فنان الأنيمشن الياباني جو ناغاي يعقد سلسلة محاضرات ويعرض لأهم أعماله في عمان
مريم نصر
عمّان- في الستينيات من القرن الماضي، كان جو ناغاي يقود سيارته في احد شوارع العاصمة طوكيو، حين رغب بأن تكون لسيارته أرجل للتخلص من الأزمة الخانقة التي كانت تعيشها اليابان في تلك الفكرة.
تلك الامنية تحولت إلى فكرة ترجمتها موهبته بالرسم إلى مسلسل كرتوني بعنوان مازنجر.
بعد ذلك الف جو ناغاي سلسلة مازنجر زد، وفي أواخر السبعينيات ألف مسلسل جرندايزر الذي جعله أشهر رسام انيميشن في العالم.
ويعد جو ناغاي اول رسام يبتكر نوعا جديدا من الروبوتات الذي يتحكم به الانسان، وما يزال حتى يومنا هذا من أشهر المسلسلات العلامات المميزة لفن الرسوم المتحركة في اليابان وعلى مستوى العالم.
ويزور ناغاي الاردن حاليا لعقد محاضرات لطلبة جامعة الاميرة سمية للتكنولوجيا والهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع السفارة اليابانية والمؤسسة اليابانية، وشركة أرانيم للإنتاج الفني وذلك في اطار جولة في المنطقة تشمل مصر والكويت.
ويقول ناجاي إنه لم يعرف انه مشهور في منطقة الشرق الاوسط "علمت ذلك العام الماضي وأنا سعيد بهذا الانتشار العالمي".
ويعد ناغاي الفني، احد أعرق رواد فن المانغا (المجلات/ القصص المصورة) والأنيمي (الرسوم المتحركة)، وكان أول ظهور له في العام 1068 من خلال القصة القصيرة المحقق بوليكيتشي وأصبح وقتها ألمع فناني المانغا.
وأسس في 1969 شركة دايناميك بروداكشنز ليساهم في ابتكار وتخطيط وتصميم مشروعات جديدة لأفلام الرسوم المتحركة والانيميشن. وفي العام 1972 نشر أولى مغامرات مازنجر زد، وهي أول روبوت عملاق يتحكم به الانسان من داخل الجسم.
ويقول ناغاي "اخترت ان يكون الرأس هو مركز تحكم الانسان بالروبوت لأنه عقل الانسان".
ويضيف "في ذلك الزمان كانت شركات الانتاج الفني والانيميشن تبيع الرسوم المتحركة بالسر، وكان غرانديزر قد انتشر في كل انحاء العالم من دون علمي، سعيد بهذا الانتشار لأن غرانديزر تخطى حواجز التفرقة العنصرية والنزعات ووحد الناس، وهذا أكبر دليل على أن قلوب الناس على اختلاف عروقهم تتشابه".
ويشير ناغاي الى ان الهدف من جميع رسوماته كان لنشر رسالة مفادها ضرورة التحلي بالشجاعة أثناء مواجهة الاعداء مع الحفاظ على الروابط الاسرية القوية، فضلا عن دور الصداقة المخلصة ودعم الاشخاص المقربين.
ويزيد "وفي غرانديزر جسدت الشخصيات الرئيسية الحب والوفاء للوطن تحت اية ظروف والتفاني والالتزام لاستعادة الوطن المحتل وإظهار الشجاعة".
والتقى ناغاي صباح امس طلبة وأساتذة كلية الملك حسين لتكنولوجيا المعلومات في جامعة الاميرة سمية للتكنولوجيا. كما يلتقي في الخامسة من مساء اليوم محبي وهواة فن المانغا والانيمي والعاملين في مجال الفنون المرئية ناغاي في الهيئة الملكية للافلام.
بالاضافة الى المحاضرات، قام ناغاي بعرض حلقات سلسلة الرسوم المتحركة "مازنجر زد" والتي لاقت رواجا في الشرق الاوسط.
وأشار ناغاي في تصريح خاص لـ"الغد" إلى أنه يزور العالم العربي لأول مرة وسعيد بالحضور الكثيف الذي ملأ قاعة المدرج.
وتمنى ان يتمكن الشباب الاردني من ابداع شخصيات كرتونية تنتشر حول العالم، مشيرا إلى ان الحب والصدق في العمل هما السبيل للانتشار العالمي.
وحول ما يسود الآن ساحة الانيميشن، يقول "أنا سعيد بما أرى لكني لا أحب بعض الرسوم الكرتونية التي لا هدف لها"، موضحا ان التطور الكبير في الرسم يجب ان يقوم باتجاه نشر رسائل خير وسلام للعالم.
ويدرس ناغاي حاليا انتاج رسوم جديدة على التقنيات الحديثة، مبينا ان الامر يحتاج الى وقت.
وستتيح زيارة ناغاي للمنطقة الفرصة للشباب والمبدعين في مجال الفنون المرئية والقائمين عليها التعلم والاستفادة من خبرة أحد أنجح الفنانين في مجال الانيمي، خصوصا وأن ثقافة الانيميشن لاقت اعترافا عالميا.
ويعد هذا المشروع الثاني من نوعه في الاردن الذي يتم بتنظيم من اليابان. ففي العام 2008، قام مخرج أفلام الانيمي الشاب الياباني ماكوتو شنكاي بزيارة للاردن لمدة اسبوعين، عقد خلالها عدة ورشات عمل ومحاضرات للعاملين في مجال الفنون المرئية. والمؤسسة اليابانية، وهي مؤسسة شبه حكومية، تعنى بترويج التبادل الثقافي ما بين اليابان والعالم.