hits counter

مقال كيف تشكل "الإنحيازات" أذواق نوعية معينة من اللاعبين، بغض النظر عن الجودة نفسها.

Just Human

True Gamer

AdobeStock_156379063-940x665.jpeg



كما نعلم فإن وعي المرء هو عبارة عن مجموعة تحيزات .. سواء كانت تحيزات مبنية على منطق أو على غير منطق .. .. لهذا نجد في أغلب النقاشات و أغلب اختيارات اللاعبين (و بجميع المجالات ايضا) بأن البشر ينحازون الى أذواقهم الشخصية بغض النظر عن اذا كانت صحيحة أم خاطئة.

لكن دعوني أعرف ما معنى التحيز بشكل عام و على السريع اولا :

التحيز هو عبارة عن بناء معقد من الأفكار .. مزيج بين العاطفة و بين ذكريات حياة الشخص منذ نعومة أظافره.. أيضا كل قراءاته و تصوراته، و تأملاته، وتطلعاته .. كل هذه الامور تجتمع و تتمازج ببعضها البعض لتشكل أفكارا و آراء وأحكاما قيمية حول ما اذا كان تذوق الشيء (الألعاب في حالتنا هنا) جيدا أو جديدا او مألوفا او محرضا على تحفيز ذكريات معينة (و عودتها على شكل نوستالجيا)، و أيضا تكوين مجموعة من الإنطباعات المسبقة.

آلية العمل هذه ستبقى نفسها بالنسبة للاعب الفيديو جيمز لو أسقطناها على هذا المجال .. نحن بشر و نستعمل نفس الآليات المعرفية لتقييم العالم من حولنا. فاللاعب أيضا يتذوق العابه المختارة بناء على انحيازاته. هناك من يستمتع بلعبة ما الى حد الثمالة، في المقابل هناك من يزدري نفس اللعبة لكونها مملة! .. كيف نجد تفسيرا لهذا إذا لم يكن الإنحياز هو السبب !

والإنحياز ليس كلمة نرميها هكذا دون فهمها.. الإنحياز تعريف يحوي حمولات كثيرة و متعددة الأشكال والأنماط .. قد تفسر بأكثر من تفسير لأن حمولاته تتغير من شخص لشخص

دائما ما نقول "الإختلاف مسألة ذوقية" .. "الأذواق لا تناقش" .. "لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع"

بناء على هذا المعطيات فلا يمكننا اذن ان ناقش الذوق الشخصي! .. على الرغم من اننا نستطيع نقاش الإنحيازات.. لأن الإنحيازات بدورها هي مجموعة أفكار (كما اسلفت الذكر في المقدمة)، والأفكار بالمقابل هي ما يتردد على خاطر الإنسان من آراء عن طريق التأمل والتدبر والتعلم .. هذه الأشياء قابلة للنقاش و لطالما كانت كذلك لأننا نملك الأدوات لقياس صحتها من خطأها.. وبما أنها هي من تشكل ذوق الإنسان، بالتالي فالذوق بحد ذاته قابل للنقاش هو الآخر.

rambo-e1312458129937.jpg


لنقل أن هناك لاعبا شابا إسمه "فهيم" ..

فهيم يهوى العاب الفيديو و يعشق الغربية منها تحديدا، النوعية هذه من الألعاب تثير في نفسه نوبات من البهجة كلما خاض غمار تجربتها .. البهجة هذه تحدث بناء على تذوق اللاعب لهذا النوع (التذوق الذي هو مجموعة انحيازات)، و حتى وإن كانت تلك اللعبة من تطوير ذلك المصمم الغربي سيئة جدا كتصميم ولا ترتقي للجودة المعيارية كتوجه فني.. لكنه لازال يحبها رغما عن ذلك .. هو لا يرى هذه الجوانب السلبية أبدا، انها غير موجودة حسب قاموسه! ..

هذا هو التحيز النفسي..

يمكن للإنحياز النفسي أن يؤثر على ادراك اللاعب لجودة اللعبة، وللأسف يمكن لمراجعين "محترفين" أن يقعوا في نفس المعضلة.. (وحدث ذلك بالفعل اكثر من مرة)

مشكلة الإنحياز النفسي ليست في كونه مجرد "انحياز" كغيره من الإنحيازات .. بل هو ظاهرة معرفية نفسية تعكس تفضيل الأفراد للمعلومات التي تؤكد فقط معتقداتهم السابقة .. لهذا تجد بعض اللاعبين شديدي التعصب و التحيز لألعاب دون غيرها بغض النظر عن مستواها الفعلي، و دون الأخذ بالأسس المنهجية الرصينة لتحديد مستواها الحقيقي، و موقفهم هذا قد يؤثر على رؤيتهم لألعاب و تجارب أخرى بالسلب، فتكون هناك كراهية مسبقة لها دون أي مبرر منطقي أو عقلاني

شكرا.
 
عودة
أعلى