تعاطي مجتمعات العالم الثالث مع الأزمات والأحداث الي لها تأثير واسع يشرح بدرجة كبيرة حالة التيهان الي تعيشها هالمجتمعات،، وطبعا أعني في كلامي المجتمعات العربية على وجه التحديد
دائما الأزمات والكوارث وما تصاحبها من هلع وهستيريا جماعية تشكل بيئة خصبة للأخبار المزيفة و ((التكييس)) و اجترار نظريات المؤامرة وبلا شك استحضار الأساطير الشعبية والدينية بما فيها روايات نهاية العالم المعروفة،، المجتمعات العربية مع الأسف في غيبوبة علمية وثقافية و في حالة عزلة تامة عن رصد ومواكبة ومعرفة التاريخ الإنساني الي هم أساسا جزء منه ولذلك العالم يشتغل ليل نهار لتجاوز الأزمة وهم ما زالوا يناقشون نظريات المؤامرة و لا بأس بممارسة الاستشراف وال virtue signaling
موضوع تفشي فيروس كورونا المستجد مثال متكامل على عالشي،، في الأسابيع الماضية ولحد أيام قريبة مضت كانت فرضيات المؤامرة مطروحة في النقاشات والاجتماعات وأن الفيروس مصنع أو معدل معمليا ضد الصين وأنها حرب اقتصادية و خلاف ذلك وتم تناقل مقاطع وتصاريح مجتزئة و محرفة ولا يعتقد أصحابها أصلا بها كل هذا لخدمة وترويج الفكرة لا غير،، الآن بعد ما الفيروس ضرب أنحاء المعمورة خفتت هالفرضية و رجع التفكير الجمعي للعقل العربي لاجترار واحدة من أكثر التفاسير كسلا: نظرية العقاب والابتلاء الإلهي..
تفشي الأمراض والأوبئة موب شي جديد على التاريخ البشري، لمحة سريعة:
https://www.visualcapitalist.com/history-of-pandemics-deadliest/
و مع الأسف الشديد دائما ربط المعتقدات الدينية بهذه الأحداث ما يكون له عواقب وخيمة في المجتمعات القديمة والحالية:
"In many ancient societies, people believed that spirits and gods inflicted disease and destruction upon those that deserved their wrath. This unscientific perception often led to disastrous responses that resulted in the deaths of thousands, if not millions."
الأمراض والأوبئة و علومها جزء لا يتجزأ من التطور الأحيائي لكل الكائنات بما فيها الإنسان و هالشي ماراح يتوقف ولا راح ينتهي مادامت الحياة مستمرة،، أمراض جديدة بتظهر و أمراض بتختفي وتستمر دورة الحياة
ربط كل حدث يصير بأنه عقوبة إلهية فيه افتئات على الله و حكمته وعلمه الذي لم يطلع عليه أحد من خلقه، يعني وش هالعقوبة الي تصيب كبار السن و أصحاب الأمراض المزمنة وضعيفي المناعة و تفتك بهم غير عن باقي الناس؟؟ وين هالعقوبة عن الدجالين و المتطرفين و النصابين و اللصوص و الإرهابيين و الطغاة والمتجبرين تهلكهم دفعة واحدة و تعيد بوصلة العالم من جديد؟.. شي غريب حقيقة هههه,, يمكن ما قد مر عليهم طاعون عمواس (( امتداد لوباء جستنيان)) الي وصل لديار المسلمين و فتك بأعداد كبيرة من الجيل الأول من الصحابة (( و الي يعتبرون الجيل المثالي من المسلمين في النظرية العامة و أصحاب أفضل تطبيق لتعالم الدين الإسلامي ))،،
بعض الحمقى وصل بهم الحال لربط إيقاف ممارسة الشعائر احترازيا في المسجد الحرام والمسجد النبوي بإقامة الفعاليات الترفيهية،، ونسوا وتناسوا ان رحلة الحج قبل 100 سنة مضت كانت رحلة محفوفة بالمخاطر والأوبئة والأمراض والي يخرج مسافر للحج كان لابد يضع وصيته،، يعني أمراض وأوبئة سالف العصور موب عقوبة فقط الحالية لأنها باختصار تتسق مع إيمانهم السطحي و أجنداتهم و أيدلوجياتهم المختلة...
الواحد يحمد الله إن دول العالم المتقدمة اجتمعت وتباحثت سبل تجاوز هالأزمة ووضعت خطة عمل لها وبأذن الله راح تمر ويخرج العالم أقوى منها،، العالم مازال يغلب عليه لغة الحكمة و العقل والمصلحة العامة رغم الخلافات والصراعات الي هي جزء من نظرية البقاء للأصلح... لا تستمعوا للمتشائمين و السوداويين بيكرهونكم في حياتكم بلا هدف ولا معنى،،،
آسف على الإطالة،، اتبعوا التعليمات الصحية عسى الله يحفظكم الله جميعا و من تحبون