نحن في ثقب أسود من الميديا يلاشي ما هو حقيقي.
هذي نسخة مختصرة من مقال كتبته في موقع ثاني في بداية السنة. اللي مهتم بالنسخة المتكاملة أم 2000 كلمة فالرابط موجود تحت في النهاية.
في نمط في دانجانرونبا لفت انتباهي. السلسلة تستعمل الميديا و تقنياتها كسلاح لتدمير شخصياتها جسدياً و نفسياً و وجودياً: التلفزة لبث الجرائم و المحاكيات لسرقة الأجساد و المقاطع لغسل الأدمغة و التحريض على الانتحار، و في الأخير جعل السلسلة بكبرها مسلسل تلفازي شنيع يقتل مشاركيه دفعة بعد دفعة لغرض الترفيه.
هذا اكتشاف مثير، و بعد التقصي طلع له سوابق في تاريخ الخيال العملي و النظرية الأدبية.
هذي الشيء يصوره الجزء الأخير V3 بشكل صادم. تخيل أنت محبوس في مدرسة و تحاول تنجو و الكثيرين معك يموتوا، و في النهاية تكتشف أن سيناريو الهروب مزيف، و أن كل الحقائق الي اكتشفتها مزيفة، و أن حتى شخصيتك و تفضيلاتك مزيفة. أنت في الحقيقة فان مهووس لدرجة أنك وافقت على كل هذا للمشاركة في مسلسل دانجانرونبا فسلخت هويتك و أنت بتضحك.
ثيم تآكل الحقيقة و ربطه بالاستهلاكية موجود في أدب الخيال العلمي و صوره كُتاب مثل Philip K. Dick و J.G. Ballard، و في كثير حالات العمل ينتقد حتى نفسه بأنه جزء من الميديا المساهمة في هذا التآكل.
هذا الشيء موجود بقوة في القضية الأخيرة لـV3 لما يُكشف أن السلسلة كلها مزيفة، كلها برنامج متلفز باستثناء أن الناس فعلاً يموتوا. السلسلة تنتقد نفسها أنها إحدى تقنيات الميديا المحرضة للعنف. في النهاية الأبطال يتمردوا على المسلسل و يدمروا سلسلة دانجانرونبا بأسرها.
كما يقول بعض المفكرون، الحياة صارت شبيهة بالألعاب. الدنيا صارت بيئة تنافسية تحكمها النقاط. عندك معدلات المدرسة، معدل الجامعة، التقييم الوظيفي، السجل الائتماني، ربحية الأسهم، الخ. لما أنت تفوز معناه غيرك يخسر.
هذي نفس فكرة دانجانرونبا. السلسلة صورت التنافسية بصيغة متضخمة: أنت مرمي في لعبة تنافسية تلعبها غصباً عنك، و إذا خسرت تموت!
في نهاية كل جزء الشخصيات ترفض التنافسية و تتحد لإيقافها. و في نهاية v3 يصبح رفض الشخصيات لسلسلة دانجانرونبا ذو معنى مزدوج: رفض لزوائف المجتمع و رفض لتنافسيته.
في تاريخ الفن و أدب الخيال العلمي فإن الكولاجات أو فن التلزيق هي أسلوب مقاومة ضد الزوائف. هي بمثابة ريمكسات تخلط الميديا و تضعها في سياق مختلف لخلق معان جديدة. في سياق الزوائف و الاستهلاكية فيقول العلماء أن هذا شي كويس لأنك بتاخذ منتجات تجارية و تصنع منها شي هادف أو معبر، ممكن بدرجة أكبر من الأصل؛ و أيضاً التلزيق يعزز وعيك بزيف الميديا لأنك منت مندمج في منتج جميل بل داري أنك قاعد تشوف عمل فرانكنشتايني. الشيء شاعري لأن مثل ما الحياة أصبحت كولاج من الشاشات لتشجيع الاستهلاك فأنت بتصنع كولاج مضاد بغرض العكس.
دانجانرونبا ألعاب دائماً تذكرك أنها ألعاب. هي مليئة بإشارات لأعمال أخرى و محاكيات و ألعاب جوا ألعاب. حتى توجهها الفني يذكرك بأسلوب التلزيق بحيث بحيث يكون واضح أنها تلفيق.
دانجانرونبا سلسلة مميزة لأنها توصل هذي الرسالة بشكل يجمع بين الجانب القصصي و الفني و اللعبي.
وقت كورونا كنت أفكر في نهاية الجزء الأخير V3. أول ما لعبتها كنت حاس بخيبة لكن بعدين تحمست لما جاتني فكرة النظر إلى السلسلة كعمل خيال علمي. بدأت رحلة بحثية جميلة خرجت في نهايتها بمعان جديدة أقدر أشاركها مع الناس في أكثر من مجتمع، و الحمد لله.
هذي نسخة مختصرة من مقال كتبته في موقع ثاني في بداية السنة. اللي مهتم بالنسخة المتكاملة أم 2000 كلمة فالرابط موجود تحت في النهاية.
الميديا في دانجانرونبا
في نمط في دانجانرونبا لفت انتباهي. السلسلة تستعمل الميديا و تقنياتها كسلاح لتدمير شخصياتها جسدياً و نفسياً و وجودياً: التلفزة لبث الجرائم و المحاكيات لسرقة الأجساد و المقاطع لغسل الأدمغة و التحريض على الانتحار، و في الأخير جعل السلسلة بكبرها مسلسل تلفازي شنيع يقتل مشاركيه دفعة بعد دفعة لغرض الترفيه.
هذا اكتشاف مثير، و بعد التقصي طلع له سوابق في تاريخ الخيال العملي و النظرية الأدبية.
نحن نعيش في زمن الزوائف
دانجانرونبا هي ميديا عن تقنيات الميديا
انتشر نقد الاستهلاكية في فرنسا في القرن العشرين. من أعراض المجتمعات الاستهلاكية هو كثرة الصور. نحن مغمورين بالصور من التلفاز و المجلات و اللوحات الإعلانية و المشاهير و الجوال و غيرها الكثير، لدرجة ما نعرف أي القصص حقيقة و أيها تلفيق. الحياة اليومية أصبحت كولاج من الشاشات. كثير من هذي الصور تُرسخ قيم معينة أو ترغبنا في أشياء أو منتجات معينة. أي في المجتمع الاستهلاكي حتى رغباتك مصطنعة! جزء من هويتك مصطنع.دانجانرونبا هي ميديا عن تقنيات الميديا
هذي الشيء يصوره الجزء الأخير V3 بشكل صادم. تخيل أنت محبوس في مدرسة و تحاول تنجو و الكثيرين معك يموتوا، و في النهاية تكتشف أن سيناريو الهروب مزيف، و أن كل الحقائق الي اكتشفتها مزيفة، و أن حتى شخصيتك و تفضيلاتك مزيفة. أنت في الحقيقة فان مهووس لدرجة أنك وافقت على كل هذا للمشاركة في مسلسل دانجانرونبا فسلخت هويتك و أنت بتضحك.
ثيم تآكل الحقيقة و ربطه بالاستهلاكية موجود في أدب الخيال العلمي و صوره كُتاب مثل Philip K. Dick و J.G. Ballard، و في كثير حالات العمل ينتقد حتى نفسه بأنه جزء من الميديا المساهمة في هذا التآكل.
هذا الشيء موجود بقوة في القضية الأخيرة لـV3 لما يُكشف أن السلسلة كلها مزيفة، كلها برنامج متلفز باستثناء أن الناس فعلاً يموتوا. السلسلة تنتقد نفسها أنها إحدى تقنيات الميديا المحرضة للعنف. في النهاية الأبطال يتمردوا على المسلسل و يدمروا سلسلة دانجانرونبا بأسرها.
الدنيا لعبة
دانجانرونبا هي لعبة عن تلعيب الحياة
دانجانرونبا هي لعبة عن تلعيب الحياة
كما يقول بعض المفكرون، الحياة صارت شبيهة بالألعاب. الدنيا صارت بيئة تنافسية تحكمها النقاط. عندك معدلات المدرسة، معدل الجامعة، التقييم الوظيفي، السجل الائتماني، ربحية الأسهم، الخ. لما أنت تفوز معناه غيرك يخسر.
هذي نفس فكرة دانجانرونبا. السلسلة صورت التنافسية بصيغة متضخمة: أنت مرمي في لعبة تنافسية تلعبها غصباً عنك، و إذا خسرت تموت!
في نهاية كل جزء الشخصيات ترفض التنافسية و تتحد لإيقافها. و في نهاية v3 يصبح رفض الشخصيات لسلسلة دانجانرونبا ذو معنى مزدوج: رفض لزوائف المجتمع و رفض لتنافسيته.
التلزيق فن
في تاريخ الفن و أدب الخيال العلمي فإن الكولاجات أو فن التلزيق هي أسلوب مقاومة ضد الزوائف. هي بمثابة ريمكسات تخلط الميديا و تضعها في سياق مختلف لخلق معان جديدة. في سياق الزوائف و الاستهلاكية فيقول العلماء أن هذا شي كويس لأنك بتاخذ منتجات تجارية و تصنع منها شي هادف أو معبر، ممكن بدرجة أكبر من الأصل؛ و أيضاً التلزيق يعزز وعيك بزيف الميديا لأنك منت مندمج في منتج جميل بل داري أنك قاعد تشوف عمل فرانكنشتايني. الشيء شاعري لأن مثل ما الحياة أصبحت كولاج من الشاشات لتشجيع الاستهلاك فأنت بتصنع كولاج مضاد بغرض العكس.
دانجانرونبا ألعاب دائماً تذكرك أنها ألعاب. هي مليئة بإشارات لأعمال أخرى و محاكيات و ألعاب جوا ألعاب. حتى توجهها الفني يذكرك بأسلوب التلزيق بحيث بحيث يكون واضح أنها تلفيق.
دانجانرونبا سلسلة مميزة لأنها توصل هذي الرسالة بشكل يجمع بين الجانب القصصي و الفني و اللعبي.
في الختام
وقت كورونا كنت أفكر في نهاية الجزء الأخير V3. أول ما لعبتها كنت حاس بخيبة لكن بعدين تحمست لما جاتني فكرة النظر إلى السلسلة كعمل خيال علمي. بدأت رحلة بحثية جميلة خرجت في نهايتها بمعان جديدة أقدر أشاركها مع الناس في أكثر من مجتمع، و الحمد لله.