Just Human
True Gamer
لو بدانا بالحديث عن استوديو ك Naughty Dog مثلا ؟ فسيتبادر الى الذهن مباشرة عناوين Uncharted و The Last Of Us ، هي العاب استثنائية في أعين شريحة من اللاعبين .. و قطاع آخر يراها مجرد العاب "ساندويتش" (ليست وجبة جيمرزية متكاملة) ، و آخرون يرون هذه الألعاب مرتعا لتمرير الأجندات (وهذا ليس موضوعنا هنا لكنه فقط مدخل لصلب الموضوع)
كل يمتع نفسه بما تهوى .. مهما حملت من أفكار مشوشة و مسمومة، مستنكرة كانت أو مكروهة ، حتى ولو علم يقينا أنها لغرض ما هي مدسوسة!
ندخل بالموضوع مباشرة :
لعبة the last of us factions المخصص لتعدد اللاعبين رسميا تم تعليق العمل عليها، عملية تطويرها بالأساس لم تكن تمضي على خير ما يرام! (و هذا عكس ما كان يحدث بعملية تطوير العابهم السابقة بمعظمها) .. فوق هذا تم فصل 25 مصمم من الفريق !! ، هذا كان قبل أيام معدودة و تزامنا مع استقالة جيم راين من مركزه كرئيس تنفيذي بشركة سوني .. من الآمن ان أقول بأن هذا ليس ترفا من نوتي دوغ ولا سوني ! هناك مشكلة .. بل مجموعة مشاكل .. متغيرات تحدث داخل بيت سوني تتماشى مع المتغيرات التي تحصل بالشركات حول العالم والاقتصاد العالمي الذي أصبحت آفاقه محفوفة بعدم اليقين و في خضم إضطراب القطاع المالي وإرتفاع التضخم لمستويات مرعبة و تشديد السياسات النقدية
فمن الطبيعي ان صناعة الألعاب ستتضرر بشكل او بآخر بما انها جزء أصيل من منظومة التجارة العالمية. سلسلة من الإقالات تعصف بالموظفين ، مع ذلك الكثيرون كانوا ولازالوا يحسبون نوتي دوغ هو ذلك الأستوديو البارز و الناجح و المتماسك و الموحد.. الأستوديو الذي يؤمن بالتعددية والمساواة و يروج للحريات الشخصية (بشتى انوعها) .. مع ذلك تعرض موظفوه للإقالات بشكل غير مفهوم و غير مبرر .. حتى بدون تقديم مكافأة نهاية الخدمة للموظفين الذين تم تسريحهم والذي يعتبر حق بديهي من حقوق العامل سواء كان مطور او موظف في اي قطاع بالدول الكبرى التي تدعي كفالة الحريات للمواطن والديمقراطية ووووو غيره من الكلام الجميل هذا (الكلام الحلو والطبطبة تبع الدكتور Phill) ..
أيضا وبمناسبة الأستوديو "راعي الديمقراطية و الحريات الشخصية و حقوق الإنسان" (نوتي دوغ)، فموظفي الأستوديو يتعرضون لضغوطات رهيبة حتى يتم التكتم على أي خبر او معطى.
نفس الأمر ينطبق على Epic Games الذي سرح 830 موظف دفعة واحدة! ، الذريعة ؟ "الشركة تخسر أكثر مما تكسب" ، و هناك توقعات بالمزيد من التسريحات بمجموعة من الشركات (منها ما يقال عنها انها ستكون صادمة!) ..
هناك تسريحات حصلت بالفعل و هناك ما يشوبه تعتيم اعلامي مكرس و ممنهج.
هل ربما يكون خلف هذه الزوبعة من الأحداث هو التحول الجوهري للنظام العالمي (ماليا و سياسيا و جيوستراتيجيا) .. هل صناعة الألعاب بجميع شركاتها (الصغيرة و الكبيرة) متماسكة لدرجة انها تصمد امام هذا التحول خصوصا مع تحرك مايكروسوفت "الشره" نحو عمليات الإستحواذ الضخمة .. سوني كذلك تحاول ان تنهج نهج مايكروسوفت لكن مع الأخذ بعين الإعتبار موازنتهم المالية بتحديد و تسطير الأهداف التي تتطابق مع امكانياتهم المادية.. عكس امكانيات مايكروسوفت الشبه لامحدودة.
الأكيد ان العالم يذهب بإتجاه الأقطاب المالية و زوال التعددية .. شركات صغيرة تجاهد للبقاء "على قيد الحياة" و أخرى اختفت بالفعل .. vivendi الفرنسية "ربما" استشعرت الخطر مبكرا بسنة 2016 وباعت حصتها من أكتيفيجن أنذاك.. و مايكروسوفت إستحوذت عليها بالكامل مؤخرا والقصة يعلمها الجميع.
هل صناعة الألعاب تتجه نحو الصراع حول "المركزية" ؟ مركزية اقتصاد صناعة الألعاب بدل تعدديته (التعددية التي عايشناها و رأيناها تنمو امام اعيننا منذ التسعينات) ..
هل السبب هو التضخم ؟ هل السبب هو النهج الجديد للمتحكمين بعجلة الإقتصاد حول العالم ؟
الخطير هو ان المستقبل لا يبشر بخير (إقتصاديا) .. هناك توقعات من محللين متخصصين تقول بانه العالم مقبل على حالة ركود غير مسبوقة ! .. هل لهذا السبب شركات الألعاب تسابق الزمن و كل ينسج استراتيجيه الخاصة التي تتطابق مع قدراته حتى "يتمركز" ويتجنب الإندحار ؟
مجموعة أسئلة سيجيب عنها التاريخ (عاجلا ام آجلا)
لكن الأكيد و من الإرهاصات التي تحدث حاليا و بدات بالفعل قبل مدة حتى.. هو أن العالم يتغير.. الإقتصاد يتغير.. النظام العالمي يتغير ، و عليه فصناعة الألعاب أيضا تتغير
فهل نحن مستعدون لهذا التغيير ؟