم يعبر عن الرضى طويل الأمد ويكون نابع من عوامل باقية الأثر. وعكسه البؤس والشقاء.
(2)
الفرح: مفهوم يعبر عن الرضى المؤقت والذي غالباً ينتج من وراء البهجات زائلة الأثر. وعكسه الحزن أو الامتعاض.
الفرحة قد يتبعها ندم السعادة لايتبعها ندم
عندما تسأل الناس ماهي السعادة ؟
ويأتوك بأمثلة من قبيل:
أتزوج بإنسانة أحبها
أشتري لعبة
آكل أيسكريم
أنام كويس
أصير محبوب
أجيب الشهادة
أصير ثري
هذه الإجابات طبيعية لأننا بشر عدستنا صغيرة فننظر للجزء وليس للكل
أضف إلى ذلك أن هذه أمور مباشرة نتفاعل معها.
بينما السعادة هي جوهر كلي لا ينال إلا بشيء واحد فقط !
وهو أن يسعى الجنس البشري في تحقيق الغاية من خلقه.
الغاية تتحقق عندما تعيش وفق المنهج الذي شرعه الله فتكسب الدنيا والآخرة..
الفقهاء لخصوا مقاصد الشرع في خمس محاور:
هذي المقاصد يمكن تطبيق بعضها على المستوى الفردي
لكن الازدهار والسعادة الحقيقية تأتي عندما تطبق على مستوى مجتمعي
وقد قيل من لم يعبد الله كما شرع سيعبد غيره رغماً عن أنفه.
لاحظ شمولية الوحي ونظرته الفوقية المختلفة عن ضيق نظر الإنسان
السعادة أركان تعمل جنب إلى جنب ..
طبعاً بعض البشر عبيد للهوى والأنا لن يسمحوا أبداً بسعادة دنيوية مهما أغرقتهم في النصح والتوجيه
لذلك الصراع بين الخير والشر باقي ..
دراسات رسمية عن السعادة
لو تأتي باستبيان دقيق لسعادة الشعوب وتعاستها ستجد أن الشعوب التي تحقق هذه المقاصد ولو على مستوى جزئي
هي شعوب أسعد من التي لاتطبق.. فهناك راحة مادية وفرص وظيفية لاتوجد جريمة .. الأطفال محميون،سعادتهم وتعليمهم
أولوية والأم والأب مكرسين لهم بشكل كامل . النظام الصحي قوي .. الأسر متماسكة ولاتوجد أزمة مخدرات وغيرها وغيرها
أكثر الشعوب تعاسة في العالم
راجع الاستبيانات الحديثة لتجد أن من أكثر الشعوب تعاسة في العالم هي
أفغانستان اليمن وبعض الدول الأفريقية... لاعجب طبعاً أنه
عندما تضرب المقاصد الخمسة تتحول الدنيا لجهنم إلى درجة أن الإنسان يهجر إلى بلد آخر يحقق المقاصد بشكل أفضل.
هذا الجواب الطويل على سؤالك ..
أما الجواب القصير : السعادة أن تحقق الغاية من خلقك لتكسب الدنيا والآخرة
رزقنا الله وإياكم السعادة في الدارين